عيد الأضحى.. جزائريون تنازلوا عن شراء الأضحية رغم انخفاض أسعارها

عيد الأضحى.. جزائريون تنازلوا عن شراء الأضحية رغم انخفاض أسعارها

تراجعت مظاهر الاحتفالات الدينية في الجزائر بسبب إجراءات الحجر الصحي (تصوير: فاروق باتيش/أ.ف.ب)

على خلاف السنوات الماضية، لم تعرف بورصة أسعار كباش العيد ارتفاعًا كبيرًا مثلما كانت تصله سابقًا، وذلك بالرغم من غلق الحكومة لعدّة أسواق ماشية أسبوعية أو نقاط بيع قارة، فما هي الأسباب التي تقف وراء هذا الانخفاض في الأسعار؟ وما آثار ذلك على مربيي الماشية خاصّة وأن عيد الأضحى كان يشكّل دائمًا فرصة لتعويض تكاليف وجهد كثيرين من الموالين.

يؤكّد عدد من مربيي الماشية لـ "الترا جزائر" أن أسعار الأضاحي انخفضت بشكلٍ كبير هذا العام

وظلّت لعدّة مواسم أسعار الأضاحي محلّ جدل بين موال وتاجر يشتكي قلّة الأرباح، بسبب ارتفاع أثمان الأعلاف والأدوية وتقلص المساحات المخصّصة للرعي، وبين مشترٍ يرى في أن سعر الأضحية لا يتناسب مع قدراته الشرائية، خاصّة الموظف المنتمي للطبقة المتوسّطة، الذي صارت أجرته بالكاد تكفي للحاجيات اليومية له ولعائلته.

اقرأ/ي أيضًا: كورونا وإجراءات التباعد.. هل يتخلّى الجزائريون عن عاداتهم في عيد الأضحى؟

تهاوي بورصة الماشية

يؤكّد عدد من مربيي الماشية لـ "الترا جزائر"، أن أسعار الأضاحي انخفضت بشكلٍ كبير هذا العام، فعلى عكس السنوات الماضية ليس من الصعوبة التمكّن من شراء كبش يقارب عمره العام أو يصل بأقل من 30 ألف دينار في عدة ولايات، بل قد بلغ حتى 25 ألف دينار في الولايات المعروفة بتربيتها للماشية، كالجلفة والمسيلة وتيارت وخنشلة وباقي المناطق السهبية والصحراوية.

وتُحصي الجزائر حسب بيانات غير رسمية، 28 مليون رأس من الماشية، وهو رقم كاف لتحقيق الاكتفاء الذاتي من اللحوم على طول العام، لكن المضاربة التي تعرفها هذه السوق والتي يستفيد منها التجار والسماسرة، ويذهب ضحيّتها الموالون والمواطنون البسطاء، تجعل أسعار لحوم الأغنام دومًا مرتفعة لتصل حتى 1300 دينار للكيلوغرام الواحد في الولايات الشمالية، بينما تنخفض في الجنوب إلى حتى ما دون ألف دينار.

وحسب رئيس الفدرالية الوطنية لمربي المواشي، الجيلالي عزاوي، فإنّ العرض الخاص بكباش العيد كان هذه السنة أكثر من الطلب، وهو ما تسبب آليًا في انخفاض الأسعار، خاصة وأن الطلب تراجع بشكل لافت.

لكن رغم الانخفاض الذي لمسه كثير من المواطنين في عدة ولايات، إلا أن رئيس جمعية حماية المستهلك مصطفى زبدي، يرى أن سوق الأضاحي عرف ارتفاعًا كبيرًا هذا العام رغم الوفرة، بسبب ترك المجال مفتوحًا لممارسات السماسرة الذين استغلوا الظروف التي تعيشها البلاد لفرض منطقهم كما يشاؤون.

اجتمعت الأسباب

وإذا كان مصطفى زبدي، يعتقد أن إجراءات الحجر بسبب فيروس كورنا كانت عائقًا في وجه المواطن لشراء أضحية بأسعار معقولة، نظرًا لندرة نقاط البيع ومنع التنقل بين الولايات، وإغلاق العديد من أسواق الماشية عبر الوطن، إلا أن الموالين رؤوا في تلك التدابير الوقائية حجر عثرة في تسويق ماشيتهم، ما أدى بهم لبيعها أحيانًا بأبخس الأثمان مقارنة بالتكاليف التي صرفوها لتكون جاهزة للبيع في عيد الأضحى.

ويقرّ زبدي بانخفاض في الطلب هذه العام بالقول إن "الضرر المادي الذي تعرّض له المستهلك الجزائري خلال الجائحة، دفع بالكثير من المواطنين لاقتناء اللحوم من عند الجزارين، والتي عرفت بدورهًا ارتفاعًا كبيرًا في الأسعار".

وغم صدور قرار من الحكومة بغلق أسواق الماشية إلا أن ذلك لم يساهم في أن تكون أسعار الأضاحي بالقيمة التي كان يتمناها الموالون، لأن العرض كان متخمًا حتى قبل حلول هذه المناسبة الدينية، بسبب غلق الأسواق لعدّة أسابيع واضطرار مربيي المواشي لتسويق نمواشيهم في أقرب فرصة ممكنة، سواءً في الأسواق ونقاط البيع المرخصة أو غير المرخصة.

وتراجع الطلب على اللحوم الحمراء، بشكل كبير بعد غلق المدارس والجامعات والنوادي الرياضية وإيقاف الحفلات والمهرجانات الدينية والشعبية، ومنع إقامة أعراس الزواج والختان، وهي مناسبات جرت العادة أن تعرف استهلاكًا كبيرًا للحوم الحمراء، يُضاف إليه إيقاف بعثات العمرة وخاصّة الحج، بسبب الجائحة، متسبّبة في تراجع الإقبال على شراء الكباش في هذه الأيام، على عكس ما كان يتم في السنوات الماضية.

الجمعيات الخيرية أنفقت معظم المساعدات التي جمعتها في عملياتها التضامنية المتعلقة بالوقاية من الوباء

وإذا كان العيد يوم فرح عند المسلمين، إلا أنه بسبب فيروس كورونا يمرّ هذا العام على الكثيرين في أجواء محزنة بسبب وفاة أحد الأقارب أو الأصدقاء أو مرض أحدهم، وكذا بسبب عدم استطاعة عديد العمال خاصّة اليوميين من اقتناء الأضحية، بسبب فقدهم لمصادر رزقهم  وعدم كفاية المساعدات التي قدمتها السلطات إن كانوا قد تحصلوا عليها، يضاف إلى ذلك تراجع عمل الجمعيات الخيرية التي أنفقت معظم المساعدات التي جمعتها في عملياتها التضامنية المتعلقة بالوقاية من الوباء، الذي وصل الجزائر شهر شباط/فيفري الماضي.

 

اقرأ/ي أيضًا:

فتوى بتفادي الزيارات العائلية أيام العيد

كورونا.. إصدار فتوى رسمية بعدم جواز فتح المساجد في الوقت الراهن