02-ديسمبر-2019

تباينت مواقف الجزائريين بشأن المحاكمة في مواقع التواصل الاجتماعي (Getty)

اختلفت قراءة الجزائريين على مواقع التواصل الاجتماعي لأول جلسة من محاكمة رموز نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في قضية مصانع تركيب السيارات، وانقسمت بين من اعتبرها دليلًا على صدق السلطة الحالية في تكريس استقلالية العدالة ومحاربة الفاسدين، وبين من يراها مسرحية يمثلها النظام الحالي  للتغطية على الرفض الذي يلقاه قرار إجراء الرئاسيات المقررة في 12 كانون الأول/ديسمبر الجاري في مسيرات الجمعة.

مثلما حضر المواطنون بكثرة لمشاهدة المحاكمة بمحكمة سيدي امحمد وسط العاصمة الجزائر، كانوا حاضرين أيضًا بقوة على مواقع التواصل الاجتماعي

ومثلما حضر المواطنون بكثرة لمشاهدة المحاكمة بمحكمة سيدي امحمد وسط العاصمة الجزائر، كانوا حاضرين أيضًا بقوة على مواقع التواصل الاجتماعي متفاعلين مع "المحاكمة الكبرى" التي لم يكن أحد يتصور حدوثها حتى في أحلامه قبل حراك 22 شباط/فيفري الماضي.

اقرأ/ي أيضًا: السلطة أم الحراك.. من يستقوي بالخارج فعلًا؟

استهجان لموقف هيئة الدفاع

إذا كانت هيئة الدفاع  تعتقد أن الحصول على تأجيل المحاكمة انتصار لها وضمان لحقوق المتهمين وتكريس لاستقلالية العدالة، فإن البعض اعتبر الطلب الذي تقدم به المحامون مخالفًا لما ينتظره الحراك الشعبي، وصنفوا هيئة الدفاع ضمن "أذناب العصابة"، وهو المصطلح الذي يتكرر بكثرة في خطابات رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح.

وضمن هذا المنحى، غرد فيصل عثمان قائلًا: "محامو أويحيى وسلاّل وأثرياء الحرب يقررون مقاطعة جلسات المحاكمة إلى ما بعد الرئاسيات، الشونطاج (العرقلة) في أجلى حلله، ويغضبون حين يسمّونهم أذناب العصابة!".

وكتب أحمد حفصي رئيس تحرير بقناة النهار الخاصة التي كانت توصف بالمقربة من نظام بوتفليقة، تغريدة جاء فيها إن "هيئة دفاع رموز النظام السابق في الجزائر تقاطع جلسات المحاكمة إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية. #الجزائر_تنتخب"، وكأنه يريد أن يقول إن خطوة المحامين لن تثني الجزائريين عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع بعد أقل من أسبوعين من الآن.

مسرحية؟

لكن هذا الرأي الداعم لموقف السلطة في تسريع المحاكمة لا يلقى التأييد من طرف الجميع، لأن ما جرى وسيجرى بمحكمة سيدي امحمد ما هو عند البعض إلا محاولة من السلطة هدفها صرف أنظار الجزائريين عن مواصلة حراكهم.

وكتبت سماح قائلة: " لا تعنينا ولا تهمنا محاكماتكم، هدفنا واضح وطريقنا محدد، ولن نلتفت لألعابكم البهلوانية التي لا يصدقها حتى الرضيع، فلا تتعبوا أنفسكم في تشتيتنا، #تسقط_انتخابات_العصابات".

 

وتعتقد فتيحة بوشيبة أن الفوضى التي طبعت أجواء الجلسة الأولى للمحاكمة التي تأجلت مفتعلة من قبل النظام، وغردت في هذا الإطار قائلة: "تطالبون بعدالة مستقلة شاهدوا ما يعرض للعالم عنكم، من المسؤول عن هذا، هل هي الشرذمة  التي تتحدثون عنها؟ من المستحيلات السبع أن لا تكون هذه من عوامل الثورة المضادة".

غير أن الصحفي حسان زهار يعارض هذا الرأي تمامًا، قائلًا إن "تأجيل محاكمة المتهمين في قضية تركيب السيارات، كان متوقعًا، لكن تأجيلها بيومين فقط إلى بعد غد الأربعاء، 4 ديسمبر يدل على إرادة حقيقة في عدم تبريد الملف، قبل موعد الرئاسيات 12/12، وتقديم البرهان على أن سجن العصابة حقيقة ماثلة وليس مسرحية". مضيفًا أنه "لو كان تأجيل المحاكمة إلى ما بعد 12/12 لتغيرت المعادلة تمامًا".

قد تختلف القراءات لمحاكمة رموز نظام  الرئيس الذي جثا على صدور الجزائريين لنحو 20 عامًا، إلا أنها بالنسبة لكثيرين ومنهم الصحفي رياض هويلي لحظة طال انتظارها، والذي قال في هذا الشأن: "مهما كانت الظروف والسياقات، فمحاكمة رؤوس العصابة خطوة في طريق الجزائر الجديدة، من الآن والى الأبد لن يفلت مسؤول من العقاب".