شهادة الدكتوراه.. سنوات أخرى من البطالة

شهادة الدكتوراه.. سنوات أخرى من البطالة

طلاب كلية الطب بالعاصمة يرفعون مطالب سياسية (بلال بن سالم/Getty)

"وقفات الكرامة"، هي خطوة أطلقها أزيد من 2300 متحصّل على شهادة الدكتوراه من مختلف التخصّصات، أغلبهم بطّالون منذ سنوات، حيث نظّم هؤلاء احتجاجات أمام مبنى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالجزائر العاصمة للمطالبة بالتوظيف.

يلجأ حاملو شهادة الدكتوراه للتدريس في مناصب مؤقّتة، وهو أمرٌ قد يطول لعدّة سنوات

موظّف بطّال!

يطالب المحتجّون بحسب تصريحات متفرّقة لـ "الترا جزائر" بالحصول على وظائف في الجامعات دون انتظار إعلانات مسابقات التوظيف، التي تُفتح لعدد محدودٍ جدًا من المناصب، لا ترقى لاستيعاب المتحصّلين على شهادة الدكتوراه.

اقرأ/ي أيضًا: منح قصيرة للباحثين من المغرب والجزائر وموريتانيا

هنا، يلجأ المتحصّلون على شهادة دكتوراه للتدريس في الجامعة في مناصب مؤقّتة، أو ما يُعرف بنظام الساعات الإضافية، وهو أمرٌ قد يطول لعدّة سنوات دون ترسيمهم في مناصبهم، إذ يتلقى هؤلاء أجرة سنوية زهيدة لقاء تدريسهم، فضلًا على ذلك، ينحصر مجال تدريسهم على الدروس التطبقية ولا يشمل إلقاء المحاضرات.

وضعية هؤلاء تُشبه الموظفين البطّالين كما تصفها نورة عمايدية، الأستاذة في كليّة الحقوق والعلوم القانونية بجامعة باتنة، مؤكّدة في حديث إلى "الترا جزائر" بأن البعض استطاع الظفر بفرصة تدريس ساعات بسيطة كل أسبوع في الجامعة، مقابل الحصول على مبالغ زهيدة في نهاية الموسم الدراسي الجامعي، إذ اعتبرت الأجر الذي يتقاضاه الأستاذ المساعد لا يرقى إلى مجهوداته مع الطلبة طوال السنة من جهة، ومن جهة أخرى يعتبر راتبًا مهينًا يتلقّاه الأستاذ بعد طول انتظار على حدّ تعبيرها.

 

التدريس بالحجم الساعي، جعل أغلب الحاصلين على شهادة الدكتوراه، يقبلون بهذه الوضعية الصعبة أمام شحّ مسابقات التوظيف، يقول إبراهيم باهي المتحصّل على دكتوراه في الأنتروبولوجيا في حديث إلى "الترا جزائر"، مضيفًا أن المناصب المالية التي يتمّ الإعلان عنها لا تكفي لاستقطاب المتخرّجين الجدد، وهو ما دفع كثيرين للقبول بهذا النوع من التوظيف، ويصف المتحدّث مسابقات التوظيف بالحقّ الذي أريد به باطل.

مستقبل مجهول

يحاول المتحصّلون على شهادة الدكتوراه بحسب الأستاذ باهي من جامعة العفرون بولاية البليدة، تأسيس تنسيقية رسمية وطنية لحاملي شهادة الدكتوراه عبر الوطن، بغية الدفاع عن حقوقهم، لافتًا إلى أنّهم شكّلوا لجانًا على مستوى كل ولاية لتنظيم وقفات احتجاجية وتقديم مطلب واحد، وهو حقّ التوظيف لكل حملة الشهادة العليا من مختلف الجامعات الجزائرية.

