حلّ البرلمان الجزائري.. نحو التخلص من إرث بوتفليقة

حلّ البرلمان الجزائري.. نحو التخلص من إرث بوتفليقة

فعاليات الحراك الشعبي طالبت بحل البرلمان (Getty)

 

 كان حلّ البرلمان من بين أهمّ المطالب التي نادى بها الحراك الشعبي منذ انطلاقه في الـ 22 شبّاط/فيفيري 2019، حيث أفرزت الطريقة التي تدار بها الانتخابات التشريعية، سيطرة أحزاب السلطة على أغلبية مقاعد البرلمان، وأصبح المجلس الشعبي ممثلًا عن السلطة وقرارتها ومشرّعًا يخدم برامجها متجاهلًا مصالح الشعبي ومطالبه، وهو ما دفع التيارات الشعبية الغاضبة في الشارع إلى المطالبة بحلّه، إلى جانب مطلب رحيل نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

التطوّرات السياسية المتسارعة حوّلت الأنظار إلى حلّ البرلمان وإنهاء مهام نوابه قبل انتهاء عهدتهم النيابية

اليوم، تتّجه السلطة السياسية في الجزائر، نحو التخلّص من أحد آخر المؤسّسات السياسية الموروثة عن عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، بعد إبلاغ الرئيس عبد المجيد تبون قادة أبرز الأحزاب السياسية بقراره بحلّ البرلمان، وتنظيم انتخابات نيابية مسبقة يرتقب تنظيمها قبل نهاية شهر حزيران/جوان المقبل، بهدف إدخال ديناميكية سياسية جديدة في البلاد، وإعادة تجديد الساحة الوطنية ورسم خريطة جديدة للمشهد السياسي والمؤسّساتي والتوازنات الحزبية في البلاد.

اقرأ/ي أيضًا: الانتخابات التشريعية والمحليّة.. تغييرات حقيقية أم تدوير للمترشّحين؟

 

فور عودته من رحلة علاج بألمانيا، باشر الرئيس الجزائري خطّة مسار الإصلاح السياسي الذي وعد به منذ اعتِلائه منصب الرّئاسة في كانون الأوّل/ديسمبر 2019، حيث استقبل خلال اليومين الأخيرين رؤساء أحزاب سياسية، وأبلغهم نيته في حلّ البرلمان وإجراء انتخابات نيابية مسبقة، وهي خطوة تأتي استجابةً لمطالب متصاعدة منذ حراك شباط/ فيفري 2019 لحلّ البرلمان، الذي يمثّل آخر مؤسّسة من مؤسّسات المنظومة السياسية لفترة حكم بوتفليقة.

برلمان السلطة

التطوّرات السياسية المتسارعة حوّلت الأنظار إلى حلّ البرلمان وإنهاء مهام نوابه قبل انتهاء عهدتهم النيابية بسنتين تقريبًا، حيث انتُخب البرلمان الحالي في 2017، ويمنح الدستور الجديد من خلال المادة 151 الحقّ لرئيس الجمهورية "حقّ المبادرة بحلّ البرلمان وإجراء انتخابات تشريعية في أجل أقصاه ثلاثة أشهر".

دستوريًا دائمًا، من المتوقّع أيضًا حسب تصريحات بعض قادة الأحزاب السياسية عقب لقائها بالرئيس تبون، أن تعرف الجزائر عقب حلّ البرلمان، إصدار القانون الانتخابي الجديد بمرسوم رئاسيّ، حيث "تمنح المادة 142 من الدستور الجديد للرئيس صلاحية حل البرلمان إذا ما كان في حالة شغور". 

 يمكن أن تشهد الساحة السياسية تغييرات أيضًا، حسب المحلّل السياسي عبد الحكيم فليسي، أهمّها، ما أسماه "زحزحة الأحزاب والوجوه القديمة المحسوبة على المنظومة السياسية القديمة، والتي توجه لها أصابع الاتهام في الأزمة التي تعرفها البلاد منذ أكثر من عقد من الزمن". 

ولفت الأستاذ فليسي في تصريح لـ "الترا جزائر"، إلى أنّ "قضايا الفساد غطت على مختلف الأطروحات الإيجابية التي كانت تنادي بها السلطة الحالية، في إشارة منه إلى وعود الرئيس تبون منذ فوزه بكرسي الرئاسة، وتعقيدات الملفات الثقيلة التي يعالجها القضاء حاليًا وتورّط عدد كبيرٍ من الشخصيات السياسية التي باتت في نظر الشعب تمثل أركان الفساد. 

