مشروع قانون المالية التكميلي.. قرارات تقشّفية في زمن الوباء

مشروع قانون المالية التكميلي.. قرارات تقشّفية في زمن الوباء

قاعدة إنتاج الغاز الصناعي بورقلة (تصوير: بلال بن سالم/Getty)

قرّر رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، في اجتماع مجلس الوزراء الماضي، تأجيل دراسة مشروع قانون المالية التكميلي، وأوضح بيان الحكومي أسباب هذا التأجيل : "إلى  تقييم انعكاسات الإجراءات المالية المتخذة على المستوى الحكومة وتطور الوضع العام في العالم".

كمال سي محمد: دوافع التأجيل مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بتحديد سعر النفط في تقدير الموازنة

كما قرّر رئيس الجمهورية تخفيض قيمة الاستيراد من 41 إلى 31 مليار دولار، وتخفيض ميزانية التسيير إلى 30 في المائة، دون المساس بأعباء الرواتب، كما تم الاقرار بتوقيف إبرام عقود الدراسات والخدمات مع المكتب الأجنبية، وهو الإجراء الذي سيوفّر للخزينة العمومية حوالي 7 مليار دولار.

اقرأ/ي أيضًا: كورونا.. نقاط لبيع البطاطا في ثلاث ولايات كسرًا للمضاربة

وفي إطار ترشيد النفقات، تم تكليف الشركة الوطنية سوناطراك بتخفيض أعباء الاستغلال ونفقات الاستثمار من 14 إلى 7 مليار دولار، قصد الحفاظ على احتياطات الصرف.

ومن بين الإجراءات المتخذة نظرًا لانهيار أسعار النفط، تمّ تأجيل إطلاق المشاريع المسجّلة أو قيد التسجيل التي لم يشرع في إنجازها ما عدا في مناطق الظلّ ومستشفى السرطان في الجلفة

وأكد بيان مجلس الوزراء، على عدم المساس بالنفقات المرتبطة بقطاع الصحّة، وتدعيم الوسائل المرتبطة بمكافحة وباء كورونا والأوبئة الأخرى، والإبقاء على مستوى النفقات المرتبطة بقطاع التربية.

 القرارات سليمة

وفي السياق قال الخبير الاقتصادي، كمال سي محمد، أن تأجيل دراسة مشروع قانون المالية خطوة سليمة، وأوضح محدثنا، أن شهر القادم نيسان/أبريل ستتضح صورة السوق النفطي بشكلٍ أكثر دقّة، في انتظار المفاوضات السعودية وروسيا أكبر لاعبين في النفط.

وأضاف سي محمد، أن دوافع التأجيل مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بتحديد سعر النفط في تقدير الموازنة، زيادة على تفشّي وانتشار فيروس كورونا والانكماش الاقتصاد العالمي.

 وبخصوص القرارات الأوّلية التي صادق عليها مجلس الوزراء، قال الخبير الاقتصادي أن تخفيض الواردات إلى 31 مليار دولار، هو قرارٌ يهدف إلى المحافظة على احتياطي الصرف بشكل مقبول، وفي تقدير المتحدّث فإن تخفيض نفقات التسيير بـ 30 في المائة خطوة سليمة، تهدف إلى تخفيض العجز في الموازنة العامة.

تصدير المواد الكيمائية والأسمدة

وفي تقدير بعض المختصّين، فإن تخفيض ميزانية الواردات بـ 10 مليار دولار، أي بنسبة 25 في المائة من الميزانية الإجمالية، سيمس قطاعات التجهيزات والمتمثّلة في مشاريع السدود والصيانة والأشغال العمومية الكبرى، وهو إجراء استثنائي في ظلّ تراجع المداخيل بالعملة الصعبة.

أما تقليص استثمارات شركة سوناطراك، فالأمر بحسب متابعين يتعلّق بالمشاريع الجديدة، وشبكات المد بالغاز، إضافة إلى مشروع مصنع بيتروكيميائي بأرزيو، ومصفاة حاسي مسعود، كما يمسّ الإجراء جميع عمليات الاكتشاف والتنقيب، وتهدف إجراءات الحكومة إلى ترشيد نفقات شركة النفط الوطنية، والبحث والتشجيع عن الموارد المالية الإضافية في بعث الاستثمارات المتوقّفة.

وفي إطار تقليص الواردات، شدّد بيان مجلس الوزراء  على ضرورة رفع الانتاج الوطني من الأسمدة ، علمًا أن قطاع صناعة الأسمدة وتصديرها وتطوير الصناعة البيتروكيماية على العموم،  يعتبرًا حلًا من الحلول المتاحة، والمقترحة أمام الحكومة الجزائرية، وهو ما تمّ من خلال مصنعي أرزيو ومرسلا الحجاج ومصنع فريتال، والذي من المنتظر أن يحوّل الجزائر إلى مصدر عالمي للأسمدة وخاصّة الأمونياك واليوريا.  

يرى بعض المراقبين أن خطوات الحكومة تهدف إلى ضمان الحدّ الأدنى من التوازن المالي

  ضرورة خفض الرواتب 

وفي السياق نفسه، يرى بعض المراقبين أن خطوات الحكومة تهدف إلى ضمان الحدّ الأدنى من التوازن المالي، بيد أن إجراءات أخرى أكثر صارمة تحتاج إلى تفاعيلها، على غرار ترشيد نفقات التسيير على مستوى أجهزة الدولة، كتخفيض ميزانية الرئاسة الجمهورية، وميزانية وزارة الدفاع ووزارة المجاهدين، وإلغاء امتيازات صندوق التقاعد الخاص.

 

اقرأ/ي أيضًا:

انهيار أسعار البترول.. ما هي الخيارات المتاحة أمام حكومة تبون؟

تعويم الدينار الجزائري.. "الإجراءات السرّية" للحكومة