27-أبريل-2024
كبش رومانيا

كباش رومانيا (الصورة: فيسبوك)

يتجدد الجدل كل عام حول أسعار الأغنام في الجزائر، خاصة وأنها تشهد ارتفاعا في سوق المواشي في عدة مدن جزائرية، البعض يصفها بـ" الخيالية"، غير أن خبر استيراد الجزائر للأغنام من رومانيا خلف الكثير من الجدل وردود أفعال متباينة وتعليقات لرواد التواصل الاجتماعي.

رئيس الفيدرالية الوطني لمربي المواشي، جيلالي عزاوي: استيراد الأغنام من رومانيا  يهدف إلى تغطية العجز الذي تعانيه سوق الماشية في الجزائر وتغطية الحاجة إلى استهلاك اللحوم أيضا

استعدادًا لاستقبال عيد الأضحى، وحتى منذ شهر رمضان المنقضي، باشرت الجزائر في استيراد ما يقارب 100 ألف رأس غنم من دولة رومانيا، وهو ما استبشر له الكثيرون، إذ في ظل الاستيراد وفتح سوق المنافسة بين المحلي والأجنبي ومراقبتها.

استيراد الكباش من رومانيا، حسب رئيس الفيدرالية الوطني لمربي المواشي، جيلالي عزاوي يهدف إلى "تغطية العجز الذي تعانيه سوق الماشية في الجزائر وتغطية الحاجة إلى استهلاك اللحوم أيضا"، مؤكدا في تصريحات صحفية أن القرار لن يؤثر على الموالين، غير أنه في المقابل سيخفف الضغط على السوق.

من جهة أخرى، فإن هذه الكميات المستوردة، من شأنها أن تخلق المنافسة ما يؤدي ذلك إلى توازن في العرض في السوق والتأثير إيجابا على الأسعار.

ردود أفعال

المثير في الأمر، أن أسعار الأغنام واصلت في الارتفاع في الأسواق، إذ تشهد غلاء كلما اقترب العيد من كل سنة، إذ وصل سعر الغنم إلى 200 ألف دينار جزائري، في مقابل تفاعل رواد منصات التواصل الاجتماعي مع قرارالحكومة القاضي باستيراد كباش رومانيا.

وصنعت هذه الخطوة الحدث والجدل في الآن نفسه، ودفعت إلى "تهكم البعض" على الأسعار، متوقعين انخفاضها عقب وصول شحنات من الأغنام من الخارج.

كما عبر البعض عن فرحتهم بفتح المجال أمام المنافسة وتشديد الرقابة على الأسعار، ما يمكن عدة فئات من استهلاك اللحوم الحمراء أولا واقتناء كبش العيد لأداء شعيرة العيد.

وعلق الناشط فاتح عقون" بأن في وجود العرض المكثف سيؤدي إلى خفض الأسعار، وبذلك سيكون الخاسر الأكبر في هذه العملية، مربي المواشي.

بين مؤيد ومعارض وساخر، أحدثت كباش رومانيا في الجزائر  الكثير من التعليقات على وسائط التواصل الاجتماعي، وتحت شعار:" ما نقدرش نعيد بالكبش المحلي فلا تحرمني من الكبش الروماني" إذ دعا أحدهم السلطات إلى تحديد وضبط برنامج لتوفير كبش العيد للمواطن الجزائري بأشعار جد مناسبة.

لا تخلو الخطوة، من إدخال الشك في النفوس، إذ توجس البعض من جودة اللحوم المستوردة، فضلا عن " تغليط المواطن بأنها حرام"، ما استدعى أحدهم إلى نشر تساؤلات بخصوص ذلك، خصوصا وأن الجدل يثار كل مرة فيها تستورد فيها الجزائر اللحوم من الخارج أو الأغنام.

ليست للعيد

أمام ارتفاع أسعار المواشي المحلية، وبعد البدء في تزويد السوق بالأغنام الرومانية إذ تتوجه الجزائر إلى استيراد 100 ألف رأس غنم، توقع البعض انخفاض الأسعار إلى 45 ألف دينار جزائري، غير أن فرحة المواطنين لم تدم طويلا.

وعليه، أعلنت الشركة الجزائرية للحوم الحمراء، أن الكباش المستوردة موجهة للذبح وتستهدف تموينالسوقباللحوم وليست موجهة للبيع مباشرة كأضاحي للعيد.

وفندت الشركة في بيان لها ،كل ما تم ترويجه في وسائط التواصل الاجتماعي، وشرحت بأن الغاية من استيراد دفعات من الأغنام، هي توفير اللحوم الحمراء لفائدة " المتعاملين الاقتصاديين وتجار اللحوم بالجملة والتجزئة"، كما تسهم في المقابل من ذلك في الاستمرار في ضبط وفرة اللحوم الحمراء وبأسعار في المتناول.

أمام تزايد الأعباء الاقتصادية والاجتماعية على العائلات الجزائرية، وارتفاع الاستهلاك اليومي، ينتظر من الحكومة إيجاد حلول لخفض الأسعار خصوصا وأن للجزائريين رغبة في أداء شعيرة ذبح الأضحية.

