كورونا على حسابات الجزائريين.. كثير من السخرية، قليل من الجدّية

كورونا على حسابات الجزائريين.. كثير من السخرية، قليل من الجدّية

الوزير الأول دعا إلى عدم التهويل الإعلامي لفيروس كورونا (فيسبوك/فيسبوك/الترا جزائر)

اختلف تفاعل الجزائريين، مع إعلان وزارة الصحّة تسجيل أول حالة إصابة بفيروس كورونا في البلاد، بين محذّر من الفيروس الذي يغزو الدول الواحدة تلو الأخرى، وبين متسائلٍ عن مدى قدرة الحكومة على التصدّي له، وبين مجموعة ثالثة فضّلت التفاعل بسخرية مع هذا المرض، خاصّة على مواقع التواصل الاجتماعي.

دعا الوزير الأوّل عبد العزيز جراد، خلال ترأّسه اجتماع الحكومة، إلى الابتعاد عن التهويل بكلّ أشكاله

كان وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات عبد الرحمن بن بوزيد، أعلن يوم الثلاثاء الماضي، عبر التلفزيون الحكومي، عن تسجيل أوّل حالة كورونا في الجزائر، تعود لرعية إيطالي دخل البلاد في 17 شبّاط/فيفري الجاري.

اقرأ/ي أيضًا: حاملًا لفيروس كورونا.. الجزائر تُخفي إيطاليًا وتُعلن حالة الطوارئ

تهويل إعلامي

ودعا الوزير الأوّل عبد العزيز جراد، خلال ترأّسه اجتماع الحكومة الأربعاء إلى "اعتماد اتصال هادئ، ومدروس ومسؤول، والابتعاد عن التهويل بكلّ أشكاله".

غير أن هذه الطلب، يبدو أنه لم يجد القبول من طرف البعض الذين سارعوا عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى إحصاء عددٍ من الإصابات الجديدة بكورونا، دون تأكيدها من طرف معهد باستور ووزارة الصحّة، باعتبارهما الجهتين الرسميتين الوحيدتين، المخوّل لهما الإعلان عن حالات إصابات جديدة أو نفيها.

وتداول خبر تسجيل ثاني حالة إصابة في البلاد، بفيروس كورونا المستجد "كوفيد 19"، لدى شاب ثلاثيني، وهو الخبر الذي لم تأكّده وزارة الصحّة، غير أن عدد من وسائل الإعلام سارت في هذا الإطار، ومنها صحيفة الأهرام المصرية.

من جهته أوضح الصحافي حسان حويشة، "الكثير تعامل مع منشور أمس بخصوص اشتباه في حالة مريض بمحطة الميلية، بكثير من التهويل، ولم أقل أبدًا أن هناك حالة للوباء، وعليه قرّرت حذفه رغم أنه تحدث فقط عن حالة مرضية عادية، مثلما حدث قي عدّة مناطق، على غرار خنشلة وباتنة وعنابة وحتى فرجيوة والعثمانية".

تشكيك في المعلومات

أما الرئيس عبد المجيد تبون، فقال فور تأكّد إصابة الرعية الإيطالي بفيروس كورونا في تصريح نُشر على حسابه بمواقع التواصل الاجتماعي: "أمرت الحكومة وكافّة السلطات الصحيّة في البلاد، بتوخّي أقصى درجات الحيطة والحذر، بعد تسجيل حالة إصابة لرعية أجنبي بفيروس كورنا وضعت تحت الحجر التام، كما أدعوكم إلى الانخراط في حملة تحسيسية كبرى، من خلال كافة وسائط التواصل لحماية الصحّة العامة، اللهم احمِ وطننا ومواطنينا".

في هذا السياق، علّق البعض ساخرًا من الإجراءات التي أعلنها الرئيس تبون بالقول "يا جماعة، إنكم شعب مفضّل، وكورونا الذي دخل الجزائر جاء من إيطاليا، يعني كورونا أصلي وليس بضاعة صينية مقلّدة".

وكتبت الإعلامية ليلى بوزيدي، منتقدة طريقة إعلان وزير الصحة خبر تأكّد تسجيل حالة إصابة بفيروس كورونا، تقول: "وزارة الصحة تدعو المواطنين لاتخاذ الحيطة.. يعني تركتموه يدخل البلاد، ويتجوّل 10 أيّام، والآن المواطنون يتدبّرون أمرهم .. ما هذا العبث؟".

وبدورها، أشارت الصحفية دليلة بلخير، إلى أن الرقم الأخضر الذي وضعته وزارة الصحة للتبليغ عن حالات الإصابة بفيروس كورونا غير فعّال.

من جهته، تساءل الصحافي فيصل قنفود قائلًا "أليس من الواجب عقد مجلس وزاري مصغّر يضم ّقطاعات الصحّة والنقل والتعليم.. لوضع احتياطات لمجابهة فيروس كورونا في الجزائر؟".

خوف الفيروس

في مقابل ذلك، انتشترت تعاليق ساخرة، تنتقد الفساد في الجزائر واللامبالاة المعتمّدة من طرف السلطات، إذ تقول هذه التعاليق، إن على فيروس كورونا أن يخاف من دخول الجزائر، وذلك بالنظر إلى الوسائل التي قد يستعملونها لمواجهة هذا الوباء.

وبرأي بعض المغردين، فإن "الخوف على الجزائر ليس من فيروس كورونا، الخوف الأكيد من حكم العصابات و بارونات الكوكايين".

وغرّدت مريم ميوم قائلة " في الجزائر لدينا فيروس (حقرونا)، وهذا الفيروس متجبّر ومتكبر لدرجة أن فيروس كورونا وقف مصدومًا حائرًا أمامه".

