18-أغسطس-2022
طائرة كانادير في مهمة إطفاء (الصورة: Getty)

غضب شعبي

العام الماضي، وبعد أن أتت ألسنة اللهب على الأخضر واليابس في قرى منطقة القبائل وخلّفت مئات الضحايا وآلاف الجرحى وآلاف الهكتارات الأراضي والأشجار المحروقة، شرعت الحكومة الجزائرية في تقديم وعود شراء طائرات لإخماد النيران من أجل أن لا يتكرر الأمر مرّة ثانية، وظهر رئيس الجمهورية في إحدى خرجاته وهو يتحدث مع متعامل اقتصادي أميركي حول شراء طائرات إخماد على الفور إن أمكن، لكن سلسلة الحرائق التي شهدتها ولايات الشرق الجزائري منذ يوم أمس، خاصة ولاية الطارف الحدودية، أظهرت أن المسؤولين في الجزائر لم يحفظوا الدرس أو نسوه مباشرة بعدة نهايته، وهو  ما أثار عدة أسئلة حول سبب عدم اعتماد الجزائر على طائرات كانادير.

ليلى بوزيدي: من يحاسب الحكومة على وعود أطلقتها ولم تلتزم بها تجاه  الشعب؟

شهدت منصات التواصل الاجتماعي منذ "غليانًا شعبيًا"، بسبب الكارثة التي حدثت في ولايتي الطارف وسوق أهراس أقصى الشرق الجزائري، بعد أن أتت النيران على مساحات غابية كبيرة ووصلت حتى المدن والأحياء السكنية، حيث كان سؤال "أين طائرات كانادير؟" الأكثر تداولًا على فيسبوك.

في السياق، قالت الإعلامية ليلى بوزيدي "النيران تلتهم غابات سوق أهراس، الطارف، تبسة وأماكن أخرى من ولايات الشرق الجزائري و تحاصر البيوت والسكان،ونحن نراقب الإمكانيات البدائية التي يواجه بها أعوان الحماية المدنية و السكان هول الحرائق  ، نتساءل أين هي العدة و العتاد التي وعدت بها الحكومة بعد الحرائق الكارثية التي شهدتها البلاد العام الماضي، أين هي طائرات كانادير؟".

وأضافت متسائلة "من يحاسب الحكومة على الوعود التي لا تلتزم بها حيال الشعب؟".

 

النيران تلتهم غابات سوق اهراس ..الطارف.. تبسة و اماكن اخرى من ولايات الشرق الجزائري و تحاصر البيوت و السكان .. و نحن...

Posted by ‎Leila Bouzidi ليلى بوزيدي‎ on Wednesday, August 17, 2022

من جهته كتب الصحافي محمد رابح "كارثة تمر بها بلادنا وجب التجند لمواجهتها ثم فتح دفاتر الحساب وتحميل المسؤوليات وإدانة المقصرين".

فيما دوّن ماسينيسا عمّور "أخليجن آب/أوت 2021، سوق أهراس آب/أوت2022، اختلف التاريخ والضحية واحدة الشعب المطحون".

فيما يعتقد الصحافي المختص في الشأن الأمني أكرم خريف أن "كل من قرر إلغاء عقد إيجار طائرات الإطفاء الإسبانية الصغيرة، والذي كان من المقرر أن يبدأ في 1 حزيران/جوان، يتحمل مسؤولية هذه الكارثة".

أما نجيب بلحيمر فقال "السنوات الأخيرة التي تكررت فيها مآسي الحرائق أثبتت أن الذين يحكمون البلد لم يعيروا أدنى اهتمام لهذه الإنذارات هذا إذا سلمنا أنهم سمعوا عنها أصلًا، والنتيجة أننا لم نستعد كما يجب لمواجهة هذه الكوارث بل وسمعنا قصصا عجيبة عن الحرائق المفتعلة بخلفيات سياسية".

وتابع "يبدو الصيف القادم بعيدا جدا في نظر رجال السلطة الذين يقيسون عمر الوطن بفترة بقائهم في الحكم، ولهذا فإن الوعود ستنهال مجددا وسيتولى الإعلام تسويقها كما فعل بعد مأساة الصيف الماضي".

