أطماع فرنسية في ليبيا.. يدٌ مع الوفاق وأخرى على النفط

أطماع فرنسية في ليبيا.. يدٌ مع الوفاق وأخرى على النفط

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتوسّط السراج وحفتر (فيليب وجازر/ رويترز)

طالبت حكومة الوفاق الوطني الليبية، المعترف بها دوليًا، باريس بتقديم توضيحات عقب العثور على صواريخ فرنسية داخل قاعدة عسكرية تابعة للمشير خليفة حفتر قرب مدينة طرابلس.

اعترفت فرنسا بملكيتها لـ صورايخ جافلين أمريكية الصنع التي عُثر عليها في ليبيا عند قوّات حفتر

وطالب وزير الخارجية في حكومة الوفاق الوطني محمد الطاهر سيالة، نظيره الفرنسي جان ايف لودريان، "بتوضيح الآلية التي وصلت بها الأسلحة الفرنسية التي عثر عليها في مدينة غريان إلى قوّات حفتر، ومتى تم شحنها وكيف استلمت، مشدّدًا على "معرفة حجم هذه الأسلحة، التي يتنافي وجودها ما  تصرّح به الحكومة الفرنسية في المحافل الدولية و اللقاءات الثنائية".

اقرأ/ي أيضًا: الجيش الجزائري.. عين على ليبيا وأخرى على تونس

الردّ الفرنسي اعترف بوجود تلك الأسلحة، على لسان وزارة الجيوش الفرنسية التي قالت، "إن صواريخ جافلين أميركية الصنع، التي عثر عليها في قاعدة عريان، تعود في الواقع إلى الجيش الفرنسي، الهدف منها هو توفير الحماية لوحدة فرنسية كانت في مهمة استخباراتية في إطار مكافحة الإرهاب، لكنها نفت أن تكون قد قامت بتسلميها لقوات حفتر أو اخترقت الحظر التي تفرضه الأمم المتحدة على تصدير الأسلحة إلى ليبيا".

الردّ الفرنسي لم يكن مقنعًا لكثيرين من متابعي الشأن الليبي، حيث لم يعط وزير الخارجية الفرنسي توضيحات كافية عن كيفية وصول تلك الأسلحة إلى قوّات حفتر.

ازدواجية الخطاب

تعود القضية إلى شهر جوان/ حزيران الفارط، حيث اكتشفت قوّات تابعة للحكومة الوفاق الوطني لصواريخ جافلين أميركية صنعت، يقدر سعر الوحدة بـ 278000 دولار أمريكي. في البداية، أصابع الاتهام توجّهت إلى الإمارات المتحدة، لكن أبوظبي نفت تورّطها في إعادة بيع الأسلحة الأميركية. قضية استدعت  تدخّل الإدارة الأميركية لمعرفة حثيثات الصفقة، وفتح تحقيق عن مخاوف من تواجد هذه النوعية من الأسلحة في أيادي الجماعات المسلّحة.

صحفية نيويورك تايمز، مصدر التسريب، كشفت أن الصواريخ الأربعة من نوع جافلين الأميريكية المضادة للدبابات، والتي ضبطت في قاعدة تابعة لقوات حفتر مصدرها فرنسا، وقالت الصحيفة، إن تلك الصواريخ قد تمّ بيعها إلى فرنسا قبل أن تصل في نهاية المطاف في أيدي المقاتلين المواليين للجنرال حفتر. ووفقًا لوكالة التعاون الأمني في البنتاغون، فإن فرنسا وافقت على شراء ما يصل إلى 260 صاروخً  من الولايات المتحدة عام 2010.

في هذا السياق، كشفت قضية صواريخ جافلين، الازدواجية التي تتعامل بها الدبلوماسية الفرنسية مع القضية الليبية. تعامل يكشف عن تناقض بين الخطاب المعلن عنه رسميًا وبين الممارسات الميدانية، فقد سبق وأن اعترفت فرنسا بتقديم الدعم الإستعلاماتي والاستخباراتي لقوّات حفتر، مستدركة أن هذا التعاون محدّد في إطار مكافحة الإرهاب وليس الهجوم على طرابلس.

وكانت الخارجية الفرنسية أقرّت في سنة 2016، بمقتل ثلاثة ضباط  في سقوط مروحية أثناء عملية مخابراتية في شرق ليبيا، التي تقع تحت سيطرة قوّات حفتر، وأكّدت حينها مصادر قريبة المشير خلفية أن الفرنسيون هم مستشارون عسكريون كانوا ضمن مهمّة استطلاعية.

هنا، يؤكّد المحلل السياسي حسني عبيدي مدير الأبحاث حول العالم العربي والمتوسط بجنيف لصحيفة فرنسية، أن اكتشاف صواريخ فرنسية يؤكّد الدعم الفرنسي لقوات حفتر، ليس على مستوى الأمني فحسب بل العسكري أيضًا، رغم قرار الأمم المتّحدة حظر بيع الأسلحة إلى ليبيا، وهو دعم قد يقوّض من الدور الفرنسي في العملية السلمية والحلّ السياسي، يضيف المتحدث.

الصراع على النفط

يقدّر احتياط النفطي في ليبيا حوالي 48.5 مليار برميل، ما يعادل ثلاثة في المائة من الاحتياط العالمي، وهو ما جعل الدول الأوربية المجاورة إضافة إلى روسيا، تتنافس على ربط علاقات مع كل الفرقاء الليبيين.

التواطؤ الفرنسي مع قوات حفتر، رفع الستار عن الأطماع الفرنسية في البلاد، وكشف عن التلاعبات التي تنتهجها في الملف الليبي، بين موقف رسمي يتوافق مع إدارة المجتمع الدولي في التوجّه نحو الحلّ السياسي، وبين ممارسات تعبٍّر عن رغبة باريس في بلوغ أهدافها ومصالحها الإستراتيجية الخاصّة في المنطقة ولو على حاسب التوافق الوطني، وتسعى فرنسا إلى توطيد التعاون مع  خليفة حفتر للمحافظة والسيطرة على الحقول النفطية في الشرق الليبي وبسط استغلالها على الموانئ البحرية الساحلية للبلد على حساب إيطاليا.

تعوّل فرنسا على وصول حفتر إلى الحكم حفاظًا على مصالحها الاقتصادية والعسكرية والإستراتيجية

مشاريع تشييد البنى التحتية لـ ليبيا، بعد ثماني سنوات من الحرب، تفتح هي أيضًا شهيّة الشركات الفرنسية، حيث تقدر أرباحها بملايير الدولارات، وهو مبرّر قوي لجعل فرنسا تعوّل على الرجل القويّ في ليبيا وتعمل على تمكينه من حكم البلد حفاظًا على مصالحها المالية والعسكرية والإستراتيجية، طموح ترك رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز سراج يتساءل " كيف لبلد مثل فرنسا، يطمح لنشر الحرّية وحقوق الإنسان والديمقراطية، يتبنّى مواقف ضبابية تجاه الشعب الليبي؟".

 

اقرأ/ي أيضًا:

الجزائر خارج حسابات الأزمة الليبية

هل طلب السراج من الجزائر مساعدات عسكرية حقًا؟