ultracheck
مجتمع

العرس الجزائري.. طقوس تقاوم النسيان

15 أغسطس 2016
GettyImages-57561461_0.jpg
تزيين يد العروس بالحناء في الجزائر(فايز نور الدين/أ.ف.ب)
عبد الرزاق بوكبة
عبد الرزاق بوكبة شاعر وروائي وإعلامي من الجزائر

يدخل الزواج في الجزائر ضمن قائمة الأحلام السعيدة التي تسكن رؤوس الآباء والأمهات والأطفال منذ الصغر، ويُحاط بهالة من التقديس والاهتمام، لم يفقدها رغم التحولات المختلفة التي عرفها الفضاء الجزائري. يقول مثل شعبي: "زواج ليلة تدبيرو عام"، أي أن ليلة الزواج هي ثمرة لعام كامل من التدبير والتفكير والتحضير، لا يتعلّق الأمر باختيار الفتاة المناسبة فقط، بل بالتكاليف المادية الخاصة بمراحل الزواج الكثيرة أيضًا.

تشكل الأعراس والحمامات فضاء لأن "تضع" الأم عينها على إحداهن، وإخبار ابنها عنها، ليبدأ تحقيقان متوازيان عن نسبها وسيرتها ووضعها الاجتماعي

قليلًا ما تنتهي العلاقات العاطفية بين الفتيات والفتيان بالزواج بينهم، فالشاب الجزائري لا يميل كثيرًا إلى الزواج بالفتاة التي يرتبط بها عاطفيًا في مرحلة مراهقته وما بعدها، والظاهرة جديرة بالدراسة، وتشكّل الأعراس والحمّامات فضاء لأن "تضع" الأم عينها على إحداهن، وإخبار ابنها عنها، ليبدأ تحقيقان متوازيان عن نسبها وسيرتها ووضعها الاجتماعي يتوليانه معًا.

قبل أن يتولى الرجال أمر الخطبة رسميًا، لابد أن تصل الرغبة في ذلك إلى الفتاة وأمها أو جدتها، فقد تكون مخطوبة ضمنيًا أو لا ترغب في الزواج، وحين تصل إشارة الرضا من النساء، يُطلق والد الشاب أو جدّه أو عمّه أو خاله إشارة لوالد الفتاة أو جدّها أو عمّها أو خالها أو أخيها الأكبر، وهي مرحلة تتميز بدلال كبير، إذ السائد اجتماعيًا أنه من المخلّ بحياء العائلة المخطوبة أن تعطي موافقتها بسرعة، ويُستحسن أن تتمّ تدخلات ووساطات كثيرة، عادة ما يتولاها أئمة المساجد والأعيان والأصدقاء المشتركون بين العائلتين.

تأتي إشارة القبول الأوّلي، فيقوم العريس باصطحاب أمه وأبيه أو أحد من كبار عائلته إلى بيت العروس، إذ من النادر أن يتمّ قبول شاب لا يُحضر من يضمن فيه، حاملين هدايا تسمّى "القفة"، وهي الزيارة التي تعلن فيها العائلة الخاطبة رسميًا عن رغبتها في تزويج ابنها بالفتاة، لتواجه بالمرحلة ما قبل الأخيرة من "الدلال"، والتي تلخصها عبارة: "نستشير ونخبركم قريبًا"، ويعدّ الاحتفاظ بالقفة والموافقة على تلقي العروس مبلغًا من المال من طرف العريس أو أبيه إشارة مبطنة على القبول. وتفضل بعض المناطق أن تصل الموافقة الرسمية عبر الهاتف أو وسيط، وهي آخر مرحلة من الدلال.

تتوسع دائرة القريبات والأقرباء الذين يرافقون العائلة إلى بيت العروس "يوم الخاتم"، ويسمّى أيضًا "يوم الشوفة"، وفيه يُحدّد المهر عادة، وتقرأ الفاتحة من طرف الإمام، إما في البيت وإما في المسجد، ويتبادل العروسان خاتمين، يشترط أن يكون الخاص بالعروس ذهبًا، يصبحان دليلًا على ارتباطهما المقدس.

ومن غرائب المهر في الجزائر، أن الفارق بين منطقة وأخرى فيه، قد يصل إلى الملايين، فهو رمزي في المناطق الأمازيغية والمناطق العربية المتأثرة بها، إذ يتراوح ما بين عشرة دولارات وعُشر الدولار، حتى أنه بات من الصعب إيجاد مقابله بالعملة المحلية، و7000 دولار في مناطق أخرى، وتأتي تلمسان وقسنطينة والجزائر العاصمة في مقدمة المدن غالية المهور.
 