 

الكارثة ستعود فهل من مستعد؟ منذ أزيد من ثلاثين سنة صارت مسألة التغير المناخي وارتفاع درجة حرارة الأرض والغازات المسببة...

Posted by Nadjib Belhimer on Wednesday, August 17, 2022

من جهته، قال الأكاديمي رضوان بوجمعة " ممارسة الحكم هو استشراف واستعداد لتفادي الكوارث".

وأضاف "الإفلاس بارز في التسيير، من العام الماضي إلى هذا العام، لم يتغير شيء حتى الخطاب لم يخرج من دائرة التكفل بالضحايا عوض التوقف عن تبني السياسات التي تنتج الضحايا".

 

ممارسة الحكم هو استشراف و استعداد لتفادي الكوارث … المساءلة هي اداة اساسية للرقابة على عمل الاجهزة التنفيذية… الافلاس...

Posted by Redouane Boudjema on Wednesday, August 17, 2022

أين طائرات الكانادير؟

من جانبه كتب زين العابدين يوسفي " ما تم صرفه فقط في تشييد القرية المتوسطية وتجهيز باقي الهياكل لألعاب البحر الابيض المتوسط تجاوز قيمة 400 مليون دولار، هذه التكلفة بإمكانها اقتناء 10 طائرات كانادير الكندية المصممة لإخماد الحرائق رغم ارتفاع سعرها".

وأردف "حرائق الغابات في الجزائر صارت موسمية وصار التفكير بأن السبب وراء نشوبها هو جريمة بيئية كل مرة احتمال ضعيف".

 

ما تم صرفه فقط في تشييد القرية المتوسطية و تجهيز باقي الهياكل لالعاب البحر الابيض المتوسط تجاوز قيمة 400 مليون دولار ....

Posted by Zine El Abidine Yousfi on Wednesday, August 17, 2022

وكتب غنى الرزاق يقول "الحرائق هي العدو الحقيقي الظاهر الخطير الذي يستوجب التسلح له بأحدث الوسائل، منذ 1962 وهذا العدو يسبب لنا خسائر بالملايير كل عام وللأسف يغض عنه البصر في كل صيف"، وتابع متسائلًا: كيف لدولة بحجم هذا الوطن لم تستطيع اقتناء طائرة إطفاء كانادير واحدة؟

 

الله يرحم كل ضحية في حرائق الطارف وسطيف وسوق أهراس وغيرها ... وربي يحتسبهم شهداء وربي يشفي المصابين ... نسأل الله أن...

Posted by ‎غنى الرزاق‎ on Thursday, August 18, 2022

فيما اعتبر مولود مدّي أن " المسألة ليست مسألة طائرات إطفاء حرائق وفقط، لب المشكلة ككل هو أنه لم يكن هناك أي تخطيط لحماية منطقة تُعتبر لدى الخبراء من أحد المناطق الأكثر عرضة للحرائق بين بلدان البحر الأبيض المتوسط. في ظرف زمني يقارب عشرين سنة، أكثر من 32 ألف حريق التهم مساحة معتبرة وليس هناك دليل أكبر على الإهمال أنه طوال الفترة 2001-2019 الحرائق تكررت في نفس النقاط الساخنة".

 

ليست المسألة مسألة طائرات اطفاء حرائق وفقط، لب المشكلة ككل هو أنه لم يكن هناك أي تخطيط لحماية منطقة تُعتبر لدى الخبراء...

Posted by Mouloud Meddi on Wednesday, August 17, 2022

مولود مدي: المسألة ليست امتلاك طائرات إطفاء حرائق ولكن غياب مخطط  لحماية المنطقة 

وواصل "الحرائق ليست بالضرورة مفتعلة، لأنها من ناحية أخرى هي جزء من دورة الطبيعة التي تجدد نفسها، كما أن المناخ يلعب دورًا فيها، والمقارنة مع بلدان أخرى تعرف حرائق مهولة لن تجيب عن سؤال امتلاك مخطط ونماذج إدارة مخاطر الحرائق والإمكانيات اللازمة لمكافحتها".