التنظيمات الطلابية الجزائرية.. الخروج من قبّعة النظام

التنظيمات الطلابية الجزائرية.. الخروج من قبّعة النظام

إحدى مسيرات الطلاب في الحراك الشعبي (رويترز)

لم يكن عيد الطالب في الجزائر، المصادف ليوم 19 أيار/مايو الجاري، كغيره في السنوات الماضية، حيث رفع طلاب جزائريون هذه المرّة شعارات طالبت برحيل بقايا نظام الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، وإحداث تغيير جذري في الجامعة الجزائرية، يسمح بتعدّدية فكرية وفتح نقاشات موسّعة حول مستقبل الطلبة، داخل مؤسّسة يُفترض أنها فضاء يحتضن مثل هذه الأطروحات.

وفقًا لطلبة تحدثوا لـ"الترا جزائر" لا يمكن الوصول لإحداث تغيير في الوسط الجامعي دون تغيير قوانين اعتماد الاتحادات الطلابية

مراتب أخيرة

في السنوات الماضية، كانت احتفالات عيد الطالب تأخذ طابعًا "فلكلوريا"، تتحوّل فيه التنظيمات الطلّابية إلى لجان مساندة للرئيس المستقيل، وصولًا إلى تمجيد البرامج الحكومية والحديث عن إنجازاتها.

اقرأ/ي أيضًا: المنظمات الطلابية الجزائرية.. أي فائدة؟

في مقابل ذلك، كانت أرقام التقارير الدولية، تُشير إلى تراجع مستوى التعليم في الجامعة الجزائرية، إذ كانت تتذيّل هذه التصنيفات سنّة بعد أخرى، أو تكون خارج التصنيف تمامًا في بعض الأحيان، لكن الوزارة الوصية كانت لم تأخذ الأمر على محمل الجدّ.

الطلاب

في السنة الماضية، تعاطى وزير التعليم العالي السابق طاهر حجّار، بشيء من السخرية مع تقارير صنّفت الجامعة الجزائرية في مراتب متدنّية، معتبرًا أنّها لا تقدّم أي إضافة، معتبرًا أن حصول طالب من الجامعة الجزائرية على جائزة نوبل لن يقدّم شيئًا للبحث العلمي، الأمر الذي أثار موجة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي آنذاك.

في هذا السياق، لا يُخفي الطالب هيثم معروف، عضو التحالف الوطني للطلبة الجمهوريين في حديث إلى "الترا جزائر"، أمله في أن تحمل الأيام القادمة تطوّرات في مسيرة الحركة الطلابية الجزائرية، مشيرًا إلى أن التنظيم "سيعمل على صياغة قانون أساسي جديد، يضمن عدم خروج نشاطه عن إطار خدمة الطالب وتحقيق الأهداف التي أُسّس من أجلها"، موضحًا: "وذلك من خلال ضمان التداول في القيادة التي لن تزيد لمن يتولّاها عن سنتين، ولن تمنح لمن زاد عمره عن 27 سنة، على عكس ما يحدث في اتحادات الطلبة الحالية التي تحوّلت إلى ملكيات فردية".

أحزاب وراء التنظيمات الطلابية

ما يأمله هيثم ليس سهل المنال؛ فحتى التنظيم الجديد الذي يتحدّث عنه، تُظهر صور منشورة في صفحته على فيسوك، أنه على صلة بحزب التحالف الوطني الجمهوري، الذي يرأسه الوزير السابق بلقاسم ساحلي، أحد الداعمين البارزين للرئيس بوتفليقة، والمترشّح لرئاسيات الرابع من تموز/يوليو المقبل المرفوضة شعبيًا.

 وإن ظل هذا الأسلوب السبيل الوحيد في عهد بوتفليقة للحصول على رخص النشاط الرسمي والقانوني، وامتيازات بعيدة عن مطالبهم الجوهرية، فإن الطلبة الذين خرجوا في مسيرات دون أي قبّعة تنظيمية، يأملون ألا تبقى هذه الممارسات مستمرّة مستقبلًا، حتى يتمكّنوا من تأسيس جمعيات تعبّر عن حالهم وقضاياهم.

الطلاب

لا يمكن الوصول إلى إحداث تغيير في الوسط الجامعي، إلا بتغيير قوانين اعتماد الاتحادات الطلابية، وتسهيل إجراءات الحصول على نشاطها القانوني، وفق ما قاله طلبة تحدّثوا لـ"الترا جزائر"، مع العمل على التخلّص من القبعات السياسية التي تدعمها، فمعظم الأحزاب السياسية الحالية تقف وراء تنظيمات طلابية معيّنة، فعلى سبيل المثال لا يتردّد حزب "جبهة التحرير الوطني" الحاكم، في الإعلان أن الاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية والاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين تابعان له.

قطيعة سياسية

في مقابل ذلك، عاش الاتحاد العام الطلابي الحرّ، أزمة في الفترة الماضية مع "حركة مجتمع السلم" الإسلامية، حيث اتهم رئيسها عبد الرزاق مقري بمحاولة السيطرة عليه واحتوائه، وهي نتيجة كانت منتظرة بما أن التنظيم وإلى وقت غير بعيد كان من المقرّبين من الحركة، قبل أن يلبس غطاء حزب "تجمّع أمل الجزائر" الذي يقوده عمار غول، بعد انشقاق الأخير عن حركة الشيخ محفوظ نحناح من أجل البقاء تحت عباءة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، لما قررّت الحركة في 2012 فك ارتباطها مع الرجل الذي حكم البلاد منذ 1999.

يفضّل الطلبة الجزائريون اليوم التعبير عن أرائهم السياسية والفئوية بعيدًا عن أي غطاء سياسي أو تنظيمي، قد يسيء إلى حراكهم

وإلى أن تتم عملية إعادة هيكلة التنظيمات الطلابية الحالية، وولادة أخرى متخلصة تمامًا مما عاشته الحركات الطلابية في عهد الرئيس بوتفليقة، يفضّل الطلبة الجزائريون اليوم التعبير عن أرائهم السياسية والفئوية بعيدًا عن أي غطاء سياسي أو تنظيمي، قد يسيء إلى حراكهم أو يصفّه إلى جانب سلطة مرفوضة شعبيًا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

في ثلاثائهم.. الطلاب يشدون أزر الحراك

من الجامعة للفضاء العمومي.. طلبة وأساتذة يدفعون بالحراك الشعبي نحو المستقبل