05-أكتوبر-2019

يستعيد الجزائريون ثورة أكتوبر في خضم مسار الحراك الجاري (Getty)

تنزل ذكرى انتفاضة 5 تشرين الأول/أكتوبر 1988، في قلب الحراك الشعبي المطالب بالحرية والديمقراطية في الجزائر، وهو ما أكسب إحياء هذا اليوم رمزية خاصة لدى الجزائريين.

تمثل ذكرى 5 أكتوبر التي خرج فيها شباب المدن الكبرى مطالبين بالعدالة الاجتماعية والإصلاح السياسي، منعرجًا فاصلًا في تاريخ الجزائر الحديث

وتمثل ذكرى 5 أكتوبر التي خرج فيها شباب المدن الكبرى مطالبين بالعدالة الاجتماعية والإصلاح السياسي، منعرجًا فاصلًا في تاريخ الجزائر الحديث، إذ بفضلها انطلقت إصلاحات أدت إلى التعددية السياسية والإعلامية في البلاد. غير أن هذه الذكرى تمثل من جانب آخر، بداية تاريخ أليم في الجزائر التي عانت خلال سنوات التسعينات عقب توقيف المسار الانتخابي من الاضطراب السياسي والأمني ما كلّفها حوالي 200 ألف قتيل.

اقرأ/ي أيضًا: حراك الجزائر.. ثورة الشباب على بوتفليقة والأبوية

ولم تنجح انتفاضة أكتوبر، رغم إنهائها لنظام الحزب الواحد، في تأسيس نظام ديمقراطي حقيقي، إذ بقي النظام السياسي متحكمًا في اللعبة السياسية وفي صناعة الرؤساء بعيدًا عن الشعب، وهو ما دفع الجزائريين مرّة أخرى للخروج للشارع في شباط/فيفري الماضي للمطالبة بالحرية وبناء دولة القانون.

وفي إحيائه لذكرى أكتوبر، ذكر حزب جبهة القوى الاشتراكية، أنه بعد 31 سنة من هذه الانتفاضة الشعبية التي أزعجت أركان النظام في ذلك الوقت والتي فرضت الانفتاح وظهور التعددية الحزبية والانفتاح الإعلامي، يجد الشعب الجزائري والبلاد أنفسهم رهينة لأزمة متعددة الجوانب تهدد حياتهم وسيادتهم.

وأبرز الحزب المعارض الأقدم في الجزائر، أن الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي لا يزال يتأرجح بين الساخن والخطير رغم التضحيات التي قدمتها أجيال من المناضلين الوطنيين من خريف عام 1963، إلى الربيع البربري عام 1980، إلى 5 أكتوبر 1988، إلى الربيع الأسود عام 2001 إلى من يستمر اليوم في التظاهر وضرب الخوف منذ أكثر من 7 أشهر.

وتابع الحزب الذي أسسه الزعيم الثوري الراحل حسين آيت أحمد، أنه يعتبر أن جميع الثورات الشعبية التي ميّزت المسيرة الطويلة للشعب الجزائري لتقرير المصير، تُكمِل بعضها البعض وكانت كلها مهمة وضرورية لاندلاع اليقظة الشعبية الحالية التي أذهلت العالم.

من جانبها، سجلت أحزاب قوى "البديل الديمقراطي"، بأن الحراك المستمر منذ 22 شباط/فيفري، يمثل انفجارًا لكل التراكمات التي حدثت منذ أكتوبر 1988، وبذلك فالتاريخان مترابطان.

وأوضحت قوى البديل الديمقراطي في بيان لها، أن الجزائريين والجزائريات، تعلموا من تجربة أكتوبر أن الاحتجاج السلمي والموحد هو الوحيد الكفيل بوضع حد لنظام سياسي يقوم على القمع والنهب. وأضافت القوى المشكلة من أحزاب التيار الديمقراطي واليساري، أن الحراك الجاري لا يطالب فقط بتحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ولكنه مسار يضع مسألة الشرعية في سلم أولويات الشعب، وهو ضرورة لاستكمال مسار الاستقلال الوطني.

اقرأ/ي أيضًا: حوار| عز الدين ميهوبي: المرحلة الانتقالية قفزٌ إلى المجهول

أما جمعية "تجمع-عمل-شبية" المعروفة اختصارًا بـ"راج"، فقد ذكرت أنه بعد 30 سنة من مظاهرات 5 أكتوبر، لا تزال علامات إفلاس النظام نفسها وعلى كل المستويات. وأشارت الجمعية الناشطة بكثافة في الحراك الشعبي، إلى أن الجزائريين يواصلون اليوم مهمة استرجاع حريتهم وكرامتهم ومحاولة بناء جزائر ديمقراطية تقوم على دولة القانون.

لم تنجح انتفاضة أكتوبر، رغم إنهائها لنظام الحزب الواحد، في تأسيس نظام ديمقراطي حقيقي، إذ بقي النظام السياسي متحكمًا في اللعبة السياسية 

ويرتبط المسار الذي تلا أكتوبر 1988، بالسياسي البارز مولود حمروش الذي تولى رئاسة الحكومة بطلب من الرئيس الشاذلي بن جديد، وبدأ سلسلة من الإصلاحات السياسية كان أبرزها دستور 1989 الذي سمح لأول مرة باعتماد أحزاب وصحف مستقلة. ويعود اسم حمروش اليوم بقوة، بعد أن قرر عدد من أنصاره في ذكرى 5 أكتوبر التي تصادف اليوم السبت، التجمع أمام بيته بأعالي العاصمة لمحاولة إقناعه بالترشح للانتخابات الرئاسية، على الرغم من أنه جددّ تأكيده على أنه يرفض ذلك.

 

اقرأ/ي أيضًا:

حرب كلامية بين هيئتي دفاع حنون والجنرال توفيق تكشف أسرارًا جديدة

15 سنة سجنًا نافذًا في حقّ سعيد بوتفليقة وشركائه