تهمة واحدة وأحكام قضائية متباينة.. معتقلو الرأي بين البراءة والحبس

تهمة واحدة وأحكام قضائية متباينة.. معتقلو الرأي بين البراءة والحبس

متظاهرون رفعوا صور معتقلي الحراك في المسيرات الشعبية (تصوير: رياض كرامدي/أ.ف.ب)

قضت محكمة باب الوادي في العاصمة، يوم الأربعاء 13 تشرين الثاني/نوفمبر، ببراءة خمسة موقوفين، حملوا الراية الأمازيغية، وُجهت لهم تهم بالمساس بالوحدة الوطنية.

المحامي سعيد صالحي: "الأحكام الصادرة في محكمة سيدي محمد، كانت مفاجئة وصادمة لكل فريق المحامين"

وعلى بعد أمتار من محكمة باب الواد، أدانت محكمة سيدي محمد، مساء يوم الثلاثاء 12 تشرين الثاني/ نوفمبر، عددًا من نشطاء الحراك الشعبي بسنة حبسًا منها ستة أشهر نافذة في التهمة نفسها، أي في قضية المساس بالوحدة الوطنية على خلفية تلويحهم بالراية الأمازيغية.

اقرأ/ي أيضًا: أحكام بالسجن بين 6 أشهر وعام لحاملي الراية الأمازيغية

أثار تباين الأحكام الصادرة عن مؤسّسة القضاء في حقّ المتّهمين برفع الراية الأمازيغية في الحراك الشعبي، عدّة أسئلة من طرف محامين وحقوقيين، حول استقلالية القضاء ومدى تبعيته للجهاز السياسي والتنفيذي.

أحكام سياسية

في هذا السياق، يقول المحامي سعيد صالحي في اتصال مع "الترا جزائر"، إنّ "الأحكام الصادرة في محكمة سيدي محمد، كانت مفاجئة وصادمة لكل فريق المحامين وأهالي المحبوسين"، وأوضح المحامي أن الحُكم الصادر اليوم من محكمة باب الواد، يتوافق مع ما أصدرته مختلف مجالس القضاء في عدّ ولايات أخرى، سواءً في ولاية عنابة، وجيجل، وشلف، ومستغانم، والتي قضت بالبراءة، في حقّ الموقوفين من التهم المنسوبة إليهم.

 وتساءل المتحدّث، عن الاستثناء الحاصل على مستوى محكمة سيدي محمد، إذ أنّ الأمر يدعو إلى التشكيك في طبيعة الأحكام بسبب تباينها رغم تطابق التهم، على حدّ قوله.

وأضاف عضو لجنة الحقوق الإنسان، أن الرأي العام الوطني، يستنتج اليوم، أنّ الأحكام القضائية في وطنه، تتباين بحسب الإملاءات السياسية وليس القانونية.

في مقابل ذلك، يرى المحامي أمين سيدهم، أن كلّ ملفٍّ قضائي يحمل تقنيًا خصوصيات معينة، وبالتالي فالملفّات التي كانت على مستوى محكمة سيدي محمد، مبدئيًا قد لا تحمل الخصوصيات نفسها التي كانت على مستوى محكمة باب الواد، ويضيف المتحدّث، أنه لا يمكن تعميم حكم صدر من محكمة على باقي المحاكم، لأن سلطة التقدير للقضاة، تختلف من قاضٍ إلى قاضٍ آخر، على حدّ قوله.

وأشار المحامي في حديث إلى "الترا جزائر"، أنه لم يطّلع شخصيًا على محتوى الملفّات، مردفًا "إذا كانت الملفّات على مستوى المحكمتين، تحمل التهم والوقائع نفسها، مع صدور أحكام متباينة، فالأمر يحتاج إلى نقاش عميق، حول بعض الأحكام القضائية".

المساس بالوحدة الوطنية

من جهته، قال الأستاذ والمحامي طارق مرّاح، في حديثه إلى "الترا جزائر" إنّه ينبغي التنبيه أن القاضي سيّدٌ في أحكامه، وأن القراءة في الأحكام الصادرة، سواء في محكمة سيدي محمد أو محكمة باب الواد، "هي قراءة قانونية وليست تعقيبًا على الأحكام القضائية".

وبخصوص فارق الأحكام الصادرة، بين محكمتي سيدي محمد وباب الواد، أشار المحامي أنه كان من بين فريق الدفاع لدى المحكمتين، وأوضح أن الملفاّت، تحمل الوقائع والتهم نفسها، وحتى التماس وكيل الجمهورية كان نفسه، مضيفًا، أن قرار محكمة سيدي محمد أساءت التقدير في إدانتها للموقوفين، واستدرك المتحدث، أنه "يجب النظر إلى منطوق الحكم، لكي نعرف ماهي الدوافع التي استند إليها القاضي"، وأضاف قائلًا "محكمة باب الواد جاءت أحكامها متطابقة مع الأحكام الصادرة عن مختلف المحاكم الوطنية، القاضية بالبراءة لحاملي الراية الأمازيغية".

في سياق آخر، اعتبر الناشط الحقوقي، أن تهمة المساس بالوحدة الوطنية، هي تهمة مطاطية ومعلّبة، تحمل الكثير من التأويلات والإسقاطات، وهي سياسية وليست قانونية، تتراوح عقوبتها بين سنتين إلى عشر سنوات، وعلّق قائلًا إنّ "محكمة سيدي محمد، أدانت الموقوفين بستة أشهر نافذة؛ فالحكم لا يستقيم مع طبيعة التهمة، لأنّ المساس بالوحدة الوطنية أمرٌ خطير".

أثارت تصريحات وزير العدل المشكّكة في مستوى القضاة وأهليتهم جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي

وزير العدل ينتقد القضاة

من وجهة نظر رسمية، أثارت تصريحات وزير العدل والأختام، بلقاسم زغماتي، جدلًا على مواقع التواصل، حيث دعا إلى إعادة النظر في المنظومة القضائية بشكلٍ جذري، مشككًا في نوعية تكوين القضاة، واعتبر أن ثلاث سنوات من التكوين، غير جدّية وغير معقولة، وبحسب زغماتي، فالتلقين في الأحوال الشخصية، أو التلقين في الإجراءات الجنائية، لا يكفي لأداء مهام التقاضي بين الناس. إذ انعكس ضعف التكوين، بحسب النائب العام الأسبق، إلى صدور بعض الأحكام الكارثية، داعيًا إلى تكوينٍ كيفيٍّ ونوعيٍّ على حساب الكميّة. على حدّ قوله.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

معتقلو الرأي في الجزائر.. القضاء في وضع مُحرج

عنفٌ أمني في مواجهة الحراك.. عودة لخطابات التخويف