28-ديسمبر-2021

الجزائر تعيش موجة رابعة مع نهاية 2021 (تصوير بلال بن سالم/Getty)

ماذا لو أعلنت كبريات المخابر الطبية أن فيروس كورونا مجرّد فيروس عادي يمكن التخلّص منه في أي وقت؟، ماذا لو كنت تملك كل الوسائل لإيقاف زحفه وانتشاره؟ وماذا لو توقف العالم أجمع عن مطاردته بالأرقام والإحصائيات وترك أمور تسيير الحياة، تمرّ بشكلٍ عادي دون قيود وشروط وإجراءات الوقاية؟

 لم تواكب الجزائر عملية التلقيح باستخدام التكنولوجيا في تسجيل الملقّحين إلكترونيًا واكتفت بتسجيلهم في الملفات الورقية فقط

هذه الأسئلة تتّفق تمامًا أمام تعامل الإعلام الجزائري مع فيروس كورونا، خاصّة في سنة 2021، إذ باتت الأرقام المسجّلة من طرف وزارة الصحة الجزائرية تعرف انخفاضًا بحسب البيانات الرّسمية، دون أن تكشف الوزارة المعنية في المقابل من ذلك مؤشرات الانخفاض وأسبابها، إذ أكد مختصّون أن المشكلة ليست في الأرقام ولا في الإحصائيات من بوابة الارتفاع والانخفاض، بل في التحاليل التي يجريها المواطن المصاب بالفيروس، نظرًا لارتفاع ثمن إجراء التحاليل من جهة، وعدم اكتراث البعض لإجراء التحاليل أصلًا.

اقرأ/ي أيضًا: مدير معهد باستور: الجزائر دخلت الموجة الرابعة من كورونا رسميًا

وفي ضوء الحديث عن ذلك، تم تغييب الموضوع الصحّي عن واجهات الشاشات في القنوات التلفزيونية، وهو ما يطرح أكثر من سؤال وأكثر من استفهام، بل بات مجرد خبر بسيط يتم التنبيه له يوميًا، كنشرة تحمل بين طياتها رقم الإصابات وعدد الوفيات وعدد الأشخاص في المستشفيات وبيانات الإحصائية الكلية منذ اكتشاف أول إصابة في الجزائر.

إعلام الأزمة

لقد بات فيروس كورونا من الناحية الاتصالية-الإعلامية البحتة مجرّد أرقام، يتم سردها دون البحث ما وراء الرقم، وما وراء الإصابات المسجّلة وما وراء الفيروس أيضًا وضرورة التلقيح باتت هي اللغة السائدة في مختلف المواضيع التي تنشر أو يتم بثها حول الموضوع.

يمكن تشبيه هذه الوضعية بأنها قريبة من "بورصة الأسهم" ترتفع حينًا وتنخفض أحيانًا، إذ لم نسجّل أي تقارير معمقة أو شروحات عن المتحورات التي سجلتها منظمة الصحة العالمية خلال العام الحالي، ولا حتى برامج صحية تشرح للجزائريين أكثر عن هذا الفيروس، وعلقت بعض المبادرات في نظرية إعلامية  تسير المعلومة وهي نظرية التأطير الإعلامي، باستخدام التخويف والتحذير فقط، ومصاحبتها بإجراءات التكيّف مع الوباء، فضلًا عن القرارات التي تعلنها الوزارة الأولى لتفادي تفشي الفيروس مثلما حدث في الموجة الثالثة والموجة الرابعة التي تحدث عنها وزير الصحة عبد الرحمن بن بوزيد.

لقد كان تعاطي الإعلام الجزائري عمومًا مع الفيروس المستجدّ منذ سنة 2019، ثم موجات الذِّروة المسجّلة عبر فترات خلال السنتين الأخيرتين، مقتصرًا على تصريحات المختصّين والخبراء عبر محطّات الإذاعة الوطنية أو حصّة أو حصتين سجّلها التلفزيون الحكومي-العمومي، وحصص متفرِّقة عبر القنوات التلفزيونية الخاصة، دون الاجتهاد في إيصال معلومات الإجراءات المستجدة تباعًا.

أجندة صحية

وفي هذا الإطار يمكن تسجيل العديد من الملاحظات تتعلّق باللغة المتخصّصة في العلوم الطبية وقطاع الصحّة، إذ لاحظ الباحث في الإعلام الأستاذ فريد سنوسي أن الألفاظ المستعملة من قِبَل أصحاب المهنة صعبة الفهم للمواطن الجزائري البسيط، إذ غالبا ما تشبث المعنيون باللغة الفرنسية المتداولة لديهم في المنشآت الصحية، ممزوجة بمصطلحات علمية ولغة غير مفهومة للعام والخاص، لافتًا في تصريح لـ "الترا جزائر" أن هذه الملاحظة تعتبر "إعاقة للفهم وإعاقة أيضًا في تلافي مخاطر وباء هلك الملايين من البشر في العالم".

