مقهى للثقافة الأمازيغيّة.. من الصّراع إلى الإبداع

مقهى للثقافة الأمازيغيّة.. من الصّراع إلى الإبداع

العدد الأول من مقهى الثقافة الأمازيغية حمل شعار "جذور متطلعة" (الصورة: طنجة 7)

ارتبط النّضال من أجل الثقافة الأمازيغيّة في الجزائر، منذ نهاية أربعينات القرن العشرين، بالجهود السّياسيّة، وله رموز في مختلف المراحل والأجيال، أكثر من ارتباطه بالجهود الثقافيّة التّي ظلّت بعيدة عن التّأطير، في مشروع واضح المنطلقات والأدوات والآفاق. وظلّ ظهورها واختفاؤها في الميدان مرتبطًا بفرديّات ومواسم معيّنة.

إلياس لهري: علينا أن نضع حدًّا لعقود ظلّت فيها الثقافة الأمازيغيّة حبيسة أسوارها المحليّة

في ظلّ هذا الوضع، بادرت نخبة من الشّباب، في منطقة جعافرة، 200 كيلومتر إلى الشّرق من الجزائر العاصمة، بإطلاق "مقهى الثقافة الأمازيغية". وهو حسب منسّقه وأستاذ الفلسفة إلياس لهري مشروع يقوم، بالإضافة إلى الجلسة الرّئيسيّة التّي تتحاور فيها نخبة من الفنون، من شعر ومسرح وموسيقى وكتب وأفلام قصيرة، على نشر جماليات الثقافة الأمازيغيّة، "خاصة من خلال التّرجمة وتبادل الخيرات الإبداعيّة".

اقرأ/ي أيضًا: المقهى الثقافي في برج بوعريريج.. عام من تحدّي الرّكود

 

علينا أن نضع حدًّا لعقود ظلّت فيها الثقافة الأمازيغيّة حبيسة أسوارها المحليّة، يقول محدّث "الترا جزائر"، بخلق جسور حقيقيّة تقوم على الحوار لا الصّراع، والتّقارب لا التّباعد والانفتاح لا التّقوقع، مع بقيّة اللّغات والثقافات، في مقدّمتها اللّغة والثقافة العربيّتين، بحكم الشّراكة التّاريخيّة بين الثقافتين في الجزائر وفي المغرب العربي والأمازيغيّ الكبير".

ويرى إلياس لهري، أنّ محاولة بعض النّشطاء من الطرفين، وضعَ الثقافتين في محلّ تجاذب وصراع باء بالفشل، "في ظلّ وعي عميق لدى الأجيال الجديدة بأنّ أكبر مستفيد من الصّراع هو النّظام السّياسيّ، الذّي لم يبذل جهدًا منذ الاستقلال الوطنيّ في استغلال التّنوّع الثقافيّ، "فهو يلجأ في كلّ مرّة يكون فيها مطالبًا بالتّغيير الحقيقيّ إلى إذكاء جدالات مغشوشة في الأوساط الشّعبيّة، عادةً ما تكون فيها الهوّية الأمازيغية محلّ محاكمة وتجاذب". يختم: "نحن طلّاب مواطنة وحوار ووحدة. وسنسخّر العمل الثّقافيّ في تكريس هذه القيم".

من جهته قال الكاتب والمترجم وصاحب دار "ثيرا" للكتاب الأمازيغيّ إبراهيم تازاغارت، أثناء تكريمه في العدد الأوّل من "مقهى الثقافة الأمازيغيّة، إنّه حان الوقت لانفتاح الثقافة الأمازيغيّة على الشّرق، بعد تجربة الانفتاح على الغرب، من منظور وطنيّ جزائريّ، "حتّى نخلق حالة من لفت الانتباه إلى أنّ الثقافة الأمازيغيّة ليست مجرّد لغة شفويّة، كما حاولت أطراف في النّظام تكريسه، بل هي ثقافة لها لغتها وأبجديتها وإنتاجاتها في مختلف الآداب والفنون".

وأضاف إبراهيم تازاغارت الذّي يُعدّ صاحب أوّل رواية أمازيغيّة مترجمة للعربيّة، على يد الجامعيّ فرحات بلّولي: "لا ينبغي أن نكون خدّامًا لمصالح الثقافة الغربية ولا مصالح الثقافة الشّرقيّة، على حساب ثقافتنا الجزائريّة بمختلف وجوهها وجهاتها وتوجّهاتها. نحن أمازيغ ثقافيًّا وجزائريّون وطنيًّا، وعلى كلّ طرف منّا أن يؤمن بأنّ الجزائر من دون الأمازيغيّة أو من دون العربيّة لا يمكن أن تكون".

بالإضافة إلى إبراهيم تازاغارت، استضاف العدد الأوّل من "مقهى الثقافة الأمازيغيّة"، الذّي اتخذ شعارًا له "جذور متطلّعة" شاعر الأمازيغية مالك هود، والتّشكيلي حسان زخنين، الذّي أقام معرضًا ضمّ لوحات استثمرت جماليًّا في الخطّ الأمازيغيّ وفرقة حسناوة للخيّالة والبارود، بقيادة الفنّان حليم بلّونيس والفرقة الموسيقيّة "أفيغو" بقيادة الفنّان حسين قليان.

 استضاف العدد الأوّل من مقهى الثقافة الأمازيغيّة شاعر الأمازيغية مالك هود، والتّشكيلي حسان زخنين

كما تمّ تكريم موقع "البرج نيوز"، والكاتب جلال حيدر، وفنّان الأغنية الشّاوية جمال صابري المعروف بـ"جو"، الذّي أثار حضوره موجة من التّفاعل الشّعبيّ، بحكم وزنه في الفنّ والنّضال الأمازيغيين.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

مقهى ثقافي جزائري في البراري.. تحرير الفنون من الجدران

دار "ضمّة" تحتفي بالكتابة والقراءة في "مقهى الرّاوي"