10-يونيو-2020

مختصون ربطوا غلق الشواطئ بالخوف من عدم احترام المصطافين لشروط التباعد الاجتماعي (تصوير: بالل بن سالم/Getty)

لا يزال العديد من الشباب في الجزائر، يقصدون مختلف الشواطئ على طول الشريط الساحلي البالغ طوله 1200 كلم، رغم قرار معظم السلطات المحليّة بالولايات، بغلق أبواب الشواطئ في وجه المصطافين بسبب جائحة كورونا.

دراسات صحية أبانت أن مياه البحر لا تنقل عدوى كورونا

وفي العادة ينطلق موسم الاصطياف في الجزائر كل عام في الفاتح من حزيران/جوان، إلّا أنّ الأمر تغيّر هذا العام بتأجيل الافتتاح الرسمي لهذا الحدث الفصلي، فهل يرجع ذلك إلى أن مياه البحر ناقلة لفيروس كورونا، أم أن الأمر له علاقة بعوامل أخرى.

إقبال على الشواطئ

يقول سفيان القاطن ببلدية برج الكيفان، شرق العاصمة، لـ "الترا جزائر" إنّ الحرارة المرتفعة التي تعرفها البلاد هذه الأيام، دفعته للذهاب إلى شاطئ غير بعيد عن مقرّ سكناه رفقة زوجته وابنه.

وأشار سفيان، إلى أنه ليس الوحيد الذي يقصد الشواطئ هذه الأيام، لافتًا إلى أنه يأخذ احتياطاته بعدم الاحتكاك بالمصطافين الذين عددهم ليس بالقليل، لكن أعدادهم رغم ذلك تظلّ أقل بكثير ممّا كان يعرفه الشاطئ غير البعيد عن بيته بمنطقة الباخرة المحطمة ببلدية برج الكيفان.

أمّا نبيل فيوضح لـ"الترا جزائر" أن الإقبال على الشواطئ يخصّ تلك غير المحروسة التي يمكن الولوج لها بسهولة على طول ساحل برج الكيفان، وهو ما كان يتم خلال شهر رمضان المنقضي، رغم إجراءات الحجر الجزائي المطبق على العاصمة الذي خالف إجراءاته الكثير من الشباب القاطنين بقرب البحر.

ولا تختلف الصورة بباقي المدن الساحلية الأخرى عن العاصمة، فقد شهدت عدة ولايات كتيبازة وبومرداس وعنابة الوضع ذاته، خاصة بالشواطئ الصخرية التي يفضّلها الشباب ولا يكون الاكتظاظ بها كثيرًا.

إلى الشرق من العاصمة، وبولاية ببومرداس، قال الوالي يحي يحياتن، إن مصالحه لاحظت توافدًا كبيرًا للمواطنين، خصوصًا على الشواطئ الكبرى للولاية مثل شواطئ مدينة بومرداس ورأس جنات ودلس وبودواو البحري، وبحسب المتحدّث، فقد عرفت نهاية الشهر المنقضي، توافدًا كبيرًا للمواطنين والعائلات الشواطئ من داخل وخارج الولاية، بالرغم من توصيات السلطات بضرورة تجنّب التجمعات لمنع انتشار فيروس كورونا، وقد عمد البعض لتقاسم نزهتهم إلى الشواطئ في زمن كورونا على مواقع التواصل الاجتماعي.

قرارات منع

يتحدى الذين لا يزالون يرتادون الشواطئ غير المحروسة قرارات السلطات بمنع فتح الشواطئ هذا الموسم، رغم دخول موسم الاصطياف في الفاتح حزيران/جوان الجاري، بسبب فيروس كورنا.

وأصدرت عدة ولايات ساحلية بيانات متوالية جاء فيها أنه و"في إطار التفعيل المستمر للتدابير والإجراءات الوقائية من وباء كورونا، والحدّ من انتشاره في الأوساط العامة حفاظًا على الصحة العمومية، قد تقرّر منع السباحة والاستجمام، عبر جميع الشواطئ التي تحوز عليها الولاية وغلق المنافذ المؤدية لها".

وأشارت السلطات الولائية، إلى أن هذا القرار يبقى ساري المفعول إلى غاية إشعار آخر، وفقًا للظروف والتدابير المتخذة تماشيًا مع تطورات الوضعية الوبائية بالولاية.

وقبل الفتح الرسمي للشواطئ، كاد هذا النزوح إلى مياه البحر أن يتسبب في سقوط ضحايا بولاية مستغانم غرب البلاد.

من جهتها، جاء في بيان لمديرية الحماية المدنية لولاية مستغانم، أنه بتاريخ 30 أيار/ماي المنقضي، تدخلت إسعافات الحماية المدنية للوحدۃ المينائية بعد تلقي نداء من مواطن من أجل إنقاذ وإسعاف امرأة وطفلة، كانتا في وضعية صعبة نتيجة السباحة في شاطى سيدي المجدوب بمستغانم.

رأي المختصين

لحد اللحظة، لم تصدر أية دراسة علمية ذات مصداقية، تشير إلى أن مياه البحر أو الماء بشكل عام ناقل لوباء "كوفيد - 19"، كما يقول رئيس اللجنة العلمية بلجنة متابعة ورصد فيروس كورونا الدكتور محمد بقاط بركاني.

ويوضح رئيس عمادة الأطباء، أن غلق الشواطئ لا يكمن في بقاء الفيروس في ماء البحر، إنما في الاحتكاك الذي تعرفه بعض الشواطئ التي لا يمكن ضمان تحقيق إجراء التباعد الاجتماعي بها، والذي يبقى أساس الوقاية والتقليص من حالات الإصابة بفيروس كورونا.

وبدوره يميل الدكتور محمد طيلب، في حديث إلى "الترا جزائر" إلى معظم الدراسات التي أكدت أن مياه البحر لا تنقل العدوى، مبينًا أن الخوف من عدم احترام التباعد الاجتماعي، هو من كان وراء قرار السلطات بعدم افتتاح موسم الاصطياف في موعده .

ومن هذا المنطلق، سمحت العديد من الدول التي شرعت في الرفع التدريجي للحجر الصحي، بالسباحة والذهاب إلى الشاطئ ومراكز السونا والمعالجة بالمياه، لكن الأمر يبقى في الجزائر مؤجلًا؛ لأن بيان الوزارة الأولى الأخير لم يتحدث عن ذلك، ليبقى التساؤل المطروح، هو هل ستسير الحكومة في المرحلة الثانية من تطبيق الرفع التدريجي للحجر نحو المنحى نفسه، الأمر الذي قد ينهي معاناة رجال الشرطة شبه اليومية مع بعض الشباب الذين يخترقون قرار حظر الذهاب إلى البحر.

 

اقرأ/ي أيضًا:

غلق جميع الشواطئ في إطار الوقاية من فيروس كورونا بولاية الشلف

أطباء في مصحّات الحجر الصحّي.. وجهًا لوجه أمام فيروس كورونا