العلاقات الجزائرية التركية.. تنامي حجم الاستثمارات يُعزّز التوافق السياسي

العلاقات الجزائرية التركية.. تنامي حجم الاستثمارات يُعزّز التوافق السياسي

توفيق حكار رفقة الرئيس التركي أردوغان (فيسبوك/الترا جزائر)

تماشيًا مع توجّهها الجديد نحول تدويل استثماراتها الخارجية، وقّعت الشركة الجزائرية للمحروقات "سوناطراك"، ثلاثة عقود لتطوير مشروع البتروكيماويات مع الشركة التركية "رينيسانس هولدنغ" بمدينة جيهان التركية.

تنشط 800 شركة تركية في الجزائر في قطاعات هامة منها الحديد والصلب والنسيج

لفت بيان صادر عن شركة "سونطراك"، أن مراسم التوقيع حضرها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ووزيرا الصناعة والنقل التركيان، والمديرون التنفيذيون لشركة "رونيسانس" التركية والرئيس التنفيذي لمجمع "سوناطراك" توفيق حكار، وكذا ممثلون عن سفارة الجزائر لدى تركيا.

ويتعلّق العقد الأول بإنجاز المشروع بكل مراحله من الدراسات الهندسية المفصلة، وأمّا العقد الثاني يتعلق بأشغال الصيانة الدورية للأجهزة والمعدّات، في حين العقد الثالث مرتبط بخدمات البيع وتسويق الإنتاج.

وأوضح البيان أن نسبة "سوناطراك" هي 34 في المئة من هذا المشروع، وتضمّن الشركة التموين بالمادة الأولية "غاز البروبان" في إطار عقد طويل المدى باعتماد أسعار السوق الدولية، وتبلغ حصة الشريك التركي 66 في المائة.

وستبلغ التكلفة المالية للمشروع 1.4 مليار دولار، كما ستبلغ الطاقة الإنتاجية للمصنع 450 ألف طن سنويًا من "البيلوبروبيلان"، وهي مادة بلاستيكية تدخل في عدة قطاعات استراتيجية منها الصيدلة والنسيج والسيارات.

وفي السياق الموضوع، أكد إسحاق خرشي، المحلّل الاقتصادي في حديث لـ "التر جزائر"، أن الجانب التركي سيستفيذ أيضًا من إقامة الشراكة بالأراضي التركية.

وأضح أن تركيا استطاعت جلب متعاملٍ أجنبي بحجم "سوناطراك" إلى الاستثمار على أراضيها، في حين كان ممكن إعادة النظر في الاتفاقية وإقامة المصنع هنا بالجزائر.

وذكر المتحدث أن استفادة أنقرة تتمثّل في توفير مناصب عمل، وتقليص الواردات من مادة "البوليبروبيلان" في حدود 20 في المئة، أي 250 مليون دولار سنويًا، وبالتالي إمكانية تسديد العجز في الموازنة العامة بتركيا.

في المقابل تَضمن الجزائر بيع الغاز (المادة الأولية) لتركيا وفق الأسعار الدولية المرتفعة ظرفيًا.

يتحدّث المحلّل الاقتصادي، عن إمكانية أن تحتل الصناعة البتروكيماوية بالجزائر قاعدة تحتية لقطاعات صناعية أساسية، كالنسيج والزجاج والبلاستيك، إضافة على خلق مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة، لو تمّ إنجاز المشروع بالجزائر، على حدّ قوله.

تجسيد اتفاقيات 2018

من جهته، أوضح عصام مقراني، صاحب مكتب استشارات في مجال الأعمال والاستثمارات، أن العقد الذي أبرم يوم السبت هو تجسيد لمذكرة تعاون لإقامه مصنع بتروكيماوي بين الجزائر وتركيا خلال زيارة أجراها الرئيس أردوغان إلى الجزائر نهاية فبراير/شباط 2018.

وأضاف أن شركة "سوناطراك" والشريك التركي وقعا في أيلول/سبتمبر2019 على عقد تنفيذ مشروع مصنع بتروكيماويات، بعد تعين منطقة جيهان بتركيا.

وأوضح أن التباطؤ في تنفيذ مذكرة الاتفاق، جاء نتيجة وجود مفاوضات صعبة ومقعّدة دامت عامين، وكذا مسألة البحث عن التمويل المالي، الذي يتطلب الوقت الكافي، إذ تبلغ التكلفة المالية للمشروع 1.4 مليار دولار، على حدّ تعبيره.

وكشف المتحدث أن مذكرة التعاون بين الجزائر وتركيا في مجال المحروقات، تضمّنت وعودًا من الجانب التركي تقدّر استثماراتها بــ 10 مليارات دولار في آفاق سنة 2025.

