ultracheck
مجتمع

"أزرو نطهور" في منطقة القبائل.. البركة التي تسكن الجبل منذ قرون

4 أغسطس 2019
91439113952.jpg
قمة أزرو نطهور (أ.ف.ب)
بوبكر بلقاسم
بوبكر بلقاسم صحفي من الجزائر

من شروق الشمس إلى غروبها، تصعد مواكب الزائرين نحو قمّة الجبل؛ يسلكون طريقًا ضيقة كان يتخذها الرعاة مسارًا لمواشيهم. تنشد النسوة في طريقهن نحو القمة تراتيل الفرح، إنها رحلة سنوية نحو "أزرو نطهور"، يأتي الناس إلى هناك في أول جمعة من شهر أوت/أغسطس، لتتواصل مراسيم الفرح كل جمعة من نفس الشهر، إنها قصة البحث عن البركة التي تحمي جبال منطقة القبائل.

في أول جمعة من شهر أوت/أغسطس، تبدأ عادة "أزرو نطهور"، الرحلة السنوية التي اعتاد سكان منطقة القبائل على إحيائها كل عام منذ قرون

بين الأسطورة والحقيقة

استمرت عادة "أزرو نطهور" لقرون، وحافظ عليها سكان منطقة القبائل ضمن موروثهم الثقافي، وانتقلت العادة من الأجداد للآباء فالأبناء، لذلك دأبت ثلاثة قرى من مدينة "إفرحونن" بتيزي وزو على تنظيم هذه العادة.

ومع اقتراب شهر أوت/أغسطس تلتقي لجان القرى لتحدّد طريقة إحياء المناسبة، ثم يبدأ التحضير لها بجمع التبرعات من سكان القرى والمتطوعين من أجل شراء الأضاحي وغيرها من المستلزمات، وذلك بغرض إكرام الضيوف بطبق من الكسكسي باللحم، فلقصة هذه العادة ارتباط وثيق بالكسكسي، هذا الطبق المتجذر في عادات المنطقة، فهو طبق الفرح والقرح.

تعددت الروايات التي تداولت على ألسنة أهل القرى بخصوص إحياء هذه العادة القديمة، فهناك من يقول إنه قبل قرون خلت كان أحد الزهّاد يقصد المكان المرتفع في القرية، ليتعبد في خلوة، إلى أن وافته المنية ذات يوم، مباشرة بعد أداء صلاة الظهر، ومنه أخذ المكان تسميته، فصار القرويون والرعاة الذين كانوا على علاقة به يقصدون المكان ليتذكروا خصاله ويستجدوا شيئًا من بركاته تقربًا لله.

فيما تذهب رواية أخرى بربط الأمر بطبق الكسكسي، حيث كانت نساء القرية يحضرنه للرجال الذين تعودوا على اقتياد مواشيهم إلى ذلك المكان المعروف باخضراره الدائم حتى في أيام القحط والجفاف، وبينما كنّ يمارسن طقوس تحضير الكسكسي، سقط منهن الصحن وهوى من أعلى الصخرة، وحين وصل لسفح الجبل لم ينكسر الصحن، ولم ينسكب منه الكسكسي، وكأن يدًا حملته ووضعته على الأرض. 

اعتقدت النسوة أن بركة ما حمت طبق الكسكسي، ولما قصصن ذلك على أهل القرية قاموا ببناء ضريح هناك لتدوم البركة على أهل القرى.

هاتان الروايتان تثبتان ذلك المزيج المتناغم بين الإسلام المغاربي الذي يولي أهمية بالغة للأولياء الصالحين من جهة، ومن جهة أخرى تجسيد للثقافة الأمازيغية التي طالما غرفت معتقداتها من روافد الميثولوجيا القديمة.

بركة الجبل

يقصد المنطقة زوارٌ من جميع أنحاء الوطن وحتى من خارجه، فإضافة لكون المكان مزارًا روحيًا "مباركًا"، هو أيضًا منطقة سياحية تقع على ارتفاع أزيد من 1880 مترًا عن سطح البحر، تمنح للواقف هناك مشهدًا بانوراميًا لقرى منطقة القبائل المتناثرة على سفوح جبال جرجرة. 

