ultracheck
راصد

تعتيم إعلامي على حراك الشعب الجزائري.. الرد في الشارع وفيسبوك

23 فبراير 2019
_105759008_gettyimages-1126737867-594x594.jpg
انتفض الشارع الجزائري ضد عهدة خامسة لبوتفليقة (أ.ف.ب)
الترا صوت
الترا صوتفريق التحرير

ألترا صوت - فريق التحرير

منذ أن منحت الحكومة الجزائرية تراخيص للراغبين في الاستثمار في الإعلام وإنشاء قنوات تلفزيونية، في 2011؛ ظهرت عشرات القنوات التلفزيونية إخبارية وترفيهية، بعضها محدود الانتشار وبعضها واسعه، مع حظّ وفير من الإشهار، الذّي يأتيها من المؤسّسات الحكومية، فباتت في صدارة القنوات المهيمنة على اهتمام الجزائريين، وأشهرها قنوات "النّهار" والشّروق" و"الجزائرية" و"البلاد".

مارست معظم وسائل الإعلام الجزائرية تعتيمًا إعلاميًا على الحراك الشعبي الذي اشتعلت فتيلته أمس رافضًا لولاية خامسة لبوتفليقة

وسُمح لهذه القنوات بهامش كبير من الحرّية في تناول الهواجس الاجتماعيّة والثقافيّة والرّياضيّة والسّياسيّة، حتّى أنّها باتت مؤثّرة في توجيه الرّأي العامّ الجزائريّ وفي قرارات المسؤولين المحلّيين، في مقابل تحفّظ لافت في ما يخصّ شؤون مؤسّسة الرّئاسة. 

اقرأ/ي أيضًا: فشل المعارضة في تحديد مرشّح توافقي يحرك الشارع الجزائري

"كأنّها لعبة متّفق عليها بين الطّرفين. بمعنى كن صريحًا في الجوانب الشّعبية حتّى يتمّ تصديقك حين تتحدّث عن الرّئاسة بإيجابية"، يقول الجامعي أبو بكر حرّيد لـ"ألترا صوت"، مضيفًا: "كان لا بدّ للحكومة من هذا الإجراء في ظلّ ترهّل الإعلام الحكومي وتراجع ثقة الجزائريين فيه".

غير أنّ التّعتيم الذّي مارسته معظم هذه القنوات المستقلّة على المسيرات الاحتجاجية ضد ولاية خامسة للرّئيس عبد العزيز بوتفليقة، أمس الجمعة، إذ استمرّت في بثّ برامجها العادية رغم اكتساح المسيرات للولايات الـ48 وبعضها كان بالقرب من مكاتبها؛ وضع الجزائريين أمام سؤال كبير: أين القنوات المستقلّة؟ وما معنى استقلاليتها إذا غابت في يوم مفصلي من حياة الجزائريين مثل هذا؟

يقول النّاشط ماسينيسا قبايلي لـ"ألترا صوت" إنّ سلوك هذه القنوات "جعلها تظهر متواطئة مع النّظام في يوم كان الشّعب فيه يحتاجها إلى جانبه"، متسائلًا: "بأي حق تستمر هذه القنوات في تقديم نفسها على أنها حرة، بعد أن غابت عن مرافقة الشعب في حراكه؟!".

ردود الفعل على السوشيال ميديا

ولطالما تغذّت هذه القنوات على مواقع التّواصل الاجتماعيّ، خاصّة فيسبوك، إذ استقطبت مشاهيره إمّا لتقديم حصص فيها، وإمّا ليكونوا ضيوفًا، بحثًا منها عن شعبيّة أكبر، غير أنّ هذه المواقع تحوّلت إلى عبئ عليها، بفعل تقاعسها عن التّفاعل مع المسيرات الاحتجاجيّة، الجمعة، إذ باتت في مهبّ قصف روّادها.

