لقاح كورونا في الجزائر.. قرارات مفاجئة وتضاربٌ بين التصريحات

لقاح كورونا في الجزائر.. قرارات مفاجئة وتضاربٌ بين التصريحات

وزير الصحة والسكّان وإصلاح المستشفيات، عبد الرحمن بن بوزيد (الصورة: موقع التلفزيون الجزائري)

بدأت مؤشّرات الارتباك في إدارة الأزمة الوبائية في الجزائر خلال الفترة الأخيرة، بعد بروز تضارب في التصريحات بين مسؤولين في القطاع الصحّي بالبلاد، حول مآلات الأزمة وارتداداتها، فضلًا عن خطة التقليح وتوقيت استيراد اللقاح.  

بات تسيير الأزمة الصحيّة في الجزائر يُفرِزُ في كلّ مرة صراعًا خفيًا داخل مبنى وزارة الصحّة

بات تسيير الأزمة الصحيّة في الجزائر، يُفرِزُ في كلّ مرة صراعًا خفيًا داخل مبنى وزارة الصحّة، بين الوزير عبد الرحمان بن بوزيد، ومدير الوقاية الناطق الرسمي باسم اللجنة العلمية المكلفة لرصد ومتابعة تفشي فيروس كورونا، الدكتور جمال فورار، وحتى مع أعضاء اللجنة الذين وجدوا أنفسهم مطالبون بسياسة التحفّظ على التصريحات المتعلّقة بنوعية اللّقاح وتوقيت حصول الجزائر عليه، كمعلومات يتمّ الإعلان عنها من قِبَل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون حصريًا.

اقرأ/ي أيضًا: وزير تونسي: الجزائر تعهّدت بتقاسم لقاح كورونا مع تونس

مخاوف قائمة

قبل شهر انحصرت الأزمة الصحيّة في كيفية مكافحة الوباء ومحاصرته للقضاء عليه، عبر سلسلة من القرارات السياسية الحكومية والطبيّة استمرّت على مدار عشرة أشهر، في إدارة للأزمة، أي منذ نهاية شباط/فيفري من العام المنقضي، عبر محطات متعددة بين استجابة وارتخاء في الشارع الجزائري، غير أنها أي الأزمة تحوّلت إلى التصريحات والتصريحات المضادة في الإعلانات ونفيها، خاصة ما تعلق بنوع اللّقاح وتوقيت تسلّم الجزائر كميات اللقاح، ومتى يبدأ الجزائريون حملة التلقيح؟ جدل يظهر بين تحفظات الوزير بن بوزيد ومدير الوقاية في الوزارة ورئيس اللجنة العلمية المكلفة لرصد ومتابعة تفشي فيروس كورونا، وقبلها تصريحات عضو اللجنة البروفيسور كمال صنهاجي.

كما أن أحد المؤشّرات التي تبعِد فرضة العودة للحجر الصحّي، الإعلان المستمرّ عن نوعية اللقاح الذي ستستورده الجزائر لمكافحة الوباء، في حين توقّفت مختلف الأصوات عن الحديث الوباء في حدّ ذاته.

لم يعد كثير من الجزائريين يتخوّفون من وباء كورونا، حيث بدأت الأمور تنفلِتُ من بين أيدي الحكومة خاصّة مع الاحتفالات والتجمّعات الأخيرة، والإعلان التدريجي للفتح العام للمنشآت والمراكز الثقافية والجامعات وغيرها من القطاعات التي باتت لأشهر مغلقة، رغم تصريحات المسؤولين بضرر الالتزام بتدابير الوقاية.

ليست هذه المؤشّرات سوى محاولة لطرح ملاحظات يبدو أنها مهمّة وملحة في الظّرف الحالي، تتعلّق الأولى بخطوة القفز التي قامت بها السلطات على الحديث عن الوباء ومخاطره التي لاتزال ليومنا هذا، ودحرجته من مستوى أولوياتها الآنية، حسب تصريحات المختصة في الأمراض التنفسية وهيبة أمقران، إذ لم تقم بحملة توعية عبر كامل ولايات القطر الجزائري للتحسيس بأهميّة اللقاح، كما لم تطلق حملات في وسائل التواصل الاجتماعي لتوسيع شريحة الاهتمام من طرف المواطن، موضحة لـ "الترا جزائر" أنّ السلك الطبّي مازال متخوفًا من التحوّل الذي يشهده الفيروس، في مقابل حالات التراخي في التعامل الوقائي مع الفيروس منذ أشهر، إضافة إلى ما سبق، لم تفرد المؤسّسات التلفزيونية برامج طبية للتعريف أكثر باللقاح وتحسيس المواطن بضرورة الاستمرار في الوقاية.   

من اللافت أن السلطات الجزائرية قامت بمختلف التحضيرات التقنية والإجراءات الطبيّة المرتبطة بالتخزين والتوزيع، لكنها لم تقم بالفعل الذي لا يقل ّضرورة من هذا، وهو تحضير الجزائريين نفسيًا للقاح، وهي الملاحظة الثانية، خاصّة أمام اتساع رقعة التحوّل الجيني للفيروس.  

ومن الواضح جدًا أن هناك محاذيرًامن أن ينساق الرأي العام باتجاه مسألة اللقاح، ويتخلّى عن العامل الأساسي وهو الاستمرار في التدابير الوقائية، خاصّة وأن كل الدول في العالم مازالت تعاني من مشكلة استمرار الوباء وتحوّلاته الجينية، واتجاه عديد البلدان نحو إجراءات الإغلاق الشامل مثلما فعلت الجارة الشرقية تونس.

تصريح ونفي

بناءً على هذه المعطيات، شكّل وصول كميات اللّقاح الروسي "سبوتنيك 5" ضد فيروس كورونا أزمة حقيقية في الجزائر، شتّتت الرّأي العام في خضم المشكلات التي أفرزتها الأزمة الصحيّة.

في خضمّ المعركة التي خاضتها الحكومة لتسيير الأزمة، تماشيًا مع المعارك التي يخوضها العالم لمكافحة الوباء وتحوّلاته الجينية، والاجتهادات المطروحة لتركيبة مضادة للفيروس الخطير، والاستفهامات المتعلقة باللقاح عبر شركات الأدوية العالمية، انحسرت اهتمامات الوزارة في شقّها الاتصالي مع وسائل الإعلام، حول الإقرار في بيان نفي تصريحات فورار، بأن "وصول اللّقاح مبرمجٌ خلال الشهر الجاري وتلتزم بإعلام المواطنين فور استلامه".

ويبدو أن اللّجنة العلمية ووزارة الصحّة، في سباق مع الزّمن حتى يتمّ الإعلان الرسمي عن لحظة تسلّم جرعات اللقاح الروسي من قِبَل الرئيس تبون، دون سواه، وهي فرضية محتملة جدًا، إذ سبق وأن أمر الأخير في الـ 20 من شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي، بالإسراع في اختيار اللقاح الأنسب ضد فيروس كورونا والشروع في عملية التلقيح مع حلول شهر كانون الثاني/جانفي الجاري.

يبدو أن وزارة الصحّة في سباق مع الزّمن حتى يتمّ الإعلان الرسمي عن تسلّم جرعات اللقاح الروسي من قِبَل الرئيس

جدير ببالذكر، أن وزارة الصحّة والسكان وإصلاح المستشفيات، نفت الثلاثاء الماضي، التصريحات التي أطلقها مدير الوقاية والناطق الرسمي باسم اللجنة العلمية المكلفة لرصد ومتابعة تفشي فيروس كورونا، الدكتور جمال فورار، على أمواج الاذاعة الوطنية للقناة الثالثة، حيث أكّد أن الجزائر تستلم  في الـ 12 أو 13 من كانون الثاني/ جانفي الجاري كمية من اللقاح ضد كورونا، وأصدرت بيان يكذّب هذه المعلومة، لافتة إلى أن تصريحات فورار احتملت "سوء فهم" من طرف وسائل إعلامية، وذكر بيان من الوزارة أن وصول اللقاح المضاد لـ "كوفيد-19"، مبرمج خلال الشهر الجاري، ملتزمة بـ "إعلام المواطنين فور استلامه".

يضاف إلى تضارب التصريحات حول لقاح كورونا، قرارات الرئيس عبد المجيد تبون المفاجئة، إذ تعهّد بتقاسم حصّة الجزائر من لقاح "سبوتنيك"، مع الجارة الشرقية تونس، حيث قال وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، عثمان الجرندي، "إن الجزائر تعهّدت رسميًا بتقاسم ما ستحصل عليه من لقاحات ضد فيروس كورونا "كوفيد-19" مع تونس".

وكشف عثمان الجرندي، في تصريح صحفي عقب لقائه الرئيس قيس سعيد أن "الرئيس قيس سعيد كلفه بالعمل وتكثيف اتصالاته مع نظرائه بالخارج من أجل حصول تونس على التلاقيح في أسرع وقت ممكن للاستجابة لمتطلبات الوضع الصحي الصعب الذي تمر به بلادنا".

 

اقرأ/ي أيضًا:

كأول دفعة.. الجزائر تختار اللقاح الروسى للتطعيم ضد كورونا

الجزائر تستلم شُحنة من اللقاح الصيني قبل نهاية جانفي الجاري