حوار| عز الدين ميهوبي: المرحلة الانتقالية قفزٌ إلى المجهول

حوار| عز الدين ميهوبي: المرحلة الانتقالية قفزٌ إلى المجهول

عز الدين ميهوبي, وزير الثقافة السابق (الصفحة الرسمية/ تويتر)

رغم أن كلّ المعطيات تصبّ في صالح ترشّح عز الدين ميهوبي، وزير الثقافة السابق، للانتخابات الرئاسية المقبلة، إلا أنّه لم يفصل في قرار ترشّحه من عدمه، موضّحًا في حوار جمعه مع "الترا جزائر"، أن حزب التجمّع الديمقراطي الذي يشغل فيه اليوم منصب أمين عام بالنيابة، يملك رغبّة في تقديم مرشّحه للاستحقاقات الرئاسية.

عز الدين ميهوبي: "همشنا من لجنة الحوار والوساطة دون مبرّر منطقي"

وكان حزب التجمّع الديمقراطي "الأرندي"، أصدر بيانًا جاء فيه، أنّ الأمين العامة بالنيابة لحزب التجمع الوطني الديمقراطي عز الدين ميهوبي، كلّف إطارات الحزب بسحب استمارات الترشّح للرئاسيات، وأنّه سيجتمع يوم الجمعة المقبل للإعلان عن مرشّح الحزب لهذا الاستحقاق.

اقرأ/ي أيضًا: حوار | علي بن فليس: حاصر الحراك الجزائري التصحر السياسي والمغامرة بمصير الدولة

في هذا الحوار، يؤكّد ميهوبي أنّ الحلّ الديمقراطي يكون عبر الانتخابات، وأن المرحلة الانتقالية تعطّل المؤسّسات لصالح الجماعات النافذة، ولا تُعطي الضمانات الكافية لتسيير الدولة، معتبرًا أنّ حزبهم هُمّش من لجنة الحوار والوساطة دون مبرّر منطقي. لكنه يبدو في نفس الوقت، منحازًا لدور المؤسسة العسكرية، كما سيتضح في إجابته على سؤال "الترا جزائر"، معتبرًا أن المؤسسة العسكرية أدارت المرحلة الماضية بطريقة دستورية، وهو ما قد يعزز المخاوف التي تنتشر في أوساط الجزائريين، من أن ميهوبي يمثل مرشح النظام.

أصر الوزير السابق في عهد بوتفليقة، أن المؤسسة العسكرية نشرت أجواء من "السلامة والطمأنينة"، غير أنه تحفظ على الإجابة على سؤال يتعلق بالمعتقلين، من ناشطي وممثلي الحراك، أولئك من لا يبدو أن أجواء "السلامة" تلك، تشملهم.

يرى المتحدّث، أنّ حلّ الأزمات كان دائمًا على موعد مع السياسي المثقف، فالسياسي المتمرّس يعقد الصفقات، أم السياسي المثقف يعقد عهدًا مع الشعب. يكشف هنا، عن مواقف حزبه من الأحداث السياسية الأخيرة، وسبل إيجاد مخرج من الأزمة، وموقفه من دعاة حلّ أحزاب السلطة، ودور المؤسّسة العسكرية في إدارة الأزمة.

  • ما هي قراءاتكم للمشهد السياسي بعد  الحراك الشعبي؟

ممّا لا شكّ فيه أن ما حدث في 22 شبّاك/فيفري، من خروج المجتمع الجزائري، شكل صدمة كهربائية في الجسد الجزائري. ما حدث لم يكن فقط مفاجأة للأوساط الرسمية فحسب، بل تعبيرًا ما سميته "أجندة المواطنة"، المتمثّلة في البحث عن الاستقرار السياسي والمؤسّساتي، والمطالبة بتوسيع المشاركة السياسية، والتوزيع العادل للثروة، وتوفير مبدأ تكافؤ الفرص، وليس مبدأ المكافأة.

مطالب الحراك في بدايته، كانت أساسًا ضدّ انتخابات العهدة الخامسة، وتمّ تحقيق هذا المطلب بمرافقة المؤسّسة العسكرية، التي انسجمت مع المطالب الشعبية، كما أكدّ رئيس الأركان في خطابه "الشعب والجيش يجمعهم مصير واحد".

