"حرب" التّوقيعات.. رِهان الانتخابات المحلية في الجزائر

(تصوير: بلال بن سالم/Getty)

 

طرحت الأحزاب السياسية والقوام الحرّة في الجزائر، إشكالية جمع التوقيعات من أجل البدء في العملية الانتخابية، تحسبًا لانتخابات تجديد المجالس البلدية والولائية المقررة في الـ 27 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وباتت الخطوة الأولى لتمكينهم من وضع ملفات الترشّح ضمن القانون الانتخابي الجديد، شبه مستحيلة للبعض، وعبارة عن شروط "تعجيزية" قد تخدم البعض الآخر.

تتخوّف أحزاب سياسية من شرط جمع مليون توقيع من الناخبين وهو ما لم يتحقق خلال التشريعيات

وتشير الأحزاب السياسية إلى أن عملية جمع 800 ألف توقيع فردي من الناخبين قبل الـ7 تشرين الأول/أكتوبر الداخل، ضغطًا شديدًا عليها، وهو النّصاب القانوني للمرور إلى التسجيل وقبول ملفّات الترشح.

اقرأ/ي أيضًا: الرئيس تبون يقرّر إجراء الانتخابات المحلية في نوفمبر القادم

معركة الوقت

قانونيا، تنصّ المادة 318 من القانون الانتخابي، عقب عملية التغييرات التي أجراها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، أنه "يتعيّن على مجموع قوائم المرشحين للانتخابات البلدية والولائية، سواء تلك تم تقديمها باسم حزب سياسي أو مستقلين، توفير نصاب قانوني من التّوقيعات الفردية من الناخبين، بمعدل 35 توقيعا لكل مقعد في المجلس البلدي أو المجلس الولائي"، المقبل على المنافسة الانتخابية، بذلك فإن الأحزاب تتخوف من جمع مليون توقيع من الناخبين، وهو ما يعدّ غير منطقي نظرًا للانتخابات التشريعية التي أبانت عن عزوف كبير للنّاخبين، ما يجعل من حملة جمع التوقيعات صعبة.

ويرى المرشح عن حزب "جيل جديد" في انتخابات تجديد مقاعد المجلس الشعبي الوطني الأخيرة، فريد لدرع، أن هذا الشرط القانون سيكون "معضلة بالنسبة للمرشحين الأحرار، لافتًا في تصريح لـ"الترا جزائر"، أن الأحزاب السياسية المهيكلة، والمنظمة وتدعو إلى مراعاة الظرف السياسي التي تعرفه الجزائر منذ الحراك الشعبي، والتي أثرت على المشهد السياسي والتعاطي الشعبي مع الانتخابات بمختلف صيغها وخاصة منها القريبة من المواطن.

وفي إشارة منه إلى عدد المجالس البلدية البالغ 1541 مجلسًا، والمجالس الولائية البالغ عددها 58 مجلسًا، يبدو أن المهمة المنتظرة من الطامحين للمنافسة الانتخابية المقبلة، ستكون "مستحيلة بالنسبة لبعض الفعاليات السياسية، إذ يتنافسون على مقاعد قد تكون من نصيب الأحزاب أكثر تنظيما، نظرا للسياق السياسي والاجتماعي الذي تجرى فيه الاستحقاقات المحلية".

دور القواعد الحزبية

من جهتها، اعتبرت "جبهة العدالة والتنمية"، الانتخابات المحلية بهذه القوانين، "غير معقولة"، داعية في بيان لمجلس الشورى للحزب مؤخرًا، إلى ضرورة تعديلها، إذ لفتت إلى خطورة الإبقاء على شرط نصاب التوقيعات لضمان المشاركة في الانتخابات، حيث تراه" عقبة " في طريق الأحزاب".

ومن هذا المنطلق، دعت المكوّنات السياسية، السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، أن يتم تسقيف التوقيعات، كما جرت العملية في الانتخابات البرلمانية، إذ أجبرت المتقدمين للترشّح لمقاعد الغرفة السفلى للبرلمان، على جمع 25 توقيعًا وهو رقم معقول، بحسب الكثيرين، خصوصًا وأن عملية التسقيف ستفتح المجال أكثر للمنافسة " الشريفة" و"النزيهة".

وحول ذلك، يرى أستاذ العلوم السياسية عبد الكريم زياري، أن هذه التدابير القانونية من شأنها أن تجعل مهمة بعض الأحزاب صعبة، خاصة منها الأحزاب التي فشلت في مشوارها الانتخابي الأخير، ولم تتمكن حتى من حصد مقاعد في البرمان الجديدّ.

وأضاف زياري في حديث مع "الترا جزائر"، أن أي نصوص قانونية "مؤقتة" لا تراعي الظروف السياسية التي أعقبت أسابيع من الحراك الشعبي، علاوة على صعوبة اقناع المواطنين بالانتخابات وجدوى العملية الانتخابية، ستؤدي إلى "ميوعة الانتخابات"، وحصرها في مكونات سياسية معروفة.

وأوضح في هذا الشّأن بالقول: "ستكون اللّعبة السياسية في انتخابات تجديد المجالس البلدية والولائية مُغلقة، وربما سنشهد عزوفًا كبيرًا للناخبين".

 استحقاقات أقرب للمواطن

ونبّه المتحدّث إلى ثلاثة عوامل مهمة تجعل من الانتخابات المحلية مختلفة شكلًا ونوعًا وسياقًا عن بقية الاستحقاقات السّابقة، فالعامل الأول؛ كونها "تعتبر ضربًا من ضروب الممارسة السياسية القريبة من المواطنين، والاحتِكاك اليومي بهم، وتُحفِّز على المُواطنة".

أما الثَّاني؛ قالانتخابات باعتبارها "مدخلًا من مداخل متابعة شؤون المواطنين والاحتكاك بمشاغلهم واهتماماتهم ومشاكِلهم من حيث التّنمية المحلية، إذ باتت الأخيرة معضلة فشل العشرات من رؤساء البلديات من تفكيكها، بينما الثالث يتّصل بالسياق الاجتماعي المحيط بالعملية الانتخابية، خصوصًا وأنها تأتي في إطار تداعيات أزمة صحية أثرت على المواطن بالدرجة الأولى وعقب مرحلة من مطالب التغيير التي عرفتها الجزائر، ومشاكل سوء التسيير والفساد الذي شهدته فترة ما قبل الحراك الشعبي.

وبناءً على هذه العوامل، ذهب متابعون في الجزائر، إلى المطالبة بإقرار تسهيلات إدارية للترشيحات في المجالس المحلية باعتبارها اللّبنة الأولى لبناء "دولة القانون والمؤسّسات لقربها من الشّؤون اليومية للمواطن".

يبدو أن عملية الترشيحات ستعرف الكثير من الجدل في قادم الأيام

يبدو أن عملية الترشيحات ستعرف الكثير من الجدل في قادم الأيام، خصوصًا أن الأحزاب السياسية التي أبدت ترحيبها لقرار الدعوة لتجديد لمجالس المحلية، وهي بدورها قد واجهت صعوبات في إقناع الناخبين للذهاب لمراكز الاقتراع، حيث أنّ جمع التوقيعات وتسليم ملفات الترشّح ستكون أصعب من الانتخابات التشريعية الأخيرة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

شرفي: سجّلنا 400 تجاوز منذ بداية الحملة الانتخابية

تبون يربط تنظيم الانتخابات المحلية بتحسن الوضع الصحي