مرشّحو الانتخابات الرئاسية.. أقرب من النّظام وأبعد من المعارضة

مرشّحو الانتخابات الرئاسية.. أقرب من النّظام وأبعد من المعارضة

عبد المجيد تبون، بلقاسم ساحلي، علي بن فليس، عز الدين ميهوبي، عبد القادر بن قرينة (الترا جزائر)

23 مترشّحًا للانتخابات الرئاسية القادمة فقط، تمكّنوا من جمع استمارات الترشّح، من بين 147 آخرين، أخفقوا في جمع 50 ألف توقيع لاستكمال ملفّات ترشّحهم، غير أنّ القائمة النهائية لقبول الملفّات، هي ما ستُعلن عنه  سلطة الضبط في غضون أسبوع.

المرشّح المستقل النوي خرشي شارك في التجمّعات التي كانت تدعو الرئيس بوتفليقة للترشّح لولاية رئاسية خامسة

وجوه من نظام بوتفليقة

اللافت أن لائحة المرشّحين المفترضين في الرئاسيات، الذين تمكّنوا من جمع التوقيعات المطلوبة، تضمّ  عددًا من الوزراء الذين علموا لفترات متباينة في نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وفي مستويات متعدّدة، بين رئيس حكومة مثل علي بن فليس وعبد المجيد تبّون، أو وزراء مثل عبد القادر بن قرينة الذي كان وزيرًا للسياحة، وعز الدين ميهوبي الذي شغل منصب وزير الثقافة، ومساعد وزير الخارجية السابق المكلّف بالجالية الجزائرية في الخارج بلقاسم ساحلي، أو مسؤول مركزي مثل نوري خرشي، الذي شغل منصب مسؤول لجنة الصفقات في وزارة الداخلية.

اقرأ/ي أيضًا: حوار | علي بن فليس: حاصر الحراك الجزائري التصحر السياسي والمغامرة بمصير الدولة

بقياس المسافة السياسية والزمنية، يظهر أن هناك تغيّرًا لافتًا في علاقة هؤلاء المرشّحين مع النظام السابق؛ بين من ظلّ داخل مربّع النظام حتّى الفترة الأخيرة من حكم الرئيس بوتفليقة، على نحو رئيس الحكومة السابق عبد المجيد تبون الذي يُعتبر من أهمّ الشخصيات في فترة حكم الرئيس السابق بوتفليقة، إذ تقلّد عدة مناصب أهمّها وزيرًا للإعلام سنة 2000، ثم السكن على فترتين (2001/2002) و(2013/2017)، وفي 4 حزيران/ جوان 2017 عيّنه بوتفليقة رئيسًا للحكومة خلفا لعبد المالك سلال.

أقيل تبّون من منصبه في 16 آب/ أوت 2017، على خلفية تصريحات نارية، أطلقها ضدّ بعض رجال المال، ونفّذ إجراءات ضدّ شخصيات نافذة من المقرّبين من بوتفليقة، ولولا مشاكل تبون مع "الكارتل المالي" من رجال المال المقرّبين من سعيد بوتفليقة، المستشار في الرئاسة، لكان تبون قد أشرف على ترتيبات ترشّح الرئيس بوتفليقة لعهدة رئاسية خامسة، في انتخابات نيسان/ أفريل الماضي التي ألغيت تزامنًا من انطلاق الحراك الشعبي الرافض لبوتفليقة.

 إضافة إلى تبون، يحضرُ اسم الأمين العام بالنيابة لحزب التجمّع الوطني الديمقراطي "الأرندي"، عزّ الدين ميهوبي، الذي بقي وزيرًا للثقافة إلى غاية 11 آذار/ مارس 2019، والذي كان أوّل من سلم ملفّ الترشّح لدى السلطة العليا للانتخابات، معلنًا جمعه أكثر من 120 ألف توقيع، كما يحضر في هذا السياق أيضًا، مساعد وزير الخارجية السابق بلقاسم ساحلي، وهو رئيس حزب التحالف الجمهوري الذي بقي داعمًا للرئيس عبد العزيز بوتفليقة حتى استقالته.

المواقف نفسها، اتخذها المرشّح المستقلّ نوي خرشي، الذي عمل مديرًا مركزيًا للصفقات في وزارة الداخلية حتى الفترة الأخيرة، إذ شارك في التجمّعات التي كانت تدعو الرئيس بوتفليقة للترشح لولاية رئاسية خامسة، وهو ما يجعل المسافة السياسية والزمنية تبدو منعدمة بين كل من تبون وميهوبي وساحلي وخرشي ونظام بوتفليقة، ويُتيح وصفهم من قبل الحراك الشعبي بمرشحي العهد السابق أو المنظومة القديمة لما قبل الحراك الشعبي.

