18-يوليو-2022
مرسى بن مهيدي بولاية تلمسان (الصورة:Getty)

مرسى بن مهيدي بولاية تلمسان (الصورة:Getty)

أطلق الديوان الوطني للسياحة الجزائر حملة واسعة  تحت شعار "خلي صيفك جزائري"، والتي تهدف إلى تشجيع الجزائريين وحتى السياح الأجانب على قضاء عطلتهم الصيفية بالجزائر، والترويج لمدن جزائرية سياحية يُنصح بزيارتها في فصل الصيف.

تشهد ولاية بجاية تشهد توافدًا كبيرًا للسياح خصوصًا في فصل الصيف لما تمتلكه من إمكانات أثرية وطبيعية متمثلة في شواطئها الفريدة وجبالها الخضراء وطبيعتها الساحرة

ووضعت عدة تقارير دولية متخصّصة الجزائر ضمن الوجهات السياحية المفضلة لاستكشافها في السنوات القادمة، ومن هذا المنطلق يمكن للسائح الجزائري والأجنبي أن يزور 10 مدن جزائرية في هذا الفصل تجمع بين المتعة والمناظر الجميلة وكذا الماضي التاريخي الذي يعود إلى آلاف السنين.

الجزائر

هي عاصمة البلاد  التي حملت ألقابًا وأسماء عديدة قبل الاستقرار عند اسمها الحالي مثل "إيكوزيوم" و"المحروسة"، و"البهجة"، "المدينة البيضاء"، و"دزاير" كما يسميها السكان المحليون حتى الآن.

ورغم ازدحامها المقلق مثل غيرها من عواصم العالم، إلا أنها لا تزال تشد زوارها وأهلها، بالنظر إلى هندستها المعمارية المتعددة والتي تجمع بين الإسلامي والعثماني والفرنسي.

ولعل أهم مكان وجب زيارته عند دخول العاصمة هو القصبة العتيقة التي تعود إلى الفترة العثمانية، حيث تحكي جدرانها وأزقتها قصصًا اختلفت من سنة إلى أخرى من عهد الدايات العثمانيين إلى أيام الثورة ضدّ الاحتلال الفرنسي.

وبالقصبة يمكن زيارة  مسجد كتشاوة الذي يبقى شاهدًا على فترات مهمة في حياة عاصمة البلاد، وهذا إضافة إلى قصور عثمانية يظلّ كل واحد منهما يروي قصصا وأساطير تنقل من جيل إلى آخر.

وبعاصمة الجزائر يمكنك زيارة حديقة الحامة التي صور بها فيلم "طرزان"، والتي توجد بها عديد الأشجار والنبات التي قد لا تنبت في أيّ مكان آخر من العالم.

وبما أن عنوان فصل الصيف هو المتعة والاستجمام، فمدينة الجزائر تتوفر على شريط ساحلي يضم سلسلة شواطئ تلقى إقبالًا من جميع ولايات البلاد، إضافة إلى أن الروح التي تسكن شوارعها قد لا يكون من الصعب وجودها في مكان آخر.

شاطئ النخير الجزائر

وهران

تعد هذه الأيام فرصة ممتازة للذي يريد أن يزور مدينة وهران أو "الباهية" كما تعرف في الجزائر، كونها بعدما احتضنت في الأيام الماضية دورة الألعاب المتوسطية التي ستعرف مشاركة 26 بلدًا، ستعيش هذه الأيام  فعاليات البطولة العربية للسباحة، إضافة إلى أن المدينة تشهد تنظيم العديد من السهرات الفنية

شاطئ المداغ وهران

وبوهران عدة أماكن جديرة بالزيارة، منها شواطئها ذات الرمال الساحرة، وأبرزها شاطئ الأندلس، إضافة إلى قلعة سانت كروز التي شيدها الإسبان في القرن الـ16 على ارتفاع 429 فوق سطح البحر، ومسجد حسن باشا الذي بني بأمر من بابا حسن باشا سنة 1797 احتفالًا بذكرى طرد الأسبان من البلاد، إضافة إلى ساحة أول نوفمبر التي تعد مركز المدينة، كما أن للشوارع العتيقة بوهران حكايات تختلف من نهج لآخر.

وزيارة وهران، فرصة للتعرف على مختلف أطباقها، وفي مقدمتها الأكلة الشعبية "كارانتيكا" المصنوعة من طحين الحمص.

تلمسان

أسست الولاية الشاطئية الواقعة أقصى غرب الجزائر على الحدود من المغرب في القرن الرابع الميلادي، ولجمالها الأخاذ لقبت بـ"لؤلؤة المغرب العربي"،وهو ما جعلها  تكون مركزًا لتعاقب العديد من الحضارات، أبرزها الدولة الزيانية التي اتخذت من تلمسان عاصمة لها.