التنقيب في عرض البحر

يُردف محدّث "الترا جزائر"، أن الشركة الوطنية "سوناطراك" ستستفيد من خبرة الأتراك، بعدما تعاقدت مع المؤسسة التركية الوطنية للنفط "TP"، لتدارس إمكانية الاستثمار المشترك في مجال حقول الاستكشاف والتنقيب.

وتابع مقراني أن "الشركة التركية تَعدُ واحدة من أكبر الشركات التي لها خبرة دولية في مجال التنقيب عن المحروقات في عرض البحر".

أمّا بخصوص موطن المشروع، ونسبة مساهمة سوناطراك البالغة 34 في المائة من المشروع، ففي تقدير المتحدث أن قانون المالية 2018، المتضمّن قاعدة 49/51، كان حاجزًا أمام الاستثمار التركي بالجزائر في مجال الصناعة البيتروكيميائية.

 لذا ألح الأتراك، يوضّح صاحب مكتب الاستشارات، أن يتم إنشاء المصنع على الأراضي التركية. وعن أهميّة الشراكة في مجال البتروكيماويات بين "سوناطراك" والأتراك، أفاد مقراني أن المشروع يعتبر أوّل استثمار جزائري في مجال البتروكيماويات خارج الجزائر.

"هذه الشراكة تخطو خطوة نحو تنويع مجال الشراكة في مجال النفط والمحروقات، والخروج من ثقل الشركاء التقليدين لـ (توتال) و(أيني) و(أكسن موبيل) و(بريتش بتروليوم)، إذ أن الطرف التركي يراهن على استثمار 10 مليار دولار في مختلف المجالات والقطاعات"، يضيف المتحدّث.

وبخصوص طبيعة العقد الذي حُدد بـ "طويل المدى"، أوضح مقراني أن بيان الشركة، يوضح أن الأسعار ستكون وفق الأسواق الدولية ولا مجال للمفاضلة.

وكشف أن العقد جاء بعد تهديدات الحكومة اليمينية الإسبانية آنذاك بإنهاء عقود تمويل الغاز من طرف الجزائر لصالح متعاملين آخرين، فما كان على الجزائر حينها إلا الردّ وضمان الزبون التركي عبر عقد طويل المدى.

رابح-رابح

تبدو أهمية الشراكة بين الطرف الجزائري والتركي في حضور الرئيس أردوغان بشكلٍ شخصي، ويرى متتبعّون أن هذا الحضور يعكس حرص وتتبع الرئيس التركي لإنجاح وتجسيد المشروع قصد تقليص أعباء تركيا من استيراد مادة "البيلوبروبيلان"، وتحوّلها إلى دولة مصدّرة.

الطرف الجزائري أيضًا سيتمكن أولًا من ضمان تمويل تركيا بالغاز، وثانيًا استفادة "سوناطراك" من استعمال أسواق تركيا لتصدير مادة "البيلوبروبيلان"، أما ثالثًا فتساهم الشراكة في تقليص استيراد مادة "البيلوبروبيلان"، حيث تستوردها الجزائر من الصين بالعملة الصعبة.

آفاق التعاون

وفي ظلّ التكتلات الاقتصادية والصراعات الجيو-إقليمية، يشكل التعاون الاقتصادي والتوافق السياسي بين الجزائر وأنقرة محورًا يطبعه التوافق في وجهات النظر حول القضايا الدولية والأقليمية، إذ احتلت تركيا الصدارة بين الدول الأجنبية المستثمرة في الجزائر بـقيمة 4.5 مليارات دولار سنة 2020.

وتنشط 800 شركة تركية في الجزائر في قطاعات هامة، منها "توسيالي للحديد والصلب" بمدينة وهران، و"تايال التركية" في قطاع النسيج بولاية غليزان غرب البلاد.

يشكل التعاون الاقتصادي والتوافق السياسي بين الجزائر وأنقرة محورًا يطبعه التوافق في وجهات النظر حول القضايا الدولية والأقليمية

ورغم غلق المجال الجوي، تطبيقًا لإجراءات الوقاية الصحية بسبب انتشار فيروس كورنا، بلغ حجم التبادل التجاري بين الجزائر وتركيا أربعة مليارات دولار سنة 2020، لتحلّ الجزائر ثانيًا بين شركاء تركيا في أفريقيا بعد الجارة الشرقية ليبيا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

سوناطراك تتوقع تصدير 90 مليون طن من النفط على مدى قصير

سوناطراك توقع مذكرة تفاهم مع "وينترشال ديا"

 

 

اقرأ/ي أيضًا: