11-يناير-2024
القمل

(الصورة: Getty)

تعتبر دور الحضانة البيئة المثالية لانتشار الأمراض المُعدية خاصة في موسم الدخول المدرسي وفصل الشتاء، لأن الأطفال الصغار كثيرو الحركة ولديهم جهاز مناعي غير ناضج، مما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المعدية المختلفة، فيروسية وبكتيرية بالإضافة إلى أنهم يقضون وقتًا طويلاً معًا في مساحات صغيرة مغلقة مما يسهل انتشار المرض من طفل إلى آخر.

أطفال دور الحضانة أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المعدية المختلفة بسبب قضائهم وقتًا طويلاً معًا في مساحات صغيرة ومغلقة

وفيما يلي بعض من أكثر الأمراض المعدية شيوعًا في دور الحضانة في الجزائر والتي تسبب اكتظاظا في المستشفيات وعيادات الأطباء خاصة في موسم انتشار الفيروسات في فصل الشتاء.

قمل الرأس

القمل في دور الحضانة هو مشكلة شائعة جدًا وذلك لأن الأطفال معرّضون للاختلاط الوثيق مع بعضهم البعض مما يسهل انتقال حشرة القمل من طفل لآخر، وهو حشرة صغيرة جدًا تتغذى على الدم من فروة الرأس، ولا يُعد قمل الرأس مؤشرًا لتدني مستوى النظافة الشخصية أو العيش في بيئة غير نظيفة ولا يحمل أمراضًا بكتيرية أو فيروسية.

ينتشر القمل عن طريق الاتصال المباشر بين شعر طفل مصاب وآخر غير مصاب، ويمكن أن يحدث هذا الاتصال أثناء اللعب، أوالنوم، أو أثناء ارتداء نفس القبعة أو الملابس، ومشط الشعر بنفس المشط .

وأعراض الإصابة بقمل الرأس تتمثل في  الحكة الشديدة في فروة الرأس، ووجود قمل أو بيضه (الصيبان) في الشعر. وعلاجه يعتمد على الأدوية الخاصة بالتخلص من القمل العالق في الشعر، ويعتمد أيضا على إجراءات الوقاية  لتجنب ظهورها مجددا منها : تعليم الأطفال عدم مشاركة القبعات أو الملابس أو الفراش مع الآخرين، وفحص شعر الأطفال بانتظام بحثًا عن وجود قمل أو بيض القمل وغسله وتمشيطه بالمشط الخاص بانتظام.
 

التهاب الأذن والأنف والحنجرة

التهاب الأذن الوسطى والأنف والحنجرة هي عدوى فيروسية منتشرة جدًا بين الأطفال، ويصيب الجهاز التنفسي العلوي، وينتشر  بسهولة من طفل لآخر عن طريق الرذاذ المتطاير من الأنف أو الفم عند السعال أو العطس، ويمكن أن ينتشر أيضًا عن طريق لمس الأسطح الملوثة ثم لمس العينين أو الأنف أو الفم.

وتشمل أعراض التهاب الأذن والأنف والحنجرة سيلان أو احتقان الأنف، والسعال، والتهاب الحلق، وفقدان حاسة الشم أو التذوق، وألم الأذن، والحمى، وفي بعض الحالات يعاني الأطفال من بعض المضاعفات  مثل التهاب الأذن الوسطى الحاد، والتهاب الجيوب الأنفية، التهاب الشعب الهوائية، التهاب القصبات الهوائية، والتهاب الرئة.

يمكن علاج التهاب الأذن والأنف والحنجرة في المنزل من خلال الراحة وشرب السوائل الكثيرة مثل تيزانة الأعشاب الطبية، واستخدام الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية، مثل مسكنات الألم ومضادات الهستامين ومزيلات الاحتقان. ولكن في حال وجود مضاعفات ينصح باستشارة طبيب، والذي قد يصف المضادات الحيوية وموسعات القصب الهوائية.

ولتجنب هذه العدوى في دور الحضانة والتجمعات ينصح بغسل اليدين بشكل متكرر، فصل الأطفال المصابين عن الآخرين وتعليمهم كيفية تغطية أفواههم و أنوفهم عند السعال أو العطس، وتنظيف الأسطح والألعاب بانتظام.

فيروس اليد والقدم والفم

هو مرض فيروسي شائع يصيب الأطفال، ويسببه فيروس كوكساكي، والذي يدخل عبر الفم والحلق وينتشر عبر الجهاز الهضمي.  وبمجرد دخوله إلى الجسم، ينتشر إلى الدم والغدد الليمفاوية، ويبدأ بتقرحات في الفم وطفح جلدي على اليدين والقدمين، وينتشر الفيروس بسهولة من طفل لآخر عن طريق الاتصال المباشر بالسوائل الجسدية، مثل اللعاب والبول والبراز.

