بعث فيلم الأمير عبد القادر مجدّدًا.. هل سيلقى المصير نفسه؟

بعث فيلم الأمير عبد القادر مجدّدًا.. هل سيلقى المصير نفسه؟

الأمير عبد القادر الجزائري (Getty)

كان إنجاز فيلم وفق المعايير الدّوليّة عن مؤسّس الدّولة الجزائريّة الحديثة الأمير عبد القادر الذّي خاض مقاومة شرسة ضدّ الاحتلال الفرنسيّ ما بين سنتي 1832 و1847 واحدًا من أهمّ المشاريع التّي تضمّنتها تظاهرة "الجزائر عاصمة الثّقافة العربيّة" عام 2007، في عهد وزيرة الثّقافة السّابقة خليدة تومي التّي توجد في السّجن. وخصّصت لمشروع الفيلم ميزانيّة قدّرت بـ 200 مليار سنتيم.

كشفت التحقيقات عن صرف ثلاثة أرباع ميزانيّة فيلم الأمير دون أن تُصوَّر منه لقطة واحدة

رُشّح يومها كاتب سيناريو فيلم "بوعمامة" الكاتب والسّياسيّ بوعلام بّسايح، ثمّ استبدل بغيره. قيل إنّه سيعتمد على رواية "الأمير" لواسيني الأعرج، فيما أوكلت مهمّة الإخراج للأمريكيّ شارل بورنت، ومهمّة تنفيذ الإنتاج لشركة فرنسيٍة يشرف عليها سيرج توبول الذّي ثارت حوله اعتراضات بسبب قربه من الكيان الصّهيونيّ، بما عطّل مشروع الفيلم إلى غاية تولّي الكاتب عزّ الدّين ميهوبي لحقيبة وزارة الثّقافة، حيث واجه الرّأي العامّ عام 2017 باستحالة المضيّ في المشروع نظرًا للانتكاسة التّي عرفتها أسعار النّفط في الأسواق العالميّة.

اقرأ/ي أيضًا: تبون يعيد إحياء فيلم الأمير عبد القادر

وكشفت تحقيقات قام بها القطب الاقتصاديّ والماليّ لمحكمة سيدي امحمّد بالجزائر العاصمة عام 2020، عن صرف ثلاثة أرباع الميزانيّة الخاصّة بالفيلم من غير أن تُصوَّر منه لقطة واحدة؛ من خلال شراء وصناعة الدّيكورات والإكسيسوارات، وتقاضي الوجوه الأجنبيّة لأجورها التّي نصّت عليها العقود التّي ربطتها بالطّرف الجزائريّ.

في ظلّ هذا الوضع الذّي أسال حبرًا كثيرًا، أمر رئيس الجمهوريّة عبد المجيد تبّون، الأحد، أثناء ترأسه لمجلس الوزراء بإعادة بعث مشروع فيلم الأمير عبد القادر "باعتباره مؤسّس الدّولة الجزائريّة الحديثة ولكونه رمزًا عالميًّا".

انقسم الرّأي العامّ الثّقافيّ بخصوص هذه الخطوة الرّئاسيّة بين مرحّب بها لكونها ستنتشل فيلم مؤسّس الدّولة من غبار الإهمال والتّلاعب والتّماطل غير المبرّر، ومتحفّظ عليها لكونها تأتي في غير وقتها، بعيدًا عن بنية سينيمائية صحّيّة في واقع المشهد السّينيمائيّ الجزائريّ.

يقول الممثّل سيد علي ربّاحي المعروف بشبيه الأمير عبد القادر، حيث قام قبل أسابيع بجلسة تصوير استعرض فيها وضعياتٍ مختلفةً للأمير، إنّ الفيلم كان بحاجة إلى تدخّل شخصيّ من رئيس الجمهوريّة، "حتّى يكون تحت رعايته مباشرةً، فتتجنّب عملية إنتاجه جملةَ الإكراهات والعراقيل التّي تعرّضت لها على مدار الأعوام السّتة عشر الماضية. وهو أمر يُدرج ضمن الإهانات التّي تعرّضت لها هذه الشّخصيّة الرّمزيّة في تاريخنا الوطنيّ المعاصر".

نعرف نحن الجزائريّين هذه الأيّام، يقول محدّث "الترا جزائر"، حاجةً ملحّة إلى تثمين مسيرة وتجربة وحضور الأمير عبد القادر بن محي الدّين الجزائريّ وتقديمها بصفتها رمزًا شعبيًّا جامعًا. إنّ الوحدة الشّعبيّة تقوم على تثمين الرّموز الكبيرة".

من جهته، يقول المخرج شوقي بوزيد إنّ وزارة الثّقافة والفنون تشكو العجز الماليّ؛ والوزير الأوّل يتحدّث عن ترشيد النّفقات؛ "وبعد اجتماعهم يدهشونك بقرارات أقلّ ما يقال عنها إنّها متناقضة. فيلم الأمير مع كلّ الإحترام والتّقدير والتّبجيل للسّيّد الأمير عبد القادر رمز الجزائر الحديثة، ليس الآن وقته. أنت لا تمتلك قاعات سينما، فأنت تحتاج على الأقلّ إلى 2500 قاعة، ناهيك عن أنّ الفيلم يتطلّب ما لا يقلّ عن 500 مليار سنتيم، إن كانت نيّتكم إنتاجَ فيلم في مستوى الدّول التّي تحترم نفسها".

ويخلص شوقي بوزيد إلى القول إنّه يظهر أنّنا لم نخرج من الفكر البوتفليقيّ وبروباغندا الأنظمة الشّموليّة، "العالم يتغيّر. فغيّروا ذهنياتكم. وإلّا سنزول بحمقاتكم. اتّقوا ضمائركم فينا".

وفي الوقت الذّي تحفّظ فيه الممثّل رياض سقني على الخطوة الرّئاسيّة ببعث مشروع فيلم الأمير عبد القادر من زاوية أنّ الظّرف غير مناسب ماليًّا، حيث ورد في تدوينة فيسبوكيّة ساخرة له أنّ يتيمًا سئل عمّا ينقصه، فقال إنّه يحتاج خاتمًا، كتب النّاشط عبد الرّزّاق نايت الصغير أنّه يثمّن المشروع، "لكن يجب أن يكون بمستوًى عالميّ تقنيًّا وفنّيًّا ومن حيث السّيناريو والإخراج والتّمثيل. مستوى هوليودي. أمّا إذا كنتم ستنجزونه بمستوى أوبيرات حفلة نهاية الموسم الدّراسيّ كما تعوّدتم، فلا داعي لأن تغامروا بنا أمام الشّعوب حفاظًا على صورة هذه الشّخصية العظيمة ذات الصّدى العالميّ".

يبدو أنّ ما تعرّض له مشروع فيلم الأمير عبد القادر الجزائريّ من عراقيل وتلاعبات تركته معلّقًا لمدّة عقد ونصف

ويبدو أنّ ما تعرّض له مشروع فيلم الأمير عبد القادر الجزائريّ من عراقيل وتلاعبات تركته معلّقًا لمدّة عقد ونصف، رغم أنّه كان تحت الرّعاية الرّئاسيّة أيضًا، هو ما يجعل كثيرين يملكون الحقّ في طرح هذا السّؤال: هل سيلقى المصير نفسَه؟

 

اقرأ/ي أيضًا:

شبيه الأمير عبد القادر يدعو إلى تحرير فيلمه

أميركا تحتفي بذكرى الأمير عبد القادر