مرشّحون للانتخابات الرئاسية يشتكون بيروقراطية الإدارة

مرشّحون للانتخابات الرئاسية يشتكون بيروقراطية الإدارة

محمد شرفي، رئيس السلطة المتسقلة للانتخابات (الصورة: أخبار الجزائر)

تقدّم فارس مسدور، أحد الذين سحبوا استمارات الترشّح لرئاسيات 12 كانون الأوّل/ديسمبر المقبل، بشكوى إلى السلطة الوطنية المستقّلة للانتخابات، بسبب مواجهته عراقيل إدارية، تشترط حضور الموقّعين على الاستمارات شخصيًا إلى مقرّ البلدية.

يشترط مسؤولو الإدارة المحلية في عدّة بلديات الحضور الشخصي لموقّعي استمارة المترشّحين للانتخابات

ولفت مسدور نظر السلطة الوطنية المستقلّة للانتخابات، في ندوة عقدها بمقرّها الإداري، إلى بعض المشاكل التي اعترضت فريقه المكلّف بعملية جمع التوقيعات، إذ يشترط مسؤولو الإدارة المحليّة في عدّة بلديات الحضور الشخصي لصاحب التوقيع على مرشحي الانتخابات الرئاسية، وهو ما يراه أمرًا غير ممكن، نظرًا لكون فريقه هو من يتولّى نقل الاستمارات للمصادقة عليها بعد إمضائها من طرف المواطنين بطريقة قانونية. مضيفًا أن المواطن يقوم بالإمضاء عن قناعة تامة على الاستمارة، لكن يتعذّر عليه التنقّل إلى مقر البلدية للمصادقة عليها لانشغاله بالتزاماته اليومية.

اقرأ/ي أيضًا: نعيمة صالحي: سندعم "المترشّح النوفمبري"

كما اعترض مسدور، على  وجود شخصيات متحزّبة، وأخرى سبق لها الترّشح في قوائم حزبية، تمّ تعيينهم في المندوبيات واللجان المحليّة للسلطة المستقلة للانتخابات، وهو ما يتنافى مع القانون المنظّم لها، والذي يشترط في أعضائها عدم الانتماء لأي تشكيلة حزبية في آخر خمس سنوات على الأقلّ.

الاستمارات تدخل المحاكم

يبدو أن فارس مسدور، لن يكون آخر من يرفع شكوى بخصوص عائق التصديق على الاستمارات، حيث إن الرئيس الأسبق لديوان رئاسة الحكومة زروق شعبان، اشتكى  بدوره من التصرفات ذاتها، لكنه اختار تقديم الشكوى مباشرة إلى السيّد وكيل الجمهورية لدى محكمة الشراقة، بدل السلطة المستقلة للانتخابات التي أرسل لها نسخة من الشكوى.

واتهم زروق شعبان، الأمينة العامة لبلدية الشراقة، بالإساءة إليه، إذ يرى أنها وصفته بعبارات مشينة وطعنت في شخصيته، فبعد أن تقدّم مواطن من أجل التصديق على استمارة لصالحه، "صاحت في وجهه وتهكّمت منه"، وهو ما اعتبره زروق طعنًا في شخصه ومنزلته كشخصية عامّة، ثم قدحًا في صفته راغبًا في الترشح للانتخابات الرئاسية.

شرفي يجنّد رجال القانون

صارت صور وفيديوهات قيام مواطنين بغلق مكاتب الانتخاب على مستوى مقرّات البلديات أمرًا مألوفًا مؤخّرًا، فيما قام بعض رؤساء المجالس الشعبية البلدية بتوقيع مراسلات رسمية يمتنعون فيها عن القيام بعملية التسجيلات الاستثنائية في القوائم الانتخابية، أو رفضهم لتخصيص مكتب في بلدياتهم لتستغله اللجنة المحلية التابعة للسلطة الوطنية للانتخابات.

 ليصل الأمر إلى رفض المصادقة على استمارات التزكية التي يقدّمها المواطنون للراغبين في الترشّح لسبب أو لآخر، وهو ما يؤكّده في كل مرّة المكلّف بالإعلام لدى السلطة السيّد علي ذراع، الذي يرى أن رفض بعض البلديات المصادقة على الاستمارات كان بسبب القانون الذي ينصّ على سحب مثل هذه الصلاحيات من الإدارة، وعدم حصولهم على تعليمات بهذا الخصوص.

قبل أيام، أكّد رئيس الغرفة الوطنية للموثقين وعضو السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بردان رشيد، في ندوة صحفية، رفقة علي ذراع، المكلّف بالإعلام للسلطة نفسها، أن الموثقين تلقوا مراسلة نهاية أيلول/سبتمبر الماضي، تدعوهم للقيام بالتصديق على استمارات التوقيعات الفردية الخاصّة بالراغبين في الترشّح للرئاسيات المقبلة، مشيرًا إلى أنه سيتمّ اتخاذ الإجراءات المناسبة في حقّ الموثقين الذين زعموا عدم تلقيهم أيّة تعليمة في هذا الخصوص.

وقد لجأت السلطة لهذا الحلّ، من أجل مواجهة رفض رؤساء البلديات التصديق على الاستمارات، وهو ما يراه علي ذراع أمرًا غير قانوني، ستتم معاقبة المتسبّبين فيه. المشكل نفسه امتد أيضًا للمحضرين والموثقين الذين يرفض بعضهم المصادقة على تلك الاستمارات، كونها ليست من اختصاصهم نافين تلقيهم أية تعليمة بهذا الخصوص.

في هذا السياق، أشار رئيس الغرفة الوطنية للموثقين في تصريحات صحفية إلى أنه "كان من المنتظر أن يصدر هذا النوع من التصرّفات من قبل الأمناء العامين للبلديات، لعرقلة العملية الانتخابية و ليس من قبل رجال القانون".

السلطة المستقلة لتنظيم الانتخابات لجأت إلى الموثّقين والمترجمين والمحضرين القضائيين للمصادقة على الاستمارات

كما ذكّر المتحدّث، بأن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، كانت قد أصدرت هي الأخرى قرارًا بتاريخ 18 أيلول/سبتمبر الماضي، حدّدت فيه المؤهّلين للتصديق على الاستمارات المذكورة، حيث تتضمّن القائمة بالإضافة إلى الموثقين، كل من الأمناء العامين للبلديات، والمحضرين القضائيين والمترجمين الرسميين ومحافظي البيع بالمزاد العلني، وتكون عملية المصادقة على الاستمارات مجّانية ودون أي مقابل مادي.

 

اقرأ/ي أيضًا:

مترشّحون للانتخابات الجزائرية يركبون قوارب "الحرقة"!

ملصقات الانتخابات البلدية في الجزائر.. إخفاق في حرب الصورة