الحكومة تستبدل قفة رمضان بمنحة مالية بشروط تعسفيّة!
3 مايو 2019
في الطريق نحو بلدية الرّويبة شرق العاصمة الجزائرية، تتحدث السيدة سليمة مع رفيقتها في مقعد بالترامواي، عن قفة المواد الغذائية لشهر رمضان، المقدمة من قبل الحكومة الجزائرية للعائلات المعوزة، معبرة عن غضبها من تحويلها لمنحة مالية تقدر بستة آلاف دينار جزائري.
هذا العام، استبدلت الحكومة الجزائرية قفة رمضان التي تقدم للمحتاجين، بمنحة مالية تقدر بستة آلاف دينار
وعلى ما يبدو فلدى الحكومة الجزائرية مبرراتها للاستعاضة عن قفة رمضان بالمنحة المالية، لكن أيضًا للمستحقين أسبابهم للغضب من تحويل القفة إلى منحة مالية!
اقرأ/ي أيضًا: أول رمضان في زمن التقشف الجزائري
ملف ثقيل للحصول على الاستفادة
على غير العادة، تمنح الحكومة الجزائرية هذه السنة منحة محددة بمبلغ مالي لتعويض قفة رمضان، مبررة ذلك بمحاولة تفادي التلاعب بالمواد الغذائية، وفقًا لمسؤولة النشاط الاجتماعي ببلدية الرويبة، سمية ناصري.
وقالت ناصري لـ"الترا جزائر" إن المنحة المالية ستسلم للمستفيدين عبر الحوالات البريدية "حفاظًا على كرامة العائلات، وتعويضهم عن الانتظار في طوابير أمام مديريات النشاط الاجتماعي".

غير أن هذه المرة، اشترطت البلديات لصرف المنح، أن يقدم المستفيد 10 وثائق، وذلك كإجراء تصنيفي جديد للعائلات المستحقة. وتقول سمية ناصري إن هذا الإجراء الغرض منه "محاربة التلاعب بالمواد الغذائية، بعد فضائح كبرى عرفتها عدة بلديات العام الماضي، بتحويل المواد الغذائية لعوائل أخرى غير المستحقة".
وبحسب ما أعلنته وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، فقد رصدت السلطات الجزائرية هذا العام، 900 مليون دينار، معونات للأسر المعوزة، يفترض أن تصل للمستحقين عبر حوالات مالية.
لكن في المقابل، يرى مواطنون أن الوثائق المطلوبة لإثبات الاستحقاق، أزيد من الحاجة، وكما قال جمال، وهو رب أسرة، فإن "الوثائق المطلوب أكثر مما يطلب للحصول على سكن!".
وأضاف جمال لـ"الترا جزائر" أن استخراج الوثائق المطلوبة يستغرق وقتًا طويلًا ومبالغ مالية كبيرة، معددًا إياها: شهادة عائلية، وشهادة إقامة، ووثيقة عدم الانتساب للضمان الاجتماعي، ووثيقة عدم الانتساب للصندوق الجزائري لغير الأجراء، وشهادة عدم الخضوع للضريبة، وكشف الراتب، وصك بريدي مشطوب، ونسخة من بطاقة التعريف الوطنية، وصورة شمسية، وطلب خطب للاستفادة بالمنحة.
من جانبها، وصفت نصيرة، المنحة المالية بهذه الطلبات، بـ"منحة الذل". ونصيرة أم عائلة لأربعة أبناء، توفي زوجها قبل ثلاث سنوات، وتعتمد على المنح ومعونات الغذاء التي تقدمها الدولة. وبملف الوثائق الثقيل الذي يشترط تقديمه للحصول على منحة رمضان، فقد يمر رمضان قبل استخراج الأوراق اللازمة، فضلًا عن تكلفتها الباهظة مجمّعة.
مفارقات في المناسبات
في الشارع، يعتبر كثيرون أن إعانة شهر رمضان ليست إلا من باب "ذرّ الرماد في العيون"، خاصةً أن الجزائر بلد غني بالثروات الطبيعية، ما يطرح تساؤلات حول مصير المعوزين في البلاد، ويلفت لمفارقة كبيرة، جانبها الأضعف هم الأكثر فقرًا.

