مجنّدون في زمن كورونا.. قيمة أصحاب المهن في المحن

مجنّدون في زمن كورونا.. قيمة أصحاب المهن في المحن

كثير من التجار معرّضون للخطر بسبب تعاملهم اليومي مع الزبائين (تصوير: بلال بن سالم/Getty)

منذ إعلان شبه حالة الطوارئ، بعد تفشي فيروس كورونا، يخاطر محمد كل صبيحة، من أجل التسوّق في سوق الجملة للخضر والفواكه بالكاليتوس شرق العاصمة، حيث يمتلك محمد محلًا صغير لبيع الخضر في سوق باش جراح.

يتحمّل أمناء الصناديق، على مستوى مراكز "السوبر" أو "الميني ماركت"، الكثير من عناء الأجور الهشّة

في حديث لـ "التر جزائر"، قال محمد إنه يضطر للخروج كل يوم في الساعة الخامسة صباحًا، من أجل التبضّع من أسواق الجملة، ورغم خشية الإصابة بفيروس كورونا، يتوجّب عليه مزاولة النشاط، أولًا من أجل عائلته، وثانيًا من أجل تموين السوق وتوفير حاجيات الزبائن والمواطنين، ورغم خطورة الوضع الصحّي خاصّة على مستوى الأسواق، يقول: "ما عسانا إلا أن نتوكّل على الله ونبقى يقظين".

اقرأ/ي أيضًا: الإعلام في زمن الوباء.. كورونا ليست أزمة صحّية فقط

عمال في الصفوف الأولى  

على غرار الأسلاك الطبية والأمنية، يقف عمال محالّات "السوبيرات" والبقالات والأسواق الشعبية، في الصفوف الأولى لمواجهة خطر العدوى بفيروس كورونا، بحيث تؤدّي هذه الفئة المهمشة اليوم، مهمة أساسية تعتبر جزءًا من الأمن القومي والوطني، وهذا عبر المحافظة على تموين العائلات والأسر، بالمستلزمات وضروريات الحياة الأساسية من مواد غذائية وخضر وفواكه، ولأنهم حلقة الوصل الرئيسية، ونقطة امتداد في إيصال المواد الأساسية إلى المواطن، ويشكّلون عبر مزاولة نشاط التوزيع العمود الفقري في النشاط الاستهلاكي.

العمل بين الخوف والواجب

يشتغل حكيم كأمين صندوق بأحد المراكز التجارية الكبرى وسط العاصمة، يقول محدّثنا عن ظروف العمل وسط مخاوف انتشار الوباء: " في البداية أصابني الارتباك، وفكّرت حينها في التوقّف عن العمل، لكن بعدما تلقينا  نصائح في الوقاية من فيروس كورونا، وتمّ توفير كل المستلزمات الصحيّة كالكمامات والمطهر اليدوي، والتحفيز عبر مضاعفة الأجرة، أمست ظروف العمل أحسن رغم التوتّر الدائم" .

ويتحمّل أمناء الصناديق، على مستوى مراكز "السوبر" أو "الميني ماركت"، الكثير من عناء الأجور الهشّة والمزاج السيء للزبائن، إضافة إلى الطوابير الطويلة، هنا، يقول مراد العامل كأمين صندوق في أحد المتاجر بالعاصمة :"ليس فيروس كورونا ما يقلقني خلال العمل، بل الظروف المحيطة به، كغياب الشروط الصحيّة، وسلوكيات بعض الزبائن التي لا تحترم إجراءات الوقاية، على غرار المحافظة على مسافة بين الزبائن، زيادة على حالة الهلع التي تمسّ بعض المواطنين بتهافتهم على بعض المواد الغذائية رغم توفّرها".

وعن ظروف العمل، وسط المخاوف من عدوى الإصابة جراء الاحتكاك اليومي بعشرات أو مئات المواطنين، أكّد مراد أنه رغم حالة الخوف، هناك شعور بالمسؤولية، فضروري من أن نتحمّل المسؤولية خلال هذه الأزمة.

وكشف محدّثنا، أنه شعر بأن المواطن بات يُبدي له الكثير من الاحترام و نوعًا من التقدير، و هذا من خلال التمّنيات ودعاء كبار السنّ بأن "الله يسترنا".

فرصة أخرى للتجار

لطالما ارتبطت صورة التاجر، في المخيال الجمعي الجزائري، بذلك الشخص الجشع والغشاش، وهذه فرصة كما يقول كريم لتحسين صورة التاجر عند المواطن. إذ يعمل كريم في أحد نقاط بيع المواد الغذائية في الحي الشعبي باب الواد بالعاصمة، مشيرًا أن نظرته حول مهنته تغيّرت، فهو كان يعتقد أن البقالة عمل روتيني وتجاري بحت، لكن  بعد أزمة فيروس كورونا، "بات يرى أنه يقدم  قيمة مضافة، وهذا عبر العمل التضامني والمشاركة في توزيع المواد الغذائية لكبار السنّ والعائلات المحتاجة، والعمل  الجماعي مع الجمعيات الخيرية لفائدة المحتاجين".

لقد رفعت أزمة فيروس كورونا الستار عن أهميّة الكثير من المهن وأصحابها

كلنا سواسية

لقد رفعت أزمة فيروس كورونا الستار عن أهميّة الكثير من المهن وأصحابها، وعن نشاطات تجارية ودورها الحيوي في مسار حياتنا اليومي والمعيشي. وفي ظلّ هذه الظروف الاستثنائية، أمسى بقال الحي وأمين صندوق "السوبر" أو "الميني ماركت" والبائع الجوال، جنودًا في الصفوف الأولى، يتحدّون مخاوف العدوى، من أجل تمويل العائلات عبر الصمود والبقاء في مناصب أعمالهم. واكتشفنا أنه لا توجد تراتبية في قيمة العمل، إلا بقدر ما تقدّمه للآخرين خلال الأزمنة الصعبة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

رمضان.. أزيد من 200 نقطة بيع معتمدة للخضر واللحوم في 32 ولاية

كورونا.. نقاط لبيع البطاطا في ثلاث ولايات كسرًا للمضاربة