واستطاعت الدولة الزيانية التي لا تزل إلى اليوم حاضرة بعض أثارها أن تبسط نفوذها في المغرب الأوسط في الفترة ما بين 1235-1554م. وأيام المرابطين اشتهرت تلمسان بصناعة المفروشات والسجاد والجلود والمنسوجات الصوفية والحريرية والقطنية واستخراج الزيوت النباتية والأسمدة والبهارات.

وقبل هذه الفترة، شهدت تلمسان عام 1492 لجوء مئات الآلاف من سكان الأندلس -خصوصًا من مدينتي غرناطة وقرطبة- إليها بعد سقوط الأندلس، وهو ما انعكس على النوع الغنائي الذي تتميز به المدينة حتى اليوم المتمثل في طابع "الحوزي" الذي يعد أحد أنواع الموسيقى الأندلسية العتيقة.

شاطئ بابراجاني تلمسان

وتلمسان هي مدينة  المؤرخ العربي الشهير شهاب الدين أحمد بن محمد المقري (1591-1632)، وأبو عبد الله الشريف التلمساني (1310-1370) الذي يعد من أشهر علماء المالكية في بلاد المغرب، والأديب والكاتب الروائي الجزائري محمد ديب الذي حاز على جائزة الفرنكوفونية في الآداب عام 1994، وهي  المنطقة التي ينحدر منها أصل عائلة اللاعب الجزائري الشهير رياض محرز نجم نادي مانشستر سيتي الإنجليزي.

وأهم مناطق للزيارة بولاية تلمسان هي الحظيرة الوطنية، ومغارة بني عاد، وهضبة لالة ستي الشهيرة، وجامع المنصورة، وشلالات الأوريت، وقلعة المشور، ومسجد سيدي بومدين، والحوض الكبير.

مستغانم

تعد ولاية مستغانم من أبرز المدن الجزائرية التي ينصح بزيارتها في فصل الصيف، بالنظر إلى تاريخها العريق الذي عرف مرور عدة حضارات بدءًا بالفينيقيين والرومان ثم الهلاليين والمرابطين، كما كانت موطنًا لقبائل زناتة الشهيرة بالجزائر.

شاطئ سداوة مستغانم

وأهم الأماكن الجديرة بالزيارة بمستغانم برج الترك الذي يعود تاريخه إلى القرن الـ16 خلال الحكم العثماني، ومسجد طبانة الذي بني تاريخه عام 1340 في عهد السلطان الحسن بن السعيد المريني، وبلدة سيدي الخضر بنخلوف الشاعر الصوفي التي تتوفر على شواطئ خلابة، وحصن مستغانم الذي بني هو الآخر إبان الحكم العثماني، ومنارة "كاب ليفي"،  إضافة إلى شاطئ حجاج الخلاب كغيره من شواطئ مستغانم الآسرة لكل من يزروها.

عين تموشنت

تعد أحد أهم مدن الغرب الجزائري، بالنظر إلى تنوع مناطقها التاريخية والطبيعية، وهو ما جعلها مقصدا للزوار والسياح من مختلف ولايات البلاد، ومن خارجها، وبالخصوص لشواطئها وفي مقدمتها شواطئ بني صاف الساحرة.

شاطئ سبيعيات عين تموشنت

ومن الناحية التاريخية، كانت عين تموشنت مقصدًا لعبور عديد الحضارات، ومسرحًا للحروب البونيقية، كما شهدت مرور الرومان والعثمانيين.

وتمتاز عين تموشنت بجمال شواطئها، مثل شاطئ المحطة في بلدية بني صاف، وشاطئ البحارة في بلدية سيدي الصافي، وشاطئ الحجام في بلدية سيدي بن عدة، وشاطئ القمر في بلدية أولاد الكيحل وشاطئي مداغ ورشقون في بلدية ولهاصة، كما توجد قبالة شاطئ رشقون، جزيرة رشقون التي صنفت في 2008 كمعلم تاريخي، لما تتوفر عليه من معالم أثرية ومنارات.

تيبازة

هي إحدى المدن الجزائرية الساحلية الساحرة، بالنظر إلى مقوماتها السياحية المتنوعة، فهي من أقدم المدن الضاربة في التاريخ، إذ يعود تأسيسها إلى العهد الفنيقي، وعرفت تعاقب مختلف الحضارات التي مرت بالجزائر بالنظر إلى قربها من عاصمة البلاد.

ومن بين أهم الأماكن الجديرة بالزيارة في تيبازة الضريح الموريتاني المعروف باسم "قصر الرومية"، وهو عبارة عن نصب هندسي جميل يعكس الذوق الرفيع للإنسان القديم، ويشبه هذا القصر كومة التبن الضخمة أو خلية النحل حيث بني بالحجارة الضخمة.

