هل تستعيد المدرسة الجزائرية هيبتها بعد رحيل بن غبريت؟

هل تستعيد المدرسة الجزائرية هيبتها بعد رحيل بن غبريت؟

وزيرة التربية السابقة نورية بن غبريط (أ.ف.ب)

تكون الجزائر الأحد المقبل على موعد مع امتحان شهادة التعليم المتوسّط، وبعد أسبوع من ذلك ستعرف البلاد إجراء امتحان شهادة البكالوريا، ومع اقتراب الموعدين برز إلى الواجهة سؤال يشغل كثيرين، وهو هل سيكون اختبار هذا العام خاليًا من الفضائح التي عرفها قطاع التربية في عهد الوزيرة السابقة نورية بن غبريت؟.

ستعرف البلاد إجراء امتحان شهادة البكالوريا بعد أسبوع من امتحانات التعليم المتوسّط

قبل الامتحانات، نجح وزير التربية الحالي عبد الحكيم بلعابد في اجتياز امتحان نهاية التعليم الابتدائي دون أخطاء، بعد أن استطاع أن يضمن إجراءه في ظروف عادية لم تشهد تسريبات لمواضيع الامتحان مثلما كان يحدث في عهد بن غبريت.

اقرأ/ي أيضًا: وزير التّعليم العالي الجزائري.. استهزاء بجائزة نوبل أم بعقول الجزائريين؟

توعّد

وزير التربية الجديد، قال إن هناك من يريد الإساءة للامتحانات، مضيفًا أنه بعد الخروج العلني والرسمي لأوراق الأسئلة نحو مراكز الامتحان، يقومون بتصويرها ونشرها، واعتبر نشر مواضيع أخرى لا علاقة لها بالمواضيع الأصلية، عملًا لا أخلاقيًا يشوّش على الممتحنين ويضرّ بمعنوياتهم.

في السياق نفسه، توعّد بلعابد ناشري هذه المواضيع، بالمتابعة القضائية وتتبّعهم بفضل ميكانيزمات وضعتها الدولة على غرار الهيئة الوطنية لمكافحة الجريمة الإلكترونية التابعة لوزارة العدل، بسبب تداول أسئلة على مواقع إلكترونية، مشّددًا على أنّ هذه الأجهزة ستعمل ستُفعّل بشكل أشمل وأوسع وأكثر دقّة في امتحاني شهادة التعليم المتوسط والبكالوريا المقبلين على حدّ قوله.

ويُحاول الوزير الجديد الذي يُشرف على أكثر القطاعات حساسية في البلاد أن يضمن إجراء امتحانات نهاية السنة دون فضائح تسريبات، خاصة امتحان البكالوريا المصيري الذي يرسم الالتحاق بالجامعة من عدمه.

بعد حراك 22 شباك/ فبراير الماضي، الذي أطاح بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة وبعدد من وزراء حكومته، وفي مقدّمتهم نورية بن غبريت، تأمل نقابات التربية أن تتمكّن المدرسة الجزائرية من استرداد هيبتها، بضمان إجراء امتحانات نهاية السنة في ظروف جيّدة دون تسجيل أيّ حالات غشّ أو تسريب لأسئلة الامتحان وفي مقدمتها البكالوريا، لتتجنّب تكرار سيناريو 2016، والذي اضطر الوزارة إلى إعادة الامتحان في المواد التي تمّ تسريبها.

من جهته، قال رئيس الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين الصادق دزيري في حديث إلى " الترا الجزائر"، إن نقابته تأمل في أن تكون الإجراءات المهمّة التي أعلنت عنها الوزارة الحالية كافية لتجنّب ما حصل في السنوات السابقة.

ويُلفت دزيري، إلى أن الامتحانات ليست في منأى عن أي محاولات لتسريبها، ويجب على الوزارة البقاء في حالة طوارئ لضمان تكافؤ الفرص لجميع الممتحنين على حدّ تعبيره.

ويأمل النقابي الصادق دزيري أن "تكون هذه الإجراءات وسيلة لأن لاسترجاع مكانة شهادة البكالوريا الجزائرية كامتحان هام، في المسيرة التعليمية الجزائرية دون مساس بقيمتها العلمية المعروفة".

