تجربة الرئاسيات.. الأولى لأوشيش وحساني والثّانية لتبون
7 سبتمبر 2024
منذ أكثر من أربعة أشهر، عرفت الساحة السياسية الدخول إلى مرحلة المسار الانتخابي منذ حزيران/ جوان الماضي بنوعٍ من الحيوية على المستوى السياسي-التقني، وذلك بانطلاق التجربة الأولى في علاقة بمحطة جمع التوقيعات وتقديم ملفّات المرشّحين للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.
شهدت هذه الفترة بعض الصعوبات لجميع الرّاغبين في الترشّح للرئاسيات، ومنها فترة البحث عن إيفاء الإجراءات القانونية
شهدت هذه الفترة بعض الصعوبات لجميع الرّاغبين في الترشّح للرئاسيات، ومنها فترة البحث عن إيفاء الإجراءات القانونية، وفعلًا تقدم 16 راغبًا في الترشّح للانتخابات بملفاتهم للسّلطة، التي بدورها درستها جيدا، لتُبقي على ثلاثة فقط من الملفات التي استوفت الشّروط القانونية، وأُحِيلت الملفّات بعد ذلك للنّظر والدراسة والمراجعة من قِبَل المحكمة الدستورية.
غير أنّ رّاغبين في الترشّح لمنصب الرئيس أقدموا على الطعن في قرارات المحكمة على غرار سيدة الأعمال، سعيدة نغزة ورئيس حزب التحالف الجمهوري، بلقاسم ساحلي، إلا أن تلك الخطوة لم تأتِ بنتيجة، بل أكثر من ذلك، أحيلت القضية في سياق شراء التوقيعات، وأدخلها إلى رواق القضاء في إطار "الفساد الانتخابي".
من منطلق أنّ السياسة لا تتجاوب مع المنطِق، فالمعادلة الحسابية والمقارنات يمكنها أن تُعطي مؤشرات وتوقّعات عامة، فتجربة كل من مرشّح جبهة القوى الاشتراكية (الأفافاس)، يوسف أوشيش، ومرشّح حركة مجتمع السلم (حمس)، عبد العالي حساني شريف، هي الأولى من نوعها لكليهما، بينما يتفوّق تبون بنقاط كثيرة، لعلاقته بمراكز السلطة.
أوشيش.. المُغامرة بعد 25 سنة مقاطعة
أعطى مرشّح جبهة القوى الاشتراكية (الأفافاس)، يوسف أوشيش (41 سنة)، صبغة خاصّة لهذه الانتخابات من دافع قوة؛ بداية من كونه شاب يخوض المنافسة كأول أصغر مرشح في الانتخابات الرئاسية في الجزائر منذ عهد التعددية (1990).
هذا المعطى انعكس على المرشح؛ إذ يُكّرس المطلب المرتبط بتمثيل الشباب في العمل السياسي والمشاركة في الانتخابات وحتى لمنصب رفيع جدًا، برسم الرئاسة، فضلًا عن انخراط الشباب في العمل السياسي، هذا من جهة.
كذلك، يستند مرشح "الأفافاس" إلى حزب تاريخي لديه رصيد محترم في الساحة السياسية، بالرغم من تمركزه لسنوات في تيار المعارضة، إلا أنّ ذلك الرصيد يخدم أوشيش من عدة نواحي، أهمها استناده للخطاب الثابت في علاقة بالحريات والمسألة الديمقراطية، وخطاب "التغيير الممكن"، كما قال.
ودخل أوشيش، الحملة الانتخابية من بوابة رصيد انخراطه في الفعل السياسي تحت غطاء الأفافاس منذ 22 سنة.
ويتّضح جليًا أنّ طموح مرشح جبهة القوى الاشتراكية، يرمي إلى التوسّع في كامل الولايات وضخّ دم جديد لحزب قاطع الرئاسيات لمدة 25 سنة، ولا يحوز تمثيلًا في الغرفة السفلى في البرلمان الحالي.
لكن ما يعوز مرشّح جبهة القوى الاشتراكية، نقص عامل الخبرة في الإدارة، فضلا عن تداعيات تلك المقاطعة، والتي أدّت إلى " ضعف تواجد الحزب جغرافيا" ما يفيد بضرورة العمل على إعادة التأسيس لهيكلة الحزب لاحقاً.
وبعبارة أخرى، فإنّ سياسات المقاطعة التي انتهجتها الجبهة، أدّت إلى غيابها عن الساحة والوصول إلى المتلقّي رغم أنّ حملته الانتخابية كان لها صدى لدى الكثير من الأوساط -حسب مداومته خلال الحملة-.
