الطاكسي الطائر

الطاكسي الطائر" في الجزائر.. فكرة للتطبيق أم للاستهلاك الإعلامي؟

شركة ليليوم تعرض أوّل نموذج لسيارة الأجرة الطائرة بألمانيا (تصوير: كريستوف ستاش/أ.ف.ب)

من أجل "فكّ العزلة" عن مناطق الجنوب والهضاب العليا بالجزائر، وبالنظر لمشكلة النقل في تلك المناطق المعزولة، اقترح وزير جزائري إطلاق مشروع "الطاكسي- الطائرة"، ولم تمرّ هذه "الفكرة" دون أن تشعل مواقع الواصل الاجتماعي بالتعليقات الساخرة. 

بدأت الحكاية عندما قام وزير الـمؤسسات الصغيرة، باقتراح مشروع لدعم النقل الجوي في الجنوب الجزائري 

تداول بعض النشطاء على الفيسبوك، صورًا لطائرات حربية روسية الصنع من نوع "ميغ"، صفراء اللون، مع تعليق يقول إنها "طائرات طاكسي" من مدينة سطيف (300 كيلومتر شرق الجزائر العاصمة). ويُعرف سائقو سيارات الطاكسي الذين ينتمون إلى تلك المنطقة دون غيرهم بالسرعة الفائقة التي تتجاوز كل حدود، مما جعل الكثير من الحكايا تروى عنهم في هذا الشأن.

اقرأ/ي أيضًا: مقالب فيروس كورونا.. السخرية في زمن الموت

ورغم أن الأمر مجرّد اقتراح، تقدّم به ياسين جريدان، وزير الـمؤسّسات الصغيرة والمؤسسات الناشئة واقتصاد الـمعرفة، في إطار "مجلس الحكومة" الذي انعقد مؤخرًا، من بين الكثير من الاقتراحات والمشاريع، إلا أنه نال حظًا واسعًا من المتابعة الإعلامية، ومن تعليق روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، ربما لطرافته، وربما لصعوبة تطبيقه في الجزائر مثلما يرى البعض.

وعلّق البعض على صفحة فيسبوكية تطالب بإلغاء ديون الشباب الذين استفادوا من مشاريع "مؤسّسة دعم الشباب"، بالقول إنه وبعد أن يصبح مشروع "الطاكسي الطائرة" ساري المفعول، يصبح الشباب الذين يرغبون في الهجرة السرية (الحراقة)، يستعملون تلك الأنواع من الطائرات الصغيرة على حساب الزوارق، مع العلم أن كثيرًا من تلك الطائرات سيستفيد منها شباب في إطار برامج "دعم وتشغيل الشباب".

وبدأت الحكاية عندما قام وزير الـمؤسّسات الصغيرة والمؤسّسات الناشئة واقتصاد الـمعرفة، وفي إطار اجتماع "مجلس الحكومة" الذي يُعقد دوريًا، باقتراح مشروع لدعم النقل الجوّي على مستوى الجنوب الجزائري ومنطقة الهضاب العليا، التي تعاني من العزلة وتحظى ببرامج خاصّة من الدولة.

وقال الوزير إن الاقتراح يندرج في الدعم الاقتصادي والاجتماعي تلك المناطق الشاسعة، بإطلاق طائرات صغيرة من شأنها نقل بين 6 إلى 11 شخصًا في الرحلة الواحدة، وبسعر "معقول" وباستعمال منصّات رقمية من أجل الحجز ومعرفة تفاصيل جميع الرحلات المقترحة.

وقالت مصادر من الحكومة، إن الفكرة تحتاج إلى دراسة أعمق حتى تتحوّل إلى مشروع حقيقي من شأنه أن يرى النور لاحقًا، ورغم ذلك فقد أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي بين مستغرب لها وساخر منها.

وفور نشر الخبر، علق الروائي محمد بن جبار قائلًا، إن ناشر الخبر ربما يكون مدمًنا على مشاهدة أفلام الخيال العلمي، أو ربما "لا يفرق بين الخيال والواقع"، وفي منشور آخر له قال بن جبار: " بشرى لأهلنا في الجنوب والهضاب و السهوب.. طاكسي جوّي في خدمتكم، بهذه المناسبة أصدقائي في الأماكن المذكورة انتظاري على الإحداثيات التي سوف يتم إرسالها لكم". وأضاف محمد بن جبار في منشور آخر قائلًا إنه "من وحي الطاكسي الجوي": " الآن، بإمكاني تناول الطبقين في آن واحد، الحريرة في وهران وشوربة فريك في باتنة".

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورة قديمة لشخص غريب الأطوار، يركب ما لعبة في شكل طائرة، مع تعليقات مختلفة، منها " أول طائرة طاكسي للتجربة".

وعلى غرار تطبيق سيارات الأجرة "يسير" المعروف في الجزائر، ابتدع البعض على سبيل السخرية فكرة في شكل تطبيق أسموه "يطير" خاص بالطاكسي الجوي المفترض، وقال البعض مازحًا إن "يطير أوّل طاكسي طائر مند خلق الله البشرية".

ورغم طرافة الفكرة، إلا أنها تبقى موضع دراسة على مستوى عالمي، رغم العقبات التي تعترضها على أرض الواقع، أبرزها أن الطيران مكلف ماديًا، وليس في متناول جميع الناس. وقبل سنة من الآن، نقلت وكالات الأنباء العالمية أخباًرا عن دراسة يقوم بها فريق من جامعة ميشيغان بالولايات المتحدة الأميركية، تقول إن " السيارات الطائرة قد تكون أكثر كفاءة وأقلّ كلفة في الرحلات الطويلة من السيارات الكهربائية أو التي تعمل بالوقود".

وأكّد باحثون، أنهم صنعوا نموذجا لطائرة تعمل بتقنية الإقلاع والهبوط العمومي وأن نموذجهم هذا: "يمثّل توجهًا عاما في مجال مركبات الإقلاع والهبوط العمودي، ويستخدم معايير من دراسات متعددة، وتصاميم طائرات لتحديد الوزن ونسبة الرفع والسحب والطاقة الخاصّة بالبطارية".

لا ندري إن كان الوزير الجزائري، سيقدّم دراسة متكاملة حول الموضوع، أم الأمر  للاستهلاك الإعلامي؟     

وفي كل الحالات، فإن الأمر كله ما يزال على مستوى الولايات المتحدة الأميركية في الإطار النظري وتواجهه عقبات كثيرة حتى يتحوّل إلى حقيقة، ولا ندري هل سيقدم الوزير الجزائري دراسة متكاملة حول الموضوع، أم الأمر مجرد "فكرة" للاستهلاك الإعلامي؟     

 

اقرأ/ي أيضًا:

إسلام سليماني.. رقم صعب في بورصة الأندية الأوروبية رغم جائحة كورونا

"انزياحات".. عنوان يفجّر الجمود الثقافي في الجزائر