12-أغسطس-2020

في ساحة جامعة هواري بومدين بالعاصمة (توماس تروتشل/Getty)

أثارت قرارات مجلس الوزراء الأخير المتعلقة بقطاع التعليم العالي، الكثير من الجدل مجدّدًا في الأوساط الجامعية، إذ شدّد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون على ما أسماه بـ "الإصلاحات العميقة والهكيلية في القطاع"، بـ "ضرورة فتح التكوين في الماستر والدكتوراه أمام كل الطلبة الراغبين في ذلك، دون أي انتقاء مسبق لا سيما عبر اللجوء للتعليم عن بعد".

"الشهادة للجميع والدراسة لمن استطاع" مقولة تتكرّر على الألسنة داخل الحرم الجامعي

عائق التصنيف

بالتأكيد، هذا القرار، يحتاج إلى الكثير من الشرح والتفسير وإجراءات مكللة لتنفيذه على أرض الواقع، خاصّة في ما تعلق بالتكوين في سلك الدكتوراه، إذ تعمل الجزائر بنظام التصنيف لقبول الطلبة في سلك الماستر، و التصنيف واجتياز مسابقة وطنية في سلك الدكتوراه، وهو ما يراه البعض "إجحافًا في حق البعض من المتميزين في سلك الماستر"، مثلما قالت الأستاذة في العلوم والاتصال شهرزاد لمجد القاسمي، بناءً على تجربتها البيداغوجية في الجامعة منذ سنوات.

اقرأ/ي أيضًا: النقاط السوداء في الجامعة الجزائرية

وأضافت لمجد القاسمي في تصريح لـ "الترا جزائر" إنها توافق على "إلغاء شرط التصنيف لاجتياز مسابقة الدكتوراه، فهناك ظلم كثير في حقّ الطلبة نتيجة هذا الشرط لاختلاف التصنيف من جامعة إلى أخرى، فبعض ممن درستهم يستحقّ دخول المسابقة وحُرم منها تحت طائلة هذا العائق رغم أن مستواه الفعلي أفضل بكثير ممن صنف في درجات أعلى منه، وهو جدير بأن تتاح له الفرصة للمواصلة في مجال البحث العلمي، فمعدل الطالب ونقاطه لا تعكس بالضرورة مستواه المعرفي".

وفي هذا الإطار، لاحظ خبراء من خلال بعض التجارب، غياب التحصيل العلمي، فهناك طلبة لديهم كفاءات وقدرات، ومجتهدين، لكن "خانتهم الظروف وحالت دون تمكنهم من اجتياز المسابقة، لكن في مقابل ذلك، لديهم طاقات يمكنهم تفجيرها في المنافسة العلمية، وبالتفوّق في البحث الأكاديمي".

يتفق الكثيرون مع إلغاء تصنيفات للمشاركة في مسابقة الدكتوراه، إذ يراها البعض " ظالمة في حقّ كثيرين"، وهو ما عددته الطالبة في سلك الدكتوراه بجامعة وهران وسيلة عماري، بين سلبيات كثيرة أهمّها أن هذه التصنيفات تعني"التنقيط للدخول للمنافسة العلمية"، إذ يوجد حسبها" فارق في التنقيط بين المؤسّسات الجامعية"، وذلك بدوره ما يعني ضمنيًا إقرار وجود  تضخيم في النقاط، فـ "بدل معالجته بطرق قانونية من خلال اعتماد سلم تنقيط موحد وبرنامج موحّد للمقاييس".

كما يوجد من بين الطلبة مجتهدين، لكنهم لم يصلوا إلى التصنيفات المقترحة، رغم أنهم أفضل من طلبة في مؤسّسات جامعية أخرى كان لديهم حسن الحظ أنهم درسوا في دفعة ضعيفة.

سؤال المخرجات الأكاديمية

سياسيًا، فإن الشقّ الأهم في الموضوع يرتبط بإنهاء الاحتكار والتدخّلات والطرق الملتوية في انتقاء صف المتقدّمين إلى الدكتوراه، بطرق لا تخضع للعوامل الموضوعية والمنهجية.

