05-أبريل-2024
الإفطار

(الصورة: Getty)

بدأت قبل أسابيع من شهر رمضان  عدد من الجمعيات والمتطوعين في ترتيبات الأعمال التضامنية، لتتواصل إلى غاية توفير كسوة العيد للأطفال، ورغم استمرار الأعمال التطوعية لهذه الجمعيات طيلة السنة، إلا أنها تتضاعاف في شهر رمضان وتتعدد طرق هذه التبرعات والمساعدات بدءًا من فتح مطاعم للإفطار وصولًا إلى تقديم الإفطار لعابري السبيل في الطرقات وتنظيم حفلات الختان وتوفير  الملابس.

عضوة في جمعية "ملاك الخير" لـ "الترا جزائر"  إشراك الأطفال في مثل هذه المبادرات الخيرية يستهدف غرس حب الأعمال التطوعية في نفوسهم

وتتعدد أوجه الأعمال التطوعية في الجزائر، عبر خطة عمل يتم تنفيذها قبل أسابيع من عيد الفطر، إذ تستهدف الجمعيات الخيرية ضخ دماء الشباب في الفعل التطوعي عبر المدن والمناطق المعزولة، لتقديم المواد الغذائية والوجبات الساخنة وتنظيم موائد الرحمة وإفطار عابر السبيل، بغية إدخال الفرحة في قلوب الأيتام والأرامل ولملمة جراح الأشخاص بلا مأوى.

بعيدا عن الكرة المستديرة

"الجزائر بيتنا" هو شعار حملته جمعية كافل اليتيم الوطنية، وفروعها الموزعة في مختلف المدن والقرى والأحياء الجزائرية، إذ أقبلت على ترتيب والتخطيط لهذا المشروع الخيري قبل أسابيع من رمضان، والقيام بترتيبات لتحفيز الآلاف من المهتمين للانضمام لهذه الحملة الخيرية وتوزيع الآلاف من الوجبات الساخنة أو الطرود الغذائية، فضلا عن تخصيص حملة أخرى لجمع تبرعات " كسوة العيد".

في مدينة تيزي وزو وسط الجزائر، أقبلت جمعية "كافل اليتيم" على تنظيم أكبر إفطار جماعي بملعب "أول نوفمبر 1954 " لفائدة اليتامى بالمنطقة، وشارك في هذه المبادرة مختلف منظمات المجتمع المدني مع حضور المسؤولين من والي الولاية ونواب من البرلمان ووجوه فنية.

إلى هنا، يقول المتطوع يوسف تيميزار لـ" الترا جزائر" بأن هذه الفعالية الخيرية جمعت أكثر من أربعة آلاف شخص، من بينهم 2000 يتيم وأرملة، إذ تم تكريم التلاميذ اليتامى المتفوقين في دراستهم وفي حفظ القرآن الكريم، فضلًا عن توزيع أكثر من 1800 كسوة العيد، لليتامى، بالإضافة إلى إهداء خمس عمر ات لخمس أرامل، عرفانا على مجهوداتهم في تربية أبناءهم

يبدو أن الشعار الذي حملته الجمعية الوطنية، قد لاقى استحسان كثيرين، واستقطب المتبرعين والمساهمين من مختلف ربوع الوطن، إذ تلقت الجمعية الدعم والانتشار في العمل التطوعي والخيري في مختلف المناطق.

ويضيف تيميزار، أن المبادرات الخيرية في الجزائر خلال الشهر الفضيل "لن تنقطع"، حيث تستهدف إبقاء الرحمة في القلوب والحفاظ على الوازع الاجتماع الذي يجمع الفقير والغني، " كالبنيان المرصوص".

ووجب الإشارة إلى أن برنامج الجمعية المسطر خلال شهر رمضان يبدأ التحضير له قبل أشهر عبر مختلف فروعها الولائية والبلدية، حتى تمكن العائلات من الاستفادة بالطرود الغذائية وتوزيعها على الأسر إلى غاية انقضاء الشهر الفضيل وتوزيع كسوة العيد أيضًا.

وفي إطار استفادة الأطفال من ملابس العيد، تم تخصيص 50 ألف كسوة لفائدة الأيتام، تهتم الجمعية الوطنية بتوزيعهم من خلال فروعها عبر مختلف ولايات الوطن.

رمضان الرحمة والفرحة

تقول نبيلة بولحبال العضو في جمعية "ملاك الخير" من سطيف، شرق الجزائر، إن إشراك الأطفال في مثل هذه المبادرات الخيرية يستهدف غرس حب الأعمال التطوعية في نفوسهم، ويكبرون على حب التضامن وفعل الخيرات، والمشاركة الجماعية في نشر الفرح والسعادة فيما بينهم".