خارج مربع النظام

في المقابل، يبرزُ عدد من المرشّحين الذين عملوا في نظام الرئيس بوتفليقة، لكن ظروفًا سياسية أو مواقف خاصّة، دفعتهم مبكّرا إلى خارج مربع النظام، وانحازوا إلى صف المعارضة المعتدلة، يأتي على رأسهم مرشّح حزب طلائع الحرّيات علي بن فليس والذي خاض استحقاقين رئاسيين في العام 2004 و2014، واجه فيهما الرئيس بوتفليقة وحلّ في المرتبة الثانية.

 لكنّه قبل ذلك، كان بن فليس مديرًا للحملة الانتخابية للرئيس السابق سنّة 1999، ثم عيّنة بوتفليقة مديرًا لديوان الرئاسة، ثم رئيسًا للحكومة بعد عام من ذلك، ثم أمينًا عامًا لحزب جبهة التحرير الوطني في بداية 2003، قبل أن يحدث شرخٌ في علاقته بالرئيس بوتفليقة في العام 2004، حين أبدى بن فليس رغبته في الترشّح للرئاسة، لكنّه ظلّ محسوبًا على جناح النظام بعد ذلك لفترة طويلة.

إضافة إلى الأسماء المذكورة، هناك شخصيات تمكّنت من جمع التوقيعات على غرار المرشح المستقلّ سليمان بخليلي، ومرشح جبهة المستقبل عبد العزيز بلعيد.

بعيدًا عن الشارع

 تباين العلاقة والمسافة السياسية والزمنية بين المرشّحين ونظام بوتفليقة؛ ستكون جزءًا مركزيًا في تركيب صورة المرشّحين وهويّتهم السياسية، بحسب أستاذ العلوم السياسية خالد رامول، معلّلا ذلك في تصريح لـ" الترا جزائر" بأن "الخلفيات السياسية التي يحملها كل مرشّح على ظهره لن تُلغى بخطاب سياسي انتخابي يرفعه كلّ شخص خلال العملية الانتخابية ككلّ".

 وأوضح المتحدّث، أنّه إذا كان رئيس الحكومة السابق علي بن فليس ووزير السياحة الأسبق عبد القادر بن قرينة، سيدخلان الحملة الانتخابية في صورة مرشّحين معارضين لنظام بوتفليقة، والاستناد إلى تبنيهم المبكّر للحراك الشعبي، ونزول قواعد حزبيهما، طلائع الحرّيات وحركة البناء، للمشاركة في المظاهرات في شبّاط/ فيفري الماضي، فإنّ باقي المرشحين المحسوبين على نظام بوتفليقة، تبون وميهوبي وساحلي وخرشي، سيدخلون الحملة الانتخابية في وضع دفاع عن النفس، تستلزم بذل جهد للتملّص من صورة مرشّحي عهد الاستمرارية.

رغم تطمينات السلطة الفعلية، وحديثها الدائم شفافية الانتخابات الرئاسية المقبلة، إلا أن الحراك الشعبي اتّخذ موقفًا مبكّرًا ضدّ مجموع هؤلاء المرشّحين، سواءً كانوا في المنظومة القديمة أو كانوا من بين الوجوه التي تمثل الماكنة السياسية لنظام الرئيس السابق بوتفليقة، أو حتّى المحسوبين على المعارضة، فإن كان الحراك الشعبي بحسب ناشطين يعتبر كلّ من "تبون وميهوبي وساحلي وخرشي من مرشّحين محسوبين على  النظام السابق، وجزء من خطة الاستمرارية التي ينتهجها النظام الحالي"، فإنه يعتبر المرشّحين الذين ضمن كتلة المعارضة من أمثال بن فليس وبن قرينة، إضافة إلى المرشّحين المستقلّين من طينة بخليلي قد طعنوا الحراك في الظهر، لأنّ الحراك رافض لهذه الانتخابات أساسًا".

يبدو أن الأمور تسيرُ اليوم كما قرّرت لها السلطة الحالية، في الذهاب نحو انتخابات رئاسية في أقرب الآجال، إلا أنّ الحراك الشعبي اتّخذ موقفًا سلبيًا، تجاه هؤلاء المرشّحين، هنا، يوضّح الناشط السياسي عمار بولحية، أنّ الشارع يرى في الانتخابات بهذا الشكل "مسرحية سياسية"، موضّحًا لـ"الترا جزائر"، أن "سبب هذا الرفض، هو عدم الاستجابة لمطالب الشعب بإطلاق سراح الموقوفين في الاحتجاجات الأخيرة، وبقاء حكومة نور الدين بدوي المرفوضة شعبيًا".

تتّجه السلطة إلى فرض الانتخابات الرئاسية بمنهجية سياسة الأمر الواقع

يذكر أنّ المادة 141 من القانون العضوي للانتخابات، تنصّ على أن ّ"السّلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تفصل في صحّة الترشيحات لرئاسة الجمهورية، بقرار مُبرّر قانونيًا، في أجل أقصاه سبعة أيام من إيداع التصريح بالترشّح".

 

اقرأ/ي أيضًا: 

تعيين موعد الانتخابات الرئاسية في الجزائر.. تباين وقلق

السلطة تستعجل الانتخابات.. وصفات تقنية لأزمة سياسية!