جائزة للرّواية القصيرة في الجزائر

جائزة للرّواية القصيرة في الجزائر

"المتحرّر من سلطة السّواد" لـ عبد المنعم بن السايح (فيسبوك)

يتوفّر المشهد الأدبي الجزائري، على العديد من الجوائز الخاصّة بالرّواية، منها "جائزة عبد الحميد بن هدوقة"، و"جائزة محمّد ديب"، و"جائزة آسيا جبّار"، و"جائزة علي معاشي لأدب الشباب"، التي يرعاها رئيس الجمهورية، لكنها لم ترق جميعها إلى مصاف الجوائز التي تضمن الرّاحة المالية والألق الإعلامي للحاصلين عليها، فأغلفتها المالية المرصودة هزيلة، تتفوّق عليها تلك الموجودة في دول محدودة الدّخل، وحضورها الإعلامي باهت وغير فعّال، ولا ينسجم تمامًا مع كبر الأسماء التي تحملها.

بقيت الجوائز الجزائرية بلا دعم مالي، وبلا مواكبة إعلامية من الإعلام الحكومي

ونجد من بين الجوائز التي تتميّز بنزاهتها في التحكيم، وفرادتها في مجالها، وقيامها بنشر العناوين الفائزة بها، "جائزة الرّواية القصيرة"، التي تشرف عليها "رابطة الفكر والإبداع" في محافظة وادي سوف، 600 كيلومتر جنوبًا، وتقتصر على الشباب الأقلّ من أربعين عامًا. 

اقرأ/ي أيضًا: هل أقصت "بوكر" الجزائريين؟

مع ذلك، بقيت بلا دعم مالي من الوزارة الوصية، وبلا مواكبة إعلامية من الإعلام الحكومي، ممّا دفع القائمين عليها إلى النضال اليومي، من أجل أن تبقى سارية المفعول، وتلعب دورها في الاحتفاء بجيل روائي جزائري جديد، بات يهرّب نصوصه إلى المشرق العربي إذا كان يكتب بالعربية، وإلى فرنسا إذا كان يكتب بالفرنسية، وبجنس سردي مختلف، هو الرّواية القصيرة التي بدأت تفرض نفسها في الفضاء العربي.

يقول الكاتب بشير خلف، رئيس "رابطة الفكر والإبداع" لـ"ألترا صوت" إن الفكرة جاءت بعد نجاح مبادرة نشر أنطولوجيتين لإبداعات الشباب، عام 2007، الأولى في القصّة القصيرة، "أنين المدينة" وضمّت 12 قاصًّا، والثانية في الشعر، "عزف لفجر آتٍ" وضمّت 20 شاعرًا. "انعدام الجوائز المخصّصة للرّواية القصيرة، والسمعة التي تميّزت بها الهيئة المنظمة، بفضل نشاطاتها ومبادراتها المختلفة، جعلت الجائزة تستقطب عددًا كبيرًا من الشّباب، منذ دورتها الأولى عام 2011، حيث بلغ عدد المشاركات 16 مشاركة من الجزائر وفلسطين التي ألحقناها بالمشهد الجزائري، بالنظر إلى وضعها الخاص كدولة محتلّة".

وعن المفهوم المعتمد للرواية القصيرة، يقول خلف: "بنينا على أن مسابقة الرواية محددة العمر لمن هم أقلّ من أربعين سنة، وبالتالي أغلبهم شباب مسارهم الإبداعي في الرواية لا يزال في بدايته، وقد يكون أغلبهم غير مالكين للخبرة الكافية، حتى يبدعوا رواية كثيرة الصفحات، وهذا ما أثبتته المسابقة في دوراتها". يضيف: "كما أن المُتـلقّي اليوم يحبّذ هذه النصوص التي لا تأخذ من وقته الكثير، بالنظر إلى ميلها إلى التكثيف والتقليل من عدد الشخوص، ثم إنها لا تكلف الرابطة الكثير من المال لطباعتها؛ ذلك أنها تتكفّل بنشر الروايات الثلاث الفائزة، وتسلّم كلّ واحد من الفائزين الثلاثة مجانًا ما بين 200 و250 نسخة فضلًا عن الجائزة المالية".

 "جائزة الرّواية القصيرة"، في الجزائر، تقتصر على الشباب الأقلّ من أربعين عامًا

ولأن معظم ما تؤاخذ عليه الجوائز الأدبية في الجزائر، يتعلّق بشقّ التحكيم، فقد أوكلت الرّابطة أمْر التحكيم، بحسب محدّثنا، إلى لجنة محايدة خارج المحافظة، وهم باحثون جامعيون متخصّصون في الخطاب السردي، واحد منهم، إضافة إلى ذلك، روائي له رصيد روائي معروف، ترسل إليهم الروايات ورقيًا، خالية من أسماء المشاركين، وفق جدول استئناسي يحدّد معايير التقييم، وتدوم مدة القراءة أربعة أشهر.

اقرأ/ي أيضًا: نوبل للآداب.. حمى الترشيحات

من جهته، يقول عبد المنعم بن السايح إن فوز روايته "المتحرّر من سلطة السّواد"، في الدورة الثّانية للجائزة، كان في حكم التأشيرة التي منحته الانخراط في مشهد جزائري محكوم بالشللية والوساطة والاعتبارات الخارجة عن النص. "كتبت قبلها أكثر من تجربة، لكن الجائزة قدّمتني للقارئ والناقد والإعلامي، ممّا شجعني على خوض تجارب أكثر جرأةً وانفتاحًا على الأسئلة الجديدة للكتابة".

اقرأ/ي أيضًا:

علي حبش: أصوات الجثث

تونس-الجزائر: شراكة مسرحية