بلديات دون مرشّحين للمحليّات.. ما هو مصيرها؟

بلديات دون مرشّحين للمحليّات.. ما هو مصيرها؟

(صورة أرشيفية/بلال بن سالم/ Getty)

قبل أيام قليلة، في السابع من تشرين الأوّل/أكتوبر، أغلقت السلطة المستقلة للانتخابات في الجزائر عملية تسليم ملفّات ترشّح الأحزاب السياسية للانتخابات المجالس البلدية المنتظرة في الـ 27 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

تشير بعض القراءات القانونية إلى أن السلطة الوطنيةالمستقلة  للانتخابات قد تلجأ إلى خيار الإبقاء على المجالس المنتخبة 

غير أن عملية جمع التوقيعات وتحضير ملفّات المترشّحين لم تكن سهلة بالمرة لدى كثير منهم، وهو ما يفسّر غياب مرشحين للبلديات كانوا أعلن عن رغبتهم في الترشح سابقًا، بسبب غياب قوائم حزبية أو وجود قائمة واحدة في هذه المناطق. وهو ما يطرح عدّة أسئلة عن الحلول الممكنة أمام الهيئات المسؤولة.

اقرأ/ي أيضًا: سحب 22674 ملف للمشاركة في المحليات المقبلة

واقع سياسي

في قراء أولية لمعطيات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر، نجد أن هناك عزوفًا عن الترشح في بعض البلديات، وعجز الأحزاب السياسية عن إيجاد مرشحين في بعضها الآخر، وهي سابقة أولى في تاريخ الانتخابات المحلية الجزائرية، إذ أدّى العزوف عن الترشّح، إلى غياب قوائم مرشحة في أربع بلديات بولاية بجاية شرق البلاد هي أقبو، وتوجة، وفرعون، ومسيسنة، بحسب ما أعلنته السلطة الولائية للانتخابات.

وفي ولاية بجاية، لم تتسلّم الهيئة أية قائمة في السابع تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري تاريخ آخر آجال لإيداع ملفات الترشح، رغم مشاركة حزب جبهة القوى الاشتراكية في المحليات، وهو المعروف بامتلاكه قواعد شعبية في هذه البلديات.

إضافة إلى هذه البلديات الأربع، فإن عددًا آخر من البلديات مرشّحة هي الأخرى لأن تكون دون قوائم تُذكر، حيث لم تتقدم في بعضها سوى قائمة واحدة، مثل بلدية عين تقورايت بولاية تبازة غرب العاصمة، وبلدية تابلاط بولاية المدية في وسط البلاد، وبلديتا تيقلعت، والماين، بولاية برج بوعريريج إلى الشرق من العاصمة، وهي بلديات تسلّمت فيها سلطة الانتخابات قائمة وحيدة فقط، وفي حال ما إذا رفضت السلطة هذه القوائم الوحيدة القائمة ستصبح دون قوائم.

مشكلة الترشّح في بلديات ولاية بجاية سياسية، حسب المحلل السياسي فريد رحماني في حديث إلى "الترا جزائر"، ومرتبطة بالظروف الخاصة بالمنطقة، ورفض جزء من سكانها للمسار الانتخابي، معتبرًا أن المنطقة عاشت عزوفًا انتخابيًا في السابق، لكنها ترفض المسارات السياسية التي تضعها السلطة الوطنية للانتخابات.

أمّا بالنسبة لباقي البلديات المذكورة آنفًا، فإن السبب في عدم تمكنها من جمع التوقيعات وإيجاد مرشحين، بحسب رحماني، يعود إلى صعوبات كبيرة تلقتها الأحزاب السياسية وقوائم المستقلين في جمع التوقيعات، موضحًا بأن القانون حددها بمعدل 35 توقيع عن كل مقعد في المجلس البلدي والولائي، وهو رقم اعتبرته الأحزاب السياسية والمرشّحون المستقلون مبالغًا فيه.

اللافت هو أن الأحزاب السياسة وحتى الأحرار، توقّعوا هذا العزوف الأولي عن الترشّح، وصعوبة مسار جمع التوقيعات لانتخابات المجالس البلدية والولائية.

هنا، اكتشفت مختلف المكوّنات السياسية في واقع الساحة الجزائرية، البعيدة كلّ البعد عن التسويق الانتخابي الافتراضي، صعوبة المسار الانتخابي من بوابة التقدم للترشّح والحملة الانتخابية، من خلال تقييم نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في حزيران/جوان الماضي، حيث وقفت بعض الأحزاب على قواعدها الشعبية الحقيقية وقيمتها السياسية بين أفراد المجتمع من الهيئة الناخبة، فضلًا عن صعوبة إقناع الجزائريين بالبرامج الانتخابية.

فترة اختبار

هذه الصورة، أعطت للأحزاب السياسية التي ظلّت مسيطرة على الواجهة السياسية والانتخابية، لسنوات طويلة صورة أكثر وضوحًا، من خلال مشهد قد يكون صعبًا في انتخابات المجالس البلدية.