وقال الباحث في إفادته إلى أن فيروس كورونا، أبرز مدى أهمية المعلومات المرتبطة بالصحة، وهي في المقابل مغيّبة جدا في المؤسسات الإعلامية إلاّ نادرًا، مشيرًا إلى أن التكوين الإعلامي في الجامعات غير متوفر بالحجم الذي يمكن أن نعطيه لهذا التخصص على غرار الإعلام البيئي.

يضيف سنونسي أن الوسائل الإعلامية أولت اهتمامًا بسيطًا للمعلومة الصحية، وهذا ما أثبتته التجربة المفروضة بسبب تفشي الوباء على ذلك، رغم الأهمية القصوى لذلك النوع من المعلومات وفي مختلف الأطوار والمجالات، وخاصّة منذ اكتشاف إصابات كورونا والتغيرات الجينية للفيروس، وتأثيره على الصحّة العامة، وتوقّعات العلماء بظهور فيروسات أخرى تهدد الصحة العامة.

الملفت للنظر أن اهتمام الإعلام الجزائر انحصر في تقديم الأرقام، وتوفير المعلومة الإحصائية وهو اهتمام بسيط مقارنة مع تطور استخدام لغة الأرقام في التحليل والتفسير خصوصًا إن كانت تتعلق بأهمّ جزء في الحياة الاجتماعية، وهي الصحة وتكاليف الأخيرة الباهظة وهو ما كشفته مشكلة أو معضلة "الأكسيجين في الجزائر" واكتشاف ضعف الخدمات الحصة في المستشفيات وارتباط الأخيرة بتسيير القطاع من جانبه الخدمي ومن جانب المقدرات والوسائل، خاصة وإن علمنا أن الجزائر شيدت هياكل استشفائية لكنها لم تواكب الطوارئ.

الحديث عن المعلومة الصحية لدى وسائل الإعلام الجزائرية، صار قليلًا مقارنة بالحدث نفسه وتداعياته على الاقتصاد وعلى الحياة الاجتماعية في العديد من الدول، إذ خصصت له العديد من الحكومات أجندة إعلامية كبرى في العديد من القنوات العالمية، لكن في الجزائر تخلت الأجندة الإخبارية عن هذا الطارئ وربطته فقط بالمنجز الرسمي، فيما يلاحظ أيضًا اختلافات كبرى بين تصريحات المختصّين والمنضوين تحت اللجنة العلمية لمتابعة الوباء.

الجواز الصحي والمعلومة

في المقابل، لم تواكب الجزائر عملية التلقيح باستخدام التكنولوجيا في تسجيل الملقّحين إلكترونيًا واكتفت بتسجيلهم في الملفات فقط، وهو ما يعني أن الحصول عل الجواز الصحي سيكون عبر إعادة تسجيل البيانات الخاصة بالمواطنين الملقّحين في المؤسسات الصحية عبر الوطن، وذلك عبر مخطّط وطني إلكتروني مسجل على مستوى الوزارة الوصية، حتى يتم تقديم الجواز من طرف وزارة الصحة الجزائرية كوثيقة معترف بها داخليًا وخارجيًا.

 تعرّض كثيرون إلى تعقيدات في الحصول على الجوازالصحي خصوصًا المسافرين جوًا نحو بلدان أخرى

وبالحديث عن الجواز الصحي، لفت الكثيرون إلى عدم تحيين عملية التلقيح في بداياتها، خصوصًا عقب تعرّض كثيرون إلى تعقيدات في الحصول على الجواز، خصوصًا المسافرين جوًا نحو بلدان أخرى تفرض قيودًا مشددة فيما تعلق بالتلقيح، إذ يجد البعض أنفسهم معطلين في السفر في المطارات بسبب هذه الإجراءات رغم أن معظم الدول أجازت الجواز الصحي الإلكتروني، فيما لم يتم تفعيله في الجزائر إلكترونيا منذ بدء عمليات التلقيح، فضلًا عن غياب المعلومة الخاصة بالسفر والإجراءات الجديدة ما ترك البعض يمنعون من السفر بسبب ذلك.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

صنهاجي: الموجة الرابعة في بداياتها والحجر الصحي واردٌ جدًا

تحسبًا للموجة الرابعة.. توفير أزيد من مليوني علبة "لوفينوكس"