وعلق عنتر لعور، أنه "عندما ترى فيروس أرعب العالم أصبح (تحريشة) أي سخرية في الجزائر، فاعلم أنه لديك شعب لم تبق له رغبة في الحياة وليس لديه ما يخسره".

وبدوره، كتب الصحافي عبد الرزاق طاهير ساخرًا "كورونا جاءت إلى المكان الخطأ.. لقد حكمت على فيروسها بالاندثار.."

الشاب خالد مطلوب

في ظلّ عدم التوصّل إلى اللقاح المناسب، للقضاء على فيروس كورونا، يعتقد جزائريون ساخرين أنّ الحلّ موجود لدى ملك الراي الشاب خالد الذي يقول في أغنيته " C'est La Vie" عبارته المشهورة "الجرح يبرا بالدوا"

وتم تداول صورة للشاب خالد وهو يرتدي مئزرًا طبيًا، مرفوقًا بخبر عاجل، يقول: "ملك الراي فور وصوله الصين يعلن أن كورونا يبرا بالدواء".

لكن البعض، انتقد النظام الذي يعلق آماله على طبيب واحد في إشارة إلى الشاب خالد لمعالجة هذا المرض بالقول "أنا لا أفهم كيف لهذا النظام العفن، أن يعتمد على طبيب واحد قادر على معالجة فيروس كورونا لكل سكان الجزائر، البالغ عددهم أربعين مليون نسمة، والله الشاب خالد لن يستطيع معالجة الشعب كلّه يجب إيجاد حل آخر".

غير أن المشكل بالنسبة لمغرّد ثالث، لا يرجع لعجز الشاب خالد عن معالجة كل الجزائريين، إنما لأن ملك الراي توصل إلى أن "فيروس كورونا لن يبرأ بالدواء لأنه ليس جرحًا".

من جهته، يعلق الصحافي أحمد حجاب ساخرًا على إجراءات السلطة لمواجهة هذا الوباء، بضرورة الاعتماد على تناول أطباق تقليدية مثل "الزفيطي" و"الشخشوخة" للوقاية من الإصابة بـ"كوفيد 19".

نهاية الاحتجاجات

رغم تأكيد مدير الوقاية بوزارة الصحة جمال فورار، أن حظر احتجاجات الحراك الشعبي يومي الثلاثاء والجمعة في البلاد، بعد تأكيد أول إصابة بفيروس كورونا ليس مطروحًا مطلقًا، إلا أن نشطاء التواصل الاجتماعي لا يستبعدون أن تستعمل السلطة هذا الوضع مطية لوقف الاحتجاجات.

في هذا السياق، كتب الصحفي أبو طالب شبوب "بما أن كورونا قد وصل للجزائر فستحتفي به الحكومة، خلال أيّام سيبدأ خبراء الحكومة بنصح المواطنين بتجنب الأماكن العامة والتجمعات البشرية.. الحراك يعني".

أما محمد الصغير، فاعتبر عبر تغريدة له، يجيب فيها الرئيس تبون، أن هذا الفيروس لم يدخل الجزائر صدفة، إنما كما قال "كورونا الجزائر مستورد خصيصًا لمحاربة الحراك، يعني ألاعيب مختبرات العصابات، لذلك فالحراك متواصل دون فاصل".

وأضاف آخر مغردًا "ما بقي من الحراك سيفرقه كورونا بسهولة تامة، دون اللجوء إلى السياسة أو القوّة".

نبوءة عاشور و"السردوك"

أعاد إعلان وزارة الصحة أن جنسية المصاب بكورونا إيطالية حادثة صاحب "السردوك" مع السفارة الإيطالية، وعلق البعض ساخرًا أن صياح الديك المتكرّر، كان تنبيها بقدوم فيروس كورونا من بلاد الروم.

وغرد سالم بوصالح قائلًا "السردوك لما كان يصيح على السفارة الإيطالية في الجزائر كان على علم بما يفعل، للأسف تم اعتقاله".

أما البعض، فاستذكر حلقة " الوباء" من المسلسل الكوميدي "عاشور العاشر"، التي انتقدت غياب مستشفيات حديثة في البلاد في مقدورها مواجهة أي وباء أو مرض قد يحل بالبلاد.

وغرد محمد عباسي قائلا "أحداث مسلسل عاشور العاشر أصبحت حقيقة اليوم، الحراك وبعدها فوز المنتخب الوطني في مصر، وانتشار الوباء، هل هذه تنبؤات أم صدفة؟".

كان اهتمام الجزائريين منصبًا على حضور رياض محرز أمام ريال مدريد، في مباراة دوي أبطال أوروبا 

ومهما اختلفت التحذيرات من فيروس كورونا، فإنه في اليوم الذي تبع الإعلان عن تسجيل أول إصابة، لم يكن الاهتمام بالنسبة لكثير من الجزائريين منصبًا على الاحتياطات والخوف من انتشار هذا الوباء، إنما تعلق اهتمامهم بلعب رياض محرز أمام ريال مدريد، في مباراة دوي أبطال أوروبا والتغلّب على الفريق الملكي من عدمه، ولحسن حظهم تحقّق ما تمنّوه، على أمل أن يستجيب الله لدعائهم  في التخلّص من كورونا وشفاء كل مريض أصيب به.

 

اقرأ/ي أيضًا:

كورونا يدخل الجزائر عبر بوابة إيطاليا

إجلاء الجزائريين من الصين وتعليق الرحلات.. هل تجنّبت الجزائر فيروس "كورونا"؟