لكن الملاحظ أن سقف مطالب الحراك ارتفعت في الأشهر الأخيرة، وكان من الصعب بمكان، إحداث تغييرات سياسية ومؤسّساتية عميقة، مع وجود رئيس دولة بالنيابة، محدّد المهام دستوريًا، وبالتالي فكان السعي وراء الخيار والالتزام الدستوري، السبيل الأمثل لتلبية مطالب الحراك الشعبي، فالرئيس المنتخب شرعيًا وشعبيًا، هو من يمتلك الأدوات الدستورية الكفيلة بتحقيق مجمل مطالب الحراك الشعبي، وعليه أبدينا الموافقة على المسار الذي يحقّق خطوة التعجيل نحو الانتخابات الرئاسية، وتم الترحيب بتقرير لجنة الحوار والوساطة، التي هُمّشنا منها دون مبرّر منطقي، وتمّ تنصيب السلطة المستقلّة لتنظيم الانتخابات.

  • توجستم من المرحلة الانتقالية ورفضتموها رفضًا مطلقًا، لماذا؟

عرف التاريخ السياسي الجزائري الحديث، مراحل الحكم الانتقالي، أوّل مرحلة هي فترة حكم المرحوم هواري بومدين التي امتدت عشر سنوات، المرحلة شهدت غياب العمل الدستوري، والأحزاب السياسية؛ فالمرحلة الانتقالية تعطّل عمل المؤسّسات لصالح الجماعات النافذة، المرحلة الثانية والتي كانت صعبة، هي غداة استقالة المرحوم شاذلي بن جديد، وتعيين المجلس الأعلى للدولة.

 يجدر القول إن المراحل الانتقالية لا تنسجم مع البنية الأساسية للعمل الديمقراطي، فالاقتراع الشعبي هو أساس الحكم وليس التعيينات، بالإضافة إلى أنّ المراحل الانتقالية، لا تعطي الضمانات الكافية في تسير الدولة، فقد تعطي الغلبة لمجموعة أيدولوجية أو سياسية على حساب المجموعات الوطنية الأخرى، ويمكن القول إنّ المراحل الانتقالية، هي القفز إلى عالم مجهول، ولسد الثغرات علينا العمل جماعيًا، وفق الإطار الدستوري، الذي يوفّر الضمان والسلامة نحو بناء المؤسّسات المنتخبة.

علينا التركيز كمجتمع سياسي، في المساهمة بقوة في تأسيس هيئة، أو سلطة مستقلّة لتنظيم ومراقبة الانتخابات بعيدة عن الإدارة، أين تشكّل السلطة الانتخابية، الضمان الرئيسي للمنافسة السياسية الشريفة والنزيهة، ينبغي العمل على تحقيق هذا الرهان الأساسي في العمل السياسي، ولا ننسى أن حزب التجمّع الوطني الديمقراطي، هو من بين ضحايا التزوير الانتخابي، عبر حرمانه من المقاعد سنة 2002.

  • تعالت أصوات تنادي بحلّ الاحزاب السياسية التقليدية على غرار "الأرندي" و"الأفلان" على اعتبار أنهم يشكّلون جزءًا من الأزمة، ما تعليقكم؟

كلنا قرأنا وشهدنا بعض الشعارات واللافتات التي تنادي بحلّ بعض الأحزاب، لكن دعني أقول، إن الأزمة التي تعيشها الجزائر أعقد من هياكل حزبية، و تتجاوز الإطار الحزبي. شخصيًا أتفهّم ردة فعل المواطن الغاضب على المسؤولين، أو من بعض الأحزاب، لكن أن يصدر من أطراف سياسية وحزبية، موقفٌ يدعو إلى إلغاء حزبنا أو تهميشنا من بلورة رؤية جديدة، فهذا ليس سلوكًا ديمقراطيًا ولا أخلاقيًا، فالكلّ يدرك الظروف الأمنية والسياسية التي تأسّس خلالها الحزب، والأدوار التي لعبها في بقاء مؤسّسات الدولة واقفة، وفي الأخير الحزب ملك لمناضليه، ومكرّس بقوّة في المشهد السياسي، بنصف مليون مناضل ومتعاطف، متواجد في البرلمان، يدير 470 مجلسًا بلديًا، والمئات في المجالس الشعبية. أعتقد أن الفاصل هو الصندوق، الذي يُعطي لكل ذي حق حقه في الوجود، أما الطرح الشعبوي والمزايدة السياسية فالأمر مردود.

