ultracheck
مجتمع

الاستنجاد بتبرّعات المواطنين لمواجهة كورونا.. خطوة تثير الهلع والسخرية

30 مارس 2020
covid _3.jpg
مبادرة وزارة الاتصال لمواجهة كورونا واجهت انتقادات واسعة (تصوير: محمد قادري/ Getty)
عبد الحفيظ سجال
عبد الحفيظ سجالصحفي من الجزائر

لم تلقَ المبادرة التي أطلقتها وزارة الاتصال، بشأن مساهمة المواطنين ماليًا، لدعم جهود الحكومة في مكافحة فيروس كورونا، استجابة واسعة من طرف الجزائريين، واقتصرت ردود الفعل الإيجابية على السياسيين والشخصيات الرسمية، بينما تفاعل نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مع هذه الخطوة بسخرية وانتقادٍ لاذعين.

لم تفوّت الأحزاب المحسوبة على نظام الرئيس السابق فرصة الظهور في صورة المهتم بحياة الجزائريين

وإذا كانت مثل هذه المبادرات، قد لقيت في العشريات السابقة خلال الأزمات التي عرفتها البلاد، مثل الزلازل والفيضانات دعمًا رسميًا لافتًا، فإن دعوة وزير الاتصال لم تحظ بالمرافقة الحكومية اللازمة على الأقلّ حتّى الآن، فحتّى التلفزيون العمومي الذي يتبع لقطاعه، لم يُعلن عن تنظيم يوم مفتوح للتبرّعات تحت ما يعرف في الجزائر باسم التيليطون.

اقرأ/ي أيضًا: لمواجهة فيروس كورونا.. مبادرات فردية خارج حسابات الإجراءات الحكومية

دعوة رسمية

في الـ 25 آذار/مارس الجاري، أعلنت وزارة الاتصال عن فتح حسابين لدى بريد الجزائر والخزينة العمومية، من أجل تلقّي مساهمات المواطنين بالعملة الوطنية الموجهة لدعم الجهود الوطنية لمكافحة فيروس كورونا. وأوضحت الوزارة، أنه يمكن لمن يرغب في المساعدة إرسال مساهمته مباشرة في الخزينة العمومية على الحساب التالي: 13737-397 كوفيد 19 الجزائر، أو عبر الحساب البريدي الجاري 200 مفتاح 12 كوفيد 19 الجزائر. كما فتحت الوزارة حسابات بنكية للمساهمة بالعملة الصعبة، عبر بنك الجزائر الخارجي بالدولار واليورو والباوند، بهدف السماح لأفراد الجالية الجزائريين المقيمين ابلخارج، في أن يكونوا جزءًا من هذه المبادرة.

استغلال سياسي

لم تفوّت الأحزاب المحسوبة على نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، التي انتفض ضدّها الجزائريون في حراك شعبي يوم 22 شباط/فيفري 2019، هذه الفرصة لمحاولة الظهور بأنّها مهتمّة بحياة الجزائريين، رغم أن سياسة دعم السلطة طيلة عشرين سنة الماضية، هي السبب الرئيسي لتدهور المنظومة الصحية في الجزائر. حيث كان أوّل الداعين لهذه الخطوة، حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الذي يقبع أمينه العام السابق أحمد أويحيى في سجن الحراش بعد إدانته بتهم فساد.

غرّد الأمين العام بالنيابة عز الدين ميهوبي، الذي شغل عدّة مناصب رسمية في عهد النظام السابق قائلًا "أعتقد أن فتح حساب مصرفي لدعم جهود الدولة في محاربة كورونا مسألة مهمّة، وتبعث روح التضامن التي تميّز شعبنا، ودعوة الوزراء والنوّاب والإطارات السامية ومسؤولي الأحزاب والنوادي الرياضية ورجال الأعمال والفنانين للتبرّع على الأقل بأجرة شهر، تعبيرًا عن التلاحم المطلوب في ظرف يتطلّب ذلك".

وبعد أن لقي مقترحه رفضًا من البعض، عاد ميهوبي للتوضيح: "عندما اقترحت فتح حساب مصرفي للتعبير عن روح التضامن في مواجهة خطر كورونا، لا يعني تنظيم تيليطون، ولا استجداء من يقدرون على الدعم المالي، فالحكومة خصّصت غلافًا لذلك كون الأمن الصحّي من مسؤوليتها.. ولكن ليشعر الجزائريون أنهم عائلة واحدة في مثل هذه الظروف، مثلما كانوا وسيظلّون".