العرس الجزائري عروس جزائرية تراقص قريباتها

هذا التفاوت في المهور، يتبعه تفاوت في طبيعة الأغراض التي تحملها العروس إلى بيت الزوجية. ففي الشرق الجزائري تقع الأغطية والأفرشة الصوفية على عاتقها، بالإضافة إلى ما تبقى من الحلي والألبسة، إذ يشترط على العريس التكفل بشطر منها قبل الدخول. أما في الغرب فيذهب معظم المهر إلى الحلي واللباس وأدوات الزينة.

 

من غرائب المهر في الجزائر، أن الفارق بين منطقة وأخرى، قد يصل إلى الملايين، فهو رمزي أحيانًا ويصل إلى 7000 دولار في مناطق أخرى

تستأثر نهايات الأسبوع من فصل الصيف بأعراس الزواج، إذ من النادر أن يتزوج الجزائريون في الفصول الأخرى، ويشكل العرس حقلًا رمزيًا يظهر فيه ثراء الجزائر طقوسًا ولباسًا وطعامًا وغناءً وعاداتٍ وتقاليدَ، إذ لا تقلّ المسافة الفاصلة بين البحر في الشمال وأقصى الجنوب عن 3000 كيلومتر، بما يجعل منها قارّة من الفنون والثقافات.

تنطلق الأفراح والليالي الملاح في بيتي العروس والعريس أسبوعًا قبل ليلة الدخلة، يلتقي فيها الأهل والأقارب في سهرات عائلية راقصة، ثم تتوسّع إلى بقية المدعوين يوم الدخول الذي يبدأ بانطلاق الموكب لإحضار العروس إلى بيت الزوجية، إما في سيارة فارهة تزيّن بالورود والبالونات وشرائط الزينة، وإما فوق فرس أو في عربة يجرّها حصان أو حصانان، بحسب المسافة الفاصلة بين البيتين، وبحسب عادات كل منطقة.

في منطقة شرشال، 100 كيلومتر غربًا، وبسكرة، 500 كيلومتر جنوبًا، لا تزال الفرس وعربة الأحصنة حاضرتين يوم الزفاف، وتتوقفان عند ضريح الولي الصالح، قبل البيت، للحصول على البركة، وتشترك مناطق كثيرة في طقوس منها أن يتولى الأكبر سنًّا في عائلة العريس إخراج العروس من بيت أبيها، وتغطيتها بجناح برنسه كناية عن الحماية وتواصل الأجيال، وتقديم التمر والحليب لها قبل أن تدخل بيتها الجديد، وهناك من ينثر الحلوى فوق رأسها، كناية عن الحياة الحلوة والأيام البيضاء التي تنتظرها، أو حفنة من القمح والشعير، كناية عمّا يُنتظر منها من الخصوبة والإنجاب.

وفي منطقة أدرار، 1700 كيلومتر جنوبًا، يُختار شخص مقرّب من العريس أيامًا قبل الزفاف، عادة ما يكون ذا خبرة في العلاقات الزوجية، ليكون مرافقه في خطواته كلها، يرفع معنوياته ويعلمه كيف يستقبل ضيوفه وعروسه، ويسمّى "الوزير".

وخلال السنوات الأخيرة، خلفت القاعات المستأجرة البيوت في احتضان الأعراس، والأشرطة والأقراص المضغوطة الحناجر الحية في الغناء، والطبّاخون المستقدمون خلفوا أيضًا طبّاخات العائلة، والسيارات الفارهة للأحصنة والعربات، وهيمن المراهقون والشباب على تفاصيل الحدث، بما دفع بـ"الجيل القديم" إلى الانسحاب نوعًا ما، بكل ما يترتب عن ذلك من سلوكات يطبعها العنف والبذاءة، وباتت بعض الأعراس تفتقر للهوية الجزائرية المميزة، وهو ما قد يُلزم تحركًا نحو إنقاذ عاداتٍ وطقوسٍ كثيرة من الاندثار.

العرس الجزائري دبكة جزائرية

الكلمات المفتاحية

تعليم عالي

التربصات الجامعية .. قرار جديد يثير الجدل حول أولويات التعليم العالي

تفاجأ أساتذة الجامعات من قرار وزاري يتعلق بتنظيم التربصات القصيرة المدى بالخارج لفائدة الأسرة الجامعية، وذلك بتخصيص 80 بالمائة من ميزانية التربصات لتكوين الأساتذة الجامعيين في اللغة الإنجليزية.