بحث عن الهويّة

ما جرى في قطاع التربية منذ تقلّد بن غبريت الحقيبة الوزارية للقطاع، لا يقتصر على إفقاد الامتحانات المصيرية في مسار التلاميذ هيبتها، بل طال أيضًا البرامج التعليمية، خاصّة ما تعلق منها بمواد الهويّة الوطنية كالتربية الإسلامية والتاريخ والجغرافيا واللغة العربية، تنفيذًا لأجندة دولية، حسب يقول الصادق دزيري".

ويطالب الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين، بإعادة النظر في الإصلاحات التي قامت بها نورية بن غبريت في قطاع التربية، والتي حسبهم مسّت بقيم المجتمع، في إطار خطة دولية تم فرضها على البلاد.

ولا يخف دزيري، تفاؤله بأن يُساهم الحراك الشعبي الذي تعرفه البلاد في معالجة المشاكل الحقيقية للمدرسة الجزائرية بحمايتها من "الأدلجة والصراعات الضيقة، وأن تكون عاكسة، لهوية المجتمع الحقيقية، يضيف المتحدّث.

وكانت الوزيرة السابقة، تُثير الجدل بسبب تطرّقها إلى ملفّات تعتبرها نقابات التربية وبعض الفاعلين في المجتمع المدني تمسّ بالهوية الجزائرية، مثل تقليص ساعات التربية الإسلامية والتاريخ والجغرافيا، وإلغاء امتحان التربية الإسلامية من اختبارات شهادة البكالوريا، واستبدال اللغة العربية الفصحى بالعامية في تدريس تلاميذ السنوات الأولى في الطور الابتدائي، إضافة إلى الأخطاء التي حملتها كتب الجغرافيا ومواد أخرى منذ الشروع في تطبيق إصلاحات الجيل الثاني التي استعانت فيها بن غبريت بخبراء تربويين فرنسيين.

الوزيرة  بين غبريت، الناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تحظى صفحتها بأكثر من 1.3 مليون متابع على فايسبوك، تنفي التهم الموجهّة إليها.

الرسالة الأخيرة

بعد أسابيع من إقالتها، ردّت بن غبريت في 14 الـ نيسان/ إبريل الماضي، في منشور على صفحتها الرسمية، على الانتقادات التي طالتها، ودافعت عمّا اعتبرته إنجازات طيلة السنوات الخمس التي قضتها على رأس القطاع.

وأشارت بن غبريت إلى أنها واجهت قيودًا في تطبيق خطط الإصلاح، "موروثة من ماضينا البعيد والحديث، ترتبط من دون شك بحالة من الجمود تتعارض مع كل التغييرات التي دعا إليها برنامج اللجنة الوطنية لإصلاح المنظومة التربوية".

وحسب الوزيرة المثيرة للجدل، فإن أوّل القيود التي واجهتها تتمثل في "الضغط الأيديولوجي السياسي من قبل أطراف تعتبر المدرسة حكرًا لها، وكأنّها غير مُجبرة على احترام المبادئ البيداغوجية المعتمدة من قبل المنظومات التربوية الناجحة والفعالة عبر العالم، مستخدمة إجراءات مخالفة للأخلاق من خلال التهجّم أيضا على أغلى ما يمتلكه الإنسان، هويته وعائلته".

وادّعت الوزيرة السابقة، أن بعض الأطراف قاموا بحملات إعلامية حقيقية "خبيثة"، بنيت على مجّرد شائعات لا أساس لها من الصحّة على حدّ تعبيرها.

وزير التربية والتعليم عبد الحكيم بلعباد، من المحسوبين على النظام المرفوض شعبيًا

بعد رحيل بن غبريت، يبقى كسب رهان استعادة المدرسة الجزائرية لهيبتها مؤجلًا حاليًا على الأقل، بما أن وزير التربية الحالي عبد الحكيم بلعابد، محسوبًا على من سبقته، كونه شغل أمينًا عامًا للوزارة في عهدها، إضافة إلى انتمائه الآن إلى حكومة مرفوضة شعبيًا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

فرحات مهني في جامعة تيزي وزو.. "هشاشة" خطاب الانفصال في أعين الجزائريين

"أوامر أمنية" تمنع محاضرة عن الأمازيغيّة في الجزائر