رحيل الفنان بلاحة بن زيان.. يا سكّان المملكة ودعًا

رحيل الفنان بلاحة بن زيان.. يا سكّان المملكة ودعًا

الممثل بلاحة بن زيان (يوتيوب)
فريق التحرير - الترا جزائر
إثر وفاته بنوبة قلبية مفاجئة، خيّم حزن كبير في الوسط الفني والثقافي لرحيل الفنان والممثل بلاحة بن زيان، في المستشفى العسكري بمدينة وهران غربي الجزائر، عن عمر ناهز 68 عامًا.
جعفر قاسم: فقدتك اليوم و وسوف أفتقدك دائمًا.. ستبقى في قلبي إلى الأبد
رحل بلاحة بن زيان باكرًا بينما كان "النوري"، الدور الذي عُرف به في مسلسل "عاشور العاشر"، يحصد اهتمام آلاف المشاهدين الجزائريين، ورغم الانتقادات التي طالت العمل، إلا أن آداء بلاحة كان محل إجماع من طرف كثير من النقاد والمتابعين بأنه كان أفضل ما جاء في مسلسل المخرج جعفر قاسم. 
بإطلالته في المسلسل بعبارة تهكّمية "يا سكان المملكة، الغايب يعلم الحاضر.."، وهو يلعب دور المنادي الذي ينشر الإعلانات ويذير قرارات المملكة العاشورية، أو بلازمته المشهورة في كلّ موقف يغضب أو يعترض فيه على موقفٍ ما قائلًا "بن عمّي.."، حيث يطلقها مع مدٍّ طويل متناغم مع لهجته، كان النوري يُبدع في كلّ مرّة ويرفع أسهمه عاليًا في بورصة الكوميديا الجزائرية، ورغم دوره الثانوي في العمل، إلّا أنّ حضوره القويّ وآدائه العالي، جعله في المشهد العام أحد أبطال السلسلة.
كان بن زيان يشدّ الانتباه بنبرته "الوهرانية" والفواصل الطريفة التي كانت تتخلّل المسلسل، إذ غالبًا ما تحوّلت تدخّلاته الكوميدية، إلى مادّة خصبة لصناع "الميمز" والتعاليق الفيسبوكية.

بعد إعلان خبر وفاة بلاحة بن زيان، نعاه آلاف الجزائريين على مواقع التواصل الاجتماعي، ورثاه فنانون ومثقفون ومتابعون للمشهد الثقافية، حيث تداولت الصفحات خبر رحيله بينما كان عمله الآخير يُعرض على التلفزيون الرسمي. 

هنا، كتب جعفر قاسم، مخرج المسلسل "عاشور العاشر" قائلًا: "كل الكلمات لا تعبر عن وجعي.. فقدت اليوم أخي وصديقي، مصدر إلهامي..إنسان رائع ينشر البهجة أينما كان.. عزيز أفرحنا في كل أعماله.. حبيبٌ أحبّه كلّ من عرفه... فقدتك اليوم و وسوف أفتقدك دائمًا.. ستبقى في قلبي إلى الأبد".
أمّا المعلّق الرياضي حفيظ دراجي ، فقال في تدوينة له على موقع فيسبوك إن الفنان المسرحي الجزائري بلاحة بن زيان، الشهير بدور "النوري" في مسلسل "عاشور العاشر" ودور "قادة" في سلسلة الجمعي فاميلي في ذمة الله.  مستطردًا: "خالص العزاء لأسرة الفقيد ولكل العائلة الفنية في الجزائر، اللهم ارحمه برحمتك الواسعة في هذا الشهر الفضيل. 
إنا لله و إنا إليه راجعون".

من جهته كتب الصحافي نجم الدين سيدي عثمان، أن "النوري" شخصية ثانوية لكنها الأميز في رمضان 2021، وبسببها أتابع "عاشور العاشر 3". مردفًا قوله "الراحل ولد بمدينة سيڨ ولاية معسكر عام 1953، فنان كوميدي متكامل قضى عقودًا ممثلًا على ركح مسرح وهران، وقبل (ناس ملاح سيتي) و(الجمعي فاميلي) و(عاشور العاشر) الأعمال التي صنعت شهرته، كان المشوار طويلًا قبل ذلك، إذ بدأ تلفزيًا عام 1985 مع مسلسل (العرس). عاش الراحل متاعب صحية قبل تصوير الجزء الأول من "عاشور العاشر"، وأخّر عملية جراحية طارئة شهورًا تواجد خلالها في تونس، وأثناء تصوير الجزء الأخير من (عاشور العاشر) كان متعبًا وعاودته مشكلة القلب القديمة، حتى أنها أدخلته المستشفى بمجرد عودته إلى وهران".

يستطرد المتحدّث في منشور طويل كتبه حول الراحل "في وقت طمأننا من عادوه على نجاح العملية الجراحية التي أجراها قبل نحو أسبوع على شرايين القلب، نزل خبر رحيله صادمًا ومفاجئًا. الآن بعد رحيل رفيق عبد القادر علولة المؤلم سيعلقون العراجين على قبر من عاش كل أشكال التهميش والنكران".

أما اليوتبر جوكر ديزاد، فعلق على خبر رحيل "النوري" قائلًا: "بلاحة ولا قادة ولا النوري، هوما نفس الشخص لي كنا نفرحوا كي نشوفوه فالتلفزيون، إنسان محبوب وعندو قلبو كبير، يحب الخير للناس و متواضع لأقصى درجة  راح نتوحشوك بزاف. ادعولوا ربي يرحمو و يصبر أهلو ..".
من جهتها، نعت وزيرة الثقافة مليكة بن دودة رحيل بلاحة بن زيان، على صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك، واعتبرت رحيل الفنان الكوميدي، خسارة فادحة للثّقافة الجزائرية بما كان يمثله المغفور له من تمثيل عميق للحسّ الشّعبي بعفويته الخلاقة وموهبته الأصيلة. على حدّ قولها.
مليكة بن دودة: كان التجلّي الرّائع للعبقرية الفنية الجزائرية عبر سخائها وقدرتها الباهرة على تحويل الفكاهة إلى متعة
تضيف الوزيرة معدّدة أعماله الفنية: "لقد كان بلاحة الذي عاشر كبار المسرح مثل عبد القادر علولة، واستأثر بإعجاب الجزائريات والجزائريين في مسلسل عاشور العاشر وحبهم، كان التجلّي الرّائع للعبقرية الفنية الجزائرية عبر سخائها وقدرتها الباهرة على تحويل الفكاهة إلى متعة، يرتقي من خلالها الوعي الجمالي للإنسان الجزائري البسيط، سيبقى بلاحة علامة مضيئة في مسار الكوميديا الجزائرية، نتعلّم منها فن التواضع والسّخاء والمحبة".