يذهب الناس إلى هناك كل عام، يصلّون ويبتهلون ويعيشون فسحة روحانية. يشعلون الشموع وينشدون الأغاني القديمة التي يُمدح فيها النبي والأولياء الصالحون، ويتضرعون، ويطلبون من الله بجاه بركة ذلك المكان، أن يشفي مريضًا أو يعيد غريبًا تاهت خطواته في الجانب الآخر من البحر المتوسط.

ينصّب سكان القرية المكلّفة بتنظيم الوعدة، خيمة أعلى الجبل، يجمعون فيها تبرعات السكان والزوار، كما يقوم شباب وأعيان القرية بتوزيع طبق الكسكسي مع اللحم على الجميع، مصحوبًا بماء بارد جيء به من عيون المياه العذبة المتدفقة بجوار المزار، كما أن أعيان القرية لا يرفضون الهدايا المالية والعينية التي يقدمها الزوار ليساعدوا بها المنظمين، ليقوم إمام حاضر في عين المكان بالدعاء للمتصدّق بالخير والبركة والرفاه.

العطاء

يسهر سكان القرى الثلاثة: زوبقة، وأيت عديلة، وأيت عتسو، على تنظيم وعدة أزرو نطهور، إذ لا تقدم السلطات المحلية أي دعم. تقوم لجان القرى بتحضير قائمة السكان المكلّفين بمهمة التحضير والتنظيم، حيث تحضّر القوائم شهرًا قبل الحدث، ومن السهل التعرف عليهم إذ تسلّمهم لجنة القرية سترات خضراء.

 يشرف كل شخص على مهمة محدّدة كتنظيف المباني أو الطهي أو استقبال الزوار وإرشادهم وتوفير النقل وتوفير المياه العذبة. تتم مراجعة كل التفاصيل والتخطيط لها، ولا يترك أي مجال للصدفة والارتجال. 

كما يقوم شباب القرى بتصميم ملصقات للحدث كعملية اشهارية، ليبلغ الخبر مسامع الجميع في الجزائر وديار الغربة، فهذه التظاهرة التي تنظّم صيفا غالبا ما كانت فرصة لأبناء المغتربين لاكتشاف تراثهم والتصالح مع عادات وتقاليد بلدهم.

يتجدد الحدث كل نهاية أسبوع من شهر أوت/أغسطس. لقد كان المكان قديمًا منطلقًا لعلاقات زواج، حيث تتعارف العائلات فيما بينها، وتختار ربّات البيوت حسناوات القرية غير المتزوجات في رحلة البحث عن زوجة لأحد الأبناء.

يتجدد حدث أزرو نطهور نهاية كل أسبوع من أوت/أغسطس، وفي حينه يقصد المنطقة زوار من كل مكان، لعيش التجربة، وللسياحة

يتقاسم ثلاثة أو أربعة أشخاص لا يتعارفون فيما بينهم طبق كسكسي تحت ظلال أشجار الأرز التي يزخر بها المكان، وعلى الجانب يصطف بائعو الوجبات السريعة والهدايا والتذكارات والأدوات الفخارية والمصوّرون. يخلق الجميع صخبًا جميلًا لقرابة شهر، قبل أن يعود الهدوء للصخرة المباركة ويعود إليها الرعاة وأسراب النسور.

 

الكلمات المفتاحية

دور الرعاية

رمضان دون أبناء… هكذا يعيش المسنون في دور الرعاية بالجزائر

قبل دقائق من أذان المغرب في دار رعاية المسنّين، أحمد بوجنيفة بباتنة، يجلس رجال ونساء تجاوزوا الخامسة والستين عاما حول مائدة إفطار جماعية. يتبادلون التحايا والابتسامات، ويتابعون حركة العاملين وهم يوزعون الأطباق. لكن خلف تلك اللحظة الهادئة تختبئ حكايات طويلة من الخيبات والصدمات العائلية.


الألبسة

مع اقتراب العيد.. كيف استعادت العائلات الجزائرية الثقة في الألبسة المحلية؟

مع اقتراب عيد الفطر، تبدأ ملامح الفرحة تتسلل تدريجيا إلى شوارع المدن الجزائرية وأسواقها الشعبية، حيث تتحول محلات بيع الألبسة إلى وجهة مفضلة للعائلات الباحثة عن كسوة العيد، وفي المساء، تتضاعف حركة المتسوقين داخل المراكز التجارية والأزقة التجارية، بينما ينشغل الآباء والأمهات بتفحص الأقمشة والتصاميم بحثا عن القطعة المناسبة التي ترسم البسمة على وجوه أطفالهم صباح العيد.