وأضافت في تصريح لـ" الترا جزائر" بأن أكبر منجز تقوم به العائلات الجزائرية هو أن إنتاج مواطن صالح، وهذه أصعب مهمة تلقى على عاتق الآباء والأهالي للأبناء، موضحة أن هذه المبادرات هي لمسة سحرية في نفس الطفل وتكبر معه".

من جهتها، نظمت "جمعية القلوب الرحيمة الخيرية الوطنية" موائد الإفطار خلال شهر رمضان في محطة خروبة لنقل المسافرين عبر التراب الوطني بالجزائر العاصمة وفي 58 ولاية، فضلًا عن توزيع مواد غذائية في عدة ولايات جزائرية.

واتخذت المؤسسة شعار " كسر العُزلة " خلال الحملة التضامنية طيلة شهر رمضان، إذ قالت رئيسة المؤسسة نعمة الله بوروبي لـ" الترا جزائر" بأن مهمة المؤسسة هي توزيع مختلف المواد الغذائية تحتاجها الأسر خلال رمضان في شكل طرود مغطاة، وتسليمها للمستفيدين منها على مستوى القرى المعزولة.

ويشارك في تنفيذ مخطط هذه المهمة فريق متطوع يضم الشباب من مختلف الولايات، وذلك بالمرافقة في كل يوم نحو وجهة محددة تمس كامل ولايات الوطن.

مبادرات

لترسيخ قيم التكافل والتضامن بين أفراد المجتمع الجزائري، أطلق المجلس الأعلى للشباب مبادرة "برافو شباب" خاصة بشهر رمضان، تستهدف الشباب، وذلك تنفيذًا لبرنامج عمل المجلس السنوي (2024-2025)، في علاقته بتشجيع روح المواطنة والتطوع والتحفيز على تنظيم المبادرات التطوعية لدى هذه الفئة من المجتمع.

من جانبه، نظمت جمعية " ناس الخير" مشروع بمناسبة شهر رمضان تحت عنوان: " أجي تفطر-نجيبلك تفطر"، بمساهمة من عدة مؤسسات ومتعاملين اقتصاديين لفائدة العائلات الفقيرة والمعوزة.

ويؤكد العضو " عبد الكريم قريشي" لـ" الترا جزائر" بأن الجمعية تمكنت من توزيع أكثر من 2000 وجبة إفطار ساخنة يوميا وطرود غذائية عبر مختلف ولايات الوطن، علاوة على فتح مراكز إفطار في عدد منم المناطق لفائدة عابري السبيل.

 

"البركة".. خير عابر للحدود

تعودت "جمعية البركة" وهي من بين كبريات الجمعيات الخيرية الناشطة في الجزائر، على ترتيب برنامجها الخيري خارج حدود الجزائر، إذ تقدم مساعدات في إطار برنامج مسطر خلال شهر رمضان على مستوى 29 دولة خاصة في القارة الأفريقية فضلًا عن فلسطين وسوريا.

وتتلخص المساعدات في المواد الغذائية والأفرشة والأغطية والوسائل الطبية، ويقول المتطوع فريد سحنون لـ" الترا جزائر" إن "جمعية البركة" أقبلت على رسم خطتين تلتزم بهما سنويًا في شهر رمضان: الأولى موجهة محليًا تتضمن توزيع بطاقات شراء مستلزمات غذائية من مساحات تجارية متعاقدة مع الجمعية تتراوح قيمتها بين 8 آلاف دينار إلى 10 آلاف دينار جزائري، فضلًا عن توزيع ألبسة العيد لفائدة العائلات الفقيرة والأيتام والأرامل، أما الثانية فهي موجهة لإخواننا في الدول الفقيرة.

كما التزمت الجمعية، مثلما يضيف سحنون، بتنظيم موائد الإفطار لفائدة الفقراء والأسر المعوزة وكذا لعابري السبيل، وتوزيع وجبات ساخنة على اللاجئين في الجزائر من مختلف الجنسيات، كبرنامج مكمل في الشهر الفضيل.

واللافت، أن توزيع بطاقة شراء على المعوزيين، يجنبهم الإحراج والحفاظ على سرية التبرعات والتقسيم العادل لهذه المساعدات، خاصّة وأن الكثير من الجمعيات وحتى المؤسسات الرسمية في البلديات تتعامل بـ" قفة رمضان"، والتي تدفع بالأفراد إلى البقاء في طوابير طويلة من أجل استلامها.   

توزيع بطاقة شراء على المعوزيين يجنبهم الإحراج والحفاظ على سرية التبرعات والتقسيم العادل لهذه المساعدات

عمومًا، تتعدد أنواع العمل الاجتماعي التطوعي في الجزائر، إذ يعتبر مظهًرا من مظاهر التكافل الاجتماعي كممارسة إنسانية، وركيزة أساسية في الحفاظ على النسيج الاجتماعي للمجتمع، وهو ما يحافظ على الكثير من القيم الاجتماعية والدينية المتأصلة في المجتمع الجزائري ويسهم في تعميق روح التكافل الاجتماعي لديه.