29-يناير-2020

خلال اشتباكات مع قوّات الاحتلال في قطاع غزّة (تصوير: نضال الوحيدي/Getty)

إعلان دونالد ترامب عن صفقة القرن، التي تضمّنت خطّة لتسوية القضية الفلسطينية، لم يكن مفاجئًا للفلسطينيين، فالإدارة الأميركية، حسب مسؤولين وناشطين فلسطينيين في الجزائر، انتقلت من مرحلة الانحياز إلى الكيان الصهيوني إلى مرحلة العداء لأصحاب الأرض.

السفير الفلسطيني: هناك خطوات للمرور من سلطة فلسطينية إلى الإعلان عن الدولة الفلسطينية

هنا، يقول أمين مقبول، سفير دولة فلسطين في الجزائر، بخصوص خطّة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط، إنّ القيادة الفلسطينية منذ بداية إعلان نقل السفارة الأميركية إلى القدس، أدركت بوجود مخططٍ ومؤامرةٍ تُحبك خيوطها في واشنطن، وراءها أيادي صهيونية.

اقرأ/ي أيضًا: باحث جزائري يرغم الإسرائليين على الانسحاب من مؤتمر للمسرح في أذربيجان

ردًا على خطة السلام   

وأفاد الدبلوماسي الفلسطيني في حديثٍ إلى "التر جزائر"، أنه منذ اللحظة الأولى التي ظهرت فيها ملامح الصفقة؛ وهي امتدادٌ لمؤتمر بلفور المشؤوم، أعلنت القيادة الفلسطينية، وعلى رأسها السيّد أبو مازن، عن رفض المبادرة، وأضاف أمين مقبول، أن القيادة الفلسطينية قاطعت الاتصالات مع الإدارة الأميركية، ورفضت كلّ أشكال التواصل أو الاستشارة حول الفكرة منذ بدايتها.

 الطرف الفلسطيني بحسب المتحدّث،  أعرب عبّر بياناته ومواقفه، عن رفضه الكلّي لأرضية الصفقة منذ بداية إعدادها، واصفًا خطوة إعلان ترامب لخطّة السلام بالتعنّت والاستعلاء والوقاحة. محذّرًا في الوقت نفسه، من تبعات أيّ إجراء يمسّ بحقّ الشعب الفلسطيني، الذي خرج رافضًا لهذه الصفقة.

ردود الأفعال الفلسطينية، على صفقة القرن، ستعيد ترتيب البيت الداخلي لمواجهة هذه المؤامرة التاريخية بحسب أمين مقبول، مؤكّدًا "أن التحرّكات بدأت منذ فترة، لتثمين الوحدة الوطنية، ولنقل إنّ مختلف القيادات، أجرت اتصالات الثلاثاء الماضي، لوضع خطّة واستراتيجية مشتركة، للتصدّي لهذا العدوان في حقّ الشعب الفلسطيني".

وبشأن الخطوات العملية للتصدّي لنتائج صفقة القرن، على المستوى الدولي، أفاد سفير فلسطين أن القيادة الفلسطينية، دعت إلى اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، لوضع رؤية وموقفٍ مشترك تجاه الصفقة، وأضاف أن القيادة ستلجأ إلى كلّ الهيئات الدولية، كالأمم المتّحدة ودول عدم الانحياز، ومنظمة الدول الإسلامية.

أما على الصعيد الداخلي، فقال المتحدّث، إنّ هناك خطوات للمرور من سلطة فلسطينية، إلى الإعلان عن الدولة الفلسطينية على أراضيها المحتلة سنة 1967، وهي أقصى خطوة ستتّخذها القيادة الفلسطينية، على حدّ قوله.

لا خيار عن المقاومة

من جهته، أعلن ممثل حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في الجزائر، محمد عثمان، في حديثه إلى "الترا جزائر"، أن الحركة أدانت الموقف الأميركي حول ما سُمّي بصفقة القرن، واعتبر أنّ الخطوة تأتي في سياق التآمر على الشعب الفلسطيني.

وأشار المتحدّث، أن الإدارة الأميركية كانت دائمًا في الصفّ الصهيوني، ولم تكن يومًا إلى جانب الشعب الفلسطيني، مؤكّدًا، أن صفقة القرن هي "انتقالٌ من الانحياز إلى العداء للقضيّة الفلسطينية، فترامب أشار بكل وضوحٍ إلى مجمل التنازلات للجانب الصهيوني، وهي إعلان أنّ القدس عاصمة للكيان، والتنازل عن نهر الأردن وأراضي المستوطنات في الضفّة الغربية.

وبخصوص توقيت الإعلان عن الصفقة، يسأل ممثل حركة "حماس"، لماذا ننشغل بالتوقيت؟ فالقضية الفلسطينية تمتدّ قرن من النضال، ابتداءً من الانتداب البريطاني وما تلاه من احتلال. والشعب الفلسطيني يكافح ويُجاهد من أجل حرّيته وتقرير مصيره، فالتوقيت هو امتدادٌ تاريخي لكفاح الشعب الفلسطيني، على حدّ تعبيره.

أما المتاجرة بالقضية الفلسطينية واستغلالها لأغراض انتخابية وحزبية، أو للخروج من مأزق سياسيي أو فضائح أخلاقية، فالأمر لا يعنينا، يقول المتحدّث.

وشدّد محمد عثمان، أن أراضي فلسطين هي وطن، وليس قطعة أرض أو بيت عقاري للمتاجرة أو توزيع أراضيها ضمن صفقة ما، مؤكّدًا أن الشعب الفلسطيني مستمرٌّ في جهاده من أجل تحرير كامل أرضيه، وبناءِ دولةٍ كاملة السيادة على أرضه التاريخية، عاصمتها القدس.