وسار على هذا النحو الداعم لهذه الخطوة، نوّاب حزب جبهة التحرير الوطني الذي كان يرأسه بوتفليقة، والذين أعلنوا تقديم مساهمة مالية لدعم المجهود الوطني الذي تبذله الدولة في مواجهة فيروس كورونا، حيث قالت حركة إنقاذ حزب جبهة التحرير الوطني إنّها "تثمن قرار رئيس الجمهورية بفتح حساب بنكي، وآخر بريدي لجمع مساهمات المواطنين بشكلٍ يضمن وصولها بطريقة منظمة وآمنة إلى العائلات الهشّة والمعوزّة".

استغراب

أثار لجوء السلطات العمومية لفتح حساب لمساهمة المواطنين الاستغراب، خاصّة وأنّ مستوى ثقة بعض الجزائريين في السلطة يبقى منعدمًا، بالنظر للفساد الذي حدث في السنوات الماضية، أيّام البحبوحة المالية.

وكتب الصحافي محمد شرفي منشورًا جاء فيه "اليوم في نشرة الثامنة للتلفزيون العمومي خبران متناقضان تمامًا، الأوّل هو الإعلان عن فتح حسابين بريدي جاري و بنكي لتلقي مساعدات المواطنين لمكافحة كورونا، والثاني رئيس الجمهورية يهاتف رئيس موريتانيا، ويخبره بأن الجزائر مستعدّة لمد يد المساعدة لمواجهة كورونا".

أما الصحافية الجزائرية بقناة الجزيرة مريم بلعالية، فدعت السلطات لاستعادة أموال النظام السابق لمكافحة وباء كورونا بدل التوجّه للمواطنين. وقالت بلعالية في تغريدة لها: "أكثر من نداء وجهته السلطات الجزائرية للمواطنين، لتقديم تبرّعاتهم لمواجهة أزمة فيروس كورونا، ومساعدة من ساءت ظروفهم المعيشية في هذه الفترة، لن يبخل الجزائريون بالتأكيد في دعم إخوانهم، لكنهم غالبًا منهكون ماديًا وعلى الدولة أن تختصر الطريق وتستعيد ما نُهب من قبل  ساكني سجن الحراش".

وجاء في صفحة "ممنوع على الجزائريين"، التي تنشر خطابات مناهضة للسلطة وللرئيس عبد المجيد تبون "رئيسك بأيّ حقّ يطلب من المواطن الجزائري المساهمة بالمال وهو يعلم أين هي الأموال المسروقة كما وعدكم .. أين الوعد ؟".

وأضاف المنشور ذاته "الجزائر غنيّة للدول الأخرى و فقيرة لشعبها.. كيف لرئيسك أن يفتح حسابات بنكية وبريدية لتلقي مساهمات المواطنين، وبعدها يعرب لرئيس موريتانيا استعداد الجزائر لمساعدته؟".

أمّا الصحافية أمينة شابوني، فعلّقت على ذلك ساخرة "كوني فرد من الشعب، ومادامت الدولة ترغب أن نساعدها نحن البسطاء، فإنّني قرّرت أن أضع تحت تصرّف دولتي الغالية كل الممتلكات التي نهبت باسمي فيلات، وقصور، وشركات، وأنابيب غاز، وبترول، وودائع وحسابات بنكية في سويسرا وألف مليار دولار لمحاربة كوفيد 19".

غير أن أحمد داود لا يوافق هذا الانتقاد الموجّه للسلطات، وكتب مغرّدا " لم توجّه السلطات في الجزائر نداءً لأحد، وضعت حسابات بنكية وبريدية للتبرع ولم توجه نداءً للتبرع فيها بل لمن أراد وحتّى لا يكون التبرّع للجهات المشبوهة مثلكم، واستغلاله لما يهدّد أمن الدولة".

مهما اختلفت الآراء حول هذه المبادرة للمساهمة في مكافحة كوفيد 19، يبقى على الجميع التجنّد بالاحتكام لإجراءات الوقاية

ومهما اختلفت الآراء حول هذه المبادرة الرسمية للمساهمة في مكافحة كوفيد19، يبقى على الجميع التجنّد أولًا بالاحتكام لإجراءات الوقاية، التي دعا إليها المختصّون لأنّ ذلك وحده كفيل بالخروج منتصرين من الحرب ضدّ هذا الوباء العالمي.

 

اقرأ/ي أيضًا:

البليدة.. مدينة الورود التي تُقاوم الوباء

تداعيات انهيار أسعار النفط.. حكومة جراد لا تملك الكثير من الأوراق

 

الكلمات المفتاحية

المجتمع بحاجة ملحة لخدماته.. لماذا يغيب طب الشيخوخة في الجزائر؟

المجتمع بحاجة ملحة لخدماته.. لماذا يغيب طب الشيخوخة في الجزائر؟

يشهد المجتمع الجزائري في السنوات الأخيرة تحولًا ديموغرافيًا ملحوظًا يتمثل في الارتفاع التدريجي لعدد كبار السن، نتيجة تحسن متوسط العمر وانخفاض معدلات الوفيات. هذا التحول يفرض تحديات صحية واجتماعية جديدة، تستدعي إعادة النظر في طرق التكفل بهذه الفئة التي تمثل ركيزة أساسية في المجتمع. فالمسن ليس مجرد حالة طبية، بل هو فرد له احتياجات صحية، نفسية، واجتماعية خاصة تتطلب مقاربة شاملة ومتكاملة.


