الاقتصاد الجزائري .. تركة ثقيلة من زمن الفساد

الاقتصاد الجزائري .. تركة ثقيلة من زمن الفساد

الأحداث السياسية في الجزائر أثّرت على مناخ الإستثمار الأجنبي (رياض كرامدي/ أ.ف.ب)

في ظروف اقتصادية حرجة تعيشها الجزائر، انطلقت بقصر المعارض في العاصمة، فعاليات الطبعة الـ 52 لمعرض الجزائر الدولي، بمشاركة 501 متعامل اقتصادي جزائري وأجنبي من 15 دولة.

المشاركة العربية  في الطبعة الـ 52 لمعرض الجزائر الدولي هذه السنة كانت رمزية وبروتوكولية

تتواصل فعاليات هذه الطبعة، التي حملت شعار"التنويع الاقتصادي وفرص الشراكة المرتقبة"، إلى غاية 23 جوان/ يونيو الجاري. إذ تعرف مشاركة دول أجنبية أوروبية وأميركية وأسياوية وأفريقية، من بينها ألمانيا وتركيا والولايات المتحدة الامريكية والصين والبرازيل وجنوب إفريقيا وفرنسا.

اقرأ/ي أيضًا: تقرير البنك العالمي..احتياطي الصّرف في الجزائر يتآكل

في مقابل ذلك، اقتصرت المشاركة المغاربية في هذه التظاهرة هذه السنة، على دولة تونس، أمّا الحضور العربي فكان ممثلًا في سوريا والأردن والسودان ومصر، رمزيًا وبروتوكوليًا فقط.

تراجع المشاركة الدولية

شكّلت بيئة الأعمال الطاردة للاستثمارات الخارجية في الجزائر، وعدم استقرار منظومة القوانين الاقتصادية، وانتشار الفساد المالي والسياسي والبيروقراطية في البلاد، عوامل منفّرة للمتعاملين الاقتصاديين الدوليين من الدخول إلى السوق الجزائرية.

تراجع الاهتمام بالسوق الوطنية، ترجمته أرقام المشاركة الدولية في معرض الجزائر الدولي في الطبعة الـ 52، إذ أن المشاركة الأجنبية اقتصرت على حضور 140 شركة أجنبية فقط من بين501 شركة.

يُذكر أن المشاركة الدولية في هذا المعرض العام الماضي، بلغت 271 شركة أجنبية ممثّلة عن 34 دولة، أما سنة 2017، فكان عددها 494 متعامل اقتصادي أجنبي من 34 دولة أيضًا.

هذه الأرقام، تفسّر المشاركة الضعيفة للشركات العربية والأسيوية والأوروبية، وتراجع استقطاب السوق الوطنية لرؤوس الأموال العالمية، برغم ما تمتلكه الجزائر من مزايا مناخ الأعمال، كالموقع الجغرافي الاستراتيجي الممتدّ متوسطيًا وعربيًا وإفريقيًا، وتوفّر المنشآت القاعدية، واليد العاملة المؤهّلة، والفراغ الاستثماري في قطاعات صناعية وزراعية وتكنولوجية.

المحروقات وتركيب السيارات

بحسب تقرير ندوة الأمم المتّحدة للتجارة والتنمية "كونسيد" لسنة 2018، حول الاستثمار في العالم، أشارت أن حجم التدفّقات الاستثمارية الأجنبية المباشرة في الجزائر، عرف نموًا بمجموع 1.5 مليار دولار مقابل 1.2 مليار دولار لسنة 2017.

ويعود تسجيل هذا الارتفاع في نسبة النمو بحسب التقرير، إلى الاستثمارات في مجال المحروقات وقطاع السيارات، مع دخول المصنع الصيني "بيجين" و"أوتومبيل ناشيونال كربورايشن"، الذي فاق استثماره 100 مليون دولار. كما حصل المصنّعان الكوري الجنوبي "هيونداي" والأميركي "فورد" على موافقة الحكومة بالنشاط في الجزائر. وتحتلّ الجزائر في المرتبة الثالثة على الصعيد الإفريقي من حيث الاستثمارات الخارجية بعد جنوب إفريقيا ونيجيريا.

السياسة والاقتصاد

من جهتهم، أكّد خبراء ومتعاملون اقتصاديون أن استمرار الأزمة السياسية التي تشهدها الجزائر والمظاهرات الشعبية السلمية التي انطلقت في 22 فيفري/ شباط الماضي، تُلقي بظلالها سلبًا على الاقتصاد الوطني. في هذا السياق، يعتقد رئيس نادي العمل والتفكير سليم عثماني، أن الأزمتين السياسية والاقتصادية متلازمتين وتتغذّيان من بعضهما البعض، وتضعان البلد في حالة حرجة أمام الشركاء الأجانب.

في سياق متّصل، ورغم استحسان قطاع رجال الأعمال لخطوة محاربة الفساد والرشوة والاحتكار، أبدت أصواتٌ كثيرة مخاوفها من نتائج حملة الاعتقالات التي مسّت رجال أعمال وإطارات ومدراء مركزيين في قطاع الصّناعة والاتصالات والبنوك، ومخاطر تسريح آلاف العمال، في غياب سوق اقتصادية قويّة تمتصّ البطالة.

تركة "العصابة"

هذه الاعتقالات بحسب خبراء، قادرةٌ على شلّ الاقتصاد الوطني كليًا، والإضرار بمناخ الأعمال، وربّما قد ينعكس الشعور بالخوف لدى إطارات الدولة عن اتخاذ أيّ إجراءات قد تتوجّه نحو التوقّف نهائيًا عن إدارة ملفّات الدفع ومنح القروض للمشاريع الجادّة.

توفّر عاملي الثّقة ومناخ الاستقرار السياسي والقانوني كفيل بدفع عجلة التنمية الاقتصادية في الجزائر

ويشير متابعون، إلى أنّ توفّر عاملي الثّقة ومناخ الاستقرار السياسي والقانوني، كفيل بدفع عجلة التنمية الاقتصادية، وبالتالي وجب ترك العدالة تعمل في هدوء، واستحداث آليات استرجاع الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج، واستعادة النسيج الصناعي المختلس على حدّ تعبيرهم.

 

اقرأ/ي أيضًا:

"توتال" الفرنسية والبترول الجزائري.. هل أصبحت القضيّة سياسية؟

سجن الحراش.. ملايير الدولارات وراء القضبان