ووفقًا للخبير الاقتصادي هشام شريد، يبلغ عدد الجزائريين الذين يعيشون تحت خط الفقر، 12 مليونًا، في بلد مصدر للنفط والغاز. وتعتمد السلطات الجزائرية بشكل أساسي في حل مشكلة الفقر على المعونات الغذائية والمالية!
ومع ذلك، ووفقًا لشريد، فإن عملية توزيع المعونات لم تتمكن من الوصول لكافة العائلات المحتاجة، فضلًا عن تلاعبات كثيرة تحدث في توزيع المنح والمعونات، بما يجعلها تصل لأيدي غير المستحقين لها على حساب المستحقين.
يمثل الوضع المعيشي في الجزائر، كما قال الخبير الاقتصادي لـ"الترا جزائر"، مفارقة كبرى، بالاستناد إلى نسبة الفقر مقارنة بموارد الدولة، ونسبة الفقراء مقارنة بمصروفات الدولة على المعونات والمنح، التي لا يمكن النظر إليها إلا كمسكن لمشكلة تحتاج حلًا جذريًا.
يتطلب إثبات الحاجة للمنحة، تقديم ملف يضم عشر وثائق تحتاج وقتًا طويلًا لاستخراجها ونفقات باهظة قد تفوق قيمة المنحة!
ومع اقتراب شهر رمضان، تَبرز ظاهرة الفقر في البلاد من جهة، باعتباره موسمًا يكشف حجم الفوارق الطبقية، ومن جهة أخرى ينشط "بيزنس" المعونات الإنسانية التي تراكم من خلالها الجمعيات الخيرية، ميزانيات ضخمة من المانحين والممولين، مع ضعف الرقابة من قبل الدولة.
اقرأ/ي أيضًا:
"سيدنا جاء سيدنا ذهب".. لمَ يتعامل الجزائريون مع رمضان وكأنه إنسان؟
الكلمات المفتاحية

مصير الأطفال بعد الخروج من دور الرعاية بالجزائر.. أزمة قانون؟
في سنّ الثالثة؛ كان إسماعيل يبتسم ويلعب كغيره من الأطفال في دار الطفولة المسعفة بمنطقة الأبيار بأعالي الجزائر العاصمة، تمر الأيام والأشهر والسنوات ليقترب خطوة خطوة نحو الخروج من الدار، فمن 2001 إلى غاية 2017 خرج إلى هواء المدينة وأصبح شابا مثله مثل غيره من زملاء الغرفة والأقسام يواجه واقعه المخفي خلال السنوات الماضية...

تهديد الفيضانات.. هل تجاوز التوسع العمراني بالجزائر حدود التغيرات المناخية؟
أصبحت السيول والفيضانات من أبرز المخاطر الطبيعية التي تهدد العديد من المناطق في الجزائر، خاصة وأن العديد من الأحياء تشهد توسعًا عمرانيًا لتنفيذ مشاريع البناء، لكن المعادلة الصعبة بين تلبية حاجيات الآلاف من العائلات من السكن كمطلب اجتماعي ملحّ وعدم مراعاة المعطيات الجغرافية والبيئية في التخطيط العمراني، أصبحت اليوم من التحديات الحقيقة للحكومة.

هل تتجه الجزائر نحو حظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 سنة؟
في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي وتحولها إلى جزء أساسي من الحياة اليومية للمراهقين، تتزايد التساؤلات حول تأثيرها النفسي والاجتماعي على هذه الفئة الحساسة.

مجلس الأخلاقيات ونقابة الصيادلة الخواص يرفضان مسودة مرسوم شروط ممارسة الصيدلة
أصدر المجلس الوطني لأخلاقيات مهنة الصيدلة والنقابة الوطنية للصيادلة الخواص بيانًا مشتركًا، عقب اجتماع تشاوري احتضنه مقر المجلس، خُصص لدراسة مسودة مشروع المرسوم التنفيذي المتعلق بشروط ممارسة الصيدلي والصيدلي المساعد.

اقتحام مقر إقامة اتحاد العاصمة في كوت ديفوار يثير استنكار النادي
أعرب نادي اتحاد العاصمة عن استيائه الشديد وإدانته المطلقة للأحداث التي شهدها، مساء اليوم، مقر إقامة بعثة الفريق بمدينة سان بيدرو، عقب إقدام مجموعة من الأشخاص على اقتحام الفندق الذي يقيم فيه الوفد، ما تسبب في أجواء مشحونة ومتوترة داخل المكان.

زيارات بلا قروض.. ما الذي يبحث عنه صندوق النقد الدولي بالجزائر؟
حلّت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا بالجزائر يومي الأربعاء والخميس 4 و5 فيفري/ شباط، حيث التقت رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وعددا من المسؤولين الحكوميين، ضمن برنامج زيارة رسمي يندرج ضمن نشاطات الصندوق الدورية مع الدول الأعضاء، وشهدت اللقاءات بحث ملفات اقتصادية متعددة، دون أن ترتبط بأي برامج تمويل أو طلبات اقتراض، في مؤشر واضح على طبيعة العلاقة القائمة على التقييم…

طقس الجزائر.. رياح عاتية وأمطار رعدية تجتاح 48 ولاية
حذّرت مصالح الأرصاد الجوية، صباح اليوم الأحد، من اضطراب جوي واسع النطاق يتمثل في هبوب رياح قوية إلى جد قوية، مرفوقة بأمطار رعدية معتبرة محليًا، تمس 48 ولاية عبر مختلف جهات الوطن، مع توقع استمرار التقلبات إلى غاية منتصف الليل.