كتبت الإعلامية ليلى بوزيدي في تدوينة لها على فيسبوك: "تجاهل مسيرات الشّعب من طرف القنوات المحلّيّة خاصّة وعامّة خطأ فادح. سيناريو العشرية السّوداء يعيد نفسه. قنوات أجنبيّة ساهمت في نشر الفتنة وزعزعة استقرار الجزائر حينها وجدت اليوم السّاحة فارغة لتعالج الحراك الشّعبيّ بطريقتها الخاصّة. التّعتيم ليس حلّا".

وفي السّياق كتب أحد أشهر مقدّمي البرامج السّياسيّة في قناة "الشروق"، وهو قادة بن عمّار: "الشارع قال كلمته. قالها بوعي وبوطنيّة وسلميّة. فهل سيكون صاحب القرار على مستوى هذا الوعي؟".

وكتبت زميلته جهيدة رمضاني: "حزينة بقدر ما أنا سعيدة. حزينة جدًّا على نفسي كصحفية وعلى الإعلام في بلدي، وسعيدة بأولاد بلادي وبنات بلادي وبكلّ جزائريّ حرّ عبّر عن رأيه من فضلكم لأنّنا نتقن الصّمت لا تحمّلونا وزر النّوايا".

هنا ردّ الإعلامي مصطفى لكصاصي على ما أسماه تناقض الموقف: "في جميع دول العالم ميثاق للأخلاقيات، و قواعدٌ للممارسات. من واجب الصّحفي أن يحترم الخطّ الافتتاحي، ومن حقّه أن يُطالب بالموضوعية و المصداقية، وإن لم تتحقّق من واجبهِ أن يستقيل".

وأضاف: "في الحقيقة أنتم بلا خطّ، أحيانًا إخوان، وتارة علمان، لا تساندون ولا توافقون، ولا تمارسون المهنة إلاّ حسب مقتضيات الرّصيد البنكي. ملايير للمالك والمنتجيين، ودنانير للصّحفيين".

وكتب النّاشط فريد حمينة: "قناة النّهار بثّت لقطات عن المظاهرات التّي جرت نهار أمس عبر مختلف أنحاء الوطن وعلّقت بكونها مظاهرات سلمية تطالب بالتغيير السياسي، ولم تجرؤ على أن تقول إنها قالت لا للعهدة الخامسة. وهذا ليس غريبًا عن القناة، أليس ولي نعمتها السّعيد بوتفليقة؟".

أثار  التعتيم الإعلامي غضب الشارع الجزائري الذي انعكس على تدوينات عبر السوشيال ميديا تدين "النفاق" و"تناقش المواقف"

يبدو أنّ مسيرات الجزائريين بروحها الجديدة والمختلفة، سوف لن تؤدّي إلى تغيير الخارطة السّياسيّة فقط، بل ربما قد تؤدّي إلى تغيير الخارطة الإعلامية أيضًا، في ظلّ تماشي قطاع واسع من المنابر الإعلاميّة مع الأجندة السّياسيّة نفسها.

 

اقرأ/ي أيضًا:

لماذا فشل بوتفليقة في تحديث الجزائر؟

الإعلام الجزائري.. مقبرة المواهب

الكلمات المفتاحية

سبيد في الجزائر زيارة سبيد إلى الجزائر

سبيد في الجزائر.. من تفاعل رقمي عابر إلى ظاهرة اجتماعية مفتوحة

أعاد صانع المحتوى الأميركي "سبيد" صياغة مفهومي البعد والقرب، ليغدو الحدث المتداول في الواقع الجزائري، وتمكن من خلق الصدى الرقمي الواسع، كما تجاوز حدود الجغرافيا والزمن. فهل ما حدث لا يزال يُصنف ضمن التفاعل الرقمي العابر، أم أننا أمام ظاهرة تجاوزت حدود المعقول؟.


محمد حربي

محمد حربي.. رحيل ضمير التاريخ الذي رفض الصمت

ودّعت الجزائر، مع مطلع سنة 2026، أحد أبرز وجوه ذاكرتها الفكرية والسياسية، بوفاة المجاهد والمؤرّخ محمد حربي عن عمر ناهز 92 عامًا، في باريس، بعد مسار طويل جمع بين النضال، والعمل الدبلوماسي، والبحث الأكاديمي، والكتابة النقدية الجريئة.


قضايا جدلية في الجزائر في 2025

7 قضايا صنعت الجدل في الجزائر خلال 2025

شهد عام 2025 سلسلة من القضايا السياسية والاجتماعية والقانونية التي أثارت نقاشًا واسعًا في الرأي العام الجزائري ، وتحوّلت بعضها إلى ملفات وطنية ذات أبعاد داخلية وخارجية، قضايا متباينة في ظاهرها، لكنها تشترك في كونها مست موضوعات شديدة الحساسية، من حرية التعبير والهوية، إلى الأمن، والمواطنة، والالتزامات الدولية.


رشيد بوجدرة

نجيب محفوظ واللغة الفرنسية وقضايا الذاكرة.. رشيد بوجدرة يطلق السهام ويتلقى الانتقادات

عاد الروائي الجزائري رشيد بوجدرة، إلى هوايته في إثارة الجدل وكسر الطابوهات، من خلال جملة من المواقف والقراءات المتعلقة بالكتابة الروائية، وتسييس الجوائز الأدبية، إضافة إلى قضايا الذاكرة، واللغة، والتطبيع، منتقدا ما اعتبره خلطا متعمدا بين التاريخ والخيال في بعض الأعمال الروائية، ومواقف “انتهازية” لعدد من الكتّاب الجزائريين المقيمين في فرنسا.

أمطار رعدية ورياح
أخبار

طقس الجزائر.. أمطار غزيرة ورياح قوية تمس عدة ولايات

تشهد عدة ولايات شمال الوطن، ابتداءً من ليلة الخميس إلى غاية يوم الجمعة 23 جانفي 2026، اضطرابًا جويًا فعّالًا يتميّز بتساقط أمطار غزيرة أحيانًا تكون رعدية، مرفوقة برياح قوية، مع تسجيل تساقط للثلوج على المرتفعات.

ثلوج.jpg
أخبار

طقس الجزائر.. ثلوج وأمطار غزيرة بعدة ولايات

الديوان الوطني للأرصاد الجوية، اليوم الخميس، نشرية خاصة حذّر فيها من تقلبات جوية معتبرة، تتمثل في تساقط للثلوج وأمطار غزيرة تمس عدداً من ولايات الوطن.


f
أخبار

التقلبات الجوية.. الحماية المدنية في حالة تجند قصوى عبر أكثر من 20 ولاية

أكدت مصالح الحماية المدنية دخولها في حالة تجند تام عبر أكثر من 20 ولاية من الوطن، على خلفية التقلبات الجوية الحادة التي تشهدها عدة مناطق، والتي تميزت بتساقط معتبر للأمطار، بلغت كمياتها في بعض الولايات نحو 120 ملم.

الثلج_0.jpg
أخبار

طقس الجزائر.. ثلوج كثيفة وأمطار غزيرة في عدة ولايات

أصدر الديوان الوطني للأرصاد الجوية، اليوم الأربعاء، نشرية خاصة حذّر فيها من اضطرابات جوية شديدة، تشمل تساقط ثلوج كثيفة وأمطارًا غزيرة جدًا، مرفوقة برياح قوية، تمس عددًا من ولايات الوطن.

الأكثر قراءة

1
أخبار

بـ 10 مقترحات.. التعديل التقني للدستور في الجزائر يدخل مرحلة التشاور السياسي


2
اقتصاد

شطبُ السجلات التجارية في الجزائر.. لهذه الأسباب فضل آلاف التجار مغادرة السوق


3
سياسة

شمس الدين بريك: الحراك الشعبي أفضى إلى حالة من الإحباط و"التغيير الأفقي" أظهر محدوديته في الجزائر


4
أخبار

قانون تجريم الاستعمار.. إلى أين يتّجه بعد تحفظات مجلس الأمة؟


5
مجتمع

مرضى الكلى في الجزائر.. بين تصاعد أعداد المصابين وتحديات التكفل الصحي