في ذكرى رحيلها الـ 45.. ليلة لأم كلثوم في وادي سوف

في ذكرى رحيلها الـ 45.. ليلة لأم كلثوم في وادي سوف

ملصق تظاهرة ليلة أم كلثوم (فيسبوك/الترا جزائر)

ما تزال بعض المناطق في الجزائر، رغم التّحوّلات الاجتماعيّة والفنّيّة المختلفة، مرتبطة بكلاسيكيات الغناء العربي، سماعًا وأداءً وتعليمًا وبثًّا في الإذاعات المحلّية، خاصةً تلك الواقعة في الجنوب الصّحراوي.

ستؤدّي نخبة من فناني مدينة وادي سوف مجموعة من وصلات "كوكب الشّرق" 

وتأتي منطقة وادي سوف، (600 كيلومتر إلى الجنوب من الجزائر العاصمة)، في طليعة هذه المناطق التّي تؤمن بأنّ "الزّمن الجميل" في مجال الغناء والموسيقى، هو ذاك الذّي صدحت فيه حناجر عربية خلال العقود السّبعة الأولى من القرن العشرين، فأنت تجد شبابها يردّدون أغاني ذلك الزّمن، في مجالسهم وفي الحفلات، وفي البرامج الغنائيّة التّلفزيونيّة التّنافسيّة داخل وخارج الجزائر، حتّى صار جائزًا لنا الحديث عن حناجر وادي سوف التّي تألّقت في هذه البرامج.

اقرأ/ي أيضًا: الأوركسترا السيمفونية.. العالم بنكهة جزائرية

علمًا أنّ ثمّة مدرسة غنائيّة وموسيقيّة خاصّة بالمنطقة، تسمّى الأغنية السّوفية، ولها مهرجاناتها وروّادها من مختلف الأجيال منهم عبد الله المنّاعي (1941)، ومحمّد محبوب (1958)، وأحمد التّومي (1954 - 2011)، ومحمّد الخامس زغدي (1993 ـ 2019).

في ظلّ هذا الولع العام بالطّرب العربي، الذّي يهيمن على المنطقة، بادر "نادي راحة الأرواح للإبداع الفنّي والموسيقيّ" في المقرّ القديم لدار الثقافة إلى برمجة ليلة لأمّ كلثوم، يوم 13 شباط/فبراير الجاري، بمناسبة ذكرى وفاتها الخامسة والأربعين، حيث ستؤدّي نخبة من مغنّي المدينة مجموعة من أغاني "كوكب الشّرق"، مرفوقين بفرقة "ليالي الأنس" بقيادة المايسترو نور الدّين منّاني.

هنا، يقول المغنّي والعازف، وصاحب برنامج "سمّعني" في إذاعة وادي سوف عبد الرحمن غزال لـ"الترا جزائر"، إنّ ثمّة عوامل موضوعيّة جعلت المنطقة، بمنأىً عن الموجة التي أحدثت قطيعة صارخة بين الأجيال الجزائريّة في مجال التذوّق الغنائيّ، منها وقوعها بالقرب من المشهد التّونسيّ الذّي لم يشهد هذه القطيعة الفنّية، حيث ما يزال الجيل الجديد في تونس، يسمع عليّة، وعلي الرّياحي، وعبد الحليم حافظ، وفيروز، بالشّغف نفسه الذي يسمع به الأصوات الجديدة.

ويُلفت عبد الرّحمن غزال الانتباه، إلى كون النّخب الفنّيّة في المدينة، تملك الرّوح النّضاليّة التّي تجعلها تعمل على نقل الخبرات والتّجارب إلى الأجيال الجديدة. مستغلّة انتشار ثقافة السّمر والسّهرات، داخل النّسيج العائليّ والاجتماعيّ السّوفي. "وهو الوسط الذّي يساعد على انتعاش الرّوح الطّربيّة".    

وإنّ إقامة ليلة تحتفي بالمدوّنة الكلثوميّة، يقول عبد الرّحمن غزال، هي ليست احتفاءً فقط بهذا الصّوت الكبير، الذّي هيمن على الأذن العربيّة لعقود فقط، ولكن هو أيضًا احتفاء بجيل جديد من المنطقة لم ينقطع مع ماضي هذه الأذن، بالموازاة مع الاشتغال على الجديد أداءً وسماعًا. وهو بهذا ثمرة للتّراكم الصّحّي، الذّي علينا أن نزرع منطقه في مختلف القطاعات.

"فما عدا الأغنية الشّعبيّة العاصميّة، حيث ما يزال شيوخها القدامى ممتدّين في الحاضر الشّبابي، يكاد الجيل الجديد في الطّبوع الغنائيّة الأخرى، لا يعرف رموزها السّابقين. وهذا ما يجب أن ننتبه إليه ونعمل على تكريس ثقافة ردم الهوّة بين الأجيال، ليس في الفنّ فقط، بل في السّياسة والأدب والإعلام والرّياضة أيضًا".

النّادي المنظّم لهذه التظاهرة سبق له أن برمج ليلة لعبد الحليم حافظ عام 2018

يُذكر أنّ النّادي المنظّم، سبق له أن برمج ليلة لعبد الحليم حافظ عام 2018، كان أبرز من غنّى فيها محمّد فؤاد ومان، المعروف بإعادة أغاني العندليب الأسمر.

 

اقرأ/ي أيضًا:

"سولكينغ" يعود إلى الجزائر نجمًا.. موسيقى على إيقاع الثورة؟

رشيد طه يُصدر ألبومه الـ 11 من العالم الآخر