من جهتها، عزت الباحثة في علم الاجتماع السياسية، سمية بن عودة، هذا المعطى إلى قرب المجالس المحلية من المواطن الذي برأيها "لم يشعر بالتغيير في جواره ومحيطه وعلى مستوى معيشته اليومية، كمشاكل شهدتها عدّة قطاعات كالنقل والطرقات وأزمة المياه".

وأوضحت المتحدثة في حديث لـ "الترا جزائر"، أن المواطن سيكون اختبارًا للسياسيين في الانتخابات المقبلة، لافتة إلى أنّ المجالس البلدية تعرف أزمة حقيقية خلال العهدة الأخيرة، لأسباب سياسية عرفتها الجزائر، وتجديدها يحتاج فترة انتقالية تتأسس على إقناع المواطن بالانتخابات، والاستجابة للتمشي الذي يعرضه المرشّحون والأحزاب السياسية، على حدّ تعبيرها.

في هذا السياق، سبق لمجموعة تضم 14 حزبًا، بينهم جبهة المستقبل وصوت الشعب وحركة مجتمع السلم وحركة البناء الوطني، مبادرتها بمساعٍ إلى السلطة المستقلة للانتخابات، للمطالبة بتخفيض نسبة التوقيعات، وتغيير آلية وقاعدة احتسابها من التوقيعات بحسب المقعد، وصولًا إلى لائحة توقيعات وطنية تجمعها الأحزاب في حدود 30 ألف توقيع، لكن السلطة الوطنية للانتخابات رفضت ذلك.

كانت حجّة السلطة المستقلة هو عدم كفاية الوقت لتعديل القانون الانتخابي، كما لم تردّ الرئاسة على رسالة كانت وجهتها الأحزاب نفسها إلى الرئيس عبد المجيد تبون، لدعوته للتدخّل وتعديل عاجل للقانون الانتخابي.

الإبقاء على الوضع

تشير بعض القراءات القانونية، إلى أن السلطة الوطنية للانتخابات قد تلجأ إلى خيار إبقاء المجالس المنتخبة في البلديات التي لن تجرى فيها الانتخابات المحلية المقبلة، لتكمل عهدتها الانتخابية حتى العام المقبل.

تبّرر هذه القراءة موقفها، بأن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لم يقرّر حلّ هذه المجالس، ولكون الانتخابات المقبلة هي انتخابات مسبقة، على أن يتم تعديل قانون الانتخابات لاحقًا، وتنظّم انتخابات جزئية العام المقبل.

 وتضع وجهة النظر القانونية هذه، إمكانية لجوء السلطة أيضًا إلى تكييف الأحكام العامة للوصاية الإدارية، بحيث يحلّ الوالي محل المجلس البلدي ورئيسه، ويعين متصرفًا إداريًا إلى غاية تنظيم الانتخابات.

فراغ قانوني

هنا، يقول أستاذ القانون الدستوري في جامعة سطيف نصر الدين معمري، أن قانون الانتخابات لم ينصّ على مثل هذه الحالة بالضّبط، ولم ينتبه المشرع إلى إمكانية الوقوع في حالة بلديات لا تتوفر فيها قوائم مرشحة، بغض النظر عن الأسباب والدواعي المؤدية الى ذلك.

هذه أول مرة تسجل فيها مثل هذه الحالة، بحسب المتحدّث، ويرى بأن "السلطة مجبرة على تدارك هذا النقص عاجلًا".

يشير معمري في حديث إلى "الترا جزائر"، إلى أن الخيار الأقرب للمنطق للتعامل مع وضعية البلديات التي لا تجرى فيها الانتخابات لعدم وجود قوائم مرشحة، هو الاستئناس بنصي قانوني الانتخابات والبلدية، خاصّة فيما يتعلق مثلًا بالتجديد الجزئي في حالة استقالة جماعية لأعضاء المجلس حيث تجرى انتخابات جزئية، على حدّ قوله.

هذا الاحتمال، يضيف المتحدّث، ظهر في وقت سابق حيث "أجريت انتخابات جزئية نيابية سنة 2005 في ولاية وهران غرب البلاد، وهذا يعني أن السلطة قد تنظم لاحقًا انتخابات جزئية مجددًا في هذه الانتخابات".

يبدو أن السلطة ماضية نحو إنجاح الانتخابات المحليّة في البلاد رغم وجود فراغات قانونية

يبدو أن السلطة ماضية نحو إنجاح الانتخابات المحليّة في البلاد، رغم وجود فراغات قانونية، ورغم اصطدامها بحالات إدارية غير متوقّعة، ورغم غياب قوائم انتخابية في عدد قليل من البلديات، إلا أنّ المشرّع الجزائري مطالب بالبحث عن اجتهادات قانونية وإعادة النظر في هذه الاستثناءات.

 

اقرأ/ي أيضًا:

"الأفلان" يلتزم بإبعاد المال الفاسد من المحليات

الأفافاس: مشاركتنا في المحليات أخلطت مخططات المغامرين