حساني.. من قيادي إلى رئيس حركة فمرشّح رئاسيات
كرئيس حركة بحجم مجتمع السلم (كبرى الأحزاب الإسلامية)، دخل عبد العالي حساني شريف (58 سنة)، مباشرة في غمار الانتخابات الرئاسية 2024، بمغامرة جديرة بالانتباه، دُون أن يأخُذ وقتًا ليشكّل صوتًا وصورة لواجهته السياسية لخوض المنافسة الرئاسية.
ومن دون أن يُشكِّل رصيدًا في القيادة، إذ استلم عهدته في رئاسة الحركة في آذار/ مارس 2023، ثم يُفصل بعد ذلك لترشيحه للرئاسيات في أيار/ ماي 2024.
يستنِد مرشّح حمس إلى قوة التنظيم السياسي الذي ينتمي إليه، الذي يعود إلى أكثر من ثلاثة عقود من الزمن على اعتبار تجربة الحركة السياسية في الميدان ترجع إلى سنة 1990، وهو مرتكز قوة بالنسبة لحساني، إذ يعتمد على صفّ مهم من رجالات الدولة من وزراء سابقين نحو (الهامشي جعبوب، عبد القادر سماري، وأبو جرة سلطاني وإطارات أخرى.
وبالإضافة إلى هذه النقطة، يرتكِز حساني على كتلة برمانية قوية (المجلس الشعبي الوطني-الغرفة السفلى)، إذ قدّمت أداءً جيّداً على المستوى الأُفقي برسم فترة التشريعيات التاسعة، بـ 65 نائباً، وعلى المستوى العمُودي من خلال خدمة المواطن في الولايات، فللحركة مداومات نيابية مفتوحة على المستوى المحلي، ما جعلها تهتمّ بانشغالات المواطنين وتقريبهم من مركز القرارات، واستقطابهم في الآن نفسه.
هذه المعطيات الأخيرة، يُمكن أن تفسّر إلى حدّ ما حجم التجمّعات الشعبية لمرشّح حمس الذي كان لافتًا خلال الحملة.
ومما لا يمكن إغفاله في المناسبات الانتخابية، أنّ الرصيد التاريخي للحزب يخدم المرشحين على العموم، من ناحية، كما يخدم المناسبة الانتخابية فيما يتعلق بالمشاركة والإقبال الانتخابي، من ناحية أخرى.
كما يُهيئ-حسبه- الأجواء للحركة بأن تخوض الاستحقاقات السياسية القادمة بنوع من "الأريحية" في علاقتها بجسّ نبض الشارع منذ الحراك الشعبي (شباط/فيفري 2019)، وفي خضم الاستحقاقات التشريعية والمحلية في الفترة الماضية.
تبون.. خبرة بمكاسب مُسبقة
في العام 1974، تقلد عبد المجيد تبون منصب أمين عام ولاية الجلفة، وهو ما يعني أن المرشح الحرّ قضى ما يقارب 50 سنة في دواليب الإدارة وتدرّج بين مناصبها إلى اعتلاءه سدة الحكم في 2019، ليكون رئيسًا للجمهورية.
يرتكز تبون على ثلاث أرصدة: التجربة والخبرة والمُنجزات، وهي نقاط تُعطيه مكاسب مسبقة على المنافسين الآخرين، وذلك بالنّظر لسيرته المهنية، فهو تداول على عدة مناصب منها كوالي، ثم وزير ثم رئيس وزراء فرئيس جمهورية، وهي مناصب أكسبته التفرّد والخبرة في تسيير الشأن العام للبلاد.
كما تقدّم المرشح الحرّ لرئاسيات 2024، من محصّلة العُهدة الأولى من حُكمه (2019-2024)، التي تحقّقت فيها عدّة منجزات، خاصة في علاقة بملف مكافحة الفساد واسترجاع الأموال المنهوبة والمؤسسات والمصانع وإعادة تشغيلها، فضلاً عن إقرار بعض القرارات الفِئوية التي استفادت من زيادات في الأجور والمنح، والعلاوات، بالإضافة إلى تحسين خدمات النقل والسكن.
راغبون في الترشّح لمنصب الرئيس أقدموا على الطعن في قرارات المحكمة على غرار سيدة الأعمال، سعيدة نغزة ورئيس حزب التحالف الجمهوري، بلقاسم ساحلي،
كما ينطلق تبون من رصيد مواقف عزّزت صورته كقائد سياسي، منها ما تعلّق بالقضية الفلسطينية، ومناكفته مع فرنسا، وتقديم المساعدات لمختلف الدول الشقيقة والصديقة.