حديث العام والخاص

قبل شهر ونصف من حلول عيد الأضحى المبارك، يصنع الموضوع الجدل ويثير الرأي العام، فالكثيرون يرون أن سعر الأغنام لا يتناسب مع القدرة الشرائية لفئات كثيرة من العائلات الجزائرية، في وقت يعلق البعض الآمال على الأيام الأخيرة التي تسبق حلول العيد وإتاحة شراء الأضحية اعتقادا منهم بأن الأسعار ستعرف انخفاضاً، ويضطر الموالون لبيعها.

ففي الـ 25 من شهر نيسان/ أبريل الجاري، بلغت الأسعار أكثر من 75 ألف دينار جزائري للكبش الواحد، بمنطقة "حاسي بحبح" بولاية الجلفة، جنوبي البلاد، فيما تراوح السعر الأقل جدا بين 39 ألف دينار إلى 48 ألف دينار جزائري للخروف.

بلغت الأسعار أكثر من 75 ألف دينار جزائري للكبش الواحد، بمنطقة "حاسي بحبح" بولاية الجلفة، جنوبي البلاد، فيما تراوح السعر الأقل جدا بين 39 ألف دينار إلى 48 ألف دينار جزائري للخروف

بالنسبة للموالين، فإن الأسعار في سوق الماشية، تعتبر معقولة، أو في المتناول، وبعمليات حسابية، فالظروف التي يعكف عليها أصحاب تربية الأبقار والأغنام تجعلهم يعرضون سلعتهم بتلك الأسعار، إذ يرجع البعض ذلك إلى طبيعة تربية المواشي وصعوبتها حسب ما تجود به السماء من أمطار وتوفر الكلأ و"غلاء أغذية الأنعام والعلف".

برأي الموال بمنطقة "سيدي لعجال" السيد حدو محمد، فإن أسعار تغذية المواشي، هي الأخرى تتعرض للمضاربة والسماسرة، وحتى خفضها لا يكفي لخفض أسعار المواشي، وخاصة الأغنام، لأن الخاسر الأكبر هو الموال الذي يقوم منذ أشهر بتربية الغنم وتغذيتها.

وأضاف السيد حدو في تصريح لـ"الترا جزائر" أن الحصول عليها أيضا سيخلق منافسة كبيرة بين الموالين من باعة الجملة والموالين الصغار، مشيرا إلى أن المنافسة من عرض للآلاف من رؤوس الأغنام المستوردة أيضا، سيدفع بالإبقاء على معدل مرتفع للأسعار، خصوصا إن كانت الأغنام المستورة ليست موجهة للأضحية. 

تكلفة العلف

خلال الثلاث سنوات الأخيرة، ظلت أسعار الأغنام تشهد ارتفاعا، وذلك راجع إلى عدة أسباب، إذ كشف العضو في الغرفة الفلاحية الوطنية، إسماعيل حاج جيلاني، أن أحدها في علاقة بغلاء الأعلاف في السوق، ما يجعل المربي في حيرة من أمره، وسط وجود "سماسرة الأعلاف والأغنام أيضا".

وبالرغم من إعلان" المؤسسة العمومية لتغذية الأنعام وتربية الدواجن" عن تخفيضات قليلة في أسعار أنواع التغذية الموجهة للأبقار والأغنام والدواجن أيضا، لفائدة الموالين والمربين، تبقى أسعار تغذية المواشي المبرر الظاهر في كل سنة مع اقتراب عيد الأضحى، يضيف جيلاني لـ"الترا جزائر"، إلا أن الكلمة العليا في هذه التجارة تعود لـ" الوسطاء والمضاربين"، إذ يقع الموال تارة، كضحية -برأيه- بينهما، ومتهما– برأي المواطن-الزبون، تارة أخرى.

وصل سعر القنطار الواحد لتسمين الخروف إلى 3710 دينار جزائري، فيما قدرت سعر الأغذية الموجهة للأبقار الحلوب، بـ4200 دينار جزائري للقنطار

ووصل سعر القنطار الواحد لتسمين الخروف إلى 3710 دينار جزائري، فيما قدرت سعر الأغذية الموجهة للأبقار الحلوب، بـ4200 دينار جزائري للقنطار، أما بالنسبة لسعر القنطار لأغذية تسمين العجول فقد بلغ 4720 دينار جزائري.

وتجدر الإشارة هنا، إلى أن وزارة الفلاحة، تقوم بتنظيم أسواق الماشية تحسبا لإحياء شعيرة عيد الأضحى المبارك، لكن سوق الأعلاف أيضا تشهد مضاربة من الوسطاء.

في السياق، يبقى الاستيراد الحل الأمثل لضبط الأسعار وتغطية السوق من ناحية العرض والطلب، إذ طالبت المنظمة الجزائرية للدفاع عن المستهلك، الوزارة إلى فتح أسواق منظمة لبيع الماشية ومراقبتها حتى تكون في متناول المواطن.