هذا الاحتكار إن تم وتمكنت الحكومة من سحبه مم بساط البعض، فهو عامل استحسنه كثيرون في الجامعة، لكن في المقابل من ذلك يعتبر إنهاء هذا الوضع بطريقة فتح الباب للجميع فيه "خطر حلّ مشكل بمشكل والانتقال من الاحتكار إلى الشعبوية وجعل الدكتوراه ريع"، كما ذكر الأستاذ عبد الرزاق ضوايفية، قائلًا لـ "الترا جزائر" إنه في هذه الحالة ستنتهي الأمور إلى نفس الوضع الراهن ، بمعنى درجة علمية دون مخرجات علمية أو قيمة مضافة.

وفي هذا الإطار، اعتبر الدكتور محمد الفاتح حمدي، فتح مسابقة الدكتوراه أمام جميع الطلبة لموسم واحد نتيجة الظروف الحالية قد نتفهمه، متسائلًا في تدوينة في حسابه الفيسبوكي: "هل نظرت الحكومة لذلك الأستاذ الذي سيقوم بدراسة الآلاف من الملفات وتصحيح أوراق الطلبة والتحضير للمسابقة من تشفير للأوراق ومراقبة الاختبارات، والالتزام بتصحيح الأوراق في يوم واحد وضمان شفافية النتائج"، وهو الأمر الذي يقع أثناء اختيار طلبة سلك الماستر.

مخاوف ومقترحات

يتخوف كثيرون في الحقل العلمي من تمييع الجامعة، والتكوين الجامعي في الدراسات العليا، وبالتالي منح الشهادات العليا في الجامعة الجزائرية، سيكون " كارثة" كما ذكر الأستاذ زهير بوعمامة، من خلال تدوينة له على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي  فيسبوك، إذ يرى أن تنحية التصنيفات خطوة نحو"فتح باب كوارث أخرى على الجامعة والمجتمع"، من منطلق خبرته في الجامعة، إذ يرى أن الأمر غير قابل للتطبيق لأسباب موضوعية، على حدّ قوله.

عبارة "الشهادة للجميع والدراسة لمن استطاع"، مقولة تتكرّر على الألسنة داخل الحرم الجامعي، باتت تتجسد على أرض الواقع خطوة خطوة، خصوصًا أمام شكاوي الأساتذة من ضعف المستوى، حيث  طرح البعض مسألة "المعدلات الضعيفة في مسابقة الدكتوراه"، التي  تطرح بدورها عدة تساؤلات، إضافة إلى أن التصنيفات لها دور في هذه المعدلات، لأن الطالب اصطدم بامتحان حقيقي في مؤسّسات جامعية خارجية أي خارج الجامعة التي درس فيها سابقًا، وتصحيح حقيقي لورقة إجابته ومن طرف أساتذة خارجيين واسمه مشفّر.

وبالحديث عن نتائج المسابقة، يعتقد البعض أن للتصنيف المفروض على الولوج للتكوين الجامعي ايجابيات، مثلما ذكر الأستاذ وليد بوزويتة من جامعة العلوم والتكنولوجيا بقسنطينة لـ "الترا جزائر"، أهمها "تحديد المرشّحين للمسابقة من شأنه أن يمكّن من تنظيم  يساعد المؤسسات الجامعية على تنظيم المسابقة وإعلان النتائج في وقت قصير"، كما "سيسمح بتشجيع الطلبة على الإجتهاد في مرحلة الماستر، ولا يحدث تلاعبات في قوائم الناجحين" حسب قوله. 

تحصي الجزائر 100 ألف باحث حاصل على شهادة الدكتوراه يعاني من البطالة

وفي انتظار توضيح ما جاء في بيان مجلس الوزراء برئاسة الرئيس تبون، و تفسيرات حول القصد من  البيان المتعلق بالشق العلمي وتوضيح المقصود بـ "من دون أي انتقاء مسبق"، من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، تبقى الجامعة الجزائرية تتأرجح بين فتح وغلق، وقرارات عشوائية أنتجت كل سنة مليون طالب جامعي وشهادات عليا، في وقت تحصي الجزائر 100 ألف باحث حاصل على شهادة الدكتوراه يعاني من البطالة، وفي رحلة البحث عن وظيفة أو مسابقة للتوظيف في الجامعات.

 

اقرأ/ي أيضًا:

سياسة على مدرجات جامعات الجزائر

المنظمات الطلابية الجزائرية.. أي فائدة؟