تداعيات انهيار أسعار النفط.. حكومة جراد لا تملك الكثير من الأوراق

تداعيات انهيار أسعار النفط.. حكومة جراد لا تملك الكثير من الأوراق

كلفة إنتاج برميل النفط في الجزائر هي في حدود 20 دولارًا (الصورة: Getty)

بعد تراجع أسعار النفط إلى ما دون 26 دولارًا، وهو أدنى مستوى له منذ 17 سنة، وفي ظلّ تراجع الطلب العالمي واحتمال ركود اقتصادي شامل بسبب انتشار فيروس كورونا، يتوقّع خبراء أن يصل سعر النفط إلى عشرين دولارًا في قادم الأيّام.

تكون هناك مراجعة جذرية في المجلس الوطني للاستثمار، تشمل إعادة  النظر في الهيكلة والتنظيم

في هذا الإطار، وفي ظلّ المخاوف من انهيار المتزايد لأسعار النفط، وانتشار فيروس كورونا قرّرت حكومة عبد العزيز جراد، أنه سيتمّ الإعلان قبل نهاية السداسي الأوّل من هذا العام، عن إعداد قانون مالية تكميلي ثان، سيخصّص لعمليات التحكيم والتعديلات الـمالية.

اقرأ/ي أيضًا: الاقتصاد الرقمي في الجزائر.. الفرصة الضائعة

وأضاف البيان، إلى أنّ قانون الـمالية التكميلي الثاني، من شأنه أيضًا أن يسمح إلى جانب مشروع قانون الـمالية لسنة 2021، بالتكفّل بجميع الـتدابير التحفيزية الـمرتبطة بتنفيذ السياسات القطاعية المفصلة في مخطط عمل الحكومة، وكان الوزير الأوّل عبد العزيز جراد، قد ترأّس اجتماعًا وزاريًا، خصّص لإعداد المشروع التمهيدي لقانون المالية التكميلي لسنة 2020.

وفي هذا الصدّد، تتعلّق مقترحات التعديل الـمعبّر عنها بالعديد من القطاعات وترمي إلى إضفاء الـمرونة الـتي يطلبها الـمتعاملون الاقتصاديون، لاسيما أولئك الذين يحملون مشاريع استثمارية، وبالأخص في مجال الـمؤسسات الصغيرة والمؤسسات الناشئة.

وفي تدخّله عقب العرض، أشار الوزير الأوّل إلى أنه خلال مجلس وزاري مشترك خصص لـمشروع قانون الـمالية التكميلي، تم القيام بمطابقة النص مع توجيهات رئيس الجمهورية، ولا سيما المتعلقة للتدابير الـموجهة لتخفيف الضغط الجبائي سواء على الـمتعاملين الاقتصاديين أو على الأسر.

وبحكم طبيعة التعديلات الـمدرجة، فإن الـمسعى الـمنتهج يعبر عن إرادة الدولة في وضع طريقة جديدة في أسرع وقت لحوكمة الاستثمار تقوم على الشفافية والفعالية والنجاعة والتي من شأنها أن تثري البلاد بالـموارد الـمتولدة عنها وبمساهماتها التكنولوجية.

وأضاف البيان، أن قانون الـمالية التكميلي الثاني من شأنه أيضًا أن يسمح إلى جانب مشروع قانون الـمالية لسنة 2021،  بالتكفّل بجميع الـتدابير التحفيزية الـمرتبطة بتنفيذ السياسات القطاعية المفصلة في مخطط عمل الحكومة

إجراءات استعجالية

من جهتهم، يرى مراقبون أنه في ظلّ تراجع مداخيل العملة الصعبة، وانخفاض الجباية العادية، بسبب التأثير الاقتصادي لتفشي فيروس "كوفيد 19"،  فإن الحكومة تراهن على بعث النشاط الاقتصادي، وتقديم تحفيزات استثمارية، والقضاء على المركزية والبيروقراطية.

إلغاء مجلس مساهمة الدولة

 في هذا الشأن، ذكرت مصادر لـ "الترا جزائر"، أنّ وزير الصناعة فرحات آيت علي، قدم للحكومة مقترح إلغاء مجلس مساهمة الدولة، وهي هيئة حكومية تعمل على تسيير وتنظيم خوصّصة المؤسّسات العمومية الاقتصادية، وتحديد الاستراتيجية العامة لمساهمة الدولة والخوصصة، كما تتكفّل بدراسة وإقرار ملفّات الخوصصة.

يأتي إلغاء مجلس المساهمة لإضفاء الشفافية أكثر في مجال خوصصة المؤسّسات العمومية، وتقليص مسار هذه العمليات في هذا المجال، ليبقى محصورا بين وزارة الصناعة والمناجم والوزارة الأولى مباشرة.

وفي السياق نفسه، يتوقّع مختصّون في المجال الاقتصادي صدور نصوص تنظيمية تعيد النظر في صياغة قاعدة 49/51، لتشمل قطاعات أوسع، تكون الحكومة قد تحفظت على عدم اخضاعها لـ قاعدة 49/51.

من جهة أخرى، ستكون هناك مراجعة جذرية في المجلس الوطني للاستثمار، تشمل إعادة  النظر في الهيكلة والتنظيم، وتحديد صلاحيات التدخّل وتقديم الامتيازات الجبائية والجمركية، وتحديد الوصاية، إضافة إلى الإشراف على المجلس.

وبلغة الأرقام، لم يصدر عن البيان الحكومي أيّة معلومات عن الإجراءات المالية وتدابير التقشّف أوالتحويلات الاجتماعية.

لا مفرّ من الحلّ السياسي

في المقابل، أوضح الخبير الاقتصادي والناشط السياسي، اسماعيل لالماس في اتصال مع "الترا جزائر" أن الأزمة الحالية بحاجة  إلى فريق حكومي مصغر، وليس حكومة بـ 39 وزير، تستهلك  كمًّا كبيرا من الموارد المالية، بدل ترشيد النفقات العمومية.

وأضاف أن حكومة عبد العزيز جراد، ووفق السياق السياسي والاقتصادي الحالي، لا تملك خيارات كثيرة، حيث يتوقع الخبير الاقتصادي أن تلجأ الحكومة إلى خفض قيمة الدينار إلى أدنى مستوياته.

وأضاف المتحدّث، أنه عكس ما صرح به رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، حول استبعاد التمويل غير التقليدي أي طباعة النقود، فإنه لا مفرّ للحكومة من اللجوء إلى صيغة طباعة النقود لتمويل المشاريع، والبحث عن السيولة المالية، والاستدانة الداخلية، مبرزًا انعكاساتها السلبية على مستويات التضخّم وتراجع القدرة الشرائية.

وأضاف محدثنا أن الاستدانة الخارجية هي ضمن خيارات الحكومة، في ظل تآكل احتياطي الصرف وانهيار أسعار النفط عالميًا.

وأفاد لالماس، أن تكلفة إنتاج برميل النفط في الجزائر هي في حدود 20.44 دولارًا، وفي ظلّ انخفاض هوامش الربح، سنشهد تراجعًا في الجباية البترولية، وبالتالي انخفاضًا محسوسًا حتى في الجباية العادية، علمًا أن النسيج الصناعي منهار، والقطاع التجاري الاستهلاكي يشهد انخفاضًا كبيرًا.

وشدّد الناشط السياسي، على ضرورة الذهاب سريعًا إلى التوافق السياسي، وإعادة الثقة بين الدولة والمواطن، وتحقيق إجماعٍ وطنيّ، وتشكيل حكومة توافقية مصغّرة لإدارة الأزمة تحظى بموافقة شعبية، وهي خطوة تخفّف من تبعات الأزمة الاقتصادية وانعكاساتها الاجتماعية حسب المتحدث.

لا تملك حكومة جراد، أوراقًا كثيرة لمعالجة تداعيات الأزمة، ما عدا الاعتماد على المقاربة السياسية التوافقية

وفي ظلّ الانكماش الاقتصادي، وانتشار وباء كورونا، والركود الاقتصادي العالمي، لا تملك حكومة جراد، أوراقًا كثيرة لمعالجة تداعيات الأزمة، ما عدا الاعتماد على المقاربة السياسية التوافقية، والبحث سريعًا عن آليات الاستثمار الوطني وخفض ميزانية بعض الوزارات الحكومية.      

  

اقرأ/ي أيضًا: 

انقطاع الإنترنت في الجزائر.. مصداقية البكالوريا تضرب الاقتصاد

إلغاء رحلات العمرة للجزائريين بسبب إجراءات السعودية الجديدة