الشاطئ الأزرق تيبازة

ويتوفر الضريح على باب سفلي ضيق يوجد تحته الباب الخلفي للناحية الشرقية وهو الممر السري للضريح، وفي حائطه الأيمن توجد نقوش تمثل صورة أسد ولبؤة، لذا سُمي بـ"بهو الأسود"، وعند اجتياز هذا الرواق يوجد رواق ثانٍ يقود مباشرة إلى قلب المبنى الذي تبلغ مساحته 80 مترًا مربعًا.

ويصنف الباحثون الضريح الموريتاني ضمن الأهرامات الجزائرية التي تظل غير معروفة في العالم على عكس ما يحظى به هذا النوع من الآثار بمصر.

ومن الآثار الرومانية بمدينة شرشال التابعة لتيبازة نجد المدرج الروماني، وبجانبه المعبد المجهول،والمعبد الجديد، وبيوت سكنيّة بُنيتْ على التلّة الوسطى الموجودة في تيبازة، ولم يبقَ من آثارها شيئًا، إضافة إلى الكنائسُ الرومانيّة القديمة الموجودة حتّى يومنا هذا، ومنها البازيليكا الكُبرى، وكنيسة بازيليكا إسكندر وكنيسة بازيليكا القديسة سالسا، وسور المدينة.

وللتعرف على تاريخ المنطقة يمكن زيارة المتحف العمومي الوطني لشرشال الذي توجد به العديد من الآثار والتماثيل الرومانية والتاريخية التي تحكي قصص وتاريخ شخصيات ومناطق عديدة، إضافة إلى متحف الآثار الذي يحوي على الكثير من القطع الأثريّة الرومانيّة.

والإمكانات السياحية بتيبازة لا تتوقف عند الآثار، بل إن شواطئها التي تعج في فصل الصيف بالزوار كشاطئ شنوة الذي زادت الغابة المحاذية له من جماله تجعل المدينة من أهم المناطق الجديرة بالزيارة في الجزائر، وذلك دون نسيان إرثها الموسيقي الأصيل بالنظر إلى وجود عدة مدارس تكوينية بها للموسيقى الأندلسية.

بجاية

تعد هذه المدينة الساحلية إحدى أهم ولايات منطقة القبائل في الجزائر التي يسكنها عدد كبير من الأمازيغ، كما تصنف ضمن أحد أهم الولايات التي تشهد توافدًا كبيرًا للسياح خصوصًا في فصل الصيف لما تمتلكها من إمكانات أثرية وطبيعية.

بولبماط بجاية

تعرف بجاية أيضًا بلقب عاصمة منطقة القبائل الصغرى، وهي ككل مناطق الشمال الجزائري يطبعها مناخ متوسطي يكون باردًا وممطرًا شتاء وحار ًاصيفًا

وبالنظر إلى موقعها الاستراتيجي في البحر الأبيض المتوسط، كانت بجاية عرضة للاحتلال، ما جعلها ممرًا لحكم الرومان، والوندال الذين اتخذوها عاصمة لهم في القرن الخامس الميلادي، ثم تعاقب على حكمها الأمازيغ والأمويون والعباسيون والعثمانيون.

غير أن كل هذه الدول لم تترك أثرا يضاهي ذلك الذي تركه الأمير الحمادي الناصر بن علناس في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري (460هـ/ 1067م) الذي أسس بجاية بشكلها الحديث بغرض اتخاذها عاصمة جديدة لدولته الحمادية.

وبفضل قصتها مع الناصر أطلق على بجاية اسم "الناصرية"، التي يظل قصر اللؤلؤة إلى اليوم شاهدا عل دور هذا الأمير الحمادي في تاريخ بجاية.

والزائر إلى بجاية يستذكر أحد المناطق التي كانت في القرون الغابرة منارة علمية، ومقصدًا لعلماء الأندلس وشمال أفريقيا وأوروبا، مثل مؤسس علم الاجتماع عبد الرحمن بن خلدون، والفيلسوف الإسباني ريمو لول، كما أن بجاية هي المدينة التي تعلم المهندس والرياضي الإيطالي ليوناردو فيبوناتشي (571 هجرية 1175 ميلادية) فيها العلوم الرياضية وخاصة علم الجبر والمقابلة وأدخلها إلى أوروبا.

وإضافة إلى تاريخها الحضاري المار على مختلف العصور، تزخر المدينة بالعديد من الأماكن الجديرة بالزيارة في مقدمتها جبل "يما قورايا" الذي يجسد شكل امرأة تمد رجليها، و"مغارة أوقاس" المصنفة عالميًا و"كاب كربون" المطلة على كامل بجاية، وهذا دون نسيان سواحل المدينة الساحرة التي تعج حاليا بالمصطفين من مختلف ولايات البلاد ومن خارجها.