البائع الصيدلي

البائع الصيدلي في الجزائر.. مهنة تثير خلطا في الأذهان ودعوات لتحديد المهام بدقة

تثير مهنة البائع الصيدلي في الجزائر نقاشًا متزايدًا في الأوساط الصحية، بالنظر إلى انتشارها بشكل واسع داخل الصيدليات الخاصة وما بات يثيره ذلك من خلط في الأذهان بين البائع والصيدلي الحقيقي.


طفولة

أوراق رسمية وقلوب مُعلّقة.. قصة كفالة مؤجلة في الجزائر

حيث الأوراق الرسمية، تتشابك قلوب معلقة تنتظر معرفة الحقيقة وبين البداية الجديدة... وسط زحمة بدايات الصباح؛ الجميع يستعدّ للذهاب للمدرسة، تطلّ قصص لا ترى ولا تسمع إلا لمن ينصت بالقلب وليس بالأذن، ففي بيوت الجزائريين هناك من يبحثون عن لقب واسم، يعدون الدقائق للعيش وسط الحياة وليس على هامشها.


لقاء وزير التربية بالنقابات (أرشيف)

ماذا تغيّر في مسودة القانون الأساسي لموظفي التربية بالجزائر؟

فتحت مسودة القانون الأساسي لموظفي قطاع التربية التي عرضتها الوزارة الخميس الماضي على الشركاء الاجتماعيين، النقاش بين مختلف الأسلاك التربوية، في علاقتها بمضمون هذه الوثيقة التشريعية التي تظل في نظر بعض الأساتذة مجحفة في بعض تفاصيلها، ولا تستجيب للتعديلات التي اقترحوها خلال المشاورات السابقة مع الوصاية.

الفيضانات في الجزائر
أخبار

وزارة الري تحصي أكثر من 13 ألف نقطة سوداء مهددة بالفيضانات في الجزائر

كشف مدير التطهير والوقاية من مخاطر الفيضانات بوزارة الري، شريف عيسيو، عن إحصاء نحو 13.500 نقطة سوداء عبر مختلف ولايات الوطن، وهي مناطق تشهد تجمعًا للمياه وقد تشكل خطرًا حقيقيًا على السكان والبنية التحتية خلال فترات تساقط الأمطار الغزيرة.

أمطار غزيرة بالجزائر
أخبار

طقس الجزائر.. أمطار رعدية معتبرة على عدة ولايات إلى غاية فجر الإثنين

أفادت مصالح الأرصاد الجوية بتسجيل تساقط أمطار رعدية بكميات معتبرة محليًا على عدد من ولايات الوطن، نهار اليوم الأحد، وفق تنبيهين حذّرا من استمرار الاضطراب الجوي إلى غاية فجر يوم غد الإثنين.


أمطار غزيرة بالجزائر
أخبار

طقس الجزائر.. أمطار رعدية غزيرة تتجاوز 50 ملم مرفوقة بالبرد بعدة ولايات

أعلنت مصالح الديوان الوطني للأرصاد الجوية عن تساقط أمطار رعدية بكميات معتبرة، تكون مرفوقة محليًا بحبات البرد، على عدد من ولايات الوطن نهار اليوم السبت.

بو الزرد
أخبار

النطاق الجمركي.. وزير المالية يكشف أهم التسهيلات لسكان المناطق الحدودية

كشف وزير المالية، عبد الكريم بوالزرد، عن أهم التسهيلات المرتبطة بتعديل حدود النطاق الجمركي، مؤكدًا أن استحداث هذا النطاق يأتي في إطار تنظيم النشاط التجاري وضبط حركة البضائع في المناطق الحدودية، بما يحدّ من التهريب والغش.

الأكثر قراءة

1
مجتمع

المجتمع بحاجة ملحة لخدماته.. لماذا يغيب طب الشيخوخة في الجزائر؟


2
أخبار

أخيرا.. مشروع قانون تجريم الاستعمار على طاولة البرلمان


3
أخبار

وفاة الموسيقار الجزائري الكبير نوبلي فاضل


4
أخبار

حجز كمية ضخمة من الكوكايين في وهران


5
أخبار

المؤرخ أرزقي فراد حول أطروحة الانفصاليين: بذرة دخيلة زرعها الاستعمار