تُوّج بأعلى جائزة في كندا..  الجزائري كريم زغيب رائد بطاريات الليثيوم

تُوّج بأعلى جائزة في كندا.. الجزائري كريم زغيب رائد بطاريات الليثيوم

الباحث الجزائري كريم زغيب (استثمار كيبيك/ يوتيوب)

يُواصل أبناء الجزائر في المهجر صنع التاريخ والتميز أينما حلّوا، فقد افتك منذ أيّام كريم زغيب، ابن مدينة قسنطينة شرقي البلاد، المقيم بكندا أرفع جائزة علمية في إقليم كيبك، نظير بحوثه المتواصلة والمذهلة في مجال تطوير البطاريات.

الباحث كريم زغيب حاصل على شهادة الدكتوراه في الكيمياء الكهربائية من المعهد المتعدد التقنيات لغرونوبل بفرنسا

تناقلت وسائل إعلام الكندية خبر منح جائزة "ليونيل بوليت 2019 " للباحث الجزائري، الذي يعدّ من أبرز الباحثين الأكثر شهرة في العالم. غير أنّه لا تتوفّر معلومات كثيرة عن السيرة الشخصية لكريم زغيب، خاصّة عن حياته في الجزائر، والأمر نفسه لمسيرته المهنية، التي يكثر فيها الحديث عن إجازاته العلمية أكثر من المناصب التي تقلّدها.

اقرأ/ي أيضًا: عبدالله مالك.. شاب يرعى أعمال الشباب في الجزائر

وحسب ما تذكره المواقع المتخصّصة، فزغيب حاصل على شهادة الدكتوراه في الكيمياء الكهربائية من المعهد المتعدد التقنيات لغرونوبل بفرنسا، كما حصل أيضًا على درجة التأهيل لإدارة البحوث من جامعة بيير وماري كوري (جامعة باريس 6)، وهي أعلى مرتبة جامعية يُمكن الحصول عليها من مؤسّسات التعليم العالي بفرنسا.

بعد تجربته في فرنسا، طار ابن الجزائر نحو اليابان، حيث عمل باحثًا في معهد أوزاكا الوطني للأبحاث المرتبط بوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية لمدة ثلاث سنوات كاملة، حيث ساهم في تطوير معارف متقدّمة حول المواد المستخدمة في بطاريات الليثيوم أيون.

وفي 1995، كان التوجّه نو بلاد الهجرة الانتقائية، بمعهد أبحاث المحروقات في كيبك ذي الصيت العالمي، ليُصبح رائد تطوير الأبحاث حول بطاريات الليثيوم أيون بهذا المركز البحثي.

إنتاج علمي متواصل

يقول زغيب في حوار مع صحيفة مونتريال الكندية " لما كنت صغيرًا، عانيت من مشاكل صحيّة سببها تلوث الهواء، ومن وقتها قلت لنفسي عندما أصبح راشدًا سأعمل بكلّ ما أوتيت من قوّة من أجل الحدّ من هذا التلوث".

شكّل هذا الحلم فلسفة أخرى في أبحاث كريم زغيب، وعمله الدؤوب لتحقيق ما وضعه غاية منذ صغره، فكان له إنتاج علمي غزير ومتواصل، خاصّة في مجال تطوير البطاريات، إذ يحوز على أكثر 550 براءة اختراع.

نشر العالم الجزائري، أكثر من 420 مقالةً علميةً في دوريات متخصّصة ذات صيت علمي دولي، وصدرت له 22 دراسة مطبوعة منها "بطاريات الليثيوم.. العلم والتكنولوجيا" ( 2016)، و"اللثيوم وبطاريات الليثيوم إيون" (2003).

يترأّس كريم زغيب، منذ 2017 مركز التميّز في كهربة النقل وتخزين الطاقة بمعهد كيبك للمحروقات (هيدرو- كيبك)، الذي يجمع أكثر 100 مخترع يُسخّرون طاقاتهم لتحقيق أحلام مؤسّستهم والذهب بعيدًا في تخصّص الليثيوم، "لأنّهم رواد في مجالهم"، مثلما يقول الدكتور الجزائري.

تكريمات عديدة

أصبح زغيب، من القلائل الذين تردّد اسمهم على مدار ثلاث سنوات متتالية في قائمة "كلاريفيت أناليتكس" (طومسن رويتر سابقا)، لأهمّ العقول العلمية المؤثرة في العالم، وذلك ابتداء من سنة 2015.

ولا يُمنح هذا الاهتمام، إلا للعلماء الذين لهم بصمة استثنائية في مجالهم، وكان لبحوثهم تأثيرًا عالميًا، حيث يتمّ الاستشهاد بها بكثرة من قبل العلماء في دراساتهم.

 ونظير جهوده العلمية المتواصلة، حصل ابن قسنطينة على أكثر من عشر جوائز عالمية وتكريمات أخرى، منها زمالة في الأكاديمية الكندية للهندسة عام 2017، والجائزة الدولية لتكنولوجيا البطاريات (2017) وزمالة الجمعية الكهروكيميائية (2011)ـ والعديد من الجوائز العلمية الأخرى.

وكان الختام هذا العام بالتتويج بجائزة "ليونيل بوليت 2019"، نظير بحوثه المتواصلة في مجال بطاريات.

وقالت حكومة الكيبك في بيان التتويج إن كريم زغيب "أكثر العلماء تأثيرًا في العالم، وأحد روّاد البحوث في مجال مواد البطاريات الكهربائية للسيارات".

هجرة الأدمغة الجزائرية

يشار إلى أن جائزة نوبل للكيمياء لعام 2019، التي فاز بها الأميركي جون بي جودإناف، والبريطاني ستانلي ويتينغهام، والياباني أكيرًا يوشينو، تمحورت هي الأخرى حول تطويرهم بطاريات الليثيوم أيون القابلة للشحن.

ينوي كريم زغيب المساهمة في إنشاء مصنع عالمي للبطاريات بـ كيبك

رغم كل هذه النجاحات المتوالية، فإن شغف كريم زغيب لا يتوقّف، إذ ينوي المساهمة في إنشاء مصنع عالمي للبطاريات بـ كيبك، تتراوح تكلفته المالية بين 500 مليون إلى مليار دولار، لتُصبح كندا بذلك من أهمّ المنتجين لهذه الوسيلة الطاقوية التي سيكثر عليها الطلب مستقبلًا، مع بروز توجّه عالمي ينزح نحو الطاقة النظيفة، في وقت تظلّ فيه الجزائر بلدًا مستوردًا لكل السلع والمنتجات، وتعتمد بشكل أساسي على تصدير النفط والأدمغة التي تصنع تفوقًا تلو الآخر في كل دول العالم.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الفوسفات.. الثروة المهدورة في المغرب

هل يحيي قطار تونس-الجزائر مشروع قطار "الوحدة"؟