مرشّحو الرئاسيات التونسية.. هل الجزائر ورقة رابحة؟

مرشّحو الرئاسيات التونسية.. هل الجزائر ورقة رابحة؟

مناظرات تلفزيونية بين مرشحي الرئاسيات (yenisafak)

قبل أيّامٍ من موعد الانتخابات الرئاسية التونسية المسبقة، المقرّرة في 15 سبتمبر/ أيلول الجاري، اختلفت آراء  المرشّحين التونسيين للرئاسة، وتصريحاتهم حول علاقات بلادهم مع الجزائر، بين من عاد إلى انتقاد سياسة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وبين من يرى الجارة الغربية، شريكًا مهمًا في تطوير اقتصاد البلدين، ومكافحة الإرهاب الذي يهدّد تونس والمنطقة المغاربية ككلّ.

يحرص رئيس الحكومة يوسف الشاهد، على تكرار ضرورة إنشاء "منطقة تجارة حرّة مع الجزائر"

يقدّم مرشّحون للرئاسة التونسية، تصوّرات مختلفة بشأن العلاقات مع الجزائر، التي لم تغب عن خطابات بعضهم. حديث يُحيلُ إلى أنّ الجزائر شريك أمنيٌّ واقتصاديٌّ مهمّ لاستقرار البلاد ومداخيلها المالية، قد يُسهم في الخروج من إكراهات صندوق النقد الدولي الذي أقرض تونس أكثر من ملياري دولار.

اقرأ/ي أيضًا: الجيش الجزائري.. عين على ليبيا وأخرى على تونس

الشاهد ومنطقة التبادل الحر

بالنسبة لرئيس الحكومة يوسف الشاهد، الذي كانت له لقاءات عديدة مع نظرائه الجزائريين في الاجتماعات الثنائية كونه رئيسًا للجهاز التنفيذي، فإنّ الشراكة مع الجزائر ضرورية لتحقيق انطلاقة اقتصادية حقيقية، تُمكّن من توفير مناصب شغل جديدة للبلاد، التي وصلت بها نسبة البطالة إلى 15 في المائة، حسب تقارير صندوق النقد الدولي.

ويحرص الشاهد لدى عرضه خططه الاقتصادية، على تكرار ضرورة إنشاء "منطقة تجارة حرّة مع الجزائر".

يعتقد رئيس الحكومة الذي فوّض صلاحياته لوزير الوظيفة العمومية، قصد التفرّغ لحملته الانتخابية، أنّ تونس والجزائر اللتين يجمعهما ماضٍ ومستقبل مشترك، قادرتان على أن تكونا أنموذجًا للشراكة في شمال إفريقيا والمغرب العربي، شبيهة بالتعاون الفرنسي الألماني في الاتحاد الأوربي.

وقال الشاهد "من حقّ الشعبين الجزائري والتونسي، الحلم بشراكة مميّزة بين البلدين، وقد أثرت هذا الموضوع مع رئيس الحكومة الجزائري من أجل دراسة مقترح إقامة منطقة للتبادل التجاري الحرّ بين البلدين، لأنّي أعتقد أنه حان الوقت لأن نوقف ظواهر احتجاز السلع على الحدود من قبل الجمارك، ولنفتح المجال للتبادل الحرّ".

لفت الشاهد في مقابلة مع قناة "التاسعة" التونسية، إلى إن هذا التعاون المميّز لن يضرّ بالتعاون مع المغرب الذي تربطه علاقة جيّدة أيضًا مع بلاده، مستدركًا قوله:  "أنا رجل واقعي وبراغماتي، وأعتقد أن تحريك عجلة اتحاد المغرب العربي يكون عبر شراكة جزائرية تونسية متميّزة".

الزبيدي والتعاون الأمني

أمّا بالنسبة لـ عبد الكريم الزبيدي، وزير الدفاع  المرشّح  للرئاسيات التونسية، فالجزائر شريك أساسي في مكافحة الإرهاب الذي يهدّد تونس ويستهدف السياحة في عدّة مرّات.

وأوضح الزبيدي في حوار مع وكالة "سبوتنيك" الروسية، أنّ هناك تنسيقًا أمنيًا كبيرًا ومستمرًّا مع الجانب الجزائري، باعتبار أن أمن تونس من أمن الجزائر والعكس صحيح، على حدّ قوله.