كبار السن

رعاية كبار السنّ في الجزائر.. هل يتحوّل دفء الأسرة إلى خدمة مدفوعة؟

ثلاثة مشاهد ودفء بالتقسيط... قد تكون هذه الجملة الملخص لعلاقة قوية امتدت لأجيال، لكن في متابعة ورصد لتحولات يعيشها المجتمع الجزائري، فإن رعاية كبار السنّ خرجت من يد الأبناء كما كانت في السابق، وأصبحت بعقد عمل ومدفوعة، يرفض فيها المهتمون بهذه القضايا وصفها بـ"الظاهرة"، لكنها بدأت تطلّ تدريجيا في بعض الأوساط تحت قبعة الظروف الاجتماعية والاقتصادية وثقل الأعباء اليومية.


gettyرمضان

التبرعات الرمضانية في الجزائر.. كيف يصل الخير إلى مستحقيه؟

مع دخول شهر رمضان 2026، تتسارع وتيرة العمل الخيري في الجزائر، حيث تتضافر جهود الجمعيات والمتطوعين لتقديم المساعدات للأسر الأكثر هشاشة، تنتشر طواقم المتطوعين في مختلف الأحياء، وتعمل على توزيع السلال الغذائية والدعم النقدي للأسر التي تعاني من ضغوط اقتصادية، بينما يحرص المتبرعون على إيصال العون مباشرة للمحتاجين.

رولاني موكوينا مولودية الجزائر
رياضة

مولودية الجزائر تعلن رحيل مدربها الجنوب إفريقي رولاني موكوينا

أعلنت إدارة مولودية الجزائر، اليوم، عن مغادرة المدرب الجنوب إفريقي رولاني موكوينا للعارضة الفنية للفريق الأول، وذلك بعد تفعيل بند في عقده يسمح بإنهاء مهامه مقابل دفع راتبين للنادي في حال رغبته في الرحيل.

وزير الصحة عبد الحق سايحي
أخبار

وزير العمل يحسم الجدل حول التقاعد النسبي: العودة للنظام السابق غير مطروحة تمامًا

حسم وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، عبد الحق سايحي، الجدل المتجدد حول إمكانية إعادة العمل بنظام التقاعد النسبي أو التقاعد دون شرط السن، مؤكداً بشكل قاطع أن هذا الخيار غير مطروح إطلاقاً في الوقت الراهن، حتى بالنسبة للعمال الذين استوفوا 32 سنة خدمة فعلية.


موسم الحج 2025
أخبار

حج 2026.. الديوان الوطني للحج والعمرة يحدد 18 مارس آخر أجل لحجز الرحلات

دعا الديوان الوطني للحج والعمرة الحجاج الجزائريين المعنيين بموسم حج 1447هـ / 2026م إلى الإسراع في إتمام عملية حجز تذاكر السفر الخاصة برحلات الحج، عبر البوابة الجزائرية للحج أو من خلال تطبيق “ركب الحجيج”، وذلك وفق البرنامج المحدد للرحلات الجوية.

أمطار وثلوج
أخبار

طقس الجزائر.. أمطار رعدية قوية على عدة ولايات

نبّهت مصالح الأرصاد الجوية إلى هبوب أمطار رعدية قوية ابتداءً من اليوم السبت، حيث تم تصنيف درجة اليقظة على أنها برتقالية، مع احتمال مرافقة الأمطار برياح قوية وتساقط حبات البرد محلياً.

الأكثر قراءة

1
اقتصاد

العدوان على إيران.. لماذا ارتفع سعر الدولار وتراجع الأورو بسوق "السكوار" في الجزائر؟


2
سياسة

بوادر انفراج.. الصحافة الفرنسية تتحدث عن احتمال عودة السفير ستيفان روماتي إلى الجزائر


3
أخبار

لوران نونيز يدافع عن التقارب مع الجزائر ويرفض خطاب الصدام


4
اقتصاد

بعد غارا جبيلات.. الجزائر تتجه لاستغلال أحد أكبر مناجم الزنك والرصاص


5
ثقافة وفنون

الأكثر مشاهدة.. كيف تحولت الدراما الرمضانية إلى سباق أرقام؟