جيجل

تعد هذه المدينة الواقعة شرق الجزائر من أفضل المدن الجديرة بالزيارة في فصل الصيف، بالنظر إلى ما تتوفر عليه من مقومات سياحية كبيرة.

ويعود تاريخ  تأسيس جيجل إلى الفترة الفينيقية، فقد أظهرت عمليات التنقيب أهمية المدينة منذ القرن العاشر قبل الميلاد، حيث تم العثور على مقبرةٍ فينيقيةٍ قديمة يعود أقدم قبرٍ فيها إلى القرن السابع قبل الميلاد.

شاطئ بني بلعيد جيجل

وما يميز جيجل بالإضافة إلى شواطئها العجبلية العذراء، هو تنوع المناطق الجديرة بالزيارة، في مقدمتها الكهوف العجيبة، وهي مغارة طبيعية تشكلت عبر  النوازل والصواعد الكلسية لتُشكّل ديكورًا طبيعيًا يظهر أشكالًا وصورًا مختلفة.

ويمكن أن تجد داخل الكهوف العجيبة منحوتات رائعة على الصخور مثل قصر الكريملن في روسيا، وبرج بيزا الإيطالي، وتمثال الحرية  في أمريكا، إضافة إلى سماع أصوات موسيقية مختلفة عند الضرب على أحد النوازل الكلسية.

كما يمكن للسائح لجيجل أن يزور حديقة الحيوانات والمحمية الوطنية لبني بلعيد والمنارة الكبيرة، وسواحل وجزيرة زيامة مصورية ومنبع المشاكي.

عنابة

تعرف بأنها من أهم مدن الشرق الجزائري بالنظر لموقعها الجغرافي المطل على البحر الأبيض المتوسط، وغير البعيد عن الجارة تونس، كما تعد من بين أهم المدن التي تجلب السياح إليها في فصل الصيف بالنظر إلى ما تتوفر عليه من مناظر خلابة.

شاطئ النصر عنابة

أسست عنابة على يد الفينيقيين، وحكمها الرومان وأطلقوا عليها اسم هيبوريغيوس، واستولى عليها الوندال عام 431، وفي القرن السابع الميلادي دخلت تحت الحكم الإسلامي، لكن تم احتلالها من قبل الأسبان في القرن الـ16 من جديد.

ومن أبرز المعالم الأثرية لولاية عنابة كاتدرائية القديس أوغسطين (354-430)، ومسجد أبي مروان الذي بني في القرن الـ11  وفق طراز أندلسي.

ومن المناطق السياحية الجديرة بالزيارة أيضا في عنابة جزيرة كاف، ومتحف هيبون، ومرتفعات سرايدي إضافة إلى شواطئها المختلفة كشاطئ عين عشير وطوش والنصر والخروبة.

الطارف

تقع هذه الولاية الساحلية في أقصى الشرق الجزائري على الحدود مع تونس، لذلك تكتسب أهمية إستراتيجية، بالنظر إلى أن زائرها يمكنه أيضًا التنقل إلى الجارة الشرقية للجزائر والعودة في اليوم نفسه إلى الطارف.

شاطئ مشرح الشعير الطارف

وتتوفر الطارف على مناظر طبيعية ساحرة وخلابة، خاصة المحمية الطبيعية المتمثلة في بحيرة طونقة المتكونة من بحيرتين صغيرتين هما بحيرة الملاح وبحيرة الأوبيرا.

ويحوي محيط بحيرة طونغة أكثر من 82 صنفًا من النباتات، بما في ذلك 32 نوعًا مهددًا بالانقراض، إضافة إلى أنواع حيوانية مختلفة، وبالخصوص الطيور المهاجرة التي تعد ولاية الطارف محطة هامة في طريقها بين الشمال والجنوب في الاتجاهين.

وفي الطارف يمكن القيام بأمتع رحلات السفاري بالجمع بين البحيرة وغابات المدينة، خاصة بمدينة القالة الساحرة التي تتوفر على شواطئ ذات رمال ذهبية، غنية أعماق بحرها بالمرجان الذي يدخل في صنع الإكسسوارات وتزيين المجوهرات.

تمتلك ولاية الطارف عدّة مقومات سياحية أثرية وطبيعية تجعلها من بين أهم المدن الجديرة بالزيارة في فصل الصيف

كما توجد بالطارف عدة أماكن أثرية، في مقدمتها قصر فاطمة الذي يعود إلى العهد العثماني، إضافة إلى منطقة بوثلجة التي تضم الموقع الأثري "غار المعاز" الذي يعود إلى ما قبل التاريخ القريب من المحطة الحموية سيدي جاب الله، إضافة إلى مدينة توليو التي تظل شاهدة على تعاقب عديد الحضارات في مقدمتها الرومانية.