  • شهد الحزب في الفترة الأخيرة عدّة هزّات على مستوى القيادة، أدى إلى انتخابكم على مستوى الأمانة العامة، هل تعكس لمسة ميهوبي مراجعات تمسّ بالخط السياسي والتركيبة البشرية؟

أكيد أن التجمّع الوطني الديمقراطي له منطلقات سياسية ومنهجية في التعامل مع الأحداث السياسية والاجتماعية، وفق منهاج يدعم مؤسّسات الدولة، وليس السلطة أو النظام، فالدولة هي الثابت والسلطة هي المتغير، لكن أكيد نحن مقبلون على مرحلة جديدة بعد حراك 22 شبّاط/فيفري، الذي تفاعل معه أوساط من مناضلينا، ضدّ ممارسات سلبية أساءت للدولة والحزب، لذا نسعى منذ انتخابي على رأس الأمانة العامة للحزب، إلى المساهمة مع كلّ الفاعلين والشركاء في المشهد السياسي على تعزيز ودعم مؤسّسات الدولة، والأمر طبيعي يحتاج إلى مرجعات على مستوى الأداء الحزبي، وأديباته ومفرداته، والانفتاح أكثر على المجتمع، ولا مانع لدينا في التعامل حتى من يدعوا إلى حلّ حزبنا.

  • هل لديكم نيّة في الترشّح لرئاسيات 12 كانون الأول/ديسمبر، خاصّة أن عدة مكاتب ولائية أكدت دعمها لكم في هذا الاستحقاق؟

لا بدّ من توضيح أنّ أيّ حزب سياسي مهما كانت طبيعته، ليست الغاية من وجوده البقاء في المعارضة، الحزب السياسي هو فكرة، يلتف حولها مناضلون، يؤمنون بجملة من الأفكار والطموحات، ويعملون وفق الطرق الشرعية والسلمية، للوصول إلى السلطة. بالنسبة إلى حزب التجمّع الوطني الديمقراطي، فطيلة العشرين سنة الماضية، كان يمارس المرافقة لمرشح ما، كان في السابق عبد العزيز بوتفليقة، لكن في الفترة الأخيرة، هناك رغبة من القاعدة الحزبية والنضالية، أن يكون للحزب مرشّح لهذا الاستحقاق، هذه الفكرة تتخمّر، وستجد طريقة بعد اتخاذ القرار النهائي.

لكن تبقى فيه خيارات أخرى مفتوحة، تهدف أساسًا إلى إنجاح العملية الانتخابية، وتكريس الإدارة الشعبية، والذهاب إلى مؤسّسة منتخبة وشرعية، تحافظ على تماسك الدولة.

  • ما رأيكم في دور المؤسسة العسكرية في إدارة الأزمة؟

من بداية الحراك الشعبي، التزمت المؤسّسة العسكرية بمرافقة الحراك، وتوفير أجواء السلامة والطمأنينة، وحرص الجيش على الالتزام بالدستور، وأبدى موقفه بضرورة العودة إلى المسار الانتخابي عبر توفير آليات تحقق الإرادة الشعبية عبر تنظيم انتخابات رئاسية نزيهة، كما عبرت المؤسّسة عن عدم وجود أيّ طموح سياسي كان، ما عدا خدمة البلد والجزائر.

تجدر الإشارة إلى أن الجيش في زمن الأزمات، تدخله السياسي يُترجم عبر تعطيل الدستور، وحلّ البرلمان وحلّ الأحزاب السياسية، وإعلان حالة الطوارئ، هل هذا ما حصل عندنا؟ أعتقد أن الكل وقف على الإدارة الحكيمة والعقلانية لقيادة الأركان، عبر حرصها على الالتزام بالدستور، وعدم المساس بمؤسّسات الدولة القائمة، والدعوة إلى تعجيل نحو الذهاب إلى الانتخابات الرئاسية.

عز الدين ميهوبي: "طوال كل هذا المسار السياسي، لم أتوقّف عن الكتابة والقراءة والمشاركة في النشاط الفنّي والثقافي" 

  • هل النشاط السياسي أعاق ميهوبي الشاعر والروائي عن الكتابة والقراءة؟

بداياتي الأولى في العوالم السياسية، كانت عبر إدارة مديرية التحرير لجريدة الشعب، خلال بداية التسعينات، تولّيت بعدها مسؤولية مديرية الأخبار في فترة دموية جدّ حسّاسة وصعبة، وكنت من مؤسّسي حزب التجمّع الوطني الديمقراطي، ثم نائب برلماني فوزير، لكن طوال كل هذا المسار السياسي، لم أتوقّف عن الكتابة والقراءة والمشاركة في النشاط الفنّي والثقافي بشكل مستديم، وحاليًا أنا بصدد التفاوض مع دار نشر، قصد إصدار مجموعة من أعمالي الأدبية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

حوار | محمد بن جبّار: الحراك الجزائري تجاوز المثقف والنخبة

حوار | نصيرة محمدي: ولّد الحراك الشعبي سلوكًا تحرريًا