وبخصوص مقترح إقامة دولة فلسطينية بشكلٍ فوري، أوضح محمد عثمان، أن ترامب لا يريد أن يقدّم شيئًا من القدس، وأعلنها صراحة أن القدس موحّدة للكيان المحتلّ.

وأوضح أن الخداع اللفظي الذي استخدمه ترامب، عن مشروع الدولة الفلسطينية، تضمّ مناطق من القدس الشرقية، هي أحياءٌ وأماكن خارج القدس كليًا، يُمكن أنها تابعة إداريًا لها؛ لكن يقول عثمان، "نحن نعرف جيّدًا أحياء وبيوت وأزقّة وجغرافية القدس". مردفًا أنّ ترامب يريد التعامل مع القضية الفلسطينية، وفق خبرته وتعامله في مجال بيع العقارات.

وعن الخطوات الواجب اتخاذها لوقف تطبيق الصفقة، أكّد ممثل "حماس" في الجزائر، إنّه ينبغي المسارعة في اتخاذ إجراءات لإنهاء كلّ أشكال الانقسام الفلسطيني، والتوافق على مشروع التحرير، الذي يُعيد الاعتبار إلى الكفاح المسلّح، والمقاومة الشاملة، وعلى رأسها المقاومة المسلّحة.

وأفاد المتحدّث، بوجود مؤشرات إيجابية على أرض الواقع، من طرف قيادة حركة "فتح" التي تواصلت مع حركة "حماس" وباقي الفصائل الفلسطينية.

ودعا محمد عثمان، إلى توسيع المشاركة لوضع خطٍ لمشروع نضالي جديد، لا يستثني أيّ شكل من أشكال المقاومة، وهذا يعني التنصّل من كل الاتفاقيات والالتزامات التي كانت عبئًا على حركة التحرّر الفلسطينية، وعنوانها اتفاقيات أوسلو. يضيف المتحدث.

"الاعتماد على النفس، وإطلاق العنان للشعب الفلسطيني في الضفّة الغربية وقطاع غزّة، وكل نقاط التماس، للاحتجاج على الموقف الأميركي، والاشتباك الميداني مع العدو، حتى يشعر أنه اتخذ قرارًا خاطئًا، ومحاصرته في أضيق مكان"، هو ما يشدّد عليه ممثل حركة المقاومة الإسلامية.

ضوء أخضر

من جهته، وخلال حديثه حول أبعاد صفقة القرن، قال الكاتب والمحلّل السياسي الفلسطيني طلال كوعل، في حديث إلى "الترا جزائر"، إن هذه الصفقة تُعطي الضوء الأخضر لإسرائيل، لتباشر تنفيذ ما حصلت عليه في الصفقة، كالسيادة الكاملة على القدس والمسجد الأقصى، وتنفيذ قانون الحصول على السيّادة على 30 في المائة من الأراضي المحتلة في الضفة الغربية، بما فيها وادي الأردن والمستوطنات اليهودية، على حدّ تعبيره   

وذكر كوعل، أن الطرف الفلسطيني اليوم، متّفق على رفض الصفقة كليًا، وقد تم ترتيب لقاءٍ في رام الله بدعوة من الرئيس الفلسطيني، حضرته حركة "فتح"، و"حماس" وحركات فلسطينية أخرى.

وكشف محدثنا عن زيارةٍ مرتقبةٍ لوفد من حركة "فتح" إلى غزّة، قصد فتح حوار موسّع، لتوحيد الموقف الفلسطيني، والخطوات العملية الواجب اتباعها.

وأكّد المحلّل السياسي أنه لابدّ من إعادة بناء الوضع الفلسطيني، ممثلة في السلطة الفلسطينية، وحركة "فتح"، وحركة "حماس" و"التحالف الوطني"، حتى يشرع في التعامل الجدّي والفعال مع نتائج الصفقة، وكشف المتحدث أن جبهة داخلية ضعيفة، ستعطي مبرّرًا ودفعًا للعدو إلى إقامة دولة غزة فقط، بعد مصادرة الضفّة الغربية.

الجانب الفلسطيني، لابدّ عليه أن يتفق على استرجاع كامل الحقوق على أراضيه التاريخية، هذا ما يقترحه طلال كوعل، على اعتبار أن موضوع السلام انتهى، وحقوق الأراضي في الضفّة الغربية وغزّة توقف أيضًا.

وختم محدّثنا، أن الصهاينة والولايات المتّحدة تستغلان الوضع العربي الهشّ، لتمرير المرحلة الثانية من المخطط الصهيوني، وهي الخروج إلى العالم العربي، والوصول على حدود النيل والفرات. لتجعل من الشعب الفلسطيني مقيمًا على أراضيها، ليس على أساس المواطنة، ولكن عليهم أن يقبلوا بدولة ستكون أضعف من الحكم الذاتي، دولة لا حدود لها، تسيطر عليها دول صهيونية مقابل 50 مليار دولار.

انقطع التواصل بين الفلسطينيين والأميركيين، منذ ادعّى ترامب أنّ القدس عاصمة لإسرائيل في 2017

تجدر الإشارة أن الجانب الفلسطيني، لم يحضر إلى واشنطن للإعلان عن خطة ترامب للسلام، إذ انقطع التواصل بين الفلسطينيين والأميركيين، منذ ادعّى ترامب أنّ القدس عاصمة لإسرائيل في 2017، ونقل السفارة الأميركية إليها.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الكأس في الجزائر والفرح في فلسطين

لقاء فلسطين والجزائر.. المستطيل الأخضر للمقاومين