دور الرعاية

رمضان دون أبناء… هكذا يعيش المسنون في دور الرعاية بالجزائر

قبل دقائق من أذان المغرب في دار رعاية المسنّين، أحمد بوجنيفة بباتنة، يجلس رجال ونساء تجاوزوا الخامسة والستين عاما حول مائدة إفطار جماعية. يتبادلون التحايا والابتسامات، ويتابعون حركة العاملين وهم يوزعون الأطباق. لكن خلف تلك اللحظة الهادئة تختبئ حكايات طويلة من الخيبات والصدمات العائلية.


الألبسة

مع اقتراب العيد.. كيف استعادت العائلات الجزائرية الثقة في الألبسة المحلية؟

مع اقتراب عيد الفطر، تبدأ ملامح الفرحة تتسلل تدريجيا إلى شوارع المدن الجزائرية وأسواقها الشعبية، حيث تتحول محلات بيع الألبسة إلى وجهة مفضلة للعائلات الباحثة عن كسوة العيد، وفي المساء، تتضاعف حركة المتسوقين داخل المراكز التجارية والأزقة التجارية، بينما ينشغل الآباء والأمهات بتفحص الأقمشة والتصاميم بحثا عن القطعة المناسبة التي ترسم البسمة على وجوه أطفالهم صباح العيد.


كبار السن

رعاية كبار السنّ في الجزائر.. هل يتحوّل دفء الأسرة إلى خدمة مدفوعة؟

ثلاثة مشاهد ودفء بالتقسيط... قد تكون هذه الجملة الملخص لعلاقة قوية امتدت لأجيال، لكن في متابعة ورصد لتحولات يعيشها المجتمع الجزائري، فإن رعاية كبار السنّ خرجت من يد الأبناء كما كانت في السابق، وأصبحت بعقد عمل ومدفوعة، يرفض فيها المهتمون بهذه القضايا وصفها بـ"الظاهرة"، لكنها بدأت تطلّ تدريجيا في بعض الأوساط تحت قبعة الظروف الاجتماعية والاقتصادية وثقل الأعباء اليومية.

أمطار
أخبار

طقس الجزائر.. أمطار رعدية غزيرة بعدة ولايات

كما توقعت المصالح ذاتها تساقط أمطار رعدية معتبرة قد تصل كمياتها إلى 30 ملم، في ولايات الجزائر العاصمة، البليدة، المدية وبومرداس.

خالد بن يحيى
رياضة

التونسي خالد بن يحيى يعود لقيادة مولودية الجزائر بعد رحيل موكوينا

أعلنت إدارة مولودية الجزائر عن تعيين المدرب التونسي خالد بن يحيى على رأس العارضة الفنية للفريق إلى غاية شهر جوان 2027، خلفًا للمدرب الجنوب إفريقي رولاني موكوينا.


كشوف التلاميذ الجزائر

يوم مفتوح لاستلام كشوف نقاط الفصل الثاني يوم 19 مارس

أعلنت وزارة التربية الوطنية عن تنظيم يوم مفتوح عبر مختلف المؤسسات التربوية، مخصص لاستلام كشوف نقاط التلاميذ الخاصة بالفصل الثاني من السنة الدراسية 2025-2026، وذلك يوم الخميس 19 مارس 2026.

علي جبارة
ثقافة وفنون

الممثل علي جبارة: المشاهد الجزائري وجد نفسه في شخصيات “الرباعة” ولهجاتها

صراحة لا أملك تفسيرات دقيقة عن احتجابي، رغم استعدادي للعمل. لنقل إن قلة الإنتاج والعروض المقدمة هي سبب ذلك، ولا يعني هذا أنني مختفٍ تمامًا، فأنا أتنفس المسرح والسينما منذ بداياتي الأولى قبل أربعين عامًا، ولا أزال على تلك الطريقة

الأكثر قراءة

1
منوعات

إحياء ليلة القدر في الجزائر.. عادات وطقوس متوارثة


2
أخبار

الأرسيدي ينتقد "انسداد الأفق السياسي" ويحذر من أزمة ثقة قبل الانتخابات التشريعية


3
أخبار

حمس ترد على الجدل المثار حول النائب عز الدين زحوف.. ما القصّة؟


4
اقتصاد

العدوان على إيران.. لماذا ارتفع سعر الدولار وتراجع الأورو بسوق "السكوار" في الجزائر؟


5
سياسة

بوادر انفراج.. الصحافة الفرنسية تتحدث عن احتمال عودة السفير ستيفان روماتي إلى الجزائر