ويكون الطفل المصاب معديًا قبل يومين من ظهور الطفح الجلدي، ثم بشكل شرس خلال الأسبوع الأول من المرض ويمكن أن تستمر عدة أسابيع. 

وتتمثل أعراض العدوى في ارتفاع درجة الحرارة، والتهاب الحلق، وتقرحات الفم المؤلمة، والطفح الجلدي على اليدين والقدمين والوجه والأعضاء التناسلية.

ولا يوجد علاج لفيروس اليد والقدم والفم، ولا لقاح للوقاية منه، ولكن لتجنب الإصابة ينصح بغسل اليدين كثيرًا، وإبقاء الطفل السليم بعيدًا عن الأطفال المصابين، وتجنب مشاركة الأطعمة والمشروبات مع الأطفال المصابين، والحرص على نظافة المراحض.

بوشويكة (جدري الماء)

تحدث عدوى جدري الماء أو بوشويكة كما يسمى في الجزائر بسبب الفيروس النطاقي الحماقي وهو فيروس من نوع الهربس شديد العدوى، ينتقل بسرعة عبر لمس الطفح الجلدي مباشرة أو عن طريق الرذاذ الموجود في الهواء الناتج عن سعال المصاب أو عطسه. وغالبًا ما تكون بؤرة العدوى بين الأطفال في المدارس والحضانات.

وتتميز بحمى وسيلان في الأنف وإرهاق ثم ظهور طفح جلدي مع حكة قوية وبثور حمراء اللون في البداية، ثم تتحول إلى حويصلات مملوءة بسائل صافٍ ثم غائم لاحقا، وأخيرًا تتطور الحويصلات إلى قشور داكنة اللون، ويبدأ الطفح الجلدي بالظهور على الوجه وفروة الرأس والظهر والبطن ثم ينتشر في الجسم كله، ويصبح الطفل معديًا قبل 24/48 ساعة من بدء ظهور البثور الأولى ويبقى معديًا طوال فترة الطفح الجلدي حتى الشفاء.

والطفل الذي أُصيبَ بجدري الماء يحصل على المناعة، ولا يمكن أن يُصابَ به مرة أخرى، ولكن يبقى فيروسُ الحماق النطاقي كامنًا في الجسم بعد الإصابة الأولى بالعدوى، ويمكن أن يعاود نشاطه في وقتٍ لاحقٍ.

وللتقليل من العدوى ينصح  بالتقيد بالعزل حتى الشفاء، وتعقيم وتجفيف البثور في كامل الجسم عدة مرات في اليوم بمحلول معقم (يوزين مائي)، وتناول الأدوية التي تهدئ من أعراض المرض مثل خافضات الحرارة في حال وجود حمى ومضادات الهيستامين التي تقلل من الحكة ونادرًا المضادات الحيوية بعد الاستشارة الطبية، مع الاستحمام يوميا بماء فاتر ويمنع تناول الأسبرين أو أي خافضات حرارة أخرى ماعدا البراسيتامول ومضادات الالتهابات لأنها تحدث مضاعفات خطيرة تؤدي إلى الوفاة.
 

التهاب الملتحمة

التهاب الملتحمة على مستوى العين عند الأطفال هو من  التهابات الشائعة في دور الحضانة  وينجم عن عدوى  بكتيرية أو فيروسية تصيب الغشاء الذي يبطن الجفن ويغطي الجزء الأمامي من العين. وتكون العدوى عن طريق لمس الإفرازات.

وتشخيص المرض يكون بالأعراض والتي تتمثل  في احمرار وحكة في العينين، وخروج إفرازات منهما، وتورم الجفون، وألم أو إحساس بالحرقان.

يعتمد علاج التهاب الملتحمة عند الأطفال على نوع العدوى، إذا كان التهاب الملتحمة ناتجًا عن عدوى بكتيرية، فقد يصف الطبيب قطرات أو مراهم عينية مضادة للبكتيريا، وإذا كان ناتجًا عن عدوى فيروسية، فلا يوجد علاج محدد، ولكن  يصف الطبيب أدوية عينية تساعد على تخفيف حدة الأعراض. وللوقاية من التهاب الملتحمة عند الأطفال، ينصح بالحرص على نظافة  اليدين، ومنع الطفل من لمس عينيه وعيون زملائه وفركهما.