تنظيف الساحة السياسية؟

وحيال ذلك، من الصعب بمكان إقناع الرأي العام والفاعلين السياسيين المعارضين، للإبقاء على حالة الثّبات التي تعرفها الساحة السياسية في ظلّ استمرار التضييق على النشطاء، وتراجع الحرّيات"، حسب قوله، موضحًا أن "السلطة الحالية تبحث عن إيجاد خطوات للأمام والمضي نحو الحلّ وليس نحو تعميق الأزمة"، حسب تعبيره. 

وتفيد المعطيات السياسية أن الأحزاب التقليدية، أو التي قضت سنوات في حضن السلطة، ستكون مخيّرة بين البقاء في الساحة والرضى بحجم التمثيل في المجالس الانتخابية التشريعية والمحلية، أو الذوبان في المعطى الجديد في الشارع والمتغيرات التي تواكبها السلطة الحالية والإذعان لخياراتها، إنّ هي قبت بمربع اللعبة الجديدة، إذ يعتقِد النّاشط الحقوقي عبد النور زكري، "أننا سنمرّ نحو البدء في عملية تنظيف السّاحة السياسية" على الأقلّ شكليّا، من الأحزاب التي رسّخت الوجه السلبي من المنظومة السياسية في البلاد، حسب قوله.

أحزاب جديدة

من جهة أخرى، تتوقّع بعض الأطراف أن يدفع الرئيس تبون شخصيًا الحكومة الحالية بقيادة الوزير الأول عبد العزيز جراد، نحو الإسراع في تسليم الاعتمادات للأحزاب الجديدة خاصّة منها التي أسسها بعض النّشاط من رحم الحراك الشعبي، وتشجيع الشباب على الدخول في المعترك السياسية تحت جبة المؤسّسات الشرعية. 

وتبعًا للحوارات السياسية التي يجريها الرئيس تبون، عبّر المتحدّث عن أمله في أن يصدر الرئيس تبون "عفوًا عن الناشطين المحبوسين، وذلك ما تطالب به مختلف الفعاليات السياسية".

ومن منظور الحراك الشعبي، يبدو أن السلطة السياسية ماضية في تأطيره عن طريق تسهيلات لتشكيل أحزاب جديدة، وتحويل الحراك الذي برز في الشارع نحو الأطر السياسية والانتخابية والمشاركة في الاستحقاقات القادمة سواء أكانت النيابية أو المحلية.

تتسارع خطوات الرئيس تبون نحو التهدئة تارة والدفع نحو تمرير إصلاحاته تارة أخرى

قبل أيام من الذكرى الثانية للحراك الشعبي الموافق لـ 22 شباط/ فيفري، تتسارع خطوات الرئيس تبون نحو التهدئة تارة والدفع نحو تمرير إصلاحاته تارة أخرى، والتي من المؤكّد، أن له عدة تفسيرات على الصّعيد الشّخصي المؤسّساتي، أوّلها أنّه عاد من ألمانيا مباشرة للعمل وتحمّل المسؤوليات الملقاة على عاتقه وإلغاء فكرة مرضِه نهائيًا.

التفسير الثاني، هو أن الرئيس يسعى إلى كسب نقاط لصالحه خاصة بعد نكسة نتائج الاستفتاء على الدستور والعزوف الكبير على صناديق الاقتراع، أمّا ثالثًا: فهو الانفتاح على جميع الحساسيات السياسية ليواصل تبون تنفيذ مشروعه السياسي، خاصة أن الهيئة التشريعية هي أحد التشكيلات المؤسّساتية في البلاد التي ظلّت لسنوات طويلة تحت يد زمرة من السياسيين الذين فقدوا الشرعية أمام الشعب، في خطوة تراهن عليها السلطة السياسية لكسب ثقة المواطن التي فُقِدت عبر السنوات. 

 

اقرأ/ي أيضًا:

مشروع قانون الانتخابات.. تغيير نمط الاقتراع وفرض شروط جديدة للترشح

قانون الانتخابات الجديد.. نحو حلّ مشكلة المال الفاسد والعزوف الانتخابي