الكلمات المفتاحية
تشريعيات 2026.. لماذا تراهن الأحزاب على النقابيين والجمعويين؟
ورغم أن القانون الجزائري يقيد المزاوجة بين النضال السياسي والحزبي والعمل النقابي والجمعوي، إلا أن المواعيد الانتخابية تجعل الأحزاب على الدوام تتقرب من النشاطين العماليين والجمعويين وترشيحهم في صفوفها حتى ولو كانوا لا ينتمون سالفا إلى صفوفها، نظرا لاعتقادها أن رصيدهم الجماهيري قادر على حجز مقاعد إضافية لأي تشكيلة سياسية تحظي بترشيحهم.
سباق القوائم يسبق صناديق الاقتراع.. الأحزاب الكبرى ترسم أولى ملامح تشريعيات 2026
قبل أسابيع قليلة من موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 2 جويلية المقبل،ومع بداية الحملة الانتخابية بدأت مؤشرات المنافسة السياسية تظهر من بوابة اعتماد القوائم الانتخابية، وهي المرحلة التي ينظر إليها عادة باعتبارها أول اختبار فعلي لمدى جاهزية الأحزاب والقوى السياسية لخوض المعركة الانتخابية.
تشريعيات الجزائر: المداخلات التلفزيونية.. أي تأثير في زمن المنصات الرقمية؟
ما تزال المداخلات التلفزيونية تحظى باهتمام من قبل المترشحين، رغم طغيان استعمال مواقع التواصل الاجتماعي على جوانب عديدة من حياة الجزائريين خاصة في السنوات الأخيرة كغيرهم من شعوب العالم
الإقصاء من الترشّح للتشريعيات.. "جرح سياسي" لا يتوقف عند حدود الصندوق
لم تقف تداعيات إبعاد ورفض بعض الشخصيات الحزبية والنيابية من الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة عند حدود الكلفة السياسية الفورية، بل تعدتها لتحدث صدمة نفسيةً واجتماعيةً عميقةً ارتدت شظاياها على المحيط العائلي والمهني للأشخاص المُبعدين، وأجبرت الكثير منهم على إعادة رسم معالم نضالهم السياسي في المستقبل بكثير من الحسرة والأسى.
الجزائر والأرجنتين .. هذه القنوات الناقلة للمواجهة وسليماني محللًا لأول مرّة
تتجه أنظار الجماهير الجزائرية، فجر الأربعاء، إلى ملعب أروهيد بمدينة كانساس سيتي، الذي يحتضن المواجهة المرتقبة بين المنتخب الوطني الجزائري ومنتخب الأرجنتين بطل العالم، في افتتاح مشوار "الخضر" ضمن نهائيات كأس العالم 2026، بداية من الساعة الثانية صباحًا بتوقيت الجزائر.
بعد عرضه في مزاد علني بباريس.. الجزائر تسترجع مخطوطا نادرا يعود إلى مطلع القرن السابع عشر
استرجعت الجزائر مخطوطًا جزائريًا نادرًا يحمل عنوان "مفيد المحتاج في شرح السراج"، يعود تاريخ نسخه إلى الفترة الممتدة بين سنتي 1609 و1610، بعد أن كان معروضا للبيع ضمن مزاد علني بالعاصمة الفرنسية باريس.
قبل مواجهة الأرجنتين في مونديال 2026.. اليمين المتطرف الفرنسي يضغط لتقييد جماهير الجزائر
قبيل الظهور الأول للمنتخب الجزائري في كأس العالم 2026 أمام المنتخب الأرجنتيني، عاد ملف الجماهير الجزائرية في فرنسا إلى واجهة الجدل السياسي والإعلامي، بعدما أطلق اليمين المتطرف الفرنسي حملة جديدة تدعو إلى تشديد الإجراءات الأمنية والحد من التحركات الجماهيرية المرتبطة بمباريات "الخضر"، تحت مبرر التخوف من اضطرابات محتملة في الفضاءات العامة.
لوكا زيدان يكشف: ثقل الاسم العائلي كان عبئًا يلاحقني
قبل انطلاق منافسات كأس العالم 2026، فتح حارس المنتخب الجزائري لوكا زيدان قلبه للحديث عن واحد من أكثر الجوانب حساسية في مسيرته الكروية، ثقل الاسم العائلي الذي يرافقه منذ بداياته، باعتباره نجل أسطورة كرة القدم زين الدين زيدان.