شاشة رمضان.. هل الاستعانة بالأتراك كاف لبعث الدراما الجزائرية ؟

شاشة رمضان.. هل الاستعانة بالأتراك كاف لبعث الدراما الجزائرية ؟

مشهد من مسلسل "بنت لبلاد" للمخرج يوسف محساس (يوتيوب)
مع حلول شهر رمضان من كل عام، تتسابق القنوات التلفزيونية في الوطن العربي لعرض إنتاجها الدرامي الذي يجذب المشاهدين بقوة خلال هذا الموعد الديني، ومنها القنوات الجزائرية التي تسعى لشدّ الجمهور المحلّي بما تقدمه من مسلسلات على قلّتها، بالاستنجاد بتجارب أجنبية لها باع في هذا المجال وبالخصوص تركيا.
اللمسة التركية في الأعمال الدرامية الجزائرية ظهرت بشكلٍ واضح من خلال التصوير والسيناريو  والديكورات
يمثل شهر رمضان تحديدًا أبرز موعد للقنوات التلفزيونية في الجزائر لكسب أكبر عدد من المشاهدين، لذلك تحتل المسلسلات جانبًا مهمًا في شبكتها الرمضانية، ولعل الاستعانة بالنموذج التركي يصب في هذا الإطار، لكن هل كان هذا الاستنجاد حلًّا لرفع مستوى الإنتاج الدرامي الجزائري أم أنه مجرد محاولة جديدة فاشلة؟.
تجربة جديدة
لم يعد الاستنجاد بالتجربة التركية الناجحة عالميًا في مجال الإنتاج الدرامي خفيًا على أحد في الجزائر، فالمتفرّج العادي الذي استهلك لسنوات عدّة  أعمال تركية، بدأ يلاحظ محاولة التقليد أو الاقتباس الموجود في المسلسلات الجزائرية، تأثّرًا بالدراما التركية.

في رمضان هذا العام، استعانت قناة "لينا" الفتية بالتجربة التركية  في مسلسلها "بنت البلاد"، الذي تراهن عليه في رمضان، وبعده لحصد مزيد من المشاهدين، وحجز مكانة بين القنوات التلفزيونية التي تستأثر بمتابعة مقبولة من قبل الجزائريين.

ومسلسل "بنت البلاد" المقتبس من سيناريو تركي والذي سيعرض في ثلاثة أجزاء وبحلقات مطولة، اعتمد مخرجه يوسف محساس على الطريقة نفسها المتبعة في المسلسلات التركية، كما أنّه ركّز كثيرًا على وسامة الممثلين، وذلك بالنظر إلى أن هذا الجانب كان له دور في لفت انتباه المشاهدين خاصّة الشباب منهم.
ومنذ الحلقة الأولى، انتبه الجمهور للمسة التركية الموجودة في مسلسل "بنت البلاد"، وشبهوه بالمسلسل التركي الشهير "العروس الجديدة"، سوى أن المسلسل الجزائري كانت فيه العروس "روزة" القادمة من  إيطاليا من أب جزائري وأم إيطالية، أمّا في النسخة التركية فالعروس "بيلا" التي عاشت طفولتها بمدريد هي من أب تركي ووالدتها إسبانية الجنسية.
والمسلسل الثاني الذي استعان بالتجربة التركية هو "مشاعر" في جزئه الثاني الذي يبث على قناة "الشروق" الخاصّة، و الذي يضمّ فريقه التقني أتراكًا منهم المخرج  محمد جوك وباري شارياي في الموسيقى التصويرية، وفي التركيب إلكار جتلباس، ومدير التصوير حقي طبجو، وغيرهم.
ورغم أنّ المسلسل هو من الانتاجات المشتركة لمشاركة ممثلين جزائريين وتونسيين فيه، إلا أن اللمسة التركية ظهرت بشكلٍ واضح سواءً من ناحية التصوير أو السيناريو الذي يعطي أهميّة لفخامة الديكور الذي يصور به، إضافة إلى أنه أدرج في حلقاته مساحة كبيرة لطابع "الأكشن"، وهو العنصر الذي يكون حاضرًا بقوة في الدراما التركية، حيث كان غائبًا من قبل عن المسلسلات الجزائرية. وينتج هذا الفريق التركي أيضًا مسلسلي "مليونير" و"دقيوس ومقيوس" في جزئه الجديد اللذين يبثان على قناة "النهار الخاصة.

فشل الرايس 

الاستعانة بالتجربة التركية في مجال الدراما لا يعني بالضرورة النجاح؛ ففي 2019 تابع الجزائريون أكبر فشل درامي لمسلسل صرفت عليه الملايير، والمتمثل في "الرايس قورصو" الذي صور في تركيا، واستعان بديكور مسلسل "حريم السلطان" الشهير الذي حقق نجاحًا كبيرًا عربيًا وعالميًا.
ولم تكف وقتها البهرجة التي ظهر بها المسلسل والتي لم يشهدها أي عمل تلفزيوني جزائري قبل في إنجاحه، رغم الدعاية الكبيرة التي حظي بها، ورغم مشاركة ممثلين من الصف الأوّل في الجزائر يتقدمهم بطل العمل الفنان صالح أوقروت.
هنا، لم يستطع الفريق التقني التركي الذي أشرف على المسلسل في جعله يحظى بمتابعة واسعة من قبل الجزائريين، بل كان صدمة فنية لهم، بالنظر إلى أن نجاح هذا الفريق لم يتعد جانب الديكور والتجميل السينمائي الذي ظهر به الممثلون.
محدودية المتابعة 
إن المتابع للإنتاج الدرامي الجزائري في رمضان لهذا العام، يلاحظ ارتفاعًا هذا الموسم من ناحية الكم مقارنة بالسنوات الفارطة، غير أن النوع يبقى يحتاج إلى مزيد من العمل لأخذ مكان في المشهد الدرامي الجزائري والمغاربي والعربي.

 

وإن كان نقص التمويل يشكل جزءًا مهمًا من محدودية الإنتاج التلفزيوني الدرامي الجزائري، إلا أن ضعف سيناريوهات الأعمال الدرامية جعلها في الغالب غير قادرة على المنافسة إقليميًا، وانحسار انتشارها على المستوى المحلّي، إضافة إلى أن كتابة السيناريوهات في الغالب ما تُمنح لهواة ولا يتم فيه الرجوع للانتاجات الأدبية والكتاب المعروفين كما يتم في كثير من الدول.
يبقى الاستنجاد بالتجربة التركية خطوة مهمّة لكنها لن تكون قادرة لوحدها على تغيير واقع يغرق في مشاكل متراكمة
ولا يمكن إغفال غياب سياسة ثقافية لدعم الإنتاج الدرامي، وإعادة العصر الذهب للإنتاج السنيمائي والتلفزيوني الجزائري الذي كان خلال القرن الماضي من الأسباب التي تقف وراء ضعف المسلسلات الجزائرية، لذلك يبقى الاستنجاد بالتجربة التركية خطوة مهمّة لكنها لن تكون قادرة لوحدها على تغيير واقع يغرق في مشاكل متراكمة منذ سنوات.