11-أبريل-2020

التلفزيون الجزائري عمد إلى بثّ مباريات من الأرشيف للفريق الوطني (تصوير: مهدي فدوش)

مساهمة منه في إنجاح الحجر الصحّي الذي فرضته جائحة كورونا، أصبح التلفزيون العمومي يبثّ يوميًا مباريات قديمة للمنتخب وأشهر الأندية الجزائرية، بعضها يعود إلى أكثر من أربعين سنة. وانطلاقًا من تفاعل الجمهور مع تلك المباريات، أصبح الكثير يلعب لعبة "السفر في الزمن"، ويتابع تلك المباريات وكأنها تلعب على المباشر. 

نال المحلّل الرياضي واللاعب السابق الشهير علي بن الشيخ حظه من التعليقات

من على صفحة المدّون "FARID 19S"، كان آلاف الجزائريين يتابعون مباراة المنتخب الجزائري ضد نظيره المصري بملعب أم درمان، وعندما حقٌّق عنتر يحيى هدفا قبيل نهاية الشوط الأول، حقّق معه صاحب الصفحة أكثر من خمسة آلاف علامة تفاعل، ومعها مئات التعليقات والعشرات من المشاركات.

اقرأ/ي أيضًا: حوار | معاذ تبينات: ثلاثة أسابيع من الحجر استنزفت قدرة الجزائريين على الانضباط

لم يحدث ذلك يوم 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، يوم جرت المباراة فعلًا، وإنما يوم 28 مارس/ آذار 2020، عندما أعاد التلفزيون الجزائري بث المقابلة المثيرة للجدل، في إطار برنامجه اليومي الجديد لبث أرشيف "كلاسيكيات" الكرة الجزائرية، "مرافقة" للناس في بيوتهم جرّاء جائحة "الكورونة".

ويبدو أن المتابعين كانوا يشاهدون المباراة على التلفزيون العمومي، وفي الوقت نفسه يتفاعلون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وكأن الأمر يحدث على المباشر، حيث كان يعلّق هشام عثماني يقول: "إن شاء الله يا ربي غير يكمل هكذا"، بينما قال علاء الدين بغيل: "الحمد لله، إن شاء الله الفوز"، ويتساءل عبدو عبدو: "بصح ماكانش كيفاه نخرجوا نديفيليو" (كيف السبيل إلى الاحتفال بعد نهاية المباراة)، قبل أن يعيدهم حسين الحو إلى الواقع المرّ بالقول: "29 وفاة بالكورونا الله يرحمهم".

وعندما عاد التلفزيون الرسمي إلى مباراة المنتخب الجزائري ضدّ نظيره الأرجنتيني، وهي مقابلة ودية جرت عام 2007، وانتهت لصالح الأرجنتين بأربعة أهداف مقابل ثلاثة في ملعب كانبنيو ببرشلونة، ركّز المعلقون على اللاعب ميسي الذي كان عمره حينها 20 سنة، وكالعادة لعب الجمهور لعبة "السفر في الزمن"، وجاءت الكثير من التعليقات طريفة.

 قال أحد المعلّقين وهو يقصد ميسي: "سيكون له شأن كبير في المستقبل"، وأضاف آخر: "أظن أنه سيصبح أفضل لاعب بالعالم"، وكتب معلّق آخر: "هذا لاعب راو طالع قالك يدير حالة كي يكبر"، ويتدخّل آخر من خارج ذلك الزمان ليقول: "راكم في الـ 2007، أنا راني 2020 مازال متبدل والو فالجزائر سقسوني نقولكم". 

ولا يقتصر برنامج التلفزيوني العمومي الجديد "تاريخ وأمجاد" على بثّ المباريات الكبرى للمنتخب، بل شمل كثيرًا من المباريات "الكلاسيكية" لأندية جزائرية في منافسات دولية أو محلية، وهي فرصة للأجيال الجديدة لمعرفة المستوى الذي كان عليه كثير من النجوم السابقين الذين لا يعرفونهم إلا بالاسم أو من أفواه أشخاص من "الجيل القديم".

ومن المباريات التي اكشفها مؤخّرًا أبناء الجيل الجديد، والتي أثارت جدلًا، مقابلة مولودية الجزائر ضدّ نادي حافيا كوناكري الغيني، في إطار نهائي كأس أفريقيا للأندية البطلة عام 1976، حيث فازت المولودية بالكأس، وكانت أوّل ناد جزائري يفوز لقلب إفريقي.

وفي إطار الحرب الكلامية بين أنصار الأندية الجزائرية، قال أحد المعلقين من أنصار المولودية: "كورونا برا ومولودية لداخل وين راح تهرب يالقهوي"، في إشارة إلى أنصار الاتحاد العاصمة الذين لم يسبق لهم الفوز بهذا الكأس وظلوا يشككون في إنجاز غريمتهم المولودية.

ونال المحلّل الرياضي واللاعب السابق الشهير علي بن الشيخ حظه من التعليقات، وهو المشهور بانتقاداته اللاذعة لكثير من النجوم الحاليين ولا يعجبه أحد، إلى درجة أصبح الكثير ينعته بـ"مخترع كرة القدم".

وجاءت المباراة التي شارك فيها علي بن الشيخ، ليشاهده الجمهور الجديد لاعبًا بعد أن شاهده محلّلًا كثيرًا، حيث علٌّق أحد خصوم المولودية وبن الشيخ بالقول: "ماتش مخدوم نعرفوا التاريخ، ومسح ديون ومخترع كرة القدم (بن شيخ) كانت عندو كارط روج ولعب فينال، سلامة بومدين ربي يرحمو"، في إشارة إلى ما قيل عن تدخل الرئيس الراحل هواري بومدين لدى حكومة غينيا بمسح ديونها وإلغاء عقوبة البطاقة الحمراء ضدّ بن الشيخ، وهو الاتهام الذي يفنّده أنصار المولودية جملة وتفصيلًا، ويقولون إن من يروّجه هم أنصار الاتحاد العاصمي الذي "عجزوا" حسب تعبيرهم عن تحقيق الإنجاز التاريخي الذي حقّقته المولودية.

وتبلغ الحرب النفسية بين أنصار الأندية المختلفة مداه، عندما يعلق أحدهم بأن الأمر مجرّد "بكاء على الأطلال"، ويضيف بيت امرئ القيس الشهير: "قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل.. بسقط اللوى بين الدخول فحومل"، ليجيبه آخر قائلًا: "أنا قال نبكي على الأطلال، كاين ناس الأطلال وماعندهومش باش يبكو عليهم".

 يستمرّ الجمهور الذي وجد نفسه تحت الحجر الصحي، مضطرًا للعب لعبة "السفر عبر الزمن"

ومع استمرار بث المباريات القديمة، يستمرّ الجمهور الذي وجد نفسه تحت الحجر الصحي، مضطرًا للعب لعبة "السفر عبر الزمن"، مثلما يستمرّ التراشق بين أنصار مختلف الأندية، وهو التراشق الذي كان منحصرًا على الحاضر لـ "يسافر" هو الآخر إلى الماضي.     

 

اقرأ/ي أيضًا: