جزائريون يستقبلون

جزائريون يستقبلون "كورونا" بالسّخرية والاستهزاء

غلبت نبرة السّخريّة على منشورات قطاع واسع من النشطاء الفيسبوكيين (تصوير: لوكاس شولز/Getty)

لم يعطِ الجزائريّون اهتمامًا ملحوظًا لإعلان الصّين، ظهور فيروس "كورونا" في أراضيها، بل إنّ البعض تناول الأمر، في البدايات، من زاوية كونه عقابًا سماويًّا للصينيّين، بسبب تعسّفاتهم في حقّ مسلمي الأيغور. وقد امتدّت هذه اللّامبالاة الشّعبيّة إلى عدم التّفاعل مع قرار الرّئيس عبد المجيد تبّون، القاضي بإرسال طائرة خاصّة لجلب الرّعايا الجزائريّين، من مدينة أوهاي الصّينية، مطلع شهر شبّاط/فبراير الجاري.

غلبت نبرة السّخريّة والاستهزاء والطّرافة على منشورات قطاع واسع من النشطاء الفيسبوكيين في الجزائر

ولعلّ أكبر زاوية أثارت تفاعل الجزائريّين، مع أزمة هذا الوباء الخطير في الصّين هي إعلان السّلطات الصّينيّة إنجاز مستشفى في مدّة لم تتجاوز عشرة أيّام، في واحد من مساعيها لاحتواء الوباء، حيث بات ذلك يشكّل الحديث الغالب في الواقع والمواقع، كردّ فعل من الجزائريّين على هشاشة المنظومة الصّحيّة في بلادهم.

اقرأ/ي أيضًا: كورونا على حسابات الجزائريين.. كثير من السخرية، قليل من الجدّية

ظلّت هذه البرودة، في تفاعل الجزائريّين مع انتشار فيروس "كورونا" في الصّين، التّي تحصي خمسين ألف عامل لها في الجزائر في إطار الشّراكة الاقتصاديّة والتّجاريّة، حتّى ظهر، وزير الصّحة عبد الرّحمن بن بوزيد، معلنًا عن اكتشاف رعيّة إيطالي يحمل الفيروس، وقد دخل الجزائر يوم 17 شبّاط/ فيفري.

فجأةً اختفت الهواجس التّي كانت تشغل الجزائريين، وأمسى هاجس فيروس كورونا الغالب على أحاديثهم في المجالس الواقعيّة، ومنشوراتهم في موقع التّواصل الاجتماعيّ فيسبوك، حتّى أنّهم راحوا يرسلون ويتلقّون الإرشادات الخاصّة بالحماية من هذا المرض، الذّي لم تستطع أن تتحكّم فيه واحدة من أكثر دول العالم تطوّرًا.

يقول الجامعيّ بن ساعد محمّد نصر الدّين في حديث إلى "الترا جزائر" إنّ حكومةً لا تعرف مآلات إلقاء معلومة انتشار فيروس بطريقة شعبويّة، وما يمكن أن يحصل للمعاملات الاقتصاديّة، مع نفاذ المواد واستفحال المضاربة والهلع لدى الشّعب، حكومة فاقدة لفنّ إدارة الأزمات. يسأل: "ما معنى أن يطلّ وزير الصّحة على المواطنين، فيقول لهم إنّ الفيروس القاتل قد دخل البلاد، من غير أن يشرح ملابسات هذا الدّخول ويجيب على أسئلة بديهيّة من قبيل: هل الرعيّة الإيطالي هو الحامل الوحيد للفيروس، أم أنّ هناك أشخاصًا آخرين أصيبوا بالعدوى؟".

من جهته يقرأ النّاشط عمر دريوش، اكتفاء الحكومة بإعلان دخول الفيروس إلى البلاد، من خلال مواطن إيطاليّ واحد، بعيدًا عن أيّ توضيح أو شرح أو مرافقة من باب ما أسماه "الزّرع المتعمّد للخوف في أوساط المواطنين، حتّى يتفادوا التجمّعات، منها مسيرات الحراك الذّي لم تستطع أن تضع له حدًّا". ويعزّز محدّث "الترا جزائر" فكرته بالقول: "ما معنى تركيز بعض المنابر الإعلاميّة المعروفة بخدمتها للنّظام، على كون الرّعيّة الإيطالي صحفيًّا جاء لتغطية مسيرات الحراك الشّعبي؟".