ويعوّل الزبيدي على التعاون الأمني، خاصّة وأنّ البلدين، أصبحا هدفًا لبقايا تنظيم "داعش"، الذين قد يحاولون الهروب إلى منطقة الساحل، مبينًا أن بلاده "نجحت في تحقيق تقدّم لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، بفضل تطوير القدرات العملياتية للمؤسّستين العسكرية والأمنية، خاصّة في المجال الاستعلامي".

يعتقد وزير الدفاع المستقيل من حكومة الشاهد، أنّه بعد سقوط ما يُسمّى بـ "دولة التنظيم" في أكثر من مدينة عربية، التجأت عناصرها إلى الساحل الأفريقي، وهوما يمثّل خطرًا على المنطقة المغاربية، محذّرًا من احتمال دخول بعض عناصرها من التونسيين إلى تونس عبر المناطق الحدودية".

كان واضحًا أن خلفية الزبيدي العسكرية، ستُهيْمن على رسم العلاقات الخارجية للبلاد، خاصّة مع الجزائر، التي جمعه بمسؤوليها الأمنيين لقاءات تمحورت حول السيطرة الأمنية على المناطق الحدودية بين البلدين، كالقصرين وجندوبة التي تعرف نشاطات إرهابية بين فترة وأخرى.

المرزوقي يُحمل بوتفليقة مسؤولية إخفاقه

من جهته، يأملُ الرئيس الأسبق منصف المرزوقي، الذي يخوض غمار الانتخابات الرئاسية مرّة جديدة، أنّ يتمكّن من تحقيق ما يصبو إليه، لو وصل في هذا الاستحقاق إلى قصر قرطاج، خاصّة بعد رحيل نظام الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة.

وقال المرزوقي في تصريح لقناة "الجزيرة"، إنّه قام لدى تولّيه رئاسة تونس بزيارة إلى الدول الأربع المشكّلة للمنطقة المغاربية، طرح موضوع إعادة إحياء الاتحاد المغاربي على كل هذه الدول "فحظي الاقتراح بتجاوبٍ كبير من طرف كلّ من المملكة المغربية، ودولة ليبيا وموريتانيا، غير أنّ الجزائر عارضته ليتمّ وأد هذا المشروع في مهده".

ووعد المرزوقي، بالعمل على عقد "مؤتمر مراكش 2" للاتحاد المغاربي، متوقّعًا نجاحه لأنّ "الأمور في الجارة الجزائر تغيّرت تمامًا، ما يجعل بوادر الانفراج بادية في الأفق".

ويعتقد رئيس حزب "حراك تونس"، أن تُفرز التطوّرات التي تعيشها الجارة الغربية لبلاده، نظامًا جديدًا أكثر تفهمًا وتفاعلًا وتجاوبًا من سابقه.

 وأضاف قائلًا "سيكون لنا اقتصاد وفضاء من 100 مليون نسمة، سيُمكّن الاقتصاد المغربي والجزائري والليبي والموريتاني والتونسي من أن ينتعش، وسيصبح واضحًا أنّ الفضاء المغاربي ممنوع الدخول إليه من البوابة الشرقية.. وسيتصدّى إلى جميع محاولات الاختراق، وسيكون سدًا منيعًا أمام محاولات العبث بأمنه القومي أوالتجاسر عليه".

التعاون الاقتصادي المغاربي يتأثر بالسياسيات الاقتصادية للدول الأوروبية

 ربّما تختلف نظرة  المرشّحين للرئاسة التونسية، إلى العلاقات مع الجزائر في مسمّياتها، إلا أنها تتشابه بنسبة كبيرة في مضمونها حتى وإن تباينت الأولويات والمسمّيات من مرشّح إلى آخر، فعلى سبيل المثال، رؤية عبد الفتاح مور - مرشّح حركة النهضة- لإنشاء سوق جزائرية تونسية موحّدة، لا تختلف كثيرًا عن برنامج يوسف الشاهد الذي يعتقد أن المستوى المتقدّم الذي عرفته علاقات البلدين يفرض على الجانبين الذهاب اليوم إلى تحرير النشاط التجاري والاقتصادي بينهما. إذ يبدو أنّه حلمٌ يتقاسمه الجميع غير أن تطبيقه يبقى مرهونًا أيضًا بخطط الدول الغربية، التي تصنع سياسة بلدان الحوض الجنوبي للمتوسّط.

 

اقرأ/ي أيضًا:

لماذا يتدفّق الجزائريون إلى تونس؟

منع الجزائريين الملتحين من دخول تونس.. إشاعة أم حادث معزول؟