الجهات الرسمية تتعامل مع مطلب حملة الدكتوراه بمنطق الجود بما هو موجود، أي أن التوظيف يتمّ عبر مسابقات الوظيف العمومي الموجّهة للتعليم العالي، إذ أكّدت إدارة الموارد البشرية بالوزارة، لممثلي المحتجّين أثناء وقفتهم الاحتجاجية في 10 جوان/ حزيران الجاري، أنّ المناصب المالية التي يفتحها كل سنة الوظيف العمومي تتزامن مع سياسة التقشف التي تشهدها الجزائر منذ أزيد من سنتين.

بالرغم من التبريرات والقوانين المعتمدة في التوظيف، يشتكي المعنيون من تجاهل وزارة التعليم العالي لمطالبهم، وعدم البحث عن حلول حقيقية للمشكلة، هنا يلفت نور الدين صاولي، المتحصّل على شهادة الدكتوراه لغة إنكليزية من جامعة الجزائر منذ سبع سنوات، إلى المناصب كثيرة في المراكز الجامعية والبحثية على مستوى عدة مناطق في الوطن، وهو ما يُعبّر عن النقص الفادح في الأساتذة، غير أن مديرية الوظيف العمومي، يقول المتحدّث لـ "الترا جزائر" تُخصّص منصبًا واحدًا لكل تخصّص في مسابقات تُعلن عنها في الصحف الجزائرية، فيما يكون الطلب لذلك المنصب يتجاوز أحيانًا المائة، وهو ما يجعل حلم التوظيف يشبه المستحيل على حدّ قوله.

مشاكل بالجملة يتحدّث عنها المتحصلون على شهادة الدكتوراه، أهمّها تباين العرض والطلب على التخصّصات، فضلًا عن عملية انتقاء المشاركين وفق شروط قد تكلّف المعنيين سنوات من الخبرة التي تُدرج في ملف التقدّم للمسابقة، وهو الملف المرتبط حسبهم غالبًا بمدى مشاركاتهم في الندوات العلمية والنشر الأكاديمي إضافة إلى مجموع سنوات الخبرة في مجال التدريس والساعات الإضافية، وهو ما يكلّفهم سنوات من الانتظار للظفر بمنصبٍ جامعي، يُبعدهم عن المغزى والهدف الأساسي من البحث العلمي، و تبقى الوظيفة أكبر همّهم في ظل ظروف اقتصادية صعبة لدى غالبيتهم.

مناصب شاغرة

يسعى المئات من حملة شهادة الدكتوراه إلى اقتناص حقوقهم وتنظيم وقفات احتجاجية مستمرّة، وتنظيم صفوفهم لأجل الحصول على منصب عملٍ قارّ، إذ يعتقد الأستاذ عبد الرحمن لعجالي من جامعة تبسة، أن المناصب المالية يحصل عليها صاحب الشهادة العليا في نهاية التكوين، وبعد تقديم أطروحة الدكتوراه، مشيرًا إلى أن الجامعات الجزائرية بحاجة إلى أساتذة لنظرًا للنقص الكبير في التأطير والتكوين الجامعي،  إذ أحصى المجلس الوطني للمحاسبة نهاية العام ما يقارب 20 ألف منصب شاغر، فراغ يتمّ سدّه بحاملي أصحاب شهادات الماجستير و الدكتوراه بصيغة الساعات الإضافية على حدّ تعبيره.

حاملو شهادة الدكتوراه يعتبرون نظام التوظيف بالساعات مجحف في حقّهم أمام حقيقة وجود مناصب شاغرة

يصف كثيرون من حاملي شهادة الدكتوراه، بأن هذه نظام التوظيف بالساعات مجحف في حقّهم أمام حقيقة وجود مناصب شاغرة، ويرى المعنيون أن حقّهم في التوظيف المباشر بعد التكوين قابل للتثبيت، إذ يقترح المعنيون عبر مختلف المؤسّسات التعليمية الجامعية، أن يتمّ سنّ قوانين تعالج ملف التوظيف مثل المدارس العليا التي يتمّ توظيف منتسبيها بعد التخرّج مباشرة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الجزائر بعد "قرارات الإلغاء".. ماذا حصل للجامعات؟!

البحوث العلمية.. حبيسة الجامعات الجزائرية