في مقابل ذلك، غلبت نبرة السّخريّة والاستهزاء والطّرافة على منشورات قطاع واسع من النشطاء الفيسبوكيين في الجزائر، بما جعل بعض النّشطاء ينبّهون إلى خطورة هذا التّفاعل الشّعبي، "حدودنا البريّة والجوّية غير مراقبة صحّيًّا بما يكفي، والدّليل دخول الإيطالي المصاب بشكل سلس، وبقاؤه بيننا لمدّة أسبوع من غير اكتشافه، فلا داعي إلى تمييع الموضوع بالمنشورات غير المسؤولة". يقول النّاشط الثّقافيّ رشيد بلمومن. ويضيف: "أخشى أن يتحالف اكتفاء الشّعب بالسّخرية مع افتقاد الحكومة لخطّة صارمة، فنصبح صينًا ثانية وربمّا أكثر".

وجاء في تدوينة فيسبوكيّة للصّحافيّة إيمان عويمر، أنّ تبّون ذهب إلى السّعوديّة، فـ"قولوا له أن يبقى في الجزائر حتّى نَتَكَوْرَنَ معًا". وكتب المصوّر جعفر سعادة، أنّ حرّاس المطارات في العالم يمنعون "كورونا" من الدّخول، "ما عدا في مطاراتنا يسألونك إن أحضرت معك الشوكولاتة".

وفي إشارة منه إلى بناء المستشفى الصّينيّ خلال عشرة أيّام، كتب الجامعيّ إسماعيل بن محمّد، أنّ السّلطات تتعهّد ببناء مستشفى خلال خمسة عشر عامًا، فيما نشر آخرون صورة لقبور مفتوحة وعلّقوا: "هذا هو المستشفى الذّي ستنجزه الحكومة الجزائريّة خلال ساعات".

وذهب الطّبيب إسحاق زكريّا عيّاشي، إلى القول إنّ الرّعيّة الإيطالي دخل يوم 17 شباط/فيفري، ولم يتمّ اكتشافه إلّا بعد 25 يومًا. "إنّ جهنّم قد امتلأت، فانظروا كيف تفعلون". وأشار المراسل الصّحافيّ معاذ بوعريسة إلى أنّ أسعار الكمّامات سيشهد ارتفاعًا، "أيّها الصّينيّون أعيدوا لنا الكمّامات التّي تبرّعنا بها لكم".

وفي رسالة طريفة وجّهها الكاتب أمجد مكّاوي إلى سكّان مدينته الجلفة نقرأ: "لماذا أنتم خائفون من "كورونا"؟ هل تملكون ميترو أو ترامواي أو قطارًا أو مطارًا أو أماكن للتّرفيه أو استيرادًا وتصديرًا؟ إنّ هذه الأمراض تأتي إلى الأماكن التّي تتوفّر فيها الحياة والحيويّة". يختم: "يكفيكم أن تحتاطوا من اختلاط المياه الصّالحة للشّرب، مع مياه قنوات الصّرف الصّحّي".

 الرسّائل التّي تضمّنتها منشورات الجزائريين وتعليقاتهم، حملت كمًّا هائلًا من عدم رضاهم عن أداء الحكومات المتعاقبة

قد نلمس بعض الاستسهال في تفاعل الجزائريّين، مع دخول فيروس كورونا إلى بلادهم، لكنّ الرسّائل التّي تضمّنتها منشوراتهم وتعليقاتهم، حملت كمًّا هائلًا من عدم رضاهم عن أداء الحكومات المتعاقبة، بما فيها حكومة عبد العزيز جرّاد، التّي تجد نفسها مطالبة بتعامل جدّي خاصّ مع الأزمة، وإلّا كان سقوطها بسبب الفيروس واردًا جدًّا. 

 

اقرأ/ي أيضًا:

حاملًا لفيروس كورونا.. الجزائر تُخفي إيطاليًا وتُعلن حالة الطوارئ

إجلاء الجزائريين من الصين وتعليق الرحلات.. هل تجنّبت الجزائر فيروس "كورونا"؟