انقسام في الجامعة الجزائرية.. هل يعزز إضراب الطلبة زخم الحراك حقًا؟

انقسام في الجامعة الجزائرية.. هل يعزز إضراب الطلبة زخم الحراك حقًا؟

يدخل إضراب طلبة الجامعات أسبوعه الثاني (أرشيفية/ أ.ف.ب)

دعا عدد من الأساتذة الجامعيين، الطلبة، للعودة إلى مقاعدهم الدراسية بعد إضراب يدخل أسبوعه الثاني، بدأ منذ العودة من العطلة الربيعية التي استغرقت 25 يومًا. 

أصدرت نقابة المجلس الوطني لأساتذة التعليم العالي، بيانًا يدعوا طلاب الجامعات المضربين، لفك إضرابهم والعودة للدراسة

وطالبت نقابة المجلس الوطني لأساتذة التعليم العالي والبحث العلمي، الطلبة الجامعيين بـ"العودة للدراسة، وعدم تفويت الفرصة أمام تحقيق مطالب الحراك الشعبي"، بحسب ما جاء في بيانها.

اقرأ/ي أيضًا: شبح السنة البيضاء.. ما الذي قد يؤدي إليه إضراب طلبة الجامعات؟

وأضاف البيان الصادر صباح اليوم الجمعة، أن "الإضراب لا يخدم الطلبة ولا الجامعة الجزائرية ولا الحراك ولا التغيير المنشود من الشعب الجزائري". وأعرب النقابة في بيانها عن تخوفها من أن "تظل الجامعة الجزائرية متأرجحة بين مقاطعة الدروس في بعض الجامعات ومزاولتها في جامعات أخرى".

إضراب الجامعات
يدخل إضراب الطبة الجامعيين أسبوعه الثاني

وفي تصريح لـ"الترا جزائر"، وصف الأستاذ بجامعة العلوم والتكنولوجيا بباب الزوار، نور الدين آكلي، الوضع الجامعي في الجزائر بأنه "عبارة عن تضييع الفرصة أمام طموحات الملايين نحو التغيير المنشود لإصلاح البلاد، والطالب الجامعي هو جزء مهم من هذا التغيير"، معتبرًا أن ذلك "لا يمر عبر مقاطعة الدراسة والتهجم على الأساتذة الذين واصلوا مسيرة التدريس".

الثلاثاء للجامعات

ومن جانبه أكد الأستاذ الجامعي وسيم بودهان على أن "مواصلة دعم الحراك لا يمكن أن تتم بمقاطعة الدراسة"، قائلًا إن "الطالب الجامعي بإمكانه أن يواصل دعم الحراك الشعبي خلال يوم الثلاثاء، وهو اليوم الذي اختارته الجامعات من أساتذة وطلبة للاحتجاج ورفع مطالب شعبية، فيما يوم الجمعة هو يوم خاص في كل الولايات ولكل القطاعات دون استثناء، وهو ما يكفي لإيصال رسالة الشعب من جهة ورسالة الجامعة من جهة أخرى"، على حد قوله.

في المقابل يرى آلاف الطلبة الجامعيين أن الإضراب وسيلة للضغط على السلطات ضمن الزخم العام للحراك الشعبي. واعتبر الطالب في كلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية، حسين ناصري أن "الجامعة تبقى الخزان الأساسي لأي حراك شعبي في الجزائر"، مضيفًا أن "الطالب الجامعي واعي بما يمليه عليه الظرف الذي تمر به البلاد، وهو ما يعني أن الآلاف من الطلبة يواصلون في إضرابهم لأجل مستقبل أفضل".

لكن الإضراب الذي يدخل أسبوعه الثاني، يثير مخاوف عدد من الطلبة من الدخول في سنة بيضاء، ما ير عليه ناصري بقوله: "تضيع سنة ولا يضيع العمر كله"، وهو ما لا يتفق عليه الطالب وليد ياحي، والذي يرى أن المشاركة الفاعلة للطلبة خلال يوم الثلاثاء، "كافٍ لأن يعم الوعي وسط الجامعات، وأن يمارس الطلبة الضغط، دون خسارة سنة دراسية".

الوعي في خدمة الحراك

وفي مقابل الانتفاضة العامة داخل الجامعة الجزائرية، يضيق بعض المسؤولين الجامعيين على أي أنشطة تمثل انعكاسًا للحراك في الشارع داخل الجامعة، ومن ذلك إعاقة تنظيم مؤتمرات أو محاضرات هو الحراك.

إضراب طلبة الجامعات
ثمة انقسام داخل الجامعة حول الإضراب

وقال الأستاذ الجامعي عبدالحمدي بوفليح، إن العديد من الأساتذة حاولوا تنظيم ندوات ونشاطات ومحاضرات حول ما يجري حاليًا في البلاد، إلا أنهم تم منعهم أو التضييق عليهم أو إحالتهم إلى المجلس التأديبي، مشيرًا إلى أن" تنظيم محاضرة حول الانتقال الديمقراطي والحراك الشعبي من شأنه أن يصحح بعض الأفكار المغلوطة في الأوساط الطلابية".

فيما دعت الأستاذة حسينة بوالشيخ من جامعة الإعلام والاتصال بولاية عنابة، إلى "عدم إقصاء الجامعة من الحراك العشبي في الجزائر"، قائلة في حديثها لـ"الترا جزائر"، إن الجامعة "فضاء علمي وأكاديمي ونخبوي بإمكانه أن يُسهم في بناء الوعي لدى الطلبة حول الحراك الشعبي دونما المساس بالحرم الجامعي، والذهاب بعيدًا عن مختلف التجاذبات السياسية"، مضيفة أن "الجامعة هي حاضنة للفكر والوعي وفتح النقاش بين الطلبة جد مهم في هكذا ظرف تمر به الجزائر".

لكن في المقابل ترى بوشيح أنه على الطلبة "التأني في التعامل مع الإضرابات"، معتبرةً أن الاستمرار في الإضراب عن التعليم "سيأتي بنتائج سلبية، ولن يفيد الحراك بل سيعمق جراح الطلبة وقطاع التعليم عمومًا".

جهود لاستكمال الدراسة

وفي مقابل الإضراب الذي يصر عليه قطاع واسع من الطلاب في العديد من جامعات البلاد، أوجدت جامعات كانت قد توقفت عن الدراسة منذ بدء الحراك، حلًا لاستكمال العملية الدراسية بتكثيف الدروس المتأخرة، والقيام بامتحانات استدراكية.

بينما يرى آخرون أن الحل لقطع الطريق أمام السنة البيضاء، تمديد الدراسة في العطلة الصيفية، وهو ما يطرحه الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة الجزائر، جمال وافي، قائلًا إنه "من الصعوبة استمرار الوضع هكذا، وتفويت الفرصة على من يريدون إتمام السنة الدراسية".

الجامعة
منذ بدء الحراك ينظم طلبة وأساتذة الجامعة حلقات حوار مجتمعي مفتوح

واعتبر وافي أن الإصرار على الإضراب يأتي في سياق ما أسماها بـ"محاولات الزج بالطلبة في أزمة حقيقية، برفع شعار سنة بيضاء من أجل التغيير". هذا وكان عدد من الطلبة قد أبدوا تخوفهم من أن يكون من وراء التمسك بالإضراب طلبة تحصلوا على درجات ضعيفة، كما أعربت الطالبة سمية بن زهرة، في حديث سابق لـ"الترا جزائر".

يرى آلاف الطلبة في مختلف الجامعات الجزائرية أن الإضراب وسيلة للضغط على السلطات ضمن الزخم العام للحراك الشعبي

وعلى الأرض، ثمة اتفاق في الجامعة على الوعي الذي أبداه الطلبة اتجاه التغيير والحراك الشعبي والطرق الإبداعية التي أبانتها كفاءات طلابية في رؤيتهم للتغيير المنشود، إذ ينظم الطلبة يوميًا نشاطات في الساحات من أجل إعطاء بعض الرؤى حول طريقة إيجاد مخارج من الأزمة التي تعرفها الجزائر.

 

اقرأ/ي أيضًا:

من الجامعة للفضاء العمومي.. طلبة وأساتذة يدفعون بالحراك الشعبي نحو المستقبل

المثقفون والفنانون الشباب.. روافد الحراك الشعبي في الجزائر