ترجمة الغضب على رؤوس السياسيين.. محاكمات شعبية أم عنف يهدد سلمية الحراك؟

ترجمة الغضب على رؤوس السياسيين.. محاكمات شعبية أم عنف يهدد سلمية الحراك؟

محاكمة رمزية في إحدى مسيرات الحراك (ياسين بوعزيز)

يتعرض سياسيون ورجال مال وأعمال في الجزائر وخارجها، إلى تحرشات مختلفة في الشارع من قبل بعض المجموعات، الأمر الذي اعتبره قطاع من الجزائريين بمثابة محاكمات شعبية جائزة مقارنة بما فعله هؤلاء في عهد الرئيس المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة، بينما يراه آخرون إساءة لسلمية الحراك الشعبي.

واقعة تعنيف أبو جرة سلطاني من قبل بعض الشباب الجزائريين في باريس، أنتجت تخوفًا من انزلاق الحراك إلى العنف

صنعت صور وفيديوهات الاعتداء على أبو جرة سلطاني، وزير الدولة السابق، ورئيس حركة مجتمع السلم الإسلامية، بالعاصمة الفرنسية باريس، الحدث في الجزائر ولا تزال، عندما طارد جزائريون مهاجرون بفرنسا الوزير الأسبق على هامش مشاركته في ندوة ثقافية، آثر أن ينزل عقبها إلى إحدى الساحات التي تشهد تجمعات حراكية جزائرية ليطلع على الوضع السائد بين فرقها.

اقرأ/ي أيضًا: بعد استدعاء أويحيى.. صيف ساخن جدًا للقضاء الجزائري مع ملفات الفساد

إلا أن نقاشًا حادًا نشب بينه وبين شباب جزائريين من المهاجرين، انتهى به هاربًا من وابل سباب وشتائم، فيما اعتبره البعض "محاكمة شعبية"، وآخرون اعتبروه تهديدًا لسلمية الحراك.

وقد بدأ أبو جرة سلطاني في إثارة الجدل عقب انطلاق الحراك الشعبي، عندما بدأ يظهر في الفضائيات كمحلل سياسي، الأمر الذي أوقعه، بحسب كثيرين في مطبات استعداء الجماهير، مستدلين على اصياد كثير من الشباب لتحليلاته، وتداولها بمزيج من الغضب والسخرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

لكن واقعة تعنيف سلطاني، أنتجت تخوفًا عميقًا عند قطاع واسع من شباب الحراك، من احتمالات انزلاق الحراك إلى ما قد لا يحمد عقباه. 

ولم يكن أبو جرة سلطاني وحده من تعرض لمثل هذا الموقف، فقد كان للوزير الأول السابق أحمد أويحيى، نصيب من التعنيف الجماهيري وإن بدرجة أقل بحكم الأمر الواقع.

واستدعى النائب العام للقطب القضائي المالي المتخصص، أحمد أويحي، رفقة وزير المالية في عهده محمد لوكال، كشاهدين في قضية طبع العملة الوطنية، وهو الإجراء الذي استهجنه آنذاك كثير من الخبراء الاقتصاديين باعتباره ذو أثر سلبي على الاقتصاد الوطني من خلال تسببه في رفع معدلات التضخم.

 وعلى إثر ذلك تدفقت الجماهير في سيل عرم أمام المحكمة برفقة كاميرات القنوات الوطنية والعالمية لتصوير رجلا الحكومة وهما يدخلان المحكمة، لإسماعهما شعارات استهجان، ليس أقلها وصف أويحيى بـ"رجل المهمات القذرة".

كما جلب الحضور كميات من "الياوورت" لقذفها على أويحيى، تذكيرًا بمقولته في عهد بوتفليقة: "ليس حتمًا أن يأكل كل الجزائريين الياوورت"، وذلك في وقت كانت تمر فيه البلاد بوضع اقتصادي مزرٍ.

محاكمات شعبية للجميع

لا تعد المحاكمات الشعبية أمرًا وليد الحراك، وإن اتخذت فيما مضى أساليب أقل حدة، قبل أن ينفجر الغضب في وجوه من يعتبرهم كثيرون من نشطاء الحراك، من رموز الفساد، أو على الأقل محسوبين على النظام السابق.

ولم تكن رموز المعارضة في منأى عن تعنيف الجماهير لها، خاصة وأن كثيرين يضعونهم في مصاف شخصيات نظام بوتفليقة. وحدث ذلك مع لويزة حنون، المترشحة للرئاسيات والنائب البرلمانية الحالية، والأمينة العام لحزب العمال اليساري، وذلك حينما طردتها الجماهير من إحدى مسيرات الحراك.

كما لم يسلم المترشح السابق للرئاسة، ورجل الأعمال المثير للجدل رشيد نكاز، من "محاكمة شعبية" خاطفة، سجلها الأسبوع السابع من الحراك، حين رشق بقارورات المياه مع وابل من السباب بعد إطلالته من شرفة على إحدى مسيرات الحراك.

 لكن ليست في كل مرة تسلم المحاكمة الشعبية من فيض العنف الذي قد يصل إلى حد الجناية كما ادعت نائبة مقاطعة الشلف، فوزية طهراوي، التي نشرت مقطع فيديو لها وهي تجهش بالبكاء مستنجدةً بالشرطة مع اعتداء عليها ومحاولة تجريدها خمارها، عندما كانت تهم بزيارة ميدانية قبل حلول الظلام، لإحدى القرى الصغيرة وتدعى الصبحة.

تغيير الولاة المغضوب عليهم

باتت حياة المسؤولين الجزائريين محفوفة بالرفض الذي قد يصل لمطاردة وتعنيف في الشارع، كما حدث مع وزير الداخلية الذي تعرض للطرد في ولاية بشار في أول خرجة ميدانية له، وكذا وزير الموارد المائية ووزير الطاقة، اللذين قوبلا باحتجاجات عارمة، كونهما أحد رجال حكومة نور الدين بدوي المرفوضة شعبيًا.

وفي واقعة جديدة على الشارع الجزائري، طرد موكب والي العاصمة، عبدالقادر زوخ، أثناء نزوله لتفقد خسائر بناية سكانية انهارت على ساكنيها في حي القصبة العتيق، في حادثة خلفت قتلى وجرحى، وغضبًا تفاجأ به والي العاصمة، متمثلًا في طرده وموكبه من موقع الحادث.

عديد من الوزراء والمسؤولين وشخصيات عامة، تعرضوا لما باتت تعرف بـ"المحاكمات الشعبية" في الشارع والتي لا يخلو بعضها من التعنيف

وعلى إثر ذلك، أجرى رئيس الدولة المؤقت عبدالقادر بن صالح تغييرًا، نحى به عبدالقادر زوخ من ولاية العاصمة، المسؤول مباشرة عن حي القصبة الذي خصصت له منذ سنوات ميزانية 20 مليار دينار في إطار عملية واسعة لترميمه، لم تسفر عن شيء حتى الآن!

 

اقرأ/ي أيضًا:

اعتقال أغنى رجل في الجزائر.. عدالة انتقالية أم انتقائية؟

المتحولون في الجزائر.. سياسيون وإعلاميون ركبوا موجة الحراك