20-مارس-2018

جون بيسلي غرين ( 1832- 1856)

ساهم انتشار مواقع التّواصل الاجتماعي في الفضاء المغاربي، في رفع الغبن عن القصّة القصيرة جدًّا، باعتبارها جنسًا أدبيًا بقي نخبويًا بالمقارنة مع الشّعر والرّواية والقصّة القصيرة نفسها. بالنظر إلى انسجامها، من حيث الحجم والهواجس، مع ما يُنشر في هذه المواقع من تغريدات، حتى أن الكاتب عبده خال سمّاها "الكتابة بـ124 حرفًا" في إشارة منه إلى عدد الحروف المسموح بها في تغريدات تويتر.

ساهم انتشار مواقع التّواصل الاجتماعي في الفضاء المغاربي، في رفع الغبن عن القصّة القصيرة جدًّا

في الجزائر مثلًا، شهد عام 2017 ظهور أنطولوجيا ضمّت 60 قلمًا في القصّة القصيرة جدًّا، أنجزها الكاتب والأكاديمي علّاوة كوسة، في خطوة قال عنها صاحبها إنّها ستمهّد لما سواها، "على يديّ أو على أيدي باحثين آخرين، وصولًا إلى مرحلة تتكرّس فيها القصّة القصيرة جدًّا داخل الدّرس النّقدي".

اقرأ/ي أيضًا: القصّة القصيرة.. سلطة الهامش

من جهته يقول الباحث قلّولي بن ساعد، ضمن ملفّ أجراه الملحق الأدبي لجريدة "النّصر" الجزائرية، إنّ هذا اللون من الكتابة القصصية يمتاز عن القصّة القصيرة بكثافة اللغة والقبض على اللحظة الإبداعية بأقل قدر ممكن من الكلمات، بإيحائية شديدة الوقع على ذائقة القارئ، وبإحداث عنصر المفارقة التي هي البؤرة المركزية، التي يتأسّس عليها وجوده المفارق، "غير أن الاهتمام به في جزائر اليوم لا يزال دون المستوى، مثله مثل القصة القصيرة عمومًا، من حيث التداول الإعلامي والنقدي وفرص النشر والذيوع والانتشار لجهل البعض بجدواه وأهميته، وربما أيضًا الخوف من استسهال هذا الجنس الأدبي من طرف أدعياء التواجد الصوري والمرور إلى فضاءات الأدب دون زاد يذكر".

يضيف قلّولي بن ساعد: "لا أعدم وجود ممثّلين جزائريين لهذا الجنس الأدبي الخاص، لكنهم بحاجة إلى تثمين مضاعف واهتمام أكبر للخروج به من ركام الشفوية وأحاديث الكواليس إلى فضاء الاعتراف بهويته الجنسية النصية لبعثه على حمل شرارة وجوده، لعله يرنو للمختلف رؤية وتشكّلًا".

انسجامًا مع هذا الهدف، شرعت "جمعية جسور الثّقافة والإبداع" بالتّعاون مع مديرية الثّقافة لولاية أمّ البواقي، 600 كيلومتر إلى الشّرق من الجزائر العاصمة، في التحضير لملتقى مغاربي، مطلع أبريل/ نيسان الدّاخل في فنّ القصّة القصيرة جدًّا، يشارك فيه 36 قاصًّا وناقدًا من الجزائر والمغرب وتونس وليبيا. نجد من هؤلاء نزهة الغماري ومحمّد محق وعلي بن ساعود وحسن برطال وزيتوني عبد القادر ورابح بن خويا ومحمد دويدي.    

علي بوزوالغ: إن حظّ القصّة القصيرة من خارطة الملتقيات الأدبية يكاد منعدمًا

يقول الشّاعر ومدير الثقافة لولاية أمّ البواقي علي بوزوالغ لـ"الترا صوت" إن حظّ القصّة القصيرة من خارطة الملتقيات الأدبية يكاد منعدمًا، رغم ثراء المشهد الأدبي بعشرات الأسماء، التي تكتب فيها وتقدّم الجديد والجميل، "وحرصًا منّا رأينا أن نؤسّس لتراكم صحّي في هذا الباب، بجمع الأقلام الجادّة فيه، وفتح نقاش في ما بينها، علّنا نفكّ الحصار عنها ونمنحها فرصة لتجاوز سؤال الوجود إلى سؤال الإبداع".

اقرأ/ي أيضًا: القصّة القصيرة.. وعي اللحظة والتقاطُها

من جهتها تقول القاصّة رقية هجريس رئيسة الجمعية المنظّمة إنّ القصّة القصيرة جدًّا ثمرة للتّكثيف، الذي صار معمولًا به في الحياة المعاصرة، خاصّة في مواقع التواصل الاجتماعي، "ففي الوقت الذي لا يحصد فيه النّص الطويل في فيسبوك إلا عشرات اللايكات، يجني النص القصير المئات، ونحن نريد أن نستثمر هذا الميول الجماهيري للنصوص القصيرة، في خدمة القصّة القصيرة جدًّا. سنحتفي بجماليات التّكثيف".

 

اقرأ/ي أيضًا:

القصّة القصيرة في الجزائر.. في طريق العودة

القصة القصيرة جدًّا